خدمة العيد

الثّلاثاء مساء

       في مزامير الغروب. على الآيات الست الأخيرة. ثلاث قطع متشابهة النغم للعيد. باللحن الثامن

       لا أحدَ من البشرِ يستطيعُ أن يصفَ شرفَ هذا السرِّ الإلهي. ولا الخيراتِ والمواهبَ الفائقةَ الناجمةَ عنهُ. التي تحصلُ عليها النفسُ المؤمنةُ باشتراكِها فيهِ. لأنَّ المسيحَ جلَّتْ محبتهُ يقرِنُها بذاتهِ ويُحيلُها إليهِ. ويصيِّرها شبيهةً لهُ بالنعمةِ ويُضرمُ محبتَها. ويقوِّي رجاءَها. ويجذبُها وراءَهُ. لتسعى في وادي الحزْنِ بفرحٍ وسهولة. ويقودُها ويقوّيها لتصلَ إلى الحياةِ السعيدةِ الدائمة. فنرغبُ أللهمَّ إليكَ أن تؤَهِّلنا لِنَيلها. بمَا أَنَّكَ صالحٌ ومحبٌّ للبشر

       إِنَّ الحبَّ الإلهيَّ للبشر. إِبتَكرَ من غَورِ حكمتهِ فعلاً عجيبًا فائقًا فهمَ الخلائق كافةً. لأَنَّه. تعالت مودَّتُهُ. قدَّمَ ذاتهُ مأكلاً ومشربًا لأَحبَّائهِ يقوتُ نفوسَهم بهما. ويقوِّيهم على تحمُّلِ ضعفِ الجسمِ البشري. ويُسعفُهم في الوقتِ الموافقِ بنعمهِ. ويُرشدُهم إلى المناقبِ المفضَّلة. فنسأَلكَ أللّهمَّ أن توفِّقَنا لاكتسابِها. بما أَنَّكَ جوَّادٌ ومحبٌّ للبشر

       إِنَّ الآبَ الكاملَ الصلاح. بجزيلِ محبتهِ الفائقة. قد جادَ علينا نحنُ البشرَ بالمحبوبِ الذي هو ابنُ محبتهِ. وهذا الابنُ الوحيدُ الصائرُ بشَبَهِنا في كلِّ شيءٍ ما عدا الخطيئة. قد أعطانا ذاتهُ بنوعٍ غريبٍ باهر. يعلو على العقول بأسرها. لأنَّهُ سبحانَهُ أَعدَّ للمؤمنينَ بهِ غذاءً إلهيًّا سريًّا يحتوي عليهِ بنفسهِ. يتناولونهُ بهِ كاملاً كُلَّما اشتاقوا إلى مشاركةِ أسرارِ محبتهِ. وذكرِ كأسِ آلامهِ المقدّسة. فنتوسلُ أللّهمَّ إليكَ أن تُشركَنا فيها. بمَا أَنَّكَ رحيمٌ ومحبٌّ للبشر

       ثمّ ثلاث قطع لخدمة الأشهر

المجد… الآن… باللحن السادس

       أَعجَبُ العَجائِبِ كلِّها أَن يُرى الإِلهُ بجَسَد. وأَعجَبُ من ذلكَ كثيرًا أَن يُشاهَدَ على الصَّليبِ مُعلَّقًا. أَمَّا مجموعُ العجائِبِ كافَّة. فهو وُجودُهُ الفائِقُ الإِدراك تحتَ الأَعراضِ السِّريَّة. فحقًّا أَيُّها المسيحُ إِلهُنا إِنَّكَ صنَعتَ بهذا السِّرِّ العظيمِ ذِكرًا لعَجائِبكَ كلِّها. فيا لكَ من ربٍّ رحيم رؤوف. أَعطيتَ ذاتَكَ غِذاءً لأتقِيائِكَ. يَذكُرُونَ بهِ إلى الدَّهرِ ميثاقَكَ. ويتذَكّرونَ موتَكَ وآلامَكَ حتَّى يومِ مجيئِكَ المجيد. فهلمَّ بنا. أَيُّها المؤمنون. نتَناولْ قوتَنا وحياتَنا. ونستقبِلْ مَلِكَنا ومُنقِذَنا هاتفين: خَلِّص يا ربِّ المكمِّلينَ بإِيمانٍ عيدَكَ المجيدَ المُوقَّر

       على آيات آخر الغروب. قطع متشابهة النغم للعيد. باللحن السادس

       لنقدمنَّ تعظيمًا وتمجيدًا إلهيًّا للذي أتى بذاته وخلَّصنا. لمَّا اتَّحدَ ببشَرتنا المائتة. ثمّ بجودٍ عجيبٍ منحنَا ذاتهُ في سرِّ القربان المقدَّس. لكي يكون معنا دائمًا. فهلمَّ نُعيِّدْ تكريمًا لهذا السرِّ الإلهي باحترامٍ واحتفالٍ مبتهجين. ونطُفْ بهِ باعتبارٍ ووقارٍ منشدين: ربَّنا وإلهنا المجدُ لكَ

آية: ذوقوا وانظروا ما أطيبَ الربّ. طوبى للرَّجُلِ المتوَكِّلِ عليه (مز 33)

       إِنَّ الابنَ الوحيدَ الذي تجسدَ لأجلنا. بما أنّهُ الذبيحةُ الحيةُ الوحيدةُ المعيَّنةُ منذ الأزل. قدَّم ذاتهُ للهِ الآبِ باختيارِهِ طائعًا. وبما أنّهُ الكاهنُ الوحيد. قدَّمها بذاتهِ مُرتضيًا. وأعتقَ آدم مع سائر ذريّتهِ مفتديًا. فلنسجدْ لهُ بحسنِ العبادةِ الفائقةِ مكرِّمين وهاتفين: ربَّنا وإلهَنا المجدُ لكَ

آية: كأسَ الخلاصِ أقبل. وباسم الربِّ أدعو (مز 115)

       إِنَّ الإله المتعالي. واللاّبسَ النُّورَ كالثَوب. قد ظهرَ عاريًا من عظائمهِ الفائقة. مشتمِلاً بأعراضٍ وضيعةٍ كثيفة. لكي نستطيعَ أن نتناولهُ نحن الأذلاّء. وكلُّ ذلك تنازلٌ مع ضعفِنا لأجلِ نجاتِنا وخلاصِنا. فلنهتِفْ إليهِ قائلين: يا ربَّنا وإلهَنا المجدُ لكَ

المجد… الآن… باللحن الرابع

       هلُمَّ يا جميعَ المؤمنين. استعِدُّوا متأَهبين. لكي نستقبلَ العروسَ الوحيد. خارجًا مِن خدرِهِ. مثلَ مَن داسَ مَعْصَرةً ملأى. مشتمِلاً بثوبٍ عَندَميٍّ لامع. ونتقبَّلْه لتقديسنا وخلاصِ نفوسِنا

نشيد العيد باللحن الأوّل

       إِنَّ المسيح. إذْ أَحبَّ خاصَّتَهُ. وإلى الغايةِ أَحبَّهُم. منحهُم جسدَهُ ودمَه مأْكلاً ومشربًا. فنحنُ الآنَ نسجدُ لهما بوقارٍ مكَرِّمين. ونهتِفُ إليهِ بورَعٍ قائلين: المجدُ لحضوركَ أَيُّها المسيح. المجدُ لحنوِّكَ. المجدُ لتنازلكَ. يا محبَّ البشرِ وحدَك

       الحلّ: ليرحَمْنا المسيحُ إلهُنا الحقيقيّ. الذي أعطانا جسدهُ ودمهُ مأْكلاً ومشربًا حقيقيين لأجل خلاصنا. ويُخلِّصنا…

سَحَر الأربعاء

       نشيد جلسة المزامير الأولى. باللحن الأوّل

       إِنَّ كلمة الآب. المساويَ له في الجوهر. غيرَ المحصور. الذي به كان كلُّ شيء. الراكبَ على مناكبِ الشيروبيم. الذي لا تجسرُ الملائكة أن تدنوَ منه. يُشاهَدُ الآن مشتمِلاً بأعراضٍ حسيّة. متنازلاً إلى ضعفنا البشري. لنستطيعَ أن نلمسَه بأيدينا الترابيّة. ونطوفَ به في عيده هذا المجيد. ونزفَّه إلى جماعةِ المؤمنين. ساجدينَ له بما أَنَّه إلهنا ومخلِّصنا المحبُّ البشرِ وحدَه

       نشيد جلسة المزامير الثانية. باللحن الثامن

       أَيَّتُها العذارى التقيَّاتُ الوامقاتُ البتوليَّةَ والنقاوة. بادِرْنَ إلى استقبالِ عروسِكنَّ الوحيد. الذي هو وحيدُ الآبِ ووحيدُ البتولِ النقيَّة. وقدِّمنَ لسيادتهِ قلوبًا نقيَّةً طاهرةً. بمنزلةِ مصابيحَ لامعة. واهتفنَ إليهِ منشداتٍ بورعٍ: إِقبَلْنا في خدرِك السَّعيد يا مخلِّصَنا نحن الساجداتِ لعزَّتك الإلهيَّة

       القانون ونشيد الإرسال للعيد

       على آيات آخر السحر. قطع متشابهة النغم. باللحن الأوّل

       يا أتقياءَ الربّ محبِّي النقاوَةِ والقداسة. هلُمَّ لتستقبلوا الحملَ النقيَّ ملءَ القداسةِ والنقاوَةِ ومصدرَهُما. فهو يُفيضُهما بسخاءٍ في نفوسِ متقبليهِ بنقاوة. ويقدِّسُها واهبًا

آية: ذوقوا وانظروا ما أطيبَ الربّ. طوبى للرَّجُلِ المتوَكِّلِ عليه (مز 33)

       يا جميعَ الرهبانِ والنسّاكِ والأبرارِ مع سائر العُبّاد. تقدّموا بفرحٍ وابتهاجٍ لتزُفّوا العروسَ الإلهيَّ إلى نفوسِكم المكرَّسة له. قرِّبوا ذواتِكم لعزَّتِه كبخورٍ ذكيّ. ليتنسَّمَ عبيرَ محبتِكم ويمنحَكم قبلةَ السلامِ مُنعمًا

آية: كأسَ الخلاصِ أقبل. وباسم الربِّ أدعو (مز 115)

       رنِّمي! رنِّمي يا جميعَ الطغماتِ العلويةِ مع سائرِ مراتبها. هلِّلوا بالترنيماتِ السماويةِ في هذا الزياح البهيّ. لأَنَّ الكائنَ معكم في السماء. هو عينهُ الحاضرُ معنا ههنا. ويقدِّس الذين يخدمونهُ حسَنًا

المجد… الآن… باللحن الثامن

       أَيُّها الربُّ يسوعُ إلهُنا الخالق. أَنتَ الذي بحكمةٍ غيرِ موصوفة. رتَّبتَ لكلٍّ من المبروءات غذاءً مناسبًا مقتضى طبيعتها. أَمَّا نفوسُنا التي برأْتها على صورتكَ الإلهيَّة. فإِنَّكَ بوفرَةِ محبتكَ الغنيّة. إِخترتَ لها غذاءً سماويًّا إلهيًّا موافقًا طبعَها الروحي البسيط. وهو جسدك المحيي المجيد. الذي به تمنحُها النعمةَ الفائقة حالَ تناولها اياهُ. فالمجدُ لعزَّةِ قدرتكَ يا ربّ

       ثمّ باقي الخدمة والحلّ: ليرحَمْنا المسيحُ إلهُنا الحقيقيّ. الذي أعطانا جسدهُ ودمهُ مأْكلاً ومشربًا حقيقيين لأجل خلاصنا. ويُخلِّصنا…