يوم الجمعة العظيم المقدَّس
صلاة الغروب
وفيها يتمّ رمز تحنيط المخلّص وتكفينه ودفنه
تقام يوم الجمعة قبل الظهر
الكاهن: تباركَ إِلهُنا كلَّ حين. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دهرِ الداهرين
القارئ: آمين
تنبيه
يجب أن يكون الإبتافيون موضوعًا على المائدة المقدسة قبل صلاة الغروب. مع سبانٍ من الكتّان الأبيض وكماشة لتنزيل الصلبوت وتجهيزه
المتقدّم (ينحني ثلاثًا قائلاً):
هَلُمُّوا نسجُدْ ونركعْ للهِ ملكِنا
هَلُمُّوا نسجُدْ ونركعْ للمسيحِ الإلهِ ملكِنا
هَلُمُّوا نسجُدْ ونركعْ للمسيحِ ملكِنا وإلهِنا
المزمور 103 (نشيدٌ لله الخالق)
وفي أثنائه يتلو الكاهن صلوات الغسق
بارِكي يا نفْسيَ الرَّبّ. أَيُّها الرَّبُّ إِلهي لقَد عَظُمتَ جدًّا
لَبِستَ العظَمةَ والجَلال. مُلتحِفًا بالنُّورِ كَرِداء
أَنتَ الباسطُ السَّماءَ كمِظَلَّة. المُسقِّفُ بالمياهِ عَلاليَّهُ
الجاعِلُ السَّحابَ مَركبةً لهُ. السَّائِرُ على أَجنِحَةِ الرِّياح
الصَّانِعُ ملائكتَهُ أرواحًا. وخدَّامَهُ لهيبَ نار
أَنتَ المؤَسِّسُ الأَرضَ على قاعِدَتِها. فلا تتزَعْزَعُ إِلى أَبدِ الأَبد
كسَوتَها الغمرَ رِداءً. على الجبالِ تَقِفُ المِياه
مِنِ انتِهارِكَ تهرُب. مِن صَوْتِ رَعدِكَ تَفزَع
تَعلُو الجِبالَ وتهبِطُ الوِهاد. إِلى المَقَرِّ الذي جعلْتَهُ لها
أَقمتَ لِلمياهِ حَدًّا لا تتَعدَّاهُ. ولا تَعودُ تُغطِّي وجهَ الأَرض
أَنتَ المُفجِّرُ العيونَ في الشِّعاب. فتَجري المياهُ بينَ الجبال
تَسقي جميعَ وُحوشِ الصَّحراء. وتَرِدُها الفِراءُ في عطَشِها
تسكُنُ فوقَها طيورُ السَّماء. مِن بينِ الأَغصانِ تُطلِقُ صوتَها
أَنتَ الذي يَسقي الجِبالَ مِن عَلالِيَّهِ. مِن ثَمَرَةِ صنائعِكَ تشبَعُ الأَرض
أَنتَ المُنبِتُ كَلاً للبَهائِم. وخَضِرًا لِخدمةِ البَشَر
لإِخراجِ خُبزٍ منَ الأَرض. وخَمْرٍ تُفرِّحُ قلبَ الإِنسان
لإِزهارِ وَجهِهِ بالزَّيت. والخبزُ يُشدِّدُ قلبَ الإِنسان
تَرتَوي أَشجارُ الرَّبِّ. أَرزُ لُبنانَ الَّذي غرَسَهُ
هُناكَ تُعشِّشُ العَصافير. وللَّقلَقِ بيتٌ في السَّرْو
الجِبالُ الشَّاهِقَةُ للأَوْعال. والصُّخورُ مُعتَصَمٌ للأَرانب
صنعَ القمرَ للأَوقات. الشَّمسُ عرَفَت غروبَها
جَعَلَ الظَّلامَ فكانَ لَيل. فيهِ تَسرَحُ جميعُ وُحوشِ الغاب
تَزأَرُ الأَشبالُ لتَفتَرسَ. وتَلتمِسَ منَ اللهِ طعامًا لها
تُشرِقُ الشَّمسُ فتَرْتَدُّ. وتَربِضُ في مآويها
يَخرُجُ الإِنسانُ إِلى عَمَلِهِ. وإِلى شُغلِهِ حتَّى المساء
ما أَعظَمَ أَعمالَكَ يا ربّ. لقد صنَعتَ جميعَها بحِكمة
فامتَلأَتِ الأَرضُ مِن خَليقتِكَ. هذا البَحرُ العظيمُ الواسع
هُناكَ زَحَّافاتٌ لا عدَد لها. حيواناتٌ صِغارٌ معَ كِبار
هُناكَ تَجري السُّفُن. وهذا التِنِّينُ الذي جبَلتَهُ ليَلعَبَ فيهِ
كلُّها تَرجوكَ. لتَرزُقَها القُوتَ في أَوانِهِ
تَرزُقُها فتَلتَقِط. تبسُطُ يدَكَ فتمتَلِىءُ كلُّها خيرًا
تَصرِفُ وَجْهَكَ فتَضطَرِب. تَقبِضُ روحَها فتَفنى وإِلى تُرْبتِها تَعود
تَبعَثُ رُوحَكَ فتُخلَق. وتُجَدِّدُ وَجهَ الأَرض
لِيَكنْ مَجدُ الرَّبِّ إِلى الدُّهور. ليَفرَحِ الرَّبُّ بأَعمالِهِ
الذي يَنظُرُ إِلى الأَرْضِ فتَرتعِد. يَمَسُّ الجبالَ فتُدخِّن
أُشيدُ للربِّ في حَياتي. أُرنِّمُ لإِلهي على الدَّوام
فَليَلَذَّ لهُ نشيدي. وأَنا أَفرَحُ بالربّ
فَلتَبِدِ الخطأةُ والأَثمةُ منَ الأرْضِ فلا يَكونون
باركي يا نفْسيَ الربّ
ونُعيد: الشَّمسُ عرفَتْ غُروبَها. جَعلَ الظَّلامَ فكانَ ليل
ما أَعظمَ أَعمالَكَ يا ربّ! لَقَد صنعتَ جميعَها بحكمة
المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس
الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين
هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا ألله (ثلاثًا)
ثمّ الطلبة السلاميّة الكبرى
الشمّاس: بسلامٍ إِلى الربِّ نطلُب
الخورس: يا ربُّ ارحَم (وهكذا بعد كل من الطلبات التالية)
الشمّاس: لأَجلِ السلامِ العُلْويِّ وخلاصِ نفوسِنا. إِلى الربِّ نطلُب
لأَجلِ سلامِ العالمِ أَجمع. وثباتِ كنائسِ اللهِ المقدَّسة. واتحادِ الجميع. إِلى الربِّ نطلُب
لأَجلِ هذا البيتِ المقدّس. والداخينَ إِليهِ بإِيمانٍ وورعٍ ومخافةِ الله. إِلى الربِّ نطلُب
لأَجلِ أبينا ورئيسِ كهنتِنا (فلان) الموقَّر. وكهنتِهِ المكرَّمين. والشمامسةِ الخدَّامِ بالمسيح. وجميعِ الإكليرُسِ والشعب. إِلى الربِّ نطلُب
لأَجلِ حكَّامِنا (أو ملوكِنا) ومُساعِديهم وجنودِهم. ولأَجلِ مؤازرَتِهم في كلِّ عملٍ صالح. إِلى الربِّ نطلُب
لأَجلِ هذه البلدة (أو لأجل هذا الدير المقدّس). وكلِّ مدينةٍ وقرية. والمؤمنينَ الساكنينَ فيها. إِلى الربِّ نطلُب
لأَجلِ اعتدالِ الأَهوية. ووَفرَةِ غِلالِ الأَرض. وأَزمنةٍ سلاميَّة. إِلى الربِّ نطلُب
لأَجلِ المسافرينَ في البحرِ والبَرِّ والجوّ. والمَرضى والمُتْعَبينَ والأَسرى. ولأَجلِ خلاصِهم. إِلى الربِّ نطلُب
لأَجلِ نجاتِنا من كلِّ ضيقٍ وغضبٍ وخطرٍ وشدّة. إِلى الربِّ نطلُب
أُعضُدْنا وخلِّصْنا وارحَمْنا واحفَظْنا يا ألله. بنعمتِكَ
لِنذكُرْ سيِّدتَنا الكاملَةَ القداسةِ الطَّاهرة. الفائقةَ البركاتِ المجيدة. والدةَ الإلهِ الدائمةَ البتوليةِ مريم. وجميعَ القدّيسين. ولْنُودِعِ المسيحَ الإلهَ ذواتِنا وبعضُنا بعضًا وحياتَنا كلَّها
الخورس: لكَ يا ربّ
الكاهن: لأَنَّهُ لكَ ينبغي كُلُّ مجدٍ وإكرامٍ وسجود. أَيُّها الآبُ والابنُ والرُّوحُ القُدُس. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين.
الخورس: آمين
ثمّ مزامير الغروب. باللحن الأوّل
1- يا ربِّ إِليكَ صرختُ فاستَمِعْني. إِستَمِعْني ياربّ. يا ربِّ إِليكَ صرَختُ فاستَمِعْني. أَصغِ إِلى صَوتِ تضرُّعي عندَما أَصرُخُ إِليكَ. إِستَمِعْني يا ربّ
2- لِتَرْتَفِعْ صلاتي كالبَخُورِ أَمامَك. وَلْيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ ذبيحةً مسائِيَّة. إِسْتَمِعْني يا ربّ
ثمّ حالاً القطع المستقلّة النغم. باللحن الأوّل
آية: إِن كُنتَ للآثامِ راصدًا يا ربّ. ياربُّ مَن يَثبُتْ. لأنَّ عندَكَ الغُفران
أَيُّها المسيح. إِنَّ البرِيَّةَ كلَّها دَهِشَتْ خَوفًا لمَّا رأَتكَ معلَّقًا على الصليب: فالشَّمسُ أَظْلَمَت. وآساسُ الأَرْضِ ارتجَّت. والكلُّ تأَلَّموا مع خالقِ الكلّ. فيا أَيُّها الربُّ الذي احتملَ ذلك طوعًا لأَجلنا. المجدُ لكَ
آية: مِن أَجلِ اسمِكَ انتظَرتُكَ يا ربّ. إِنتظَرَتْ نفْسي كلِمَتَكَ. إِنتَظَرَتْ نفسيَ الربّ
أَيها المسيح. إِنَّ البرِيَّةَ كلَّها دَهِشَتْ خَوفًا لمَّا رأَتكَ معلَّقًا على الصليب: فالشَّمسُ أَظْلَمَت. وآساسُ الأَرْضِ ارتجَّت. والكلُّ تأَلَّموا مع خالقِ الكلّ. فيا أَيُّها الربُّ الذي احتملَ ذلك طوعًا لأَجلنا. المجدُ لكَ
باللحن الثاني
آية: إِنتظارَ الرُّقَباءِ للصُّبحِ. والحُرَّاسِ للفَجْر. فَلْيَنْتَظِرْ إِسرائيلُ الربّ
لماذا الشعبُ الجاهلُ يهذُّ بالباطل؟ لماذا حَكَمَ بالموتِ على حياةِ الكلّ؟ فيا للَعجَبِ العظيم. لأنَّ مُبْدِعَ العالمِ أُسْلِمَ إِلى أَيدي الأَثَمة. والمحبَّ البشرِ رُفعَ على خَشبة. لكي يُعْتِقَ المكبَّلينَ في الجحيمِ هاتفين: أَيُّها الربُّ الطويلُ الأناة. المجدُ لكَ
آية: لأَنَّ عندَ الربِّ الرَّحمة. وعندَهُ فِداءً كثيرًا. وهو يَفتَدي إِسرائيلَ من جَميعِ آثامِهِ
إِنَّ البتولَ المنزَّهةَ عن العَيبِ. لمَّا رأَتْكَ اليومَ مرفوعًا على الصليب. أَيُّها الكلمة. تفطَّرَتْ أَحشاؤها الوالدية. وتَقَرَّحَ فؤادُها منَ النَّحيب. وتَنَهَدَّتْ بتَفْجُّعٍ من صَمِيمِ النَّفسِ وتَوجَّعتْ. وهي لم تَتَوجَّعْ حينَ ولدَتْكَ. ولذلك بَكَتْ كَثيرًا وصَرختْ متَحسِّرة: وَيْحي يا ولديَ الإلهيّ! وَيْلي يا نورَ العالم! لماذا غِبْتَ عن مُقْلَتَيَّ. يا حَملَ الله؟ حينئذٍ ارتعدَ الجنودُ العادمو الأَجسادِ فهتفوا: أَيُّها الربُّ الذي لا يُدرَكُ. المجدُ لكَ
آية: سبِّحوا الربَّ يا جميعَ الأُمَم. إِمدَحوهُ يا جميعَ الشُّعوب
أَيُّها المسيح. إِلهُ كلِّ البرايا وخالقُها. إِن التي ولدَتْكَ بلا رجل. لمَّا رأَتكَ معلَّقًا على خَشبة. صرختْ بمرارَة: أَينَ غابَ جمالُ طَلْعَتِكَ. يا ولدي؟ لستُ أَحْتَمِلُ أَن أُشاهِدَكَ مصلوبًا ظُلْمًا. فقُمْ مُسرعًا. لأُشاهِدَ أَنا أَيضًا قيامتَكَ من الأموات. في اليوم الثالث
باللحن السادس
آية: لأَنَّ رحمتَهُ قد عَظُمَتْ علَينا. وَصِدْقُ الربِّ يَدومُ إِلى الأَبد
اليوم سيِّدُ الخليقةِ يَمْثُلُ أَمامَ بيلاطُس. وبارئُ الكلِّ يُدْفَعُ إلى الصَّلب. مقدَّمًا بإِرادتهِ كحمَل. والذي أَمطَرَ المنَّ يُسمَّرُ بالمسامير. ويُطعَنُ جَنبُهُ بحرَبةٍ. وتُدنى من فَمِهِ إِسْفِنْجَة. فادي العالَم يُصْفَعُ على خدَّيهِ. وخالقُ الكلِّ يَهزأُ بهِ عبيدُهُ. فيا لَمَحبَّةِ السيِّدِ للبشر. لأنَّهُ كانَ يسألُ أباهُ لأجلِ صَالِبيهِ قائلاً: إِغفِرْ لهُم هذه الخطيئة. لأَنَّ الأَثمةَ لا يَعْلَمونَ ما يأْتونَ من الظُّلم
حينئذٍ تتمّ الدورة بالإنجيل المقدَّس فيما الخورس يرنم باللحن السادس
المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القدس
أَوَّاه! كيفَ مَحْفِلُ مُخَالِفي الشَّريعة. قد حكَمَ بالمَوْتِ على ملِكِ الخليقة. غيرَ خَجِلٍ من إِحساناتهِ التي سبَقَ فذكَّرهُم بها قائلاً لهم: يا شعبي. ماذا صَنعتُ بكَ؟ أَلم أَملأِ اليهوديَّةَ من المُعجِزات؟ أَلم أُنْهِضِ الأمواتَ بكلمةٍ فقط؟ أَلم أَشْفِ كلَّ مَرَضٍ وسَقَمِ؟ فبماذا تُكافِئُني؟ ولماذا تَنساني؟ عِوَضَ الأَشفيَةِ جَرَحْتَني. بدلَ إِقامةِ الأَمواتِ أَمتَّني معلَّقًا على خشبة. أَنا المحسنَ كفاعلِ شرّ. وواضعَ الشريعةِ كمتعدِّي الشريعة. وملكَ الكلِّ كمحكومٍ عليهِ. فيا أَيُّها الربُّ الطويلُ الأَناةِ. المجدُ لكَ
الآن وكلَّ أَوانٍ وإِلى دهرِ الداهرين. آمين. باللحن عينه
اليومَ يُرى حُدوثُ سرٍّ رهيبٍ غريب. لأَن الغيرَ الملموسِ يُمسَك. والحالَّ آدمَ منَ اللَّعنةِ يُقيَّد. وفاحصَ القلوبِ والكُلى يُفحَصُ ظُلمًا. والذي أُغلقَ اللُّجَّةَ يُغلَقُ عليهِ في سِجن. والذي تَنْتَصِبُ قدَّامَهُ القوَّاتُ السماويةُ برعْدَةٍ يَمثُلُ أَمامَ بيلاطُس. والجابلَ يُلطَمْ بيَدِ الجِبْلة. وقاضيَ الأحياءِ والأمواتِ يُقضىَ عليهِ بالصَّلب. ومُبيدَ الجحيمِ يُودَعُ في قبرٍ. فيا أَيُّها الربُّ الطويلُ الأَناةِ. الذي احتملَ هذِه كلَّها برأفتِه. المجدُ لكَ
الشمّاس: الحكمة. فلنقف
الخورس: أَيُّها النُّورُ البهِيّ. نورُ المَجدِ المُقدَّس. مَجدِ الآبِ الذي لا يموت. السماويّ. القدُّوسِ المغبوط. يا يسوعُ المسيح. إِذ قد بَلَغْنا غروبَ الشمس. ونظَرْنا نورَ المساء. نُسبِّحُ اللهَ الآبَ والابنَ والروحَ القُدُس. إِنَّهُ يَحِقُّ في كلِّ الأوقاتِ أَن تُسبَّحَ بأَصواتٍ بارَّة. يا ابنَ اللهِ. يا مُعطيَ الحَياة. لذلك العالَمُ إِيَّاكَ يُمجِّد
الشمّاس: آيات المساء
آيات المساء (مز 21) باللحن الرابع
القارئ: إقتسموا ثيابي بينَهم. وعلى ردائيَ اقترعوا (تعاد)
آية: إِلهي. إِلهي. أَصغِ إِليَّ. لماذا تركتَني؟
ونعيد: إقتسموا ثيابي بينَهم. وعلى ردائيَ اقترعوا
الشمّاس: الحكمة
القارئ: تقرأ في هذه الليلةِ المقدسة ثلاثُ قراءات
قراءة أولى من سفر الخروج (33: 11-23)
الشمّاس: فلنصغِ
وَيُكَلِّمُ الربُّ موسى وجهًا إِلى وجه. كما يُكَلِّمُ المرءُ صَاحِبَهُ. وإِذا رجَع إلى المحلَّةِ. كان خادمُهُ يشوعُ بنُ نونٍ الغُلامُ لا يَبرَحُ من داخلِ الخِباء. وقال موسى للربّ: أُنظُرْ قد قلتَ لي أَصعِدْ هؤلاءِ الشعبَ ولم تُعرِّفْني مَن تُرْسِلُ معي. وأَنتَ قد قلتَ إِني عرفتُكَ باسمِكَ وأَصبْتَ عندي حُظوَةً. فالآن إنْ كنتُ قد حَظِيتُ في عينَيكَ. فعرِّفْني طريقَكَ حتّى أَعْرِفَكَ لكي أَنالَ حُظْوَةً في عينَيكَ. أُنظرْ. إنَّ هذِهِ الأُمَّةَ هيَ شعبُكَ. فقال: وجَهي يَسيرُ أمامَكَ وأُريحُكَ. قال: إِن لم يَسِرْ وجهُكَ فلا تُصعِدْنا من هنا. فإِنهُ بماذا يُعرَفُ أَني نِلتُ حُظوةً في عينَيكَ أَنا وشعبُكَ. أَليسَ بمَسيرِكَ معنا. فنمتازَ أَنا وشعبُكَ من كلِّ أُمَّةٍ على وجهِ الأرض. فقال الربُّ لموسى: هذا أيضًا الذي سأَلتَهُ أَفعلُهُ. لأنكَ قد أَصَبْتَ حُظْوَةً في عينيَّ. وعرفتُكَ باسمِكَ. قال: أَرِني مجدَكَ. قال: أَنا أُجيزُ جميعَ جُودَتي أَمامَكَ. وأُنادي باسمِ الربِّ قدَّامَكَ وأَصْفَحُ عَمَّنْ أَصْفَحُ. وأَرْحَمُ من أَرْحَم. وقال: أمَّا وجهي فلا تَسْتَطِيعُ أَن تَراه. لأنّه لا يَراني إِنسانٌ ويَعيش. قال الربّ: هوُذا عندي مَوضعٌ. قِفْ على الصَّخْرَة. ويكونُ إذا مرَّ مجدي أَنا أَجعلُكَ في نُقرَةِ الصَّخْرَة. وأُظلِّلُكَ بيَدي حتّى أَجتاز. ثمّ أُزيلُ يَدي فتَنظُرُ قَفاي. وأَمَّا وَجهي فلا يُرى
الشمّاس: فلنُصغِ
آيات مقدّمة القراءة الثانية (مز 34). باللحن الرابع
القارئ: دِنْ يا ربُّ الذينَ يَظْلِموني. قاتِلِ الذينَ يُقاتِلُوني (تعاد)
آية: جازَوني عن الخيرِ شرًّا. وأَزهَقُوا نفسي
ونعيد: دِنْ يا ربُّ الذينَ يَظْلِموني. قاتِلِ الذينَ يُقاتِلُوني
الشمّاس: الحكمة
القارئ: قراءة ثانية من سفر أيوب الصديق (42: 12- 17)
الشمّاس: فلنصغِ
وباركَ الربُّ آخرةَ أَيوبَ أَكثرَ من أُولاهُ. فكان لهُ من الغنَمِ أَربعةَ عشَرَ ألفًا. ومنَ الإِبِلِ ستةُ آلافٍ. وأَلفُ فَدَّانٍ من البقَر. وأَلفُ أَتان. وكانَ لهُ سبعةُ بَنينَ وثلاثُ بَنات. وسمَّى الأُولى يَميمة. والثانيةَ قَصيعَة. والثالثةَ قَرْنَ الفُوك. ولم توجَد نساءٌ في الحُسنِ كَبناتِ أيَوبَ في الأَرْضِ كلِّها. وأَعطاهُنَّ أَبوهُنَّ ميراثًا بينَ إِخْوَتهِن. وعاشَ أَيوبُ بعد هذا مئةً وأَربعينَ سنة. ورأَى بَنيهِ وبَني بَنيهِ إلى أَربعةِ أَجيال. ثمَّ ماتَ أَيُّوبُ شيخًا قد شَبعَ من الأَيام
وكُتبَ أَيضًا أَنهُ سيقومُ من الذين يُقيمُهم ربُّنا. هذا تُرْجِمَ من التَّوراةِ السِّريانية. وكانت سُكناهُ في حَورانَ على حُدودِ أَدومَ والعربيَّة. وكانَ اسمُهُ يوباب. وأَخذَ امرأةً إِعرابية. وولدَت لهُ ابنًا اسمُهُ حَنون. وكانَ أَبوهُ زارة حفيدَ عيسو. وأُمُّهُ بوسورة. فهو إِذَن إبنٌ خامسٌ من ابراهيم
الشمّاس: الحكمة
القارئ: قراءَة ثالثة من نُبوءة أَشعيا النبي (52: 13- 54: 1)
الشمّاس: فلنُصغِ
هذه الأقوالُ يقولُها الرب: هوَذا عَبدي يَعْمَلُ بالحَزْم. يتَعالى ويَرتَفعُ ويتَسامى جدًّا. كما أَنَّ كثيرينَ دَهِشوا منكَ. هكذا يَتَشَوَّهُ مَنْظَرُهُ أَكثرَ منَ الإنسان. وصُورتُهُ أَكثرَ من بَني البشر. هو يَنضِحُ أُممًا كثيرة. وأَمامَهُ يَسُدُّ الملوكُ أَفواهَهُم. لأَنهم رأَوا ما لم يُخبَروا بهِ. وعايَنوا ما لم يَسمَعوا بهِ. مَن آمنَ بما سمِعَ منَّا. وَلِمَنْ أُعلِنَتْ ذِراعُ الربّ. فإِنَّهُ يَنبُتُ كفَرْخٍ أَمامَهُ. وكجُرثومَةٍ من أَرْضٍ قاحلة. لا صورةَ لهُ ولابَهاءَ فَننظُرَ إليهِ. ولا مَنْظَرَ فنَشْتَهِيَهُ. مُزْدَرىً ومخذولٌ منَ الناس. رَجلُ أَوجاعٍ ومُتَمَرِّسٌ بالعاهات. وَمِثلُ ساترٍ وجهَهُ عنَّا. مُزدَرىً فلم نَعْبَأْ بهِ.
إِنَّهُ لقد أَخذَ عاهاتِنا وحَملَ أَوجاعَنا. فحَسِبناهُ ذا بَرصٍ. مضروبًا من اللهِ ومُذَلَّلاً. جُرِحَ لأَجلِ مَعاصينا. وسُحِقَ لأَجلِ آثامِنا. فتأْدِيبُ سلامِنا عليهِ. وبشَدْخِهِ شُفينا. كلُّنا ضَلَلْنا كالغنَم. كلُّ واحدٍ مالَ إِلى طريقهِ. فأَلقى الربُّ عليهِ إِثمَ كلِّنا. قُدِّمَ وهو خاضعٌ. ولم يَفتَحْ فاهُ. كشاةٍ سِيقَ إلى الذَّبحِ. وكحَمَلٍ صامتٍ أَمامَ الذين يَجُزُّونهُ ولم يَفتحْ فاهُ. من الضِّيقِ والقَضاءِ أُخِذ. ومَن يَصِفُ مَوْلِدَهُ. إنَّهُ قد انقَطَعَ من أَرْضِ الأَحياء. ولأَجلِ مَعْصيَةِ شعبي أَصابَتهُ الضَّربة.
فمُنحَ المنافقينَ بقَبرِهِ. والأَغنياءَ بموتهِ لأنّهُ لم يصنَع جَورًا ولم يوَجدْ في فَمِهِ مَكْرٌ. والربُّ رَضيَ أَن يَسْحَقَهُ بالعاهات. فإِنَّهُ إِذا جعَلَ نفسَهُ ذبيحةَ إِثمٍ. يَرى ذُرِيَّةً وتَطولُ أَيامُهُ. ومَرْضَاةُ الربِّ تَنْجَحُ على يَدِهِ. لأَجلِ عَناءِ نفسِهِ يَرى ويَشبَعُ وبعِلْمِهِ يُبرِّرُ الصِّدِّيقُ عبدي كثيرين. وهو يحمِلُ آثامَهم. فلذلك أَجعَلُ الكثيرينَ نصيبًا لهُ والأَعزَّاءَ غَنيمتَهُ. لأَنهُ أَفاضَ للموتِ نفسَهُ. وأُحصيَ مع العُصاة. وهو حمَلَ خطايا كثيرين. وشفَعَ في العُصاة. رنِّمي أَيَّتها العاقرُ التي لم تَلِد. إِندَفِعي بالتَّرنيمِ واصْرُخي أَيَّتها التي لمْ تَتَمَخَّضْ. فإنَّ بَني المستوحِشَةِ أَكثرُ من بني ذاتِ البَعل
الشمّاس: فلنُصغِ
آيات مقدّمة الرسالة (مز 87). باللحن السادس
القارئ: جعَلوني في الجبِّ الأَسفل. في الظُّلُماتِ وَظِلِّ الموت (تعاد)
آية: أَيها الربُّ إِلهُ خلاصي. في النهارِ صرَختُ وفي الليلِ أَمامَكَ. لتبلُغْ صلاتي أَمامكَ
ونعيد: جعَلوني في الجبِّ الأَسفل. في الظُّلُماتِ وَظِلِّ الموت
الشمّاس: الحكمة
القارئ: فصلٌ من رسالةِ القدّيسِ بولسَ الرسولِ الأولى إلى أَهلِ كورِنثس (1: 18- 2: 2)
الشمّاس: فلنصغِ
القارئ: يا إِخوَة. إِنَّ كَلِمَةَ الصَّليبِ عندَ الهالِكِينَ جَهالة. وأَمَّا عِندَنا نحنُ المُخَلَّصينَ فهيَ قُوَّةُ الله. لأَنَّهُ قد كُتِب. سأُبيدُ حِكمةَ الحُكَماءِ وأَرذُلُ فَهمَ الفُهَماء. أَينَ الحكيمُ. أَينَ الكاتِب. أَينَ مِحجاجُ هذا الدَّهر. أَليسَ اللهُ قد جهَّلَ حِكمَةَ هذا العالَم. فإِنَّهُ إِذ كانَ العالَم. وهوَ في حِكمَةِ اللهِ. لم يَعْرِفِ اللهَ بالحِكْمة. حَسُنَ لَدى اللهِ أَن يُخَلِّصَ بجَهالَةِ الكِرازَةِ الَّذينَ يُؤْمِنون. لأَنَّ اليهودَ يَسأَلونَ آيةً. واليونانِيِّينَ يَطْلُبونَ حِكْمةً. أَمَّا نحنُ فنَكْرزُ بالمسيحِ مَصْلوبًا. شَكًّا لليهودِ وجَهالَةً لليونانِيِّين. أَمَّا للمَدْعُوِّين. يَهودًا ويونانِيِّين. فالمسيحُ قُوَّةُ اللهِ وُحِكمةُ الله. لأنَّ مُستَجهَلَ اللهِ أَحكَمُ منَ النَّاس. ومُستضعَفَ اللهِ أَقوى من النَّاس.
فانظُروا دَعوَتَكُم. ليسَ كثيرونَ حُكَماءَ بحسَبِ الجسد. ولا كَثيرونَ أَقوياء. ولا كثيرون شُرَفاء. بَلِ اختارَ اللهُ الجاهِلَ منَ العالَمِ ليُخزِيَ الحُكماء. واختارَ اللهُ الضَّعيفَ من العالم ليُخزِيَ القَويّ. واختارَ اللهُ الخَسيسَ من العالَمِ والحقيرَ وغَيرَ الْمَوجودِ ليُعدِمَ المَوجود. لكَي لا يَفْتَخِرَ ولا جسدٌ أَمامَهُ. وبهِ أَنتُم في المسيحِ يسوع. الَّذي صارَ لنا منَ اللهِ حِكمَةً وَبِرًّا وقداسةً وَفِداءً. حتّى إِنهُ كما كُتِب. مَن يَفْتَخِرْ فَلْيَفْتَخِرْ بالربّ. وأَنا لمَّا أَتَيتُكُم أَيُّها الإخوَة. لم آتِ ببَراعةِ الكَلامِ أَو الحِكمة. مُبشِّرًا لكُم بشَهادَةِ الله. لأني حكَمتُ بأَن لا أعرفَ بينَكُم شَيئًا. إِلاَّ يَسوعَ المسيحَ وإِيَّاهُ مصلوبًا
آيات هللويا (مز 68). باللحن الثامن
آية: خلِّصْني يا أَلله. فإِنَّ المياهَ قد بلَغَتْ إلى نفسي
آية: توقَّعَتْ نفسيَ العارَ والشَّقاء. وانتظرتُ من يَرثي فلم يكُن. ومُعزِّينَ فلم أَجِد
حينئذٍ يعلن الشمّاس قراءة الإنجيل المقدس
الشمّاس (مبخرًا): لِنَبْتَهِلْ إِلى الربِّ إِلهِنا أَن يُؤَهِّلَنا لسَماعِ الإنجيلِ المقدَّس
الخورس: يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)
الشمّاس: الحِكمة. لِنقِف ونَسمَعِ الإنجيلَ المقدَّس
الكاهن: + السلامُ لجميعكم
الخورس: ولروحكَ
الشمّاس: فصلٌ شريف من بشارَةِ القدّيس متّى البشير (مجموع من متّى ولوقا ويوحنّا)
الخورس: المجدُ لكَ يا ربّ. المجدُ لك
الكاهن: فلنُصغِ
ويقرأ الشمّاس الإنجيل التالي من على المنبر
في ذلك الزَّمان. تشاورَ رؤَساءُ الكهنةِ جميعًا وشُيوخُ الشَّعبِ على يسوعَ ليُميتوهُ. فأَوثَقوهُ ومضَوا بهِ ودفعوهُ إِلى بيلاطُسَ البُنطيِّ الوالي. حينئذٍ لمَّا رأَى يَهوذا الذي أَسلَمَهُ أَنهُ قد قُضِيَ عليهِ تندَّم. وردَّ الثَّلاثينَ مِنَ الفِضَّةِ إِلى رؤَساءِ الكهنةِ والشُّيوخ. قائلاً. لقد خطِئتُ إِذ أَسْلَمْتُ دَمًا زَكِيًّا. فقالوا لهُ. ماذا يُهِمُّنا. أَنتَ أَبصِِرْ. فطَرَحَ الفضَّةَ في الهَيكلِ وانصَرَف. ومضى فَشَنَقَ نفسَهُ. فأَخذَ رؤَساءُ الكَهنةِ الفِضَّةَ وقالوا. لا يَحِلُّ أَن نُلقِيَها في صُندوقِ التَّقادِمِ لأَنها ثَمنُ دَم. فتشَاوَروا وابتاعُوا بها حَقلَ الفَخَّارِ مَقبَرَةً للغُرَباء. لذلكَ دُعيَ ذلكَ الحقلُ حقلَ الدَّمِ إِلى اليَومِ. حينئذٍ تَمَّ ما قيلَ بإِرميا النَّبيِّ القائل. وأَخذوا الثلاثينَ مِنَ الفِضَّة. ثَمَنَ المُثَمَّنِ الذي ثَمَّنَهُ بَنو إِسرائيل. ودفَعوها عن حَقْلِ الفَخَّارِ على حسَبِ ما أَمرَني الربّ.
ووقَفَ يسوعُ أَمامَ الوالي. فسأَلَهُ الوالي قائلاً. أَأَنتَ ملكُ اليهود. فقالَ لهُ يسوع. أَنتَ تقول. وإِذ كانَ رؤَساءُ الكَهنةِ والشُّيوخُ يَشْكُونَهُ لم يُجِبْهم بشَيء. حينئذٍ قالَ لهُ بيلاطُس. أَمَا تسمَعُ كلَّ ما يشهَدونَ بهِ علَيكَ. فلم يُجِبْهُ عن كلمةٍ واحدَةٍ حتّى تعجَّبَ الوالي جدًّا. وكان للوالي عادةٌ أَن يُطلقَ للجَمع في العيدِ أَسيرًا مَن أَرادوا. وكانَ عندَهُ حينئذٍ أَسيرٌ مشهورٌ يُدعى بَرْأَبَّا. ففيما هُم مُجتمِعونَ قالَ لهم بيلاطُس. مَن تُريدونَ أَن أُطلِقَ لكُم. أَبَرْأَبَّا أَم يسوعَ الذي يُقالُ لهُ المسيح. فإِنهُ كانَ يَعلمُ أَنَّهُم قد أَسلَموهُ حسَدًا. وبينَما كانَ جالسًا على كُرْسِيِّ القضاءِ أَرسلَتِ امرأَتُهُ إِليهِ قائلةً. إِيَّاكَ وذاكَ الصِّدِّيق. فقد توجَّعتُ اليومَ كثيرًا من أَجلِهِ في الحُلْم.
لكنَّ رؤساءَ الكهنةِ والشُّيوخَ أَقْنَعوا الجُموعَ بطلَبِ بَرْأَبَّا وإِهلاكِ يسوع. فأَجابَ الوالي وقالَ لهم. مَن تُريدونَ أَن أُطْلِقَ لكُم مِنَ الاثنَين. فقالوا. بَرْأَبَّا. قالَ لهم بيلاطُس. فماذا أَفْعَلُ بيسوعَ الذي يُقالُ لهُ المسيح. قالُوا كُلُّهم. لِيُصْلَبْ. فقالَ لهُم الوالي. وأَيَّ شرٍّ فعل. فازدادُوا صِياحًا قائلين. لِيُصْلَبْ. فلمَّا رأى بيلاطُسُ أنَّهُ لا يَنْتَفِعُ شيئًا. بل بالحرِيِّ يَزْدَادُ البَلبَال. أَخذَ ماءً وغسَلَ يدَيهِ قُدَّامَ الجَمعِ قائلاً. إِني بَرِيءٌ مِن دَمِ هذا الصِّدِّيق. أَبْصِروا أَنتُم. فأَجابَ جميعُ الشعبِ قائلين. دمُهُ علينا وعلى أَولادِنا. حينئذٍ أَطلَقَ لهُم بَرْأَبَّا وجلَدَ يسوعَ وأَسْلَمَهُ ليُصْلَب.
حينئذٍ أَخذَ جُندُ الوالي يسوعَ إِلى دارِ الوِلاية. وجَمعوا عليهِ الفِرقةَ كلَّها. ونَزَعوا عنهُ ثِيابَهُ وأَلبَسُوهُ رِداءً قِرْمِزِيًّا. وضفَروا إِكليلاً من شَوكٍ ووَضَعوهُ على رأْسِهِ. ووَضَعوا في يمينِهِ قصَبة. ثمَّ جثَوا على رُكَبِهِم قُدَّامَهُ وهزَأُوا بهِ قائلِين. سلامٌ يا مَلِكَ اليهود. وكانوا يَبْصُقونَ عليهِ ويأْخُذونَ القَصَبَةَ ويَضْرِبونَ بها رأْسَهُ. وبعدَ ما هزَأُوا بهِ نزَعوا عنهُ الرِّداء. وأَلبَسُوهُ ثِيابَهُ ومَضَوا بهِ ليَصلِبوه. وفيما هُم خارِجونَ صادَفوا رجُلاً قَيْرَوانيًّا اسمُهُ سِمعان. فسخَّروهُ ليَحمِلَ صَليبَهُ. ولمَّا بلغوا إِلى مكانٍ يُدعى الجُلجُلَة. وهو المُسمَّى مَوضِعَ الجُمْجُمَة. أَعطَوهُ خمرًا ممزوجةً بمَرارَةٍ ليَشرَب. فذاقَ ولم يُرِدْ أَن يَشرَب. ولمَّا صلَبوهُ اقتسَموا ثِيابَهُ مُقْتَرِعينَ عليها. لِيَتِمَّ ما قيلَ بالنَّبيّ. إِقتسَموا ثِيابي بينَهُم وعلى لِباسيَ اقترَعُوا. ثمَّ جلَسوا هُناكَ يَحرسُونَهُ. وجعَلوا فوقَ رأسِهِ عِلَّتَهُ مكتوبة. هذا يسوعُ ملكُ اليَهود.
حينئذٍ صُلِبَ معَهُ لِصَّان. واحدٌ عنِ اليمينِ ووَاحِدٌ عنِ اليَسار. وكانَ أَحدُ المُجرِمَينِ المَصلوبَينِ يُجدِّفُ عليهِ قائلاً. إِن كنتَ أَنتَ المسيحَ فخلِّصْ نفسَكَ وإِيَّانا. فأَجابَ الآخَرُ وانتهرَهُ قائلاً. أَمَا تَخْشَى اللهَ وأَنتَ تحتَ هذا القَضاءِ نفسِهِ. أَمَّا نحنُ فبِعَدْلٍ. لأَنَّا ننالُ ما تستَوجِبُه أَعمالُنا. وأَمَّا هذا فلَم يفعَلْ شيئًا منَ السُّوء. ثمَّ قالَ ليَسوع. أُذكُرني يا ربُّ متى جئتَ في ملكوتِكَ. فقال لهُ يسوع. أَلحقَّ أَقولُ لكَ. إِنَّكَ اليومَ تَكونُ معي في الفِردَوس. وكانَ المُجتازونَ يُجَدِّفونَ عليهِ وهم يَهُزُّونَ رؤوسَهُم. ويقولون. يا ناقِضَ الهيكَلِ وبانِيَهُ في ثلاثةِ أَيَّام. خلِّصْ نفسَكَ. إِن كنتَ ابنَ اللهِ فانزِلْ عَنِ الصَّليب. وهكذا رؤَساءُ الكهنةِ مع الكتَبةِ والشُّيوخِ كانوا يَهزَأُونَ بهِ ويقولون. خلَّصَ آخَرينَ ولا يَقْدِرُ أَن يُخلِّصَ نفسَهُ. إِن كانَ هو ملكَ إِسرائيلَ فلْيَنزِلِ الآن عن الصليبِ فنُؤْمِنَ بهِ. إِنَّهُ متوَكِّلٌ على الله. فلْيُنقِذْهُ الآنَ إِن كانَ راضيًا عنهُ. فإِنهُ قال. أَنا ابنُ الله. وكذلكَ اللِّصَّان اللَّذانِ صُلِبا معهُ كانا يُعَيِّرانِهِ.
ومنَ السَّاعةِ السَّادِسةِ كانتْ ظُلْمَةٌ على الأَرْضِ كلِّها إِلى الساعةِ التاسعة. ونحوَ الساعةِ التاسعةِ صرَخَ يسوعُ بصَوتٍ عظيم قائلاً. إِيلي. إِيلي. لَمَّا شَبَقْتَني. أَي إِلهي. إِلهي. لماذا تَرَكْتَني. فسمِع بعضُ الحاضِرينَ هُناكَ فقالُوا. ها إِنَّهُ يُنادي إِيليَّا. وللوَقتِ أَسْرَعَ وَاحِدٌ منهُم وأَخذَ اسْفَنجةً وملأَها خَلاً. وجَعَلَها على قصَبةٍ وسَقاهُ. فقال الباقُون. دَعْ لِنَنظُرَ هل يأْتي إِيلِيَّا يُخلَّصُهُ. وصرَخَ يسوعُ من جديدٍ بصوتٍ عظيمٍ وأَسلَمَ الروح. وإِذا حِجابُ الهيكَلِ قدِ انشَقَّ اثنَينِ من فوقُ إِلى أَسفَل. والأَرضُ تزَلزلَتْ والصُّخورُ تشقَّقَتْ. والقُبورُ تفتَّحَتْ. وقامَ كثيرٌ من أَجسادِ القِدِّيسينَ الراقِدين. وخرَجوا منَ القُبورِ مِن بَعدِ قيامَتِهِ. ودَخلوا المدينةَ المُقَدَّسةَ وتَراءَوا لكثيرين. وإِنَّ قائدَ المِئةِ والذينَ معهُ يحرُسونَ يسوع. لمَّا رأَوا الزَّلزلةَ وما حدَث. خافوا جدًّا. وقالوا. في الحقيقةِ كانَ هذا ابنَ الله.
ثمَّ إِذ كانَ يومُ التَّهيئة. فلِئَلاَّ تَبقى الأجسادُ على الصليبِ في السَّبت. لأَنَّ يومَ ذلكَ السبتِ كانَ عظيمًا. طلبَ اليهودُ من بيلاطُسَ أَن تُكْسَرَ سُوقُهُم ويُذْهَبَ بهِم. فجاءَ الجندُ وكسَروا ساقي الأَوَّلِ وساقَيِ الآخَرِ الذي صُلِبَ معهُ. وأَمَّا يسوعُ فلمَّا انتَهَوا إِليهِ ورأَوهُ قد مات. لم يَكْسِروا ساقَيهِ. لكنَّ واحدًا منَ الجُندِ فتحَ جَنبَهُ بحَربَة. فخرَجَ للوقتِ دَمٌ وماء. والذي عايَنَ شهِد. وشهادتُهُ حقّ. وهو يَعلَمُ أَنَّهُ يقولُ الحقَّ لتُؤْمِنوا أَنتُم أَيضًا. لأنَّ هذا كان لِيَتِمَّ الكتاب. إِنَّهُ لا يُكْسَرُ لهُ عَظْمٌ. وقالَ أَيضًا كتابٌ آخَر. سيَنظُرونَ إِلى الذي طعَنوهُ.
وكانَ هُناكَ أَيضًا نساءٌ كثيراتٌ يَنْظُرْنَ من بعيد. وهُنَّ اللَّواتي تَبِعنَ يسوعَ مِنَ الجليلِ يَخْدُمْنَهُ. وبَينَهُنَّ مريمُ المِجدَليَّة. ومريمُ أُمُّ يَعقوبَ ويوسى. وأُمُّ ابنَي زبَدى.
ولمَّا كانَ المساءُ جاءَ رجلٌ غنيٌّ من الرامةِ اسمُهُ يوسف. وكان هو أَيضًا تلميذًا ليسوع. هذا دنا إِلى بيلاطُسَ وطلَبَ منهُ جسَدَ يسوع. فأَمرَ بيلاطسُ حينئذٍ أَن يُسْلَمَ إليهِ الجسَد. فأَخذَ يوسفُ الجسَدَ ولفَّهُ بكَتَّانٍ نقِيّ. ووضعهُ في قَبرِهِ الجديدِ الذي نحَتَهُ في الصَّخرة. ثمَّ دحرَجَ حجَرًا كبيرًا على بابِ القبرِ ومضى. وكانت هُناكَ مريمُ المِجدَليَّةُ ومريمُ الأخرى جالسَتَينِ مُقابَلَ القَبر
الخورس: المجدُ لكَ يا ربُّ. المجدُ لك
وحالاً الطلبة الملحّة
الشمّاس: لِنَقُلْ كافَّةً من كلِّ نفوسِنا وكلِّ أَذهانِنا. فلنقُل
الخورس: يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا). (وهكذا بعد كلٍّ من الطلبات التالية)
أَيُّها الرَّبُّ الضَّابطُ الكلَّ. إِلهُ آبائِنا. نطلبُ إليكَ فاستجِبْ وارْحَمْ
إِرحَمْنا يا أللهُ بعظيمِ رحمتِكَ. نطلبُ إِليكَ فاستجِبْ وارحَمْ
نطلبُ أَيضًا لأَجلِ أَبينا ورئيسِ كهنتِنا (فلان) الموقَّر. وكهنتِهِ المكرَّمين
نطلبُ أَيضًا لأَجلِ إِخوَتِنا الكهنةِ والشَّمامسةِ والرُّهبانِ والرَّاهباتِ وكلَّ إخوَتِنا بالمسيح
نطلبُ أَيضًا الرَّحمةَ والحياة. والسَّلامَ والعافيةَ والخلاص. لعبيدِ اللهِ السَّاكنينَ في هذهِ البلدة (أو الإخوة الذين في هذا الدير المقدّس). وافتقادَهم ومُسامحتَهم وغفرانَ خطاياهم
نطلبُ أَيضًا لأَجلِ المغبوطينَ الدَّائمِي الذِّكر. الَّذينَ أنشأُوا هذه الكنيسةَ المقدَّسة (أو هذا الديرَ المقدّس). ولأَجلِ جميعِ آبائِنا وإِخوَتِنا الأرثوذكسيّينَ المتوفَّين. الرَّاقِدينَ بتقوى ههنا وفي كلِّ مكان
نطلبُ أَيضًا لأَجلِ مُقَدِّمي الثِّمار. والمُحسِنينَ إِلى هذا الهيكلِ المقدَّسِ الجزيلِ الوقار. والتَّعِبينَ والمُرنِّمين. ولأَجلِ هذا الشَّعبِ الحاضر. المنتظرِ من لَدُنْكَ الرَّحمةَ العظيمةَ الوافرة
الكاهن: لأَنَّكَ إلهٌ رحيمٌ ومحبٌّ للبشر. وإِليكَ نرفعُ المجد. أَيُّها الآبُ والابنُ والرُّوحُ القُدُس. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهرين.
الخورس: آمين.
المتقدّم: أَهِّلْنا يا ربّ. أَن نُحفَظَ في هذا المساءِ بلا خَطيئة
مبارَكٌ أَنتَ يا ربُّ إِلهَ آبائِنا. ومُسبَّحٌ ومُمَجَّدٌ اسمُكَ إِلى الدُّهور. آمين.
لِتَكُنْ يا ربُّ رحمتُكَ علَينا. بحَسَبِ اتِّكالِنا عليكَ
مُبارَكٌ أَنتَ يا ربّ. علِّمْني رُسومَكَ
مُبارَكٌ أَنتَ يا سيِّد. فهِّمْني رُسومَكَ
مُبارَكٌ أَنتَ يا قُدُّوس. أَنِرْني برُسومِكَ
رحمتُكَ يا ربُّ إِلى الأَبد. فلا تُعرِضْ عن أَعمالِ يَدَيكَ
لكَ يَنبَغي التَّسبيح. لكَ ينبَغي النَّشيد. لكَ ينبَغي المجد. أَيُّها الآبُ والابنُ والرُّوحُ القُدُس. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين.
الخورس: آمين.
وحالاً طلبة السؤالات
الشمّاس: لِنُكَمِّلْ طِلبَتَنا المسائيَّةَ إِلى الربّ
الخورس: يا ربُّ ارحَمْ
الشمّاس: أٌعضُدْنا وخَلِّصْنا وارحَمْنا واحفَظْنا يا أَلله. بنعمتِكَ
الخورس: يا ربُّ ارحَمْ
الشمّاس: أَن يكونَ مساؤُنا كلُّهُ كاملاً. مقدَّسًا سلاميًّا. وبِلا خَطيئة. الرَّبَّ نسأَل
الخورس: إِستَجِبْ يا ربّ (وهكذا بعد كل من الطلبات التالية)
الشمّاس: ملاكَ سلامٍ. مُرْشِدًا أَمينًا. حارسًا نفوسَنا وأَجسادَنا. الرَّبَّ نسأَل
المسامحةَ بخطايانا وغفرانَ ذنوبِنا. الرَّبَّ نسأَل
الخيراتِ الموافقةَ لنُفوسِنا. والسَّلامَ للعالَم. الرَّبَّ نسأَل
أَن نَقضيَ الزَّمَنَ الباقيَ مِن حياتِنا بسلامٍ وتوبَة. الرَّبَّ نسأَل
أَن تكونَ أَواخِرُ حياتِنا مسيحيَّةً سلامِيَّة. بلا وَجَعٍ ولا خِزيٍ. وأَن نؤَدِّيَ جَوابًا حسَنًا لدى مِنْبَرِ المسيحِ الرَّهيب. الرَّبَّ نسأَل
لنَذكُرْ سيِّدتَنا الكامِلَةَ القداسةِ الطَّاهِرة. الفائقةَ البَرَكاتِ المجيدَة. والدةَ الإِلهِ الدَّائمةَ البتوليَّةِ مريم. وجميعَ القِدِّيسِين. ولنُودِعِ المسيحَ الإِلهَ ذواتِنا وبعضُنا بعضًا وحياتَنا كُلَّها
الخورس: لكَ يا ربّ
الكاهن: لأَنَّكَ إِلهٌ صالحٌ ومُحبٌّ للبَشَر. وإِليكَ نرفعُ المجد. أَيُّها الآبُ والابنُ والرُّوحُ القُدُس. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين
الخورس: آمين
الكاهن: + السَّلامُ لجميعِكُم
الخورس: ولروحِكَ
الشمّاس: فلْنَحْنِ رؤوسَنا للربّ
الخورس: لكَ يا ربّ
صلاة حناية الرأس
الكاهن (سرًّا أو علنًا): أَيُّها الربُّ إِلهُنا. يا مَن طأْطأَ السَّماواتِ ونزَل لخلاصِ جنسِ البشر. أُنظرْ إِلى عبيدِكَ وإِلى ميراثِكَ. فإِنَّ عبيدَكَ قد حنَوا رؤوسَهم وأَخضعُوا أَعناقَهم لكَ. أَيُّها القاضي الرَّهيبُ المحبُّ البشر. غيرَ راجينَ المعونةَ منَ البشر. بل منتظرينَ رحمتَكَ ومتوقِّعينَ خلاصَكَ. فصُنْهم في كلِّ وقتٍ. وفي هذا المساءِ وفي الليلِ المقبل. من كلِّ عدوٍّ وَمِن كلِّ فعلٍ شيطانيٍّ يُضادُّهم. ومنَ الخوَاطرِ الباطلةِ والهوَاجسِ الشِّرّيرة
ليَكُنْ عِزُّ مُلكِكَ مُبارَكًا ومُمَجَّدًا. أَيُّها الآبُ والابنُ والرُّوحُ القُدُس. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين
الخورس: آمين
حينئذٍ يأتي المرنمون إلى أمام الباب الشمالي. ويبدأون الترنيم بقطع آيات آخر الغروب مطوّلاً. فيما يتقدّم ستة من الكهنة مكشوفي الرؤوس ولابسين المعاطف السوداء أو الخمريّة اللون. فيحمل اثنان منهم سباني من الكتان الأبيض في صينيّة عليها زهور عطريّة وكمّاشة. والأربعة الباقون يرفعون الإبيتافيون على رؤوسهم بورع ويكون وراءهم المتقدّم حاملاً الإنجيل بيده اليمنى. ويدورون بالإبيتافيون حول المائدة المقدسة ثلاث مرات وأمامهم حملة الشموع والصليب والمراوح وشمّاسان يبخّران
وبعد المرة الثالثة يخرجون من الهيكل. فيسير في الأمام حملة الشموع والصليب ثمّ المرنِّمون. ثمّ الكاهنان الحاملان السباني والزهور. فحاملا المراوح. فالشمّاسان المبخّران. فالكهنة الحاملو الإبيتافيون. ويدورون في صحن الكنيسة. حتّى يصلوا إلى موضع الصليب حيث صمدة الإبيتافيون معدَّة ومزيَّنة. فيقف الطواف. ما خلا الكهنة حاملي الإبيتافيون. فيدورون حول الصليب ثلاثًا. ثمّ يضعون الإبيتافيون على الصمدة. ثمّ ينزلون المصلوب عن الصليب. ويضعونه على الإبيتافيون. ويكفّنونه بالسباني والزهور العطرية. ويرشونه بماء الورد. ثمّ الإنجيل فوقه
حينئذٍ يأتي المتقدّم ويسجد ثلاثًا ثمّ يقبِّل الإنجيل والمصلوب ويسجد أَيضًا ويعود إلى كرسيّه. ويليه الكهنة والمؤمنون اثنين اثنين. ويقبّلون الإنجيل والمصلوب
على آيات آخر الغروب. قطع متشابهة النغم
باللحن الثاني. أصلي النغم: “أُوْتِهْ إِكْ تُوكْسِلُيو“
أَيُّها المسيحُ حياةُ الكلّ. إنّ يوسفَ الرّامي. لمَّا أَنزلكَ عنِ الخشبةِ مَيتًا. أَضجعَكَ بحَنوطٍ وأَكفانٍ. وبادرَ بشَوقٍ ليُقبِّلَ بالقلبِ والشَّفتَينِ جسدَكَ الطاهر. لكنهُ. معَ وجَلِهِ. هتفَ لكَ بفرَحٍ: المجدُ لتنازُلِكَ يا محبَّ البشر
آية: الربُّ قد ملكَ والبهاءَ لبِس. لبِسَ الربُّ القدرةَ وتنطَّق بها (مز 92)
يا فادي الجميع. إِنَّ الجحيمَ الهُزأَة. لمَّا أَبصرتكَ مَوضوعًا في قَبرٍ جديدٍ من أَجلِ الجميع. خافَتْ وتحطَّمَتْ أَمخالُها. وسُحِقَتْ أَبوابُها. والقبورُ تفتَّحتْ. والأمواتُ قاموا. حينئذٍ هتَفَ لكَ آدمُ فرِحًا وشاكرًا: المجدُ لتنازُلِكَ يا محبَّ البشر
آية: لأَنهُ ثبَّتَ المسكونةَ فلن تتزعزَع (92)
أَيُّها المسيح. الذي هو بطبيعةِ لاهوتهِ غيرُ محصورٍ ولا محدود. لما أُغلِقَ عليكَ في القبرِ جسديًّا باختيارِكَ أَغلقتَ مَخادِعَ الموتِ وأَفرغتَ ممالكَ الجحيمِ كلَّها. حينئذٍ أَهَّلتَ هذا السبتَ لمجدِكَ وبهائِكَ وبركتِكَ الإلهية. فالمجدُ لتنازُلِكَ يا محبَّ البشر
آية: ببيتِكَ تليقُ القداسةُ يا ربّ. مدى الأَيَّام (مز 92)
أَيُّها المسيح. إِنَّ القوَّاتِ الملائكية. لمَّا رأَوا متعدِّي الشريعةِ يتجنُّونَ عليكَ كمُضِلّ. وحجرَ القبرِ مختومًا بأَيدي طاعِني جنبِكَ الطاهر. إِرتاعوا من طولِ أَناتِكَ التي لا توصَف. لكنَّهُم هتفوا لكَ فرِحينَ بخلاصِنا: المجدُ لتنازْلِكَ يا محبَّ البشر
المجد… الآن… باللحن الخامس
أَيُّها اللابسُ النورَ كالثَّوبِ. لما أَنزلكَ يوسفُ مع نيقوديموسَ عنِ الخشبة. وشاهدَكَ ميتًا. عُريانًا. غيرَ مدفون. طفِقَ يَبكي راثيًا لكَ بنَحيبٍ وقائلاً: وَيحي يا يسوعُ الجزيلُ الحلاوة. الذي لما شاهدَتهُ الشمسُ على الصليبِ معلَّقًا. التحفَتْ بالظلام. والأرضُ تزلزلَتْ جزَعًا. وَحِجابُ الهيكلِ انشقَّ متمزِّقًا. ها إني أَراكَ الآنَ محتملاً لأَجلي الموتَ طَوعًا. فكيفَ أُجهَّزُكَ يا إِلهي. أَم كيف أَضَعُكَ في الأَكفان؟ بأَيَّةِ يدَينِ أُلامسُ جسدَكَ الطاهر. أَم أَيَّةَ مراثٍ أُنشدُ لتَجْنيزِكَ. يارؤوف؟ فأُعظِّمُ آلامَكَ وأُسبِّحُ دفنَكَ وقيامتَكَ هاتفًا: يا ربُّ المجدُ لكَ
المتقدّم: الآن تُطلقُ عبدَكَ أَيُّها السيِّد. على حسَبِ قولِكَ بسلام. فإنَّ عينيَّ أَبصرَتا خلاصَكَ الذي أَعددتَهُ أَمامَ وجوهِ الشعوبِ كلِّها. نورًا يَنجَلي للأُمم. ومجدًا لشعبِكَ إِسرائيل
القارئ: “قدوسٌ الله” وما إليها
الكاهن: لأَنَّ لك الملكَ والقُدرةَ والمجد. أَيُّها الآبُ والابنُ والروحُ القُدُس. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دهرِ الداهرين
الخورس: آمين
ثمّ يرنِّم بهذين النشيدين. باللحن الثاني
إِنَّ يوسفَ الوَجيه. أَنزَلَ من الخشبة. جسدَكَ الطاهر. ولفَّهُ بكَفَنٍ نَقِيٍّ وحَنوط. وجهَّزَهُ ووَضَعهُ في قَبرٍ جديد
المجدُ للآبِ والابنِ والروحِ القُدُس. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دهرِ الداهرين. آمين
إِنَّ الملاكَ وَقَفَ عندَ القبر. وهَتَفَ بالنِّسوَةِ حاملاتِ الطِّيب: إِنَّ الطُّيوبَ تَليقُ بالأَموات. لكِنَّ المسيحَ قد ظهَرَ غريبًا عنِ البِلى
حينئذٍ يختم الكاهن الصلاة على الوجه التالي:
الشمّاس: الحكمة
الخورس: بارِكْ
الكاهن (ملتفتًا إلى أيقونة السيّد): مباركٌ أَنتَ أَيها المسيحُ إِلهُنا كلَّ حينِ. الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإِلى دهرِ الداهرين
المتقدّم في الخورس الأوّل: آمين. وَطَّدْ أَيُّها المسيحُ الإله. الإيمانَ القويمَ المقدَّس. مع هذه الكنيسةِ المقدسة. (أو مع هذا الديرِ المقدَّس) إلى دهرِ الداهرين. آمين
الكاهن (ملتفتًا إلى أيقونة السيّدة)
يا والدةَ الإلهِ الفائقةَ القداسةِ خلِّصينا
المتقدّم في الخورس الثاني: يا من هي أَكرمُ من الشيروبيم وأَمجدُ بلا قياسٍ من السيرافيم. يا من ولدَتِ اللهَ الكلمةَ ولبثَتْ بتولاً. إِنكِ حقًّا والدةُ الإله. إِيَّاكِ نعظِّم
الكاهن: المجدُ لكَ. أَيُّها المسيحُ الإلهُ رجاؤنا. المجدُ لك
ليَرحمْنا المسيحُ إِلهُنا الحقيقي. الذي لأَجلِنا نحنُ البشر. ولأَجلِ خلاصِنا. قَبِلَ في الجسدِ الآلامَ الرهيبةَ والصلبَ المُحيي. والدَّفنَ الاختياريّ. ويُخلِّصْنا بشفاعةِ أُمِّه الكاملةِ الطَّهارة. والقِدِّيسِينَ المَجيدينَ الرُّسلِ الجَديرِينَ بكلِّ مديح. وجميعِ القدّيسين. بما أنَّهُ صالحٌ ومحبٌّ للبشر
ثمّ يلتفت إلى الشرق ويسجد ويقول:
بصلواتِ آبائنا القدِّيسين. أَيُّها الربُّ يسوعُ المسيحُ إِلهنا. ارحَمْنا
الخورس: آمين