السبت العظيم المقدّس
صلاة تقديس النور

يوم السبت العظيم المقدّس

صلاة تقديس النور

تقام قبل الليتورجيّة الإلهيّة التي للقدّيس باسيليوس الكبير

يلبس الكهنة جميعهم حُللاً خمريّة كاملة. ثمّ يقفون أمام المائدة المقدّسة وبأيديهم شموع غير موقَدة. ويبخر المتقدّم فيهم المائدة الطاهرة. ثمّ يدورون حولها ويخرجون من الباب الشمالي. يتقدمهم الصليب المقدّس. ويطوفون في الكنيسة بشموعهم المنطفئة. فيما الخورس يرنم القطع المستقلّة النغم. باللحن الثامن

اليومَ الجحيمُ تَنَّهدَتْ صارِخة: لقد كان خيرًا لي أَلاَّ أَقبَلَ المولودَ من مريم. لأَنّهُ أَقبلَ إِليَّ فلاشى سُلطاني. وسحَقَ أَبوابي النُّحاسيَّة. وأَقامَ النفوسَ التي كنتُ قد استولَيتُ عليها قبلاً. بما أَنهُ الإله. فالمجدُ لصليبِكَ يا ربّ. ولقيامتِكَ

اليومَ الجحيمُ تَنَّهدَتْ صارِخة: لقد تَلاشى سُلطاني. لأَني تقبَّلتُ ميتًا كأَحدِ الأموات. فلم أستطِعْ قطُّ أَن أَضبِطَهُ. بل فَقَدْتُ معهُ الذين كانوا تحتَ سُلطتي. أَنا كنتُ مستَوليةً على الأَمواتِ منذُ الدَّهر. إِلا أَنَّ هذا قد أَنهضَ الجميع. فالمجدُ لصليبِكَ يا ربّ. ولقيامتِكَ

اليومَ الجحيمُ تنَّهدَتْ صارِخة: لقد سقَطَتْ عزَّتي. لأَنَّ الراعيَ صُلِبَ وأَنهضَ آدم. والذينَ كنتُ مالكةً عليهم قد فقَدتُهم. والذينَ ابتَلَعتُهم باقتداري قذَفتُهم جميعًا. لأَنَّ المصلوبَ أَفرغَ القبور. واقتدارَ الموْتِ اضمحلّ. فالمجدُ لصليبِكَ يا ربّ. ولقيامتِكَ

وعند نهاية الطواف والتبخير في الكنيسة تُدفع المبخرة إلى الخادم فيطرح النار خارجًا عن الكنيسة ولا يُشعل غيرها فيها إلا من بعد تقديس النور. ثمّ يقف المتقدّم أمام المائدة المقدّسة. متجهًا إلى الشرق. ويُعلن:

المتقدّم: مباركٌ أَنتَ أَيُّها المسيحُ إِلهُنا في هيكلِ مجدِكَ القدُّوس. كلَّ حينٍ. الآنَ وكلَّ أوانٍ وإِلى دهرِ الداهرين

الخورس: آمين

ثمّ يذهب المتقدّم والشمّاس إلى خلف المائدة المقدّسة. حيث القنديل المُسرَج. فيقول الشمّاس الطلبة السلاميّة الكبرى بصوت خافت. وعلى كل طلبة منه نجيب: “يا رب ارحم

الشمّاس: بسلامٍ إِلى الربِّ نطلُب

الخورس: يا ربُّ ارحَم (وهكذا بعد كل من الطلبات التالية)

الشمّاس: لأَجلِ السلامِ العُلْويِّ وخلاصِ نفوسِنا. إِلى الربِّ نطلُب

لأَجلِ سلامِ العالمِ أَجمع. وثباتِ كنائسِ اللهِ المقدَّسة. واتحادِ الجميع. إِلى الربِّ نطلُب

لأَجلِ هذا البيتِ المقدّس. والداخينَ إِليهِ بإيمانٍ وورَعٍ ومخافةِ الله. إلى الربِّ نطلُب

لأَجلِ أبينا ورئيسِ كهنتِنا (فلان) الموقَّر. وكهنتِهِ المكرَّمين. والشمامسةِ الخدَّامِ بالمسيح. وجميعِ الإكليرُسِ والشعب. إِلى الربِّ نطلُب

لأَجلِ حكَّامِنا (أو ملوكِنا) ومُساعِديهم وجنودِهم. ولأَجلِ مؤازرَتِهم في كلِّ عملٍ صالح. إِلى الربِّ نطلُب

لأَجلِ هذه البلدة (أو لأجل هذا الدير المقدّس). وكلِّ مدينةٍ وقرية. والمؤمنينَ الساكنينَ فيها. إِلى الربِّ نطلُب

لأَجلِ اعتدالِ الأَهوِية. ووَفرَةِ غِلالِ الأَرض. وأَزمنةٍ سلاميَّة. إِلى الربِّ نطلُب

لأَجلِ المسافرينَ في البحرِ والبَرِّ والجوّ. والمَرضى والمُتْعَبينَ والأَسرى. ولأَجلِ خلاصِهم. إِلى الربِّ نطلُب

لأَجلِ أَن يُنيرَ الربُّ إِلهُنا نفوسَنا وأَجسادَنا بمِصباحِ نعمةِ ربِّنا يسوعَ المسيح. النورِ الحقيقي. إِلى الربِّ نطلُب

لأَجلِ نجاتِنا من كلِّ ضيقٍ وغضبٍ وخطرٍ وشدّة. إِلى الربِّ نطلُب

أُعضُدْنا وخلِّصْنا وارحَمْنا واحفَظءنا يا ألله. بنعمتِكَ

لِنذكُرْ سيِّدتَنا الكاملَةَ القداسةِ الطَّاهرة. الفائقةَ البركاتِ المجيدة. والدةَ الإلهِ الدائمةَ البتوليةِ مريم. وجميعَ القدّيسين. ولْنُودِعِ المسيحَ الإلهَ ذواتِنا وبعضُنا بعضًا وحياتَنا كلَّها

الخورس: لكَ يا ربّ

الكاهن: لأَنَّهُ لكَ ينبغي كُلُّ مجدٍ وإِكرامٍ وسجود. أَيُّها الآبُ والابنُ والرُّوحُ القُدُس. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين.

الخورس: آمين

الشمّاس: إلى الرِّب نطلب

الخورس: يا ربُّ ارحَمْ

المتقدّم: يتلو الصلاة التالية بصوت جهير

أَيُّها الربُّ يسوعُ المسيحُ إِلهُنا. يَنبوع ُ الحياةِ والخُلود. يا من هو وحدَهُ نورُ الجميعِ وحياتُهم. أَيُّها النورُ الأَزليُّ المولودُ من النورِ الأزليّ. النورُ غيرُ المنظورِ وغيرُ المدرَك. الذي لا يتغيَّرُ ولا يتحوَّل. النورُ غيرُ الهَيوليّ. النورُ الحقيقيُّ والساكنُ في النورِ الذي لا يُدنى منهُ. نورُ المجدِ الأبويِّ وَضِياؤهُ. نورُ الطَّغماتِ السَّماويةِ المنيرُ كلَّ إنسانٍ آتٍ إلى العالَم. أَنتَ. أَيُّها المخلِّص. وضعتَ ناموسًا للإنسانِ الأَوَّلِ إذْ كانَ في حالةِ النُّور. لِيَهدِيَهُ ويُرْشدَهُ إلى العالَم الجديد. ويُرغِّبَهُ في نُمُوِّ الحياةِ الأبدية. لكنهُ تعدَّى وصيَّتَكَ وسقَطَ من ذلك المجدِ العظيمِ الذي كان فيهِ. وأَماتَ ذاتَهُ بسَقْطَتِهِ. وصارَ مَنفيًّا عنكَ أَيُّها النورُ الممجَّد. أَمَّا أَنتَ أَيُّها الربُّ المحبُّ البشر. فبموْتِكَ وكثرَةِ صلاحِكَ ورأفتِكَ التي لا قِياسَ لها. تنازلتَ إلى حقارَتِنا نحنُ الخطأَةَ المرذولين. لِتَرُدَّنا إلى ذَيْنِكَ المجدِ والنورِ الأَوَّلَينِ اللذَينِ سقَطنا منهما. وقدِ ارتضيتَ أَن تَسكُنَ القبرَ لأَجلِنا نحنُ المخالفِينَ وَصاياكَ الإلهية. ونزلتَ إلى الجحيم. وبلَغتَ إِلى أَعماقِ الأَرض. وسحَقتَ الأَبوابَ الدَّهرية. وأَنقذتَ الجالسينَ في ظلامِ الموتِ ورفعتَهم. وأَنرتَ جنسَنا البشريَّ بقيامتِكَ في اليومِ الثالث. ومنَحتَ العالَم حياةً جديدة. مُنيرًا الكلَّ أَفضلَ من الشمس. وأَعدتَ طبيعتَنا بمراحمِكَ إلى مقامِها الأَوَّل. وإلى النورِ المجيدِ الذي نُفيَتْ منهُ

فالآن. أَيُّها الربُّ الإله مخلِّصُنا يسوعُ المسيح. أَضِئْ عقولَنا وعيونَنا العقليَّةَ والحِسِّيَّة. التي عَمِيَتْ من طُغيانِ هذا العالم. وأَنِرها كما أَنرتَ عُيونَ المريَماتِ القدِّيسات. والنِّساءِ العفيفات. اللَّواتي أَتَينَ إلى قبرِكَ بالطيوبِ ليُضَمِّخْنَ جسدَكَ الأقدسَ الواهبَ الحياة. فرِّحْ قلوبَنا وأَبهِجْنا بالأَمانِ والسَّلامِ والفرَحِ الذي من لَدُنْكَ. وإِذ قد أَنهضتَنا وأَقمتَنا من وَهدَةِ الخطيئة. وأَعتقتَنا من ظَلامِ المآثم. أَهِّلْنا برأْفتِكَ الجزيلة. أَن نُسرِجَ مَصابيحَنا من شُعاعِ هذا اليوم. رسمِ قيامتِكَ المجيدَةِ البهيَّة. وامنحَ كنيستَكَ المقدَّسةَ الجامعةَ الرسوليَّة. هذا النُّورَ الكامل. واجعَلْنا نحنُ عبيدَكَ الخطأَة. نُضئُ مصابيحَ نفوسِنا العقليَّةَ بنورِ وَصاياكَ الإِلهية. ونُتمِّمُ إِرادتَكَ المقدَّسةَ جميعَ أَيامِ حياتِنا. فنستقبِلُكَ مع العذارى الحكيمات. أَنقياءَ طاهرِين. في يوم القيامةِ الرهيب. ونَدخلُ معكَ. يا ملكَ المجد. بمصابيحَ مُضيئةٍ إلى خِدْرِكَ السَّماويّ. ونتمتَّعُ بنورِ لاهوتِكَ الواحدِ الثُلاثيِّ الشُّعاع. ونرفعُ إليكَ المجد. وإِلى أَبيكَ الأزليِّ وروحِكَ القدّوس. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دَهرِ الدَّاهرين

الخورس: آمين

ثمّ يرفع المتقدّم يده. مباركًا لهبة القنديل. ويُسرج منها الشمعة التي بيده. ويتّجه إلى المائدة المقدّسة. فيقف أمامها ووجههُ إلى الشرق. ويرسم شكل صليب معلنًا:

+ الحكمة. لِنقف. إِنَّ نورَ المسيحِ يُضيءُ للجميع

ثمّ يلتفت نحو الشعب ويعلن:

تبارَك الآبُ والابنُ والروحُ القدُس. الذي يُنيرُ نفوسَنا ويُقدِّسُها. كلَّ حين. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دهرِ الداهرين

الخورس: آمين

فيأتي الاكليرس كله ويسرجون الشموع التي بأيديهم من شمعة المتقدّم. ويتبعهم الشعب. فيُسرجون شموعهم من المتقدّم والاكليرس. فيما المرنمون يُنشدون. باللحن الأوّل:

إستنيري إستنيري. يا أُورشليمُ الجديدة. لأَنَّ مجدَ الربِّ قد أَشرقَ عليكِ

فندور حينئذٍ في الكنيسة. فيما الخورسان يرتلان تناوبًا المزمورين التاليَين. باللحن الثامن

المزمور المئة والسابع والأربعون

إِمدَحي يا أُورشليمُ الربّ. سبِّحي إِلهَكِ يا صِهيون

فإِنهُ قد قوَّى أَمخالَ أَبوابِكِ. وبارَكَ بنيكِ فيكِ

يَجعَلُ تخومَكِ سلامًا. ومن شَحْمِ الحِنطَةِ يُشبعُكِ

يُرْسِلُ أَمرَهُ إلى الأَرض. فتُسرعُ كلمتُهُ جدًّا

يُعطي الثَّلجَ كالصُّوف. ويَنْثُرُ الضَّبابَ كالرَّماد

يُلقي الجليدَ كالفُتات. فمَن يقومُ تُجاهَ بَرَدِهِ؟

يُرسلُ كلمتَهُ فتُذيبُها. ويُهِبُّ ريحَهُ فتَسيلُ المياه

يُبدي كلمتَهُ ليَعقوب. رُسومَهُ وأَحكامَهُ لإِسرائيل

لم يَصنَعْ هكذا إلى أُمَّةٍ منَ الأُمم. ولم يُوضحْ. لهُم أَحكامَهُ

المزمور المئة والخمسون

سبِّحوا اللهَ في قدِّيسيه. سبِّحوهُ في جلَدِ قوَّتهِ

سبِّحوهُ لأَجلِ جبروتهِ. سبِّحوهُ بحسبِ كثرَةِ عظمتِهِ

سبِّحوهُ بصَوْتِ البُوق. سبِّحوهُ بالكِنَّارَةِ والقيثارَة

سبِّحوهُ بالدُّفِّ وأَناشيدِ الطرَب. سبِّحوهُ بالأَوتارِ والأُرغُن

سبِّحوهُ بصُنوجٍ رَنَّانة. سبِّحوهُ بصُنوجِ التَّهليل. كلُّ نَسَمة فلتُسبِّحِ الربّ

المجد للآبِ والابنِ والروحِ القدس

الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دهرِ الداهرين. آمين

وإذ نرجع إلى الهيكل. يلتفت المتقدّم إلى الشعب معلنًا

المتقدّم: تبارَكَ اللهُ الذي يُنيرُ كلَّ إنسانٍ آتٍ إلى العالم. كلَّ حينٍ الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دهرِ الداهرين

الخورس: آمين

ثمّ نشرع في الحال في خدمة الليتورجيّة الإلهيّة الرهيبة التي للقدّيس باسيليوس الكبير باحتفال كبير

ويبدّل الكهنة حُللهم الخمريّة بحُللٍ بيض. أو يبدلونها قبل دورة الانجيل أو في أثناء القراءات التي تسبق الرسائل والإنجيل