أحد الأعمى

أحَدُ الأعمى مساءً

       في مزامير الغروب. على الآياتِ الست الأخيرة. ثلاث قطع متشابهة النغم للأعمى

باللحن الخامس. نغم: “خِارِسْ أسْكِتِكُونْ”

       أيُّها الكلِمة والإله. أنتَ عَينُ أعضائِنا البشريَّة. أنتَ عَينُ هذا الجسَدِ الكَونيّ. أنتَ يا خالِقَ العُيونِ ومُبدِعَها. فتحتَ عَينَي الأعمى بمزيجٍ مِنَ التُّرابِ والبُصاق. بحالٍ لا تُوصَف. لأنَّكَ صانعُ الطِّينِ والبَصَرِ معًا. فإنَّ الذي وُلِدَ أعمى ولَم يُبصِرْ نورَ الشَّمسِ قطّ. يُبصِرُكَ الآنَ أنتَ الشَّمسَ البهيَّة. ويشاهِدُ صورةَ مَن خلَقَنا بمراحِمِهِ التي لا تُدْرَك

       إنَّ المولودَ كَفيفًا مِن بطنِ أُمِّه. كانَ متمتِّعًا بكامِلِ أعضاءِ الجسدِ البشري. لكنَّهُ لَم يكن يدري بوجودِ حاسَّةِ البصرِ بسببِ فَقْدِ عينَيه. كانَ لهُ رِجلانِ مستَقيمتان. ولكنَّهُما كانَتا تتهشَّمانِ معَ سائرِ جسدِهِ. بصَدمِ الحجارة. ولمَّا حصلَ بكَ يا ملِكَ الأنوارِ على ثروةِ البصر. وشاهدَ نورَ العالم. بشَّرَ بكَ أنَّكَ إلهُ البرايا وسيّدُها وخالقُ العالمِ قاطِبةً

       إنَّ الكَتَبةَ العُميان. إرتأبوا في أمرِ الذي كانَ أعمى ثمَّ أبصَرَ. كأنَّهُ لَم يُبصِرْ حقًّا. بل تَصَنَّعَ النَّظَرَ إجلالاً للمخلِّص. فحاوَلوا التستُّرَ وراءَ غوامِضِ الكتاب. التي فيها أشرَقَ المسيحُ الشَّمسُ البهيَّة. مجدِّدًا السَّبت. وأنارَ ظلامَ الكِتابِ ورَفعَ حِجابَه. ووَهبَ نُورَه الإلهيَّ لِمَن كانوا أوَّلاً عميانًا. فأصبَحوا الآنَ يُبصِرونَ. ويَكرِزونَ للعالمِ بالمانحِ الأنوار

       ثمّ ثلاث قطع لخدمة الأشهر

المجد… الآن… باللحن الثاني

       إنَّ المَولودَ أعمى فكَّرَ في ذاتِهِ قائلاً: أَلأَجلِ خطيئةِ وَالديَّ وُلدتُ أعمى. أمْ بسببِ عدَمِ إيمانِ الأممِ. وُلِدتُ عِبرةً. لا أبرَحُ أسألُ متى الليلُ ومتى النَّهار. ولم يَعُدْ لرِجلَيَّ قوَّةٌ من صَدماتِ الحجارة. لأنِّي ما رأيتُ الشَّمسَ مُشرقةً ولا خالِقي في صُورةٍ ما. لكنَّني أبتهِلُ إليكَ أيُّها المسيحُ الإله. فانظُر إليَّ وارحَمني

       على آيات آخر الغروب. قطع للمعزي. باللحن الخامس

للقيامة

       أيُّها المسيح. لقد أخزيتَ إبليسَ بصليبِكَ الكريم. وبقيامتِكَ كسَرتَ شوكَةَ الخطيئة. وخلَّصتَنا من أبوابِ المَنون. فنَمجِّدُكَ أيُّها الابنُ الوحيد

آية: إليكَ رفعتُ عينيّ…

خشوعيّة

       يا ربّ. إنَّي لا أكُفُّ عنِ الخطيئة. وأعرِفُ أنِّي لا أستَحِقُّ محبَّتَكَ. فتغلَّبْ على تصلُّبي. أيُّها الصَّالحُ وحدَكَ. وارحَمني

آية: إرحَمنا يا ربُّ ارحَمنا…

للشّهداء

       أيُّها الشُّهداءُ الجديرونَ بكلِّ مديح. إزدريتُمُ الأرضيَّاتِ بأسرِها وأقدَمتُم على العذاباتِ ببسالة. فلَمْ يَخِبْ رجاؤُكم للسَّعادة. بَل صِرتُم وَرَثةَ الملكوتِ السَّماوِيّ. فبما أنَّ لكم دالةً عندَ اللهِ المحبِّ البشر. إسألوهُ السَّلامَ للعالم. ولنفوسِنا عظيمَ الرَّحمة

المجد… الآن… باللحن الثاني

       فيما كانَ يَسوعُ مجتازًا بالهيكل. وجدَ رجُلاً أعمى منذُ مَولِدِه. فتحنَّنَ عليهِ وطلى بالطِّينِ عينَيهِ. وقالَ له: إذهبْ واغتَسِلْ في عينِ سِلوان. فلمَّا اغتسَلَ عادَ بَصيرًا مقدِّمًا للهِ مجْدًا. فجيرانُهُ كانوا يقولونَ له: مَن فتحَ عينيكَ اللَّتَينِ لم يَستَطِعْ أحدٌ مِنَ المُبصِرينَ إلى شِفائِهما سبيلاً؟ فأجابَ وقال: هذا الرجلُ الذي يُقالُ له يسوع. طلبَ منّي أن أغتَسِلَ في عَينِ سِلوانَ فعُدتُ بصيرًا. هذا هو بالحقيقةِ المسيح. ماسيّا الذي كَتَبَ عنهُ موسى في الشريعة. هذا هو مخلِّصُ نفوسِنا

نشيد القيامة باللحن الخامس

       لِنُنشِدْ نحنُ المؤمنينَ ونَسجُدْ للكلمة. الأزليِّ مع الآبِ والرُّوح. المولودِ مِنَ العذراءِ لخلاصِنا. لأنَّهُ ارتضى أن يصعَدَ بالجسدِ على الصَّليب. ويَحتَمِلَ الموت. ويُنهِضَ الموتى بقيامتِهِ المجيدة

نشيد السيِّدة باللحن الخامس

       السَّلامُ عليكِ يا بابَ الرَّبِّ الذي لا يُدخَلُ منه. السَّلامُ عليكِ يا سُورًا وسِترًا للمُسارِعينَ إليكِ. السَّلامُ عليكِ أيُّها الميناءُ الهادِئ. يا مَن ولدَتْ بالجسدِ صانِعَها وإلهَها. مِن غيرِ أن تُباشِرَ زواجًا. لا تَبرَحي شافِعةً في المسبِّحينَ والسَّاجِدينَ لوَليدِكِ

       ثمّ الطلبة الملحّة والحلّ: ليرحَمنا المسيحُ إلهُنا الحقيقيّ. الذي قامَ مِن بينِ الأموات. ويُخلِّصْنا…

سَحَر الاثنين

       أناشيد جلسة المزامير الأولى للمعزي. باللحن الخامس

للقيامة

       لنَمدَحْ صليبَ الرَّبّ. ولْنُكرِّمْ بالأناشيدِ دَفنَهُ المقدَّس. ولنُمَجِّد قيامتَه. لأنَّه أقامَ معهُ الأمواتَ مِنَ القبور. بما أنَّه إله. وسَلَبَ عِزَّةَ الموتِ وقوَّةَ إبليس. وأطلَعَ النُّورَ للذينَ في الجحيم

خشوعيّة

       لِنَسهَرَنَّ كلُّنا. ولْنلاقِ المسيحَ بزيتٍ وافرٍ ومَصابيحَ مُضيئة. حتَّى نَستحقَّ الدُّخولَ إلى الخِدر. فمَن يَلبَثْ خارجَ الباب. عَبثًا يَصرخُ إلى الله: إرحَمني

للشّهداء

       أيُّها الربّ. إنّ المُجاهدين الظَّافرِين تَنافَسوا في كأسِ آلامِكَ. فرَذلُوا مُغرياتِ الحياةِ. وصاروا شُركاءَ الملائكة. فبتضرُّعاتِهِم امنَحْ نفوسَنا غُفرانَ الخَطايا. وعَظيمَ الرَّحمة

للسيّدة

       يا والدةَ الإله. إنَّنا بصوتِ الابتهاجِ نَهتِفُ إليكِ. بالأناشيدِ السَّماويَّةِ معَ الملائكة. وبالأناشيدِ الأرضيَّةِ معَ البشر: السَّلامُ عليكِ يا بابًا أرحَبَ مِنَ السَّماوات. السَّلامُ عليكِ يا خلاصَ الأنامِ الوَحيد. السَّلامُ عليكِ أيَّتُها الشَّريفةُ الممتلئةُ نِعمةً. التي ولدَتِ الإلهَ المتجسِّد

       نشيد جلسة المزامير الثانية للعيد. باللحن الخامس

       أيُّها الكلمةُ الرؤُوف. قبلَ صلبِكَ وقيامتِكَ. لمَّا كنتَ مُجتازًا. وجدْتَ إنسانًا أعمى منذُ مَولِدِه. فهتفَ إليكَ بحرارة: إرحَمني يا ابنَ داود. وهَبِ النُّورَ لعَينيَّ حتّى أُبصِرَكَ أنا أيضًا. فصنعتَ بالبُصاقِ طِينًا. وطلَيتَ بهِ عينَيهِ ومنحتَهُ النُّورَ ساطِعًا (تعاد)

       لقد رأينا قيامةَ المسيح” والمزمور الخمسونقوانين الأعمى وخدمة الأشهر. بعد التسبحة الثالثة نشيد جلسة المزامير لخدمة الأشهر وللأعمى. وبعد السادسة قنداق الأعمى. على التاسعة: “يا من هي أكرم من الشيروبيم“. ثمّ نشيد الإرسال للأعمى

       في الباكريّة قطع للمعزي. باللحن الخامس

للقيامة

       يا ربّ. إنَّ القَبرَ ختمَهُ متعدُّو النَّاموس. لكنَّكَ برَزتَ منه كما ولِدتَ مِن العذراء. فكما لَم يَعلَمْ ملائكتُكَ الذينَ لا جسدَ لهُم كيفَ تجسَّدتَ. هكذا لم يشعُرِ الجُندُ حُرَّاسُكَ متى قُمت. فإنَّ هذينِ الأمرَينِ قد أغلِقا على الباحثين. إلاَّ أنَّ العَجائبَ ظهرَتْ للسَّاجدينَ بإيمانٍ للسِّرِّ الّذي نُسبِّحُهُ. فامنَحنا البهجةَ وعَظيمَ الرَّحمة (تعاد)

خشوعيّة

       الويلُ لي. لِمَ شابَهتُ التِّينةَ العَقيمة؟ فأرتاعُ الآنَ مِنَ اللعنةِ والقَطع. فأنتَ أيُّها المسيحُ الإله. الفَلاَّحُ السَّماويّ. إجعَلْ نفسي البائرةَ مُثمِرة. واقبَلْني كالابنِ الشَّاطِر. وارحَمني

للشّهداء

       مُبارَكٌ هو جندُ مَلِكِ السَّماوات. لأنَّ أولئكَ الظَّافرينَ. وإنْ كانوا أرضيِّين. سَعَوا إلى أن يَبلُغُوا الرُّتبةَ الملائكيَّة. فازدرَوا أجسادَهُم. وبآلامِهِم استحقُّوا كرامَةَ الذينَ لا جسَدَ لهُم. فبصلواتِهم أسبِغْ علينا يا ربُّ عظيمَ رحمتِكَ

المجد… الآن… باللحن الرابع

       يا ربّ. إنَّ الأعمى الذي كانَ يَحسَبُ العُمرَ كلَّهُ ليلاً. هتَفَ إليكَ: يا ابنَ داودَ مخلِّصَنا. إفتَح عينَيَّ لكي أسبِّحَ اقتدارَكَ معَ سائرِ البرايا

       على آيات آخر السحر. قطع مستقلّة النغم للأعمى

باللحن الخامس. نغم: “أُوسِيِه بَاتِرْ”

       إنَّ الكفيفَ صارَ عمىً للظَّانِّينَ أنَّهُم يُبصِرون. وظلامًا لنفوسِهم وعقولِهم وأفكارِهم. فقد فشاهدوهُ مُبصِرًا مِن فَورِه. فانتهروهُ وسألوهُ بغَضبٍ: كيفَ تُبصِرُ الآنَ كواحدٍ مِن مُبصِرِي الضَّوء. وأنتَ أعمى منذُ مَولِدِكَ. وكنتَ تجلِسُ في الطُّرُقِ تَتسوَّل. فَدَلَّهُم حينئذٍ على واهِبِ الضِّياء. ومُبدِعِ الأنوارِ في العالم. الذي يُكرَزُ به أنَّهُ ابنُ اللهِ الأزليّ. ظهرَ برحمتِهِ إنسانًا. في آخرِ الأزمانِ من الرُّوحِ الإلهيّ. ومن مريمَ العذراء

آية: أنظُرْ إليَّ وارحَمني. بحسَبِ حُكمِكَ للذينَ يُحبُّونَ اسمَكَ (مز 118)

       إنَّ الأعمى كانَ يَظهَرُ للذينَ في العالم. كوَسْقٍ وحِمْلٍ أرضيٍّ باهظٍ. مُهشَّمِ الرجلَينِ في الطُّرُق. مُكتَفيًا بالعصا كأنَّها بَصرٌ. ولهذا التجأ إلى واهِبِ الضِّياء. واستَمَدَّ منهُ نُورًا. ليَنظُرَ ويُبصِرَ بعَينَيهِ. البارئ الذي على مِثالهِ وصُورتِه. خلَقَ طبيعةَ البشرِ مِنَ الأرضِ سابِقًا. والآنَ بالتُّرابِ والبُصاقِ أنارَ باصِرَتَيه. ومنحَهُ أن يُبصِرَ نُورَ الشَّمسِ. لأجلِ محبَّتِهِ للبشر

آية: سَدِّدْ خطواتي بحسَبِ كلمتِكَ. ولا يتسلَّطْ عليَّ إثم (مز 118)

       إنَّ الأعمى لمَّا رأى النُّور. رأى الكلِمةَ الأبويَّة. مُشابِهًا بالصُّورةِ لتكوينِ البشر.ومنهُ أبصَرَ كسائرِ البشرِ الشَّمسَ الباعثةَ النُّور. التي جُعِلَت لسُلطانِ النَّهار. ففرِحَ بالمُشاهدةِ الجديدةِ البهيَّة. التي بها صارَ يَمشي مُستويًا بلا عِثار. وعرَفَ ابنَ اللهِ المانحَ الاستنارة. الذي بِغزارةِ مَراحِمهِ صارَ إنسانًا. واتَّخَذَ ما لَم يَكُن. ولبِثَ إلهًا كما كانَ. وصانَ الاتِّحاد بلا تَشوُّش

المجد… الآن… باللحن الخامس

       يا ربّ. لمَّا كنتَ مُجتازًا في الطَّريق. وَجدتَ رجُلاً أعمى منذُ مَولِدِه. فتعجَّبَ التَّلاميذُ وسألُوكَ قائلين: يا مُعلِّمُ مَن أخطأ. أهذا أمْ أبوَاه حتّى وُلِدَ أعمى. فأجبتَهم يا مخلِّصُ قائلاً: لا هذا أخطأ ولا أبوَاه. لكنْ لِتَظهرَ أعمالُ اللهِ فيه. يَنبَغي أن أعمَلَ أعمالَ مَن أرسلَني. التي لا يَقدِرُ أحدٌ أن يَعمَلَها. ولمَّا قلتَ هذا. تَفَلتَ في التُّرابِ وصنَعتَ طينًا. وطلَيتَ به عينَيهِ وقُلتَ لهُ: إذهبْ واغتَسِلْ في بِركةِ سِلوان. فلمَّا غَسلَهُما عادَ بصيرًا. وهتفَ نحوَكَ صارِخًا: أومِنُ بكَ يا ربّ وأسجُدُ لكَ. فلهذا نحنُ نهتِفُ أيضًا: إرحمنا

       ثمّ باقي الخدمة والحلّ: ليَرحَمنا المسيحُ إلهُنا الحقيقيّ. الذي قامَ مِن بينِ الأموات. ويخلِّصْنا…