وهو الأحد العاشر قبل الفصح
نشيد القيامة باللحن المتفق
القنداق باللحن الرابع
لِنَهرُبَنَّ من صَلَفِ الفرِّيسيّ. ونَتَعَلَّمنَّ تواضعَ العشَّارِ من زَفَراتهِ. هاتفينَ إلى المخلِّص: إغفِرْ لنا أنتَ الحليمَ وحدَكَ
قنداق آخر باللحن الثالث
لِنُقَرِّبنَّ للربِّ تَنهُّداتٍ عَشّاريَّة. وَلنَسجدْ لهُ نحنُ الخطأة. بما أنّهُ السيّد. فإنّه يَشاءُ خلاصَ البشرِ أجمع. ويَهبُ الغفرانَ لجميعِ التائبين. لأنّهُ من أجلِنا تجسَّد. وهو إلهٌ أزليٌّ مع الآب
ملاحظة: خدمة القدّيس المتّفق مع الأحد تتلى الجمعة مساءً في صلاة النوم الصغرى. إلاّ إذا كان التذكار ممتازًا
السَّبْت مَسَاء
في صَلاة الغُرُوب
المزمور الافتتاحي ومزامير “عشيّة الأحد“. في مزامير الغروب. على الآيات العشر الأخير. سبع قطع للقيامة باللحن المتفق. وثلاث قطع مستقلّة النغم للصوم
باللحن الأوّل
لا نُصَلِّيَنَّ يا إِخوةُ فرِّيسيًّا. لأَنَّ كلَّ من رفعَ نفسَهُ وُضِع. فلنتَّضِعْ أمامَ الله. صارخينَ بالصِّيامِ عشَّاريًّا: أللّهُمَّ اغفِرْ لنا نحنُ الخطأَة (تعاد)
إِنَّ الفرِّيسيَّ المتسلِّطَ عليهِ المجدُ الفارغ. والعشَّارَ المنحنِيَ بالتَّوبة. أَقلا إليكَ أَيُّها السيِّدُ الواحد. إِلاّ أَنَّ الأوَّلَ لما افتخرَ حُرمَ الخيرات. وأَما الآخرُ فمِنْ غيرِ أن يَنْطِقَ استحقَّ المواهب. فثبِّتْني أَيُّها المسيحُ الإلهُ بهذه التنهُّدات. بما أنّكَ محبٌّ للبشر
المجد… باللحن الثامن
أَيُّها الربُّ الضَّابطُ الكلّ. إِنَّني أَعرِفُ ما أقوى الدُّموع. لأنّها انتشلَتْ حِزقيَّا من أبوابِ الموت وأَنقذَتِ الخاطئةَ من آثامٍ مُزْمنَة. وبرَّرَتِ العشَّارَ دونَ الفرِّيسيّ. فأَبتهِلُ إليكَ أن تُحْصِيَني معهُم وتَرحمَني
الآن… للسيّدة. باللحن المتفق. ثمّ الدخول و”أيّها النور البهي“. آيات المساء اليومية: “الرب قد ملك..“. في الطواف. قطعة مستقلّة النغم لشفيع الكنيسة. على آيات آخر الغروب. قطع للقيامة. باللحن المتفق
المجد… باللحن الخامس
لما ثقُلَتْ عينايَ من جَرّاءِ آثامي. أمسَيتُ لا أستطيعُ أن أَتفرَّسَ في أُفُقِ السَّماء. لكن أيّها المخلصُ اقْبَلْني تائبًا كالعشَّار. وارحَمْني
الآن… للسيّدة. مثله
إِنَّكِ هيكلٌ وبابٌ وبَلاطٌ وعرشٌ للمَلِك. أَيَّتُها العذراءُ الكامِلَةُ الوَقار. يا مَن بِها ظَهَرَ لِلثَّاوينَ في الظُّلمة. المسيحُ الربُّ فادِيَّ شمسُ العدل. لمَّا شاءَ أَنْ يُنِيرَ الَّذينَ جَبَلهُم بيدِهِ على صُورَتِهِ. فبِمَا أنَّ لكِ عليهِ دالَّةَ الأُمّ. يا جَديرةً بكلِّ مَديح. تشفَّعي إِليهِ بلا انقِطاعٍ في خلاصِ نفوسِنا
سَحَر الأحَد
نتبع ترتيب صلاة السّحر أيام الآحاد حتّى آخر المزمور الخمسين. ثمّ القطع المتقلة النغم الخاصة بآحاد الصوم “إفتح لي أبواب التوبة…“
القوانين. للقيامة باللحن المتفق. الردّة: “المجدُ لقيامتكَ المقدَّسةِ يا ربّ“. وللصوم. نظم جاورجيوس. باللحن السادس. الردّة: “المجدُ لكَ يا إلهَنا المجدُ لك“. القطعة قبل الأخيرة: “المجد…“. والأخيرة: “الآن…“
التسبحة الأولى
إِنَّ المسيحَ الذي أرشدَ الجميعَ بأمثالٍ إلى تَقويمِ العمر. رفعَ العشَّارَ لِتَواضُعِهِ وأَذَلَّ الفرِّيسيَّ لِتَشامُخِهِ
أُنظرِ المكأفأَةَ الرافعةَ المجتناةَ من التَّواضع. والسَّقطةَ الرديئةَ الحاصلةَ من التَّشامُخ. واقتدِ بحَسناتِ العشَّار. واكرَهِ الرداءَةَ الفرِّيسيَّة
بالعُتوِّ يَزولُ كلُّ صلاح. وبالاتضاعِ يَنحسِمُ كلُّ شرّ. فَلنَعْتَصِمْ بالاتِّضاعِ يا مؤمنون. راذلينَ سبيلَ التَّبَجُّحِ الباطلِ علانية
إِنَّ ملكَ الكلّ. لما شاءَ أن يكونَ تلاميذُهُ متواضعِي القلب. علَّمهم أن يَتشبَّهوا بتنهُّدِ العشَّارِ وتواضعِهِ
يا ربّ. إِنني أَتنهَّدُ مثلَ العشّار. وأَتقدَّمُ الآنَ إلى تحنُّنِكَ بتلهُّفاتٍ لا تَنقَطِع. فارأَفْ بي أنا الجائزَ الآن سبيلَ العُمرِ بالتواضع
للسيّدة
أَيَّتُها السيِّدَة. إِنني أَودعتُكِ العقلَ والقَصدَ والرَّجاء. والنَّفسَ والجسمَ والرُّوح. فنجِّيني منَ الأعداءِ والتَّجارب. وأنقذِيني منَ الوعيدِ الآتي. وخلّصيني
نشيد ختام التسبحة: إِنَّ إِسرائيل. لمَّا عبرَ اللُّجَّةَ ماشيًا كأَنما على اليَبَس. وعايَنَ فِرْعَونَ مُطارِدَهُ غريقًا. هتف: لِنُنشِدَنَّ لإِلهِنا نشيدَ الانتصار
التسبحة الثالثة
إِنَّ المتواضعَ يَرتفعُ من مَذَلَّةِ الأهواء. وكلَّ مُترفِّعِ القلبِ يَسقطُ من عُلُوِّ الفضائلِ تَعِسًا. فلنَهرُبْ إذًا من طريقِ الرداءَةِ بعيدًا
إِنَّ التَّبجُّحَ الباطلَ يُفرِّغُ الفضيلةَ من غِناها. أمّا التَّواضع. فيُبدِّدُ كثرةَ الأهواء. فاجعلنا يا مخلِّصُ مشابهينَ للعشّار
لِنَقرَعْ صدورَنا كالعشَّارِ ونهتِفْ بخشوع: أللّهُمَّ اغفِرْ لنا نحن الخطأَة. لِننالَ مثلَهُ الغفران
لِنُبادِرُ أَيُّها المؤمنونَ إلى الاقتداءِ بالعشّار. مُمارِسينَ الوداعة. وعائشينَ بتواضعٍ وتَنهُّدِ قلبٍ ونَحيبٍ وصلاة. لِنَحصُلَ على الغفرانِ من الله
لِنَطْرَحْ عنَّا أَيُّها المؤمنون. الفخْفَخَةَ المُفرِطةَ والغَباوةَ الخطِرَة. والصَّلَفَ الممقوت. وصَلابةَ الفريسيِّ المرذولةَ حدًّا أمامَ الله
للسيّدة
أَيًّتُها العفيفة. إني باتِّكالي عليكِ أَنتِ الملجأَ الوحيد. لا يَخيبُ رجائي الحسَن. لكنْ أَتَمتَّعُ بمعونتِكِ. ناجيًا من كلِّ ضَررِ البلايا الصَّعبَة
نشيد ختام التسبحة: ليس قدُّوسٌ مثلَكَ. أَيُّها الرَّبُّ الصَّالحُ إِلهي. الَّذي رَفعَ شأنَ المؤمنينَ بهِ. ووطَّدَنا على صخرَةِ الاعترافِ بهِ
نشيد جلسة المزامير. باللحن الرابع
إِنَّ التَّواضعَ رفعَ من الشُّرور. العشَّارَ المُكتئِب. لما تنهَّدَ هاتِفًا إلى الخالق: إِغفِرْ لي. وأمّا التَّشامُخ. فحطَّ الفرِّيسيَّ الشَّقيَّ من البِرِّ لمَّ تمدَّحَ وتعظَّم. فلنُلازِمْ إذًا الصَّالحاتِ مبتَعدِينَ عن الشُّرور
المجد… مثله
إِنَّ التَّواضعَ رفعَ العشَّارَ وبرَّرهُ. لما هتفَ بنحيب: أللهمَّ اغفِرْ لي. فلنتَشبَّهْ بهِ يا جميعَ السَّاقطينَ في وَهْدَةِ الشُّرور. ونَصرُخْ إلى المخلِّصِ من صميمِ القلب: خطِئْنا فاغفِرْ لنا يا محبَّ البشرِ وحدَكَ
الآن… مثله
إِقبلي طَلباتِنا سريعًا أَيَّتُها السيِّدَة. وقدِّميها إِلى ابنكِ وإلهكِ. يا منزَّهةً عن كلِّ عيب. وبدِّدي تجاربَ المسارعينَ إليكِ. وفُلِّي أسلِحَةَ الكفرَةِ المقاتلينَ عبيدَكِ. واحْطِمي جَسارتَهم
التسبحة الرابعة
إِنَّ الكلمة. نَهَجَ الاتضاعَ طريقًا بهيًّا للارتفاع. لما وَضعَ نفسَهُ حتّى اتَّخذَ صورَةِ عبدٍ. فكلُّ من أحكمَ التَّشبُّهَ بهِ يتعالى بالتَّواضع
إِنَّ الصِّدِّيقَ ارتفعَ والفرِّيسيَّ انحطّ. أَما هذا فسقطَ في كثرَةِ الشُّرور. وأمّا العشَّارُ فارتفعَ بالرجاءِ مبرَّرًا
إِنَّ غَباوَةَ التَّكبُّرِ تُجرِّدُ الإنسانَ من ثَروَةِ الفضال. أمّا الاتِّضاعُ فيُغنيهِ بعدَ فقرٍ. فَلنُمارِسْ جميعُنا فضيلةَ التواضع
أَيُّها السيِّد. سبقتَ فقلتَ إِنكَ تُقاوِمُ المتعَجْرِفينَ مطلقًا. وتَمنحُ المتواضعينَ نعمتَكَ أَيُّها المخلِّص. فأرْسِلْ نعمتَكَ الآن لنا نحن المتواضعين
إِنَّ المخلِّصَ والسيِّد. الذي أَرشدَنا دائمًا إلى العلُوِّ الإِلهيّ. أَظهرَ التواضعَ مسبِّبًا للرِّفَعة. لأنّه غسلَ بيدَيهِ أَرجُلَ التَّلاميذ
للسيّدة
أَيَّتُها العذراء. بما أَنكِ والدةُ النُّورِ الذي لا يُدنى منهُ. بدِّدي ظلامَ نفسي بشُعاعِكِ السَّاطع. وأَرْشِدي حياتي إلى مناهجِ الخلاص
نشيد ختام التسبحة: إِنَّ الكنيسةَ المُوقَّرةَ تُعيِّدُ في الرَّبّ. مُرنِّمَةً تَرنيمًا يَليقُ بالله. وهاتفةً بِنيَّةٍ طاهرة: المسيحُ قوَّتي ورَبِّي وإِلهي
التسبحة الخامسة
لِنُبادرنَّ إلى الاقتداءِ بفضائلِ الفرِّيسيّ. والتشبُّهِ بتواضعِ العشَّار. ماقتينَ ما ساءَ في كِلَيهما: أي الغَباوةَ ودَنسَ الهفوات
إِنَّ الفرِّيسيَّ نَهَجَ منهجَ البرارَةِ الفارغة. لمّا قرنَها بالكبرياء. وبعكسِهِ العشَّار. لما اتخذَ التواضعَ رفيقًا للفضيلةِ الرّافعة
إِنَّ الفرِّيسيَّ ظنَّ أَنهُ يتقدَّمُ سريعًا. وهو يسوقُ مركبةَ الفضائل. لكنَّ العشَّارَ الذي كانَ يَسلُكُ طريقًا أقرب. فإنَّهُ سابقَ المركبة. بجمعهِ الخشوعَ إلى التواضع. فسبَقها فائزًا
هلمُّوا كافّةً نُمعِنِ النَّظرَ في مَثَلِ العشار. ونَقتَدِ بهِ ذارفينَ دموعَ التوبَةِ بروحٍ مَنسحِق. وطالبينَ غفرانَ الخطايا
لِنُقصِيَنَّ عنَّا برصانةِ عقلٍ. سجيَّةَ الفرِّيسيِّ الرديَّةَ الممقوتة. لأنّها تَقومُ على العُتوِّ والتَّشامخِ والعَجْرفَةِ والجسارَة. لئلاَّ نَتعرَّى منَ النِّعمةِ الإلهيَّة
للسيّدة
أَيَّتُها الصَّالحة. مُدِّي لنا يدَ المعونة. نحن الملتجئينَ إليكِ. وامنحينا الغلبةَ على أعداءِ خلاصنا. وأَنقذينا من كلِّ مضرَّة
نشيد ختام التسبحة: أَيُّها الصَّالح. أَضِئْ بنُورِكَ الإلهيّ. نفوسَ المُبتَكِرينَ إِليكَ بشَوقٍ. وعَرِّفْهم. أَيُّها الكلمة. أَنَّكَ أَنتَ الإِلهُ الحقيقيّ. الَّذي استدْعانا مِن ظُلمَةِ الزَّلاَّت
التسبحة السادسة
إِنَّ الفرِّيسيَّ والعشَّارَ خاضا مَيدانَ العُمرِ معًا. أَما الواحدُ فلما سقطَ بالغَباوَة. غَرِقَ غرَقًا شنيعًا. وأَما الآخرُ فإنّهُ خَلَص بالتَّواضع
لِنُرتِّلَنَّ ونحن عابرونَ سبيلَ العمرِ العسير. بصوتِ العشَّارِ. الذي يستحقُّ أن يكونَ قُدوةً لنا. ونَفِرَّنَّ هاربينَ من تجبُّرِ الفرِّيسيِّ المرذولِ فَنَحيا
لِنَقْتَدِيَنَّ بسَجايا يسوعَ المخلِّصِ وتواضُعِهِ. نحن التَّائقينَ أن نَحظى بالفرَحِ غير المتناهي. والسُّكنى في بلدَةِ الأحياء
أَيُّها السيّد. لما ائْتَزَرْتَ بمنديل. وغسَلتَ أَقدامَ تلاميذكَ الأطهار. أَفهمتَهُم سُموَّ التواضع. وعلَّمتَهُم بأن يتحلَّوا بهذهِ السَّجيَّة
إِنَّ الفرِّيسيَّ قضى عُمرَهُ بالفضائلِ والعشَّارَ بالمآثم. لكنَّ ذاكَ أُصِيبَ بمذلَّةِ الحماقةِ الناتِجةِ عن التشامخ. وهذا ارتفَعَ بتواضعِهِ
للسيّدة
أَنا الذي خُلِقتُ عُريانًا مُزيَّنًا بالنَّقاوَةِ والبراءة. ألبسَني العدوُّ. ثوبَ المعصيةِ وكَثافةَ الجسد. لكنَّني الآن أنجو بوسَاطَتكِ أَيَّتها العذراء
نشيد ختام التسبحة: رأيتُ بحرَ العُمرِ طاميًا بعاصفةِ التَّجارب. فأَسْرَعْتَ إِلى ميناكَ الهادئ صارخًا إِليكَ: يا جزيلَ الرَّحمة. أَصعِدْ منَ الفَسادِ حياتي
القنداق
لِنَهرُبَنَّ من صَلَفِ الفرِّيسيّ. ونَتَعَلَّمنَّ تواضعَ العشَّارِ من زَفَراتهِ. هاتفينَ إلى المخلِّص: إغفِرْ لنا أنتَ الحليمَ وحدَكَ
قنداق آخر
لِنُقَرِّبنَّ للربِّ تَنهُّداتٍ عَشّاريَّة. وَلْنَسجدْ لهُ نحنُ الخطأة. بما أنّهُ السيّد. فإنّه يَشاءُ خلاصَ البشرِ أجمع. ويَهبُ الغفرانَ لجميعِ التائبين. لأنّهُ من أجلِنا تجسَّد. وهو إلهٌ أزليٌّ مع الآب
البيت
لِنتَّضعْ كلُّنا أَيّها الإخوةُ المؤْمنون. وبتَنهُّداتٍ وزفَراتٍ نَقْرَعْ ضميرَنا. لكي نَظهرَ في الدَّينونةِ الأَبديَّة. غيرَ مسؤُولينَ عما اجتَرمنا. مُحْرِزينَ الصَّفح. لأَنَّ هناكَ الراحةَ التي نتوسَّلُ الآنَ أن نراها. هناكَ يَبطُلُ الوجعُ والحزنُ والتَّنهُّد. في عَدْنٍ العجيبةِ التي أَبدعها المسيح. وهو إلهٌ أزليٌّ مع الآب
شرح العيد
في هذا الأحد العاشر قبل الفصح المجيد نصنع تذكار مثل الفريسي والعشار الوارد في الإنجيل الشريف (لوقا 18: 10- 14).
إنّ هذا التذكار والتذكارات الخاصة بالآحاد المقبلة السابقة لبدء الصوم الأربعيني الكبير، تعتبر بمثابة مدخل إلى هذا الزمن المقدّس واستعداد لجهادات الصيام.
أحد الفريسي والعشار هو أحد الإنذار المبكر. وكما ان المقدِمين على حرب يبدأون بتمرينات ومناورات ويعدّون العدة ويضعون الخرائط والتصاميم… ويرشدهم قوادهم ويضعون بين ايديهم ما يحثهم على الجهاد والجرأة والإقدام، هكذا أراد آباؤنا في الإيمان ان يعدونا لجهاد الصوم. فوضعوا أمامنا مثل الفريسي والعشار.
إنّ أولى درجات الفضيلة هي التواضع ترافقه الندامة. وأكبر عائق للكمال هو الكبرياء والعُجب الباطل والتشامخ. والعشار مثال الأوّل والفريسيّ يجسد الثاني.
هكذا تدعونا الكنيسة إلى ان نهرب من صلف الفريسي ونتعلم تواضع العشار من زفراته. لأن “الربّ يقاوم المتكبرين ويعطي المتواضعين نعمة”. (أمثال 3: 34) فالعشار وهو جابي الضرائب أو الأعشار، ويعتبر خاطئًا لانه يقوم بمهمته بظلم وجشع وقسوة، “قد عاد إلى بيته مبررًا” حسب حكم السيّد المسيح، لأنّه تواضع مقرًّا بخطيئته: “أللّهُمَّ اغفر لي أنا الخاطئ”. أمّا الفريسيُّ العارف بالناموس والحافظ لشريعة الله وسنن الآباء بكلّ دقّة واحتراس حتّى الوسواس، فقد سقط. لأنّه تعاظم أمام الله قائلاً: “إنّني لست كسائر الناس الخطفة الظالمين الفاسقين ولا مثل هذا العشار”. وحكم المسيح عليه قائلاً: “إنّ كلَّ من رفع نفسه وُضَع وكلَّ من وضع نفسه رُفع”.
وقد تشبّهت الكنيسة بصوت العشار داعية إيّانا لكي نكرّر مرارًا في صلواتنا دعاءَ العشار المتواضع النادم: “ألّلهم اغفر لي أنا الخاطئ وارحمني”.
قِفْ خارجًا إِياكَ هيكلَ ربكَ يا من بكِبْركَ تُشبهُ الفرّيسي
بل قفْ كعشارٍ وصدرَكَ قارعًا بتواضعٍ في حضرة القدّوسِ
فبشفاعة قدّيسيكَ الصانعي العجائب أيّها المسيح الإله ارحمنا وخلّصنا. آمين
التسبحة السابعة
لما ترفَّعَ الفرِّيسيُّ مفتَخِرًا بأعمالِ البِرّ. بلا قياس. تَعَرْقَلَ بأَشراكِ الشَّرَفِ الفارِغِ تَعِسًا. وأَمّا العشَّار. فارتفعَ على جِناحِ الاتضاعِ بسُهولة. واقتراب من الله
إِتَّخذَ العشَّارُ سَجيَّةَ الاتضاعِ كسُلَّم. وارتقى بها إلى علوِّ السَّماوات. أَما الفرِّيسيُّ الشَّقيّ. فلما تَرفَّعَ بخفَّةِ التَّشامخِ الواهيَة. تهوَّرَ إلى وَهْدَةِ الجحيم
إِنَّ الغاشَّ ناصِبَ الأشراك. يَقْتَنِصُ الصِّدِّيقينَ بحبالِ المجدِ الباطل. ويَغُلُّ الخطأةَ بقيودِ اليأْس. لكنْ لِنُبادِرْ نحن المتشبِّهينَ بالعشَّار. للنَّجاةِ من كِلتا الرَّذيلتَين
أَيُّها المؤمنون. لِنَجْثُ لإلهِنا بالصَّلاةِ والدُّموع. والتَّنهُّداتِ الحارَّة. مُقتَدينَ بتواضعِ العشَّارِ الرَّافعِ إلى العلاء. مرتِّلين: مباركٌ أنتَ يا إلهَ آبائنا
أَيُّها السيِّد. سبقتَ فأَمرتَ تلاميذَكَ ألاَّ يكونوا متشامخين. وعلَّمتهُم أَيُّها المخلِّصُ أن يَتشبَّهوا بالمتواضعين. فلذا نحنُ المؤمنينَ نهتفُ إليكَ: مباركٌ أنتَ يا إلهَ آبائنا
للسيّدة
أَيًّتُها الشَّريفة. نحن نَعْرِفُكِ جمالَ يعقوب. والسلَّمَ الإلهِيَّةَ التي أبصرَها قديمًا ممتدةً من الأرضِ إلى السماء. مُحْدِرةً الإلهَ من العلاءِ متجسدًا. ومُصْعِدةً البشرَ إلى العلاء
نشيد ختام التسبحة: إِنَّ المَلاكَ جعلَ الأَتُّونَ نَدِيًّا للفِتْيَةِ الأَبرار. وأَمْرَ اللهِ أَحْرَقَ الكلدانيِّين. فأَقْنَعَ الطَّاغِيَةَ أَنْ يصرُخ: مباركٌ أنتَ يا الله. إِلهَ آبائنا
التسبحة الثامنة
إِنَّ العشَّارَ المتنهِّدَ بعَزْمٍ متَّضِع. لما استعطفَ الربَّ وجدَهُ ونجا. أمّا الفرِّيسيّ. فلمّا تباهى متبجِّحًا بالباطل. سقطَ من البِرّ
لِنَهْرُبْ أَيُّها المؤْمنون. منَ الفخْفَخَةِ التي انتَهَجَها الفرِّيسيّ. ومن ادِّعائهِ بالطَّهارَة. ولنَتَشبَّهْ بمَوقفِ العشَّارِ المتذلِّلِ وتواضُعِهِ.
أَيُّها المؤْمنون. لِنُرَدِّدْ في الهيكلِ المقدَّسِ نَغماتِ صوتِ العشَّار: أللّهُمَّ اغفِرْ لنا. لِنَحظى معهُ بالغفران. ناجينَ من مَغبَّةِ تَعاظُمِ الفرِّيسيّ
لِنَقْتَدِيَنَّ كلُّنا بتَنهُّدِ العشَّار. وَلنَصْرُخْ إلى اللهِ بدموعٍ حارَّةٍ قائلين: يا محبَّ البشر. خَطِئنا فاغفرْ لنا وخلِّصْنا أَيّها الرؤُوفُ المتحنِّن
نُباركُ الآبَ والابنَ والرُّوحَ القدُس
إِنَّ الإِلهَ مالَ إلى تنهُّدِ العشَّارِ وَبرَّرَهُ. وأَعنَ للجميعِ أَن ينْحَنُوا دائمًا. طالبينَ بدموعٍ وزفَرَاتٍ حلَّ الجرائم
الآن… للسيّدة
لستُ أعرفُ معونةً سواكِ أَيَّتُها العذراءُ المنزَّهةُ عن كلِّ عيب. فإِيَّاكِ أَتَّخِذُ شفيعة. وبكِ أَتوسَّلُ إلى المولودِ منكِ. فأَعتِقيني من جميعِ الذين يُحْزِنُونَني
نُسبِّحُ ونُبارِكُ ونَسجدُ للربّ
نشيد ختام التسبحة: مِنَ اللَّهيبِ أَنْبَعْتَ نَدىً للأَبرار. أَيُّها المسيح. وبالماءِ أَحْرَقْتَ ذبيحةَ الصِّدِّيق. فإِنَّكَ تفعلُ كلَّ شيءٍ بمجرَّدِ إِرادتِكَ. فإِيَّاكَ نَرفَعُ إِلى جميعِ الدُّهور
التسبحة التاسعة
لِنَقْتَدِ بطريقةِ العشَّار. متَّخذينَ من المسيحِ تعليمَ الخلاص. بأَنَّ الاتَّضاعَ هو طريقُ الارتفاع. مُطَّرِحينَ صَلَفَ العَجْرَفَةِ بعيدًا. مُستَعْطِفينَ الإلهَ دائمًا بعزْمٍ متَّضِع
لِنَطْرَحَنَّ عنَّا تَعَجْرُفَ النَّفس. وَنقتَنِيَنَّ عَزْمًا قويمًا بتواضعِ الرأي. ولا نَهْتَمَّ أَن نُبرِّرَ نفسَنا. بل لِنَمْقُتْ صَلَفَ المجدِ الفارغ. ونَسْتَعْطِفِ الإلهَ مع العشَّار
لِنُقَرِّبَنَّ للخالقِ الرَّحيمِ تضرُّعاتٍ عشَّاريَّة. نابذينَ الصَّلواتِ الغامطَةَ النِّعمة. وأصواتَ التَّعظُّم الفرِّيسيَّة. الجالبةَ دينونةَ القريب. لكي نَستَمطِرَ حنانَ اللهِ ونورَهُ
لقد ثَقُلتُ بوفرَةِ الخطايا الكثيرة. وتَجاوزْتُ العشَّارَ بفَرْطِ الشرّ. وملكتُ صَلَفَ كبرياءِ الفرِّيسيّ. وَصِرْتُ مُقْفِرًا من جميعِ الصَّالحاتِ كافّةً. فيا ربُّ ارْثِ لي
أَيُّها المخلِّص. أَهِّلْ لِغبطَتِكَ. الذين هم لأجلكَ مساكينُ بالرُّوح. لأَننا بإرشادِ أمرِكَ. نُقدِّمُ لكَ روحًا منسحِقًا. فاقْبَلهُ ونجِّ الذين يَعبدونكَ
إِنَّ العشَّارَ لما صلَّى للهِ وقتًا ما في الهيكل. تَبرَّرَ بالإيمان. لأنّه لمَّا تَقدَّمَ بزفَراتٍ ودموعٍ وانسحاقِ قلبٍ. خلَعَ عنهُ كلَّ حِمْلِ الخطايا بالاستعطاف
للسيّدة
يا كاملةَ الطَّهارَة. إِمنحينا نحن مُكرِّميكِ والسَّاجدينَ لمولدِكِ. أن نُسبِّحَكِ حقَّ التَّسبيح. ونُمجِّدَكِ ونُغبِّطَكِ أنتِ المباركةَ وحدَكِ. لأنكِ فخرُ المسيحيِّين. والشَّفيعةُ الحسنةُ القَبولِ عندَ الله
نشيد ختام التسبحة: إِنَّ اللهَ الَّذي لا يَستطيعُ البشرُ النَّظرَ إِليهِ. ولا صُفوفُ الملائكةِ التفرُّسَ فيهِ. بكِ يا كاملةَ النَّقاوة. ظَهَر للبشرِ كلمةً متجسِّدًا. فإِيَّاهُ نُعظِّمُ معَ الجنودِ السَّماويَّة. وإِيَّاكِ نُغَبِّط
نشيد الإرسال. لسحَر القيامة. وللصوم. باللحن الثاني
لِنَفِرَّ من مُفاخَرَةِ الفرِّيسيّ الرديئة. ونَتَعَلَّمِ اتضاعَ العشَّارِ الحسَن. لكي نَرْتَفِعَ هاتفينَ إلى اللهِ معهُ: إِغفِرْ لنا نحن عبيدَكَ أَيُّها المسيحُ المخلِّص. الذي وُلدَ من العذراء. واحتملَ الصَّلبَ طوعًا لأجلنا. وأَقامَ العالمَ بقدرَتِهِ الإلهيَّة
للسيّدة. مثله
يا والدةَ الإلهِ التي يَمْدَحُها الجميع. إِنَّ صانعَ الخليقةِ وإلهَ البرايا. إِتَّخَذَ جسدًا بشريًّا من بطنكِ الطَّاهر. وجدَّدَ طبيعتي الباليةَ بجُملتها. وأَبقاكِ بعدَ الولادَةِ كما كنتِ قبلَها. فلذا نَهتِفُ إليكِ كلُّنا مسبِّحينَ بإيمان: إفرحي يا مجدَ العالم
في الباكريّة. أربع قطع للقيامة. باللحن المتفق. وأربع قطع مستقلّة النغم للصوم
باللحن الأوّل
لا نُصَلِّيَنَّ يا إِخَوةُ فرِّيسيًّا. لأنَّ كلَّ مَنْ رفعَ نفسَهُ اتَّضع. فَلنَتَّضِعْ أَمام الله. صارخينَ بالصِّيامِ عشَّاريًّا: أللّهُمَّ اغفِرْ لنا نحنُ الخطأة
إِنَّ الفرِّيسيَّ المتسلِّطَ عليهِ المجدُ الفارغ. والعشَّارَ المنحنيَ بالتَّوبة. أقبلا إليكَ أَيُّها السيِّدُ الواحد. إلاَّ أَنَّ الأوّلَ لما افتخَرَ حُرِمَ الخيرات. وأمّا الآخرُ فمِنْ غيرِ أن يَنْطِقَ استحقَّ المواهب. فثبِّتْني أَيُّها المسيحُ الإله. بهذهِ التَّنهُّدات. بما أَنكَ محبٌّ للبشر
باللحن الثالث
أَيَّتُها النَّفس. ها قد عرَفْتِ الفَرْقَ بينَ الفرِّيسيِّ والعشَّار. فامقُتِي صوتَ ذاكَ المتكبِّر. واقتَدِي بصلاةِ هذا الخاشعةِ هاتفة: أللّهُمَّ اغفِرْ لي أنا الخاطئَ. وارحمني
أَيُّها المؤْمنون. لِنَمْقُتْ صوتَ الفرِّيسيِّ المتشامخ. وَلنَقْتَدِ بصلاةِ العشَّار. ولا نَترفَّعْ بأفكارنا. بل نَضعْ أَنفسَنا ونَصْرُخْ بخشوع: يا اللهُ اغفِرْ لنا خطايانا
المجد… باللحن الثامن
يا ربّ. إِنَّ الفرِّيسيَّ لما برَّر نفسَهُ متفاخرًا بأعمالِهِ حكمتَ عليهِ. وأمّا العشَّار. فلما تقدَّمَ بتذلُّلٍ جزيل. والتَمسَ الغفرانَ بزفراتٍ. برَّرتَهُ. لأنكَ ترفضُ الأفكارَ المتعاظمة. ولا تَرْذُلُ القلوبَ المنسحقَة. لذا نَجثو لكَ بتواضع. يا من تأَلَّمَ لأجلنا. فامنحنا الغفرانَ والرحمة
الآن… “إنّكِ لَفائقةُ البركات…” والمجدلة الكبرى وباقي الخدمة والحلّ
تنبيه
إعلم أنّه ابتداءً من هذا الأحد تُهمل القطعة المستقلّة النغم التابعة للإنجيل السَّحَري (الإيوثينا). وإذا أردت يمكن أن تقولها في صلاة الساعة الأولى بعد قنداق النهار. ومن هذا الأحد أيضًا نبتدئ بقراءَة مواعظ أبينا البار في القدّيسين ثيوذورس الاستودي. ويقرؤُها الرئيس إن وُجد وإلاَّ فالمتقدِّم بالكنيسة بحضور الإخوة وعلى مسمع منهم
ملاحظة
1- يسمح في هذا الاسبوع بكل مأكل
2- الخدمة في هذا الأسبوع والأسبوع الذي يليه هي للمعزي. لم نثبتها لضيق المكان. يمكن استعمال نص المعزي الوارد في المجلد الأوّل