الخميس مساءً وسَحَر الجمعة

الخَميس مَساءً

في مزامير الغروب. قطع متشابهة النغم

باللحن الثامن. نغم: “أُ آنْغِلُوسْ سُو”

للصليب

إِنَّ الشَّعبَ المُتوغِّلَ في الإثم. حَكمَ عليكَ أن تُصلَبَ بينَ أَثيمَين. يا يسوعي ربَّ العالمِ كلِّهِ وخالقَهُ. فالأرضُ تزلزلتْ بأسرِها لرؤيةِ هذا التجاسر. مُظهِرةً أنكَ خالقُ كلِّ البرايا. أَيُّها السيّد

أُفْتُدينا مِن لعنةِ الناموسِ ومِمَّا علينا مِن شكَاوى. فإنّ ربَّ الناموسِ رُفِعَ على الصَّليبِ الكريم. فأَنبعَ بركةً لا تَنضُب. ونعمةً ورحمةً لنا. نحنُ الذينَ نُسبِّح آلامَهُ المقدَّسَة

للسيّدة. نغم: “أُتُو بَرَذُاكْسُ”

السَّلامُ عليكِ يا والدةَ الإلهِ السيِّدة. السَّلامُ عليكِ يا صَولجانَ داود. السَّلامُ عليكِ أَيَّتُها العُلَّيْقَةُ غيرُ المحتَرِقَة. السَّلامُ عليكِ أَيُّها الجبلُ الظَّليل. السَّلامُ عليكِ أَيَّتُها المَنارة. السَّلامُ عليكِ يا كاملةَ الطَّهارة. السَّلامُ عليكِ يا جرَّةً. السَّلامُ عليكِ أَيُّها البلاط. السَّلامُ عليكِ يا أُمَّ إلهِنا البريئةَ من كلِّ عَيْب. السَّلامُ عليكِ أَيُّها المِلْقَط. السَّلامُ عليكِ أَيَّتُها المائدَةُ المقدّسة. السَّلامُ عليكِ يا رجاءَ العالم

ثمّ قطع خدمة الأشهر

المجد… (للتذكار المتفق) الآن… للصليب وللسيّدة

أَيُّها المسيح. لما أَبصرَتْكَ الكاملةُ النَّقاوَةِ معلَّقًا على الصَّليب. وتأَملَتْ في اقتدارِكَ. إِستحوَذَ عليها الحُزْنُ فصرخَتْ منتحِبَة: يا ولدي. لا تترُكْنِي أنا التي ولدَتْكَ. وجُدْ عليَّ بكلمةٍ يا بنُيِّ. ولا تجُزْنِي صامتًا. أنا أَمتَكَ

قطع آيات آخر الغروب

للصليب

أَيُّها المسيحُ الإله. رُفِعْتَ على الصَّليب. وخلَّصتَ جنسَ البشر. فنُمجِّدُ آلامَكَ

أَيُّها المسيحُ الإله. سُمِّرتَ على الصَّليب. وفَتَحتَ أبوابَ الفردوس. فنُمجِّدُكَ يا فاديَنا

للشهداء

يا شهداءَ الربّ. إنكم تُقدِّسونَ كلَّ مكانٍ وتَشفونَ كلَّ مرض. فنطلبُ إليكُمُ الآن. أن تتشفَّعوا في نجاةِ نفوسنا مِن فخاخِ العدوّ

المجد… (للتذكار المتفق) الآن… للصليب وللسيّدة

أَبصرتْكَ والدةُ الإلهِ مصلوبًا ميتًا فصرَختْ: ويلي يا ابنيَ الفائقَ الحلاوة. كيف تحتَمِلُ الأوجاع؟ إِن الحربةَ التي طعنتْكَ تنشَبُ في قلبي. وآلامَكَ تُحرِقُ أحشائي. ولكنّي أُسبِّحُكَ. لأنكَ شئتَ أن تُقاسِيَ هذه الآلامَ لتُخلِّصَ الإنسان

 

سَحَر الجُمْعَة

أناشيد جلسة المزامير الأولى

لمَّا نظرَ اللِّصُّ مُبدئَ الحياةِ معلَّقًا على الصَّليب. قال: لوْ لمْ يكنِ المصلوبُ معَنا إلهًا متجسِّدًا. لما أخفَتِ الشَّمسُ أَشعَّتَها. ولا اضطرَبتِ الأرضُ مهتزَّة. فيا صابرًا على الكلّ. يا ربُّ. أُذكرني في ملكوتِكَ

لقد صار صليبُكَ بينَ اللِّصَّينِ ميزانَ عدْلٍ. فهبطَ الواحدُ إلى الجحيم بثِقَلِ التَّجديف. وارتَفعَ الآخَرُ منَ الزَّلاتِ إلى معرفةِ اللاهوت. أَيُّها المسيحُ الإلهُ المجدُ لكَ

المجد… الآن… أَيَّتُها الموَّقرة. أبصرْتِ المتجسِّدَ مِن دمائكِ النقيَّة. والمولودَ منكِ ولادةً تفوقُ الفهم. معلَّقًا على خشبةٍ بينَ المجرمَيْن. فتوجَّعَتْ أحشاؤُكِ. وانتحَبْتِ مثلَ الأُمَّهاتِ صارِخَة: ويلي يا ولدي. ما هذا التَّدبيرُ الإلهيُّ المعجِزُ البيان. الذي بهِ خلَّصتَ جَبلَتَكَ؟ إنني أُسبِّحُ تحنُّنَكَ

أناشيد جلسة المزامير الثانية

كابَدْتَ الصَّليبَ بما أنكَ صالح. واتَّخذتَ فقرَ آدم. يا مَن هو وحدَهُ الفائقُ الصَّلاح. المنزَّهُ عنِ الخطيئة. ونقَضْتَ عِزَّةَ الموتِ أَيُّها المتحنِّن. وخلَّصتَ العالمَ بآلامكَ أَيُّها السيّد. فأَطلبُ إليكَ يا مانحَ الحياة. أنِ ارأفْ بنفسيَ السَّاقطَة. حينَ تَدينُ أعمالي أَيُّها الدَّيانُ الكثيرُ العدْلِ المحبُّ البشر. وامنحْنِي مغفرةَ زلاتي. بما أنكَ متحنِّن. أَيُّها الإلهُ السَّامي برأفتِهِ. فإنكَ أنتَ وحدَكَ منزَّهٌ عنِ الخطيئة

إِنَّ شجرةً في وسَطِ عدْنٍ أنبَتتْ مَوتًا. وشجرةً في وسَطِ الأرْضِ أَنبتَتْ حياةً. أَكلنا منَ الأولى وكنَّا غيرَ بالينَ فأصبَحنَا بالين. وحصَلنَا على الثَّانيةِ فأَضحيْنَا نَنعَمُ بعدَمِ البلى. لأن المسيحَ بالصَّليبِ خلَّصَ جِنَس البشر

المجد… الآن… إِنَّ التي لا عيبَ فيها. رأتِ المسيحَ معلَّقًا ميتًا على الصَّليب. فأفاضَتْ ينابيعَ دموع. ونَزَفَتْ ماءَ عينَيهَا. وتنهَّدَتْ. وصرَختْ تُعظِّمُهُ قائلة: إنكَ انحدرتَ بفائقِ صلاحكِ مفتِّشًا عنِ الذينَ فسَدُوا بالأكل. ومِن دمائي صرتَ إنسانًا وبدمائكَ أَلَّهْتَ البشر

أناشيد جلسة المزامير الثالثة

إِنَّ أَصلَ جنسِنا خابَ أملُهُ في التألُّه. وصارَ علَّةَ فسادٍ لكلِّ ذرِّيَّتِهِ. أمّا أنتَ أَيُّها المسيح. فبصليبكَ أنبعتَ الحياة. بما أنكَ فائقُ الصَّلاح. لأنكَ بمشيئتِكَ سُمِّرتَ عليهِ. لكي تَنقُضَ الحُكمَ الأوّل. فلذلكَ نُسبِّحُ آلامَكَ الطوعيَّة

إِنَّ هذا الخباءَ يتلأْلأُ اليومَ بنورٍ سماويّ. لأن جنودَ الملائكةِ فيهِ يَبْتَهِجُون. وأجواقَ الصِّدِّيقينَ معهم يُسَرُّونَ في تذكارِ المجاهِدينَ الظَّافِرين. فبابتهالاتِهِم أسبغْ أَيُّها المسيحُ على عالمكَ. السَّلامَ والرحمةَ العظمى

المجد… الآن… إِن النَّعجةَ رأتِ ابنَهَا مُسمَّرًا على خشبةِ الصَّليبِ فصرَختْ: يا لهُ مِن عجبٍ غريب. يا لهُ من سرٍّ رهيب. ما هذا يا كلِمةَ اللهِ غيرَ المائت؟ كيفَ تُرى مائتًا وأنتَ تُزلزِلُ الأرضَ بما أنكَ القدير؟ لكنّي أُسبِّحُ تنازلَكَ الإلهيَّ الرَّهيب

بعد المزمور الخمسين. قانون للصليب. نظم يوسف المنشئ. الردّة: “المجدُ لصليبكَ المكرَّمِ يا ربّ“. وقانون للسيّدة. الردّة: “يا والدةَ الإلهِ الفائقةَ القداسةِ خلِّصينا“. القطعة الأخيرة: “المجد والآن” أو “يا والدةَ الإلهِ الفائقةَ القداسةِ خلِّصينا” إذا تلي قانون خدمة الأشهر

التسبحة الأولى

ضابط النغم: إِنَّ موسَى لمَّا رَسَمَ الصَّليب. ضَربَ بالعصا مُسْتَوِيَةً. فشَقَّ البحرَ الأَحْمَر. وأجازَ إِسرائيلَ ماشِيًا. ولمَّا ضَرَبَهُ مُخَالِفًا. ضَمَّهُ على فِرْعَونَ وَمَرْكَباتِهِ. مُصَوِّرًا جَلِيًّا السِّلاحَ غَيرَ المَقْهور. فلأَجلِ ذلك نُسَبِّحُ المسيحَ إِلهنا. لأَنهُ تَمَجَّد

للصليب

يا يسوع. بسطتَ راحتيكَ الإِلهيَّتَينِ على الصَّليب. فجمعتَ إِليكَ جَبلةَ يديكَ. وأَعتقتَ الجميعَ مِن يدِ الشرير. وأَخضعتهُم بيدكَ العزيزَةِ يا ملكَ الكلّ. فلنرنِّمْ إذن نحنُ المؤمنينَ لجلالكَ. لأَنهُ تمجَّد

إِن مذاقةَ العودِ المشؤومةَ في عدْنٍ. أَمستَ مهلِكةً لإِدخالِهَا الموت. أَما المسيحُ فبمَوتِهِ على عودِ الصليب. أَنبعَ الحياةَ للجميع. وقتل الحيةَ بقدْرَتِهِ الإِلهيّة. فلنرنِّم إِذن لهُ وهو إِلهُنا. لأَنه تمجِّد

للسيّدة

إِنَّ الكِرازةَ بأَنكِ والدةُ الإِلهِ الطاهرة. تَنقُضُ كلَّ بِدعة. فإِنكِ وَلدْتِ كلمةَ اللهِ الأَزليّ. الذي يعلو الخليقَة. وقد صارَ منكِ جسدًا بلا استحالَة. يا أُمَّ الله

إِنكِ أُمُّ اللهِ يا بريئةً مِن كلِّ عيب. ولكِ دالةٌ لدى الكلمةِ الوحيدِ المولُودِ منكِ. الواحدِ مع الآبِ والرُّوحِ في الأَزليَّةِ والطبيعَة. فواصِلي الابتهالَ إِليهِ ليُخلِّصَ منَ الخطوب. كلَّ الذينَ يُمجِّدونَكِ. المعتَرفينَ أَنكِ والدةُ الإِله

لمَّا شاهَدْتكَ البريئةُ من كلِّ عيب. مسمَّرًا على الصَّليبِ يا ناظرَ الأَشياءِ كلِّها. إِنتَحبتْ تقول: ما هذا يا ولدي. بماذا كافأكَ الذينَ تمتَّعُوا بمواهبِكَ الكثيرة. كيفَ احتملتَ الأَلم. فالمجدُ لتدبيرِكَ الرهيبِ أَيُّها المتحنِّن

التسبحة الثالثة

ضابط النغم: إِنَّ العَصا تُؤخَذُ لِرَسْمِ السِّرّ. والفَرْعَ يُشيرُ إِلى الكاهِن. أَمَّا الآنَ فقَدْ أَزْهَرَ عُودُ الصَّليب. لِلكَنيسَةِ العاقِرِ قَبْلاً. ثَباتًا وقُوَّةً

للصليب

أَيُّها المخلِّصُ الوحيد. الصُّخورُ تشقَّقتْ والأَرضُ ارتعدتْ كلُّها خوفًا. والشمسُ ارتَدَتْ حُلَّةً سوداء. حينَ رأتْكَ مرفوعًا على الصَّليبِ ظُلمًا لنجاةِ الجميع

إِنَّ موسى بِبسطِ يدَيهِ رسَمَ الصَّليبَ الكريم. ونحنُ الآنَ بِرَسمِنَا إِياهُ عَن حُسْنِ اعتقاد. نقهَرُ خُصومَنَا الرُّوحيِّين. ونَهزِمُ المجرِّبينَ ونَلبَثُ ناجينَ مِنْ كلِّ ضرر

للسيّدة

يا أُمَّ اللهِ الوحيد. البريئةَ مِن كلِّ عيب. إِن عقلي قد أُميتْ. فأَزيلي عنهُ قُروحَ الخطيئةِ ووسَماتِها. وابعثيهِ مِن مَوتِهِ بفعلِ الحياةِ التي ظهرتْ منكِ للعالم

أَيَّتُها المباركةُ البريئةُ مِن كلِّ عيبٍ وحدَها. لقد خُتمَتْ أَقوالُ الأَنبياءِ الإِلهيينَ ونُبوءاتُهُم. بولادَتِكِ الكلمة. الذي تكلَّمَ بِهِمْ وأَتمَّ أَقوَالَهُمُ الإِلهيَّة

هَتفتْ والدةُ الإِلهِ نائحة: يا ولدي. إِني وَلدتُكَ ولادةً خارِقةً النواميسَ الطبيعيّة. فكيفَ رَفعكَ الأَثمةُ على الخشبةِ معلَّقًا بينَ مجرمَين. يا من وضعَ وحدَهُ نوْاميسَ الحياةِ وشرائعَها

التسبحة الرابعة

ضابط النغم: إِنَّني قد سَمِعْتُ. بسِرِّ تَدْبيرِكَ يا ربّ. وتأَمَّلْتُ أَعْمَالَكَ. فمجَّدتُ لاهُوتَكَ

للصليب

بصليبكَ يا مخلِّصُ فُتِحَ الفردوس. وأُعيدَ الإِنسانُ المَقضيُّ عليه قبلاً. إِلى السُّكنى فيه بِعظَمِ صلاحِكَ

لِنَطُفْ بالصَّليبِ الإلهيّ. حاملينَ التَّقوى كأَرزة. والإِيمانَ كسرْوَة. والمحبَّةَ كصَنَوبَرة. ولنسجُدْ له موَقِّرين

للسيّدة

إِنكِ حِمايتُنَا بعدَ اللهِ يا بريئةً مِن كلِّ عيب. لأَنكِ صرْتِ أُمَّ اللهِ والخالق. الذي اتخذَ صورتَنا فخلَّصهَا مِنَ البِلى والموت. ومجَّدها بمجدِهِ الخاصّ

أَيَّتُها العذراءُ الكاملةُ القداسة. بما أَنكِ مِن سِبطِ الملك. فقد ولدْتِ لنا الإِلهَ الكلمةَ الذي يَسودُ الكلّ. فصار منكِ لحمًا ولبثَ إِلهًا. فلذلكَ نُمجِّدكِ موقنينَ أَنكِ في الحقيقةِ والصِّدْقِ والدةُ الإِله

وَلدْتِ أَيَّتُها الفتاةُ البريئةُ مِنَ العيبِ طفلاً جديدًا. وهو الإِلهُ الكاملُ الكائنُ قبلَ الدهور. الذي لصلاحِهِ كمَّلَ كلَّ شيءٍ بالصَّليب

التسبحة الخامسة

ضابط النغم: يا لكَ مِن عُودٍ مُثَلَّثِ الغِبْطَة. قد بُسِطَ عَلَيهِ المسيحُ الربُّ المَلِك. وبِهِ سَقَطَ الذي خَدَعَ بالعود. إِذْ خُدِعَ بالإِله. الذي سُمِّرَ عليكَ بالجَسَد. والمانِحِ السَّلامَ لنفُوسِنا

للصليب

أَيُّها المسيح. لقد عُرِّيتَ وشُبِحتَ على الصَّليب. لرغبتكَ في أن تُوَشِّحنَا بحُلَّةِ عدَمِ الفساد. التي عُرِّينَا منها قديمًا. فعَرِّيتَ العدوَّ مِن حِيَلهِ. فنمجدُّ آلامكَ

أَيُّها المسيح. قطرَ دمٌ من جنبكَ الخلاصيِّ حقيقةً. فطهَّرَ العالمَ وأَبطلَ الدِماءَ المقدَّمةَ على المذابح. وجدَّدَ جَبلةَ الذينَ كانوا قد فَسُدوا بأَكلِ الثمرة. وأَنبعَ عدَم البِلى لنفوسنا

للسيّدة

أَيَّتُها الفتاةُ العذراء. حَبِلْتِ بلا خِبرَةِ رجل. بالكلمةِ غيرِ المحصُورِ مِن جهةِ لاهوتهِ. فصارَ مِن أَجلنا نحنُ البشر. رجلاً مجبولاً مِن دمائِكِ البتوليَّة. على نحوٍ يَفوقُ نظامَ الطبيعة. ويعلو على الفهم

يا عذراء. لقد تألَّقتِ مجمَّلةً بمحاسنِ البتوليَّةِ الطَّاهرة. فانتزعتِ خِزيَ حوَّاءَ الأُولى الشَّنيع. بولادَتِكِ المسيح. الذي يَهَبُ سِربالُ الخلودِ للذينَ يُكرِّمونَكِ مُبجِّلين

أَيَّتُها العذراءُ الطاهرة. كُنَّا مرضى بالخطيئةِ فشُفينَا. إذْ ولدْتِ مخلِّصَ الكلِّ وطبيبَهُم. الذي احتملَ الجراحَ على خشبةِ الصَّليب. فمنحَ عدمَ البِلى لنفوسنا

التسبحة السادسة

ضابط النغم: إِنَّ يونانَ لمَّا كانَ في جَوفِ الحوت. وبَسَطَ يَدَيهِ بِشَكلِ صَليب. سَبَقَ فرسَمَ بِوضُوحٍ الآلامَ الخَلاصِيَّة. ولمَّا خَرَجَ في اليَومِ الثَّالِث. صَوَّرَ القيامَةَ الفائِقَةَ البَهاء. التي لِلمَسيحِ الإِلهِ المسَمَّرِ بالجَسَد. والمُنيرِ العَالمَ بالقيامَة. ذاتِ الثَّلاثَةِ الأَيَّام

للصليب

غُرِزَ الصَّليبُ في مكانِ الجُلجُلَة. في وسَطِ الأَرض. فأَبرأَ الجرحَ الناجمَ عنِ العُودِ في وسَطِ الفردوس. فإِنَّ مسيّا وهو يسوعُ الصدِّيقُ وحدهُ. عُلِّقَ بينَ لصَّينِ مجرمَين. فرفعَ معهُ الجميع. وطرحَ في الهاويةِ الذي سقطَ منَ العلاء

أَيُّها المسيحُ السيِّدُ الرؤُوف. أَوْتَرْتَ قوسَ صليبكَ الإِلهيِّ الموقَّر. فرميتَ الفتَّاكَ بمساميرِ يديكَ. فأَنشَبْتَها في قلبهِ الحنِقِ النجس. وأَمتَّهُ تمامَ الموت. وأَحييتَ الذينَ أَماتهُم هو

للسيّدة

يا بريئةً مِن كلِّ عيب. إِن الرُّوحَ الفاعلَ كلَّ شيءٍ حلَّ عليكِ. وكلمةَ اللهِ سكنَ فيكِ. فصارَ جسدًا على نحوٍ يَتعذّرُ التعبيرُ عنه. ولبثَ كما هوَ غيرَ مستحيل

يا بريئةً مِن كلِّ عيب. مثلَ تابُوتٍ حيٍّ وَسِعْتِ معطيَ النَّاموس. ومثلَ هيكلٍ مقدَّسٍ اقتبلتِ القدَّوس. إِحسانًا منهُ إِلى البشر

أَيَّتُها الفتاةُ الطَّاهرة. جازَ سيفٌ في قلبكِ. حينَ أَبصرْتِ ابنَكِ ممدَّدًا على الخشبة. يُكابِدُ الآلامَ بإِرادَتِهِ. ومطعونًا في جنبِهِ الإِلهيِّ بحربة. بها ذَبحَ التِّنينَ المحارِب. فنُحتِ لذلكَ نوحَ الأُمَّهاتِ تُعظِّمينَهُ

التسبحة السابعة

ضابط النغم: إِنَّ أَمْرَ المَغْتَصِبِ المُلْحِدِ الذي لا تعَقُّلَ فيهِ. قد أَزْعَجَ الشُّعوب. إِذ كانَ يَنفُثُ تَهدِيدًا وافْتراءً مَمْقوتًا لَدى الله. إِلاَّ أَنَّ الفِتْيَانَ الثَّلاثَة. لَمْ يرتاعُوا مِن غضَبِهِ الوَحْشِيّ. ولا مِنَ النَّارِ الآكِلَة. لكِنَّهُم إذ كانوا مَعًا في النَّارِ النَّاسِمَةِ فيها ريحٌ نَدِيَّة. كانُوا يُرَنِّمون: أَيُّها الفَائقُ التَّسْبيحِ. مُبَاركٌ أَنتَ يا إِلهَ آبائِنا

للصليب

يا كلمةَ الآب. لمَّا مُدِّدتَ على خشبةِ الصليبِ مثلَ كرمة. قطرتَ سُلافًا سرِّيَّةً تُبْطِلُ سَورةَ المعصية. وتُبهجُ كلَّ العارفينَ أَنكَ اللهُ الخالق. وقد تألَّمتَ طوعًا لتخلِّصَ الذينَ يُرنِّمونَ هاتفين: أَيُّها الفائقُ التسبيح. مباركٌ أَنتَ يا إِلهَ آبائنا

يا يسوعُ الرؤُوف. إحتملتَ عارَ الصليب. لكي تَنزِعَ كلَّ عارٍ وتنهُّدٍ عنِ البشر. وذُقتَ المرارةَ لتُلاشيَ كلَّ مرارَةِ الرذيلة. وجُرحتَ لكيْ تَشفيَ جراحَنا النفسيَّة. وتدفَعَنا إِلى الترنيمِ هاتفين: أَيُّها الفائقُ التسبيح. مباركٌ أَنتَ يا إِلهَ آبائنا

للسيّدة

يا والدةَ الإِلهِ النقيَّة. تمّتِ الآنَ نُبُؤَةُ داودَ الإِلهي. ففي الحقيقةِ يَستَعطِفُ وجهَكِ. جميعُ الحائزينَ على غِنى النعمة. الذينَ يُباركونَ إِلهَ آبائنا

يا كاملةَ النَّقاوة. بكِ امتلأَتِ البرايا كلُّها نورًا إِلهيًّا. فإِنكِ ظَهرْتِ بابًا فيهِ خالطَ اللهُ العالم. منيرًا الصَّارخينَ بإِيمانٍ. مباركٌ أَنتَ يا إِلهَ آبائنا

هتفتْ والدةُ الإِلهِ السيِّدة. تَنتحبُ باكية: إِمتلأتْ نفسي مِنَ الحزْنِ. حين رأيتُكَ يا ابني تتأَلمُ ظُلمًا. أَيُّها الفائقُ التسبيح. فمباركٌ أَنتَ يا إِلهَ آبائنا

التسبحة الثامنة

ضابط النغم: أَيُّها الفِتْيانُ المُساوُونَ عَدَدَ الثَّالوث. بارِكوا الإِلهَ الآبَ الخَالِق. وسَبِّحوا الكلِمَةَ الذي انْحَدَرَ وَحوَّلَ النَّارَ إِلى نَدىً. وزِيدُوا رِفْعَةً الرُّوحَ القُدُّوس. المانِحَ الحَياةَ للجميعِ مَدَى الدُّهور

للصليب

تباركَ العودُ الذي به بادَتِ اللعنة. النَّاجمةُ في عدْنٍ. عنِ الأَكلةِ الخبيثةِ منَ العود. وتعالى المسيحُ الفائقُ الصَّلاح. الذي لِعِظَمِ تَحنُّنهِ آثرَ أن يُرفَعَ عليهِ بإرادتهِ

إِنَّ يعقوبَ السَّعيدَ الذِّكر. بمعارَضَةِ يديهِ قديمًا حينَ باركَ حفيدَيهِ. دلَّ دلالةً شريفةً على رَسْمِ العُودِ المقدَّس. الذي بهِ وُهِبتِ البَركة. لكلِّ الذينَ كانوا قد لُعِنُوا. بسببِ الأَكلةِ الخبيثةِ من العود. فتهوَّروا في أَعماقِ الشُّرور

للسيّدة

يا كاملةَ النَّقاوَة. صرْتِ لِبهائكِ بمحاسنِ البتوليَّة. مسكِنًا للنُّورِ الذي لا يَغيب. وأَضأتِ جميعَ الذينَ يَعترِفونَ مُقرِّينَ مِن صميمِ النَّفس. بأَنَّكِ والدةُ اللهِ بالحقيقة. ويَهتِفونَ: يا فتيانُ باركوا المسيح. ويا كهنةُ سبِّحوهُ. ويا شعبُ ارفعوهُ إِلى الدُّهور

ولدْتِ كلمةَ اللهِ الذي لا بَدْءَ له. الواحدَ مع الآبِ في الوجود. الذي أَنشأَ كلَّ الأَشياءِ بمشيئةِ أَبيهِ. ممَّا لمْ يكن. وأَقامَ نِظامَها على ما يليقُ بلاهُوتِه. فصارَ جسدًا لأجلنا نحنُ البشر. فلذلكَ نَعْتِقدُ عنِ استقامةِ رأيٍ. أَنكِ والدةُ الله. رافعينَ المسيحَ إِلى جميعِ الدُّهور

أَيَّتُها العذراءُ الكاملَةُ النَّقاوة. إِنَّا نحنُ المؤمنينَ كلَّنا نُسمِّيكِ سحابةً عقليَّة. وَخِباءً للتَّقديس. وعرشًا وبابًا ومنارةَ النّور. ومَشرِقَ الكلمةِ. فإِنكِ أُمُّ بارئ الكلِّ المبارَكة

التسبحة التاسعة

ضابط النغم: إِنَّ المَوتَ الذي نَتَجَ لِجِنْسِ البَشَر. بِواسِطَةِ الأَكْلِ مِنَ العود. أُبْطِلَ اليومَ بِوَاسِطَةِ الصَّليب. لأَنَّ لَعْنَةَ الأُمِّ الأُولى. معَ كُلِّ ذرِّيَّتها. قد انْحَلَّتْ بِمَولُودِ أُمِّ الإِلهِ الطَّاهِرة. التي كُلُّ القُوَّاتِ السَّماوِيَّةِ إيَّاها تُعَظِّم

للصليب

أَيُّها السيّدُ الرؤوف. إِننَا نَرفعُكَ مُعظِّمينَ أَشرفَ تعظيم. فنسجدُ لصليبكَ والحربةِ والإسفِنجَة. والقَصَبةِ والمساميرِ المقدَّسة. التي سُمِّرَتْ بها يداكَ وقدماكَ. فإِنَنا بها وجدنَا الغفرانَ التامَّ واستحققنَا السلوكَ في الفردوس

أوَّاه! كيفَ قُضِيَ عليكَ ظُلمًا. بأنْ تُسَمَّرَ مصلوبًا على خشبة. يا ملكَ الكلِّ المتفرِّدَ بالعدل. مريدًا أَن تُبرِّرَ جميعَ الذينَ يُمجِّدُونَ بإِيمان. آلامكَ الطوعيةَ وتدبيرَكَ. ويُعظِّمونكَ دائمًا

للسيّدة

أَيَّتُها السيِّدةُ العذراءُ المنعَمُ عليها. أَظهِري الكنيسةَ الموقَّرة. التي اقتناها المسيحُ ابنُكِ بدمهِ الكريمِ لوفرَةِ صلاحهِ. مُتغلِّبةً على البِدَع. وخلِّصينا من الخطُوبِ المتسلِّطَةِ علينا

يا والدةَ الإِلهِ الكاملةَ النَّقاوة. طُرِحنا مَنبوذينَ منَ الوطنِ السَّماويّ. وتَهوَّرْنا هابطينَ إلى الموتِ هبوطًا تعيسًا. فعُدْتِ واستدعيتِنا. لمَّا صرْتِ أُمًّا للفادي. وأَهَّلتِنا للعَودَةِ إِلى الوطنِ القديم. فلذلكَ لا نَتوقَّفُ عنْ تعظيمِكِ

يا عذراء. ظهرْتِ خِدرًا نيِّرًا للذي سكنَ في حشاكِ الطَّاهر. واحتملَ بإِرادَتِهِ الآلامَ المغبوطة. ومنحَ الجميعَ برحمتِهِ التي لا توصف. السلامةَ منَ الآلام. فنسجدُ لهُ بإِيمانٍ. وإِياكِ نُعظِّمُ بتقوى

قطع آيات آخر السحر

للصليب

إِنَّ عصا موسى رَسمتْ قبلاً صليبَكَ الكريمَ يا مخلِّصَنَا. لأنكَ به تخلِّصُ شعبَكَ كمِن قاعِ البحر. أَيُّها المحبُّ البشر

إِنَّ الفردوسَ في عدْنٍ أَنبتَ قديمًا شجرةَ معرفةِ الخيرِ في وسْطِ غِراسِهِ. وكنيستَكَ أَيُّها المسيح. أَنبتَتْ صليبَكَ الذي أَنبعَ للعالمِ الحياة. ولكنَّ تلكَ أَماتَتْ آدمَ بأكلِهِ منها. وأمّا هذا فقد أَحيا وخلِّصَ اللصَّ المؤمِن. فأَشْرِكنا في الغفرانِ الذي نالَهُ. وأَهِّلْنا لملكوتِكَ السَّماوي أَيُّها المسيحُ الإله. يا مَن لاشى بآلامِهِ حَنَقَ العدوِّ علينا

للشهداء

ماذا نَدعوكُم أَيُّها القدِّيسون؟ أشيروبيمًا؟ لأن المسيحَ مُستريحٌ فيكُم. أَسيرافيمًا؟ لأنكم لا تَكُفَّونَ عن تمجيدِه؟ أملائكةً؟ لأنكم مَقَتُّمُ الجسد. أَقوَّاتٍ؟ لأنكم تأتونَ بالعجائب. فكثيرةٌ أسماؤكُم وأكثرُ منها مواهِبُكُم. فتشفَّعُوا في خلاصِ نفوسنا

المجد… (للتذكار المتفق) الآن… للصليب وللسيّدة

لما رأتِ العذراءُ المسيحَ الذي ولدتْهُ مصلوبًا قالتْ مُتنهِّدةَ: يا له من عجبٍ غريب. يا له من سرٍّ رهيب. كيفَ عُلِّق على خشبة. من هو بطبيعتِهِ مُنزَّهٌ عن الموت؟ وكيفَ يذوقُ الآن موتًا؟ وكيفَ يُحكَمُ على من ليسَ عليهِ أن يُؤَدِّيَ لأحدٍ حسابًا؟ فارتاعي يا شمسُ واخفي نورَكِ لرؤيتكِ هذا التَّجاسر