نعطي نبذة في قانون الصوم والقطاعة والصيامات على اختلافها، والقواعد المتّبعة بشأنها في التقليد الكنسيّ الشرقيّ العامّ وفي كنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك.
الصوم الأربعينيّ الكبير
أيّام الصوم هي أيّام الأربعاء والجمعة من أسبوع مرفع الجبن. وأيّام الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة من أسابيع الصوم والأسبوع العظيم المقدّس. ما عدا اليوم الذي يقع فيه عيد البشارة (25 آذار).
سبت النور. وهو السبت الوحيد الذي يجب الصوم فيه. بينما يمنع الصوم في السبوت الأخرى لارتباط السبت بأحد القيامة.
أيّام القطاعة تشمل الصوم الأربعينيّ بكامله بما فيه الآحاد. بالإضافة إلى الأسبوع العظيم المقدّس. ما عدا عيد البشارة وأحد الشعانين حيث يُسمح بأكل السمك.
على مدار السنة
1- قطاعة كلّ أيّام الأربعاء والجمعة من السنة، باستثناء الزمن الفصحيّ (أي من الفصح إلى الصعود)، وأسبوع العنصرة، والإثني عشر يومًا بين عيدي الميلاد والظهور (يقال في التقليد الشعبي: “من المولود للمعمود ومن القيامة للصعود”). وأسبوع المخالفين الواقع بعد أحد الفريسيّ والعشَّار.
2- صوم يومي تهيئة (بارامون) الميلاد والظهور، ما لم يقعا يوم سبت أو أحد. وفي هذه الحال يُنقل الصوم إلى يوم الجمعة الذي قبلها.
3- صوم أو قطاعة عيد الميلاد من الخامس عشر من تشرين الثاني حتّى ليلة الميلاد في 25 كانون الأوّل (ما مجموعه 40 يومًا).
4- صوم أو قطاعة الرسل قبل عيد الرسل في آخر شهر حزيران. من الإثنين بعد أحد جميع القدّيسين. وتطول أو تقصر المدّة حسبما يقع تاريخ عيد الفصح متأخّرًا أو متقدّمًا.
5- صوم أو قطاعة السيّدة من اليوم الأول إلى اليوم الرابع عشر من شهر آب (14 يومًا).
6- قطاعة عيد قطع رأس يوحنّا المعمدان في 29 آب.
7- قطاعة نهار عيد الصليب 14 أيلول.
الأصوام المذكورة هي أيّام قطاعة فقط. أمّا في الصوم الأربعينيّ فيقترن الصوم بالقطاعة. بحيث تشمل القطاعة كلّ زمن الصوم الأربعينيّ والأسبوع العظيم المقدّس، بما فيه أيّام الآحاد. فيكون مجموع أيّام الصوم والقطاعة حوالي 160 يومًا في العام.
معنى الصوم والقطاعة
الصوم هو الامتناع عن كل مأكل ومشرب، من نصف الليل وحتى الغروب. وهكذا يتناول الصائم وجبة واحدة في اليوم وعمومًا بعد صلاة الغروب أو رتبة الأقداس السابق تقديسها.
الصوم الإفخارستيّ أو القربانيّ الصوم بهذا المعنى مرتبط بالاحتفال بالليترجيّة الإلهيّة وبتناول القربان المقدّس. حسب التقليد القديم على المتقدّم إلى المناولة أن يكون صائمًا عن كلّ مأكل ومشرب.
فالمناولة تنهي الصوم (تكسر الصوم)، سواء كان ذلك خارج أيّام الصوم أو في أيّام الصوم الكبير. وفي هذه الحالة ينهي الصائم نهاره وصومه بالاحتفال بليترجيّة الأقداس السابق تقديسها، وهي رتبة الغروب مع مناولة احتفاليّة. وينتهي صوم بارامون الميلاد والغطاس أو الظهور الإلهيّ بليترجيّة القدّيس باسيليوس الكبير تسبقها رتبة صلاة الغروب. وينتهي صوم الأيّام الثلاثة الأخيرة في الأسبوع العظيم المقدّس بالمناولة الفصحيّة صبيحة أحد الفصح.
القطاعة هي الامتناع عن اللحم ومرق اللحم، وعن البياض، أعني البيض والجبن والألبان والزبدة إلخ… أمّا السمك فيُسمح به أيّام معيّنة. وكذلك الزيت والخمر يُسمح بهما في أيّام معيّنة.
حكمة الاصوام
يعتبر الآباء القدّيسون الصيام الأربعينيّ الكبير كتأدية العشر لله (في الواقع 40 هو تقريبًا عشر 365 يومًا). والوصية تقول: أَوْفِ البركة أي العشر. يضاف إليه صوم الميلاد والرسل والسيّدة. وتتوزّع هذه الأصوام الأساسيّة الأربعة على فصول السنة الأربعة لتقدّس السنة كلّها: صوم الميلاد للخريف. الصوم الأربعينيّ للشتاء. صوم الرسل للربيع وصوم السيّدة للصيف.
وهكذا فإنّ المسيحيّ المؤمن المواظب على الأصوام المختلفة، يبقى على اتصال دائم بالرياضات الروحيّة والممارسات التقشفيّة، وفي يقظة روحيّة لعمل الروح فيه. ويحافظ بذلك على “لياقة” النفس والجسد في آن واحد.
كثيرون يقصدون الأطباء والعلماء لكي يحصلوا على المعلومات الوافية للمحافظة على صحّتهم الجسديّة. وكم تكون دهشة الكثيرين إذا علموا أنّ حكمة الكنيسة في توزيع الأصوام تتوافق مع التوجيهات الطبّيّة. لا بل تفوقها لأنّها تهدف صحّة النفس والجسد. وهكذا يتمّ قول السيّد المسيح المعلّم الأكبر: “أطلبوا أوّلاً ملكوت الله وبرّه وهذا كلّه يزاد لكم”. ويقول: “ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل ّكلمة تخرج من فم الله” وهذا كان جواب يسوع للمجرّب في البرّيّة. ويقول بولس شارحًا معنى الصوم الحقيقيّ: “إنْ أكلتم أو شربتم أو مهما عملتم فاعملوا كلّ شيء لمجد الله”. ويقول أيضًا: “مجّدوا اللهَ في أجسادكم وفي أرواحكم أيضًا”.
قَانونُ الصَّوْمَ والقطَاعَة
في كنِيسَة الرُّوم المَلكيّين الكَاثوليك
عالجت مجامع كنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك مسألة الصوم والقطاعة مرارًا، وخاصّة في الخمسينات (1949 – 1954). وكان التوجّه العامّ، خصوصًا بعد المجمع الفاتيكانيّ الثاني، أن ينظّم كلّ مطران قانون الصوم والقطاعة المناسب لأبرشيّته.
هناك بعض الخطوط العامة، منها:
1- الصوم الأربعيني الكبير، هو الأكثر كرامة.
2- ثم صوم الميلاد، وصوم السيدة (1-14 آب) ويسمى قطاعة الميلاد والسيّدة. أمّا صوم الرسل (أيار – حزيران)، فلا يكاد أحد يقطع فيه.
3- يبدأ صوم الميلاد بدل 15 تشرين الثاني، في 10 كانون الأول.
4- صوم الرسل يبدأ في 17 حزيران وينتهي في 29 منه (12 يومًا فقط)
5- الصوم عمومًا في كنيستنا، يقوم بالانقطاع عن كلّ مأكل ومشرب من نصف الليل وحتّى الظهر.
6- القطاعة هي خاصة الامتناع عن اللحوم.
بالرغم من هذه التفسيحات التي توضع لظروف حياتيّة مختلفة فإنّ قانون الصوم حسب التقليد الشرقيّ العامّ لا يزال متّبعًا لدى عدد لا بأس به من المؤسّسات الرهبانيّة والأفراد.
ملاحظة
إكتفينا في كتاب الصوم ببعض الملاحظات حول المراسم الرهبانيّة الخاصّة بأيّام الصوم الكبير. وأهملنا تفاصيل كثيرة أخرى تمارس في الأديار الكبرى.