كتاب المزامير

عَشِيَّة الأحَد

القسم الأوّل

﴿ المزمور الأوّل ﴾

سعادةُ الصُّلاَّح وشقاءُ الخطأة

طُوبى للرَّجلِ الَّذي لا يَتْبَعُ مَشورةَ الكَفَرة. وفي طريقِ الخَطأةِ لا يَقِف. وفي مَجلسِ السَّاخرينَ لا يَجلِس

بل في شريعةِ الرَّبِّ مَسَرَّتُه. وفي شريعتِهِ يَهُذُّ نهارًا ولَيلاً

فيَكونُ كالشَّجَرِ المَغْروسِ على مَجاري المِياه. الَّذي يُؤتي ثمرَهُ في أَوانِه ووَرقُه لا يَذبُل. وكلُّ ما يَصنعُه يَنجَح

ليس كذلكَ الكَفَرةُ ليس كذلِك. لكِنَّهُم كالهَبَاءِ الَّذي تنسِفُهُ الرِّيحُ عن وجهِ الأرض

لِذلكَ لا يَقومُ الكَفَرةُ في الدِّين. ولا الخَطأَةُ في جَمَاعةِ الصِّدِّيقِين

لأَنَّ الربَّ يَعْرِفُ طَريقَ الصِّدِّيقِين. أَمَّا طريقُ الكَفَرةِ فتهلِك

﴿ المزمور الثاني ﴾

صراعُ المسيح – الملك

لماذا هاجتِ الأُمم. وهَذَّتِ الشُّعوبُ بالباطِل؟

قَامَ مُلوكُ الأَرض. والرُّؤَساءُ ائتَمَرُوا معًا على الرَّبِّ وعلى مَسيحِهِ:

لِنَقطَعْ قُيودَهُما. ونُلْقِ عَنَّا نِيرَهُما

السَّاكِنُ في السَّماواتِ يَضْحكُ منهُم. والرَّبُّ يستهزِئُ بهِم

حينئذٍ يُكلِّمُهُم في غَضَبِهِ. وفي سُخْطِهِ يُروِّعُهُم

وأَمَّا أنا فقد أُقِمْتُ مَلِكًا مِن قِبَلهِ على جبلِهِ المُقدّس. لأُعلِنَ أَمرَ الرَّبّ

قالَ ليَ الرَّبُّ: أنتَ ابني. أنا اليومَ وَلَدتُكَ

سَلْني فأُعطِيَكَ الأُممَ مِيراثًا لَكَ. وأَقاصيَ الأَرْضِ مِلكًا لكَ

ترعاهُم بعصًا مِن حَديد. كآنيةِ خزَّافٍ تُحطِّمُهُم

فالآنَ أَيُّها الملوكُ تعقَّلوا. إِتَّعِظُوا يا جميعَ قُضاةِ الأرض

أُعبُدوا الرَّبَّ بخوفٍ. إِبتَهجُوا أمامَهُ بِرِعدة

قَبِّلوا الابنَ لِئَلاَّ يغضبَ الرَّبّ. فتضِلُّوا طريقَ البِّر

فإِنَّهُ عن قليلٍ يتَّقِدُ سُخطُهُ. طُوبى لجميعِ المُتوكِّلينَ عليه

﴿ المزمور الثالث ﴾

ثقةٌ بالله بطوليّة

يا ربّ. لماذا كَثُرَ مُضايقِيَّ؟ كثيرونَ يَقومونَ عليَّ

كثيرون يَقولونَ لنَفسي: لا خلاصَ لهُ بإِلهِهِ

وأَنتَ يا ربُّ عاضدي. مَجدي ورافعُ رأسي

بصَوتي إلى الربِّ صرختُ. فاستجابَني مِن جبَلِ قُدسِهِ

أَنا اضَّجَعتُ ونِمتُ ثمَّ استيقظتُ. لأنَّ الربَّ يَعضُدُني

لا أَخافُ مِن ربواتِ الشَّعبِ المُصطفَّةِ عليَّ مِن حَولي.

قُمْ يا ربُّ وخَلِّصْني يا إِلهي. لأَنَّكَ ضَربْتَ جميعَ المُعادينَ لي بِلا سبَب

للرَّبِّ الخَلاص. وعلى شعبِكَ بركتُكَ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمورالرابع ﴾

رضا الله سببُ فرحٍ عظيم

في دُعائي سمعتَ لي يا إلهَ برِّي. في الضِّيقِ فَرَّجتَ عني. إرأَفْ بي واستمِعْ صَلاتي

يا بني البشر. حتَّى متى تَثْقُلُ قلوبُكم؟ لماذا تُحِبُّونَ الباطل. وتبتَغُونَ الكَذِب؟

إِعلمُوا أنَّ الرَّبَّ قد جَعَلَ صَفِيَّهُ عَجيبًا. الرَّبُّ يستمِعُني عندما أَصرُخُ إليهِ

إِغضَبُوا ولا تَخْطَأُوا. ما تَقُولونَ في قلوبِكم. إندَموا عليهِ في مَضاجِعِكم

إِذْبَحُوا ذَبيحَةَ بِرٍّ وتوَكَّلوا على الرّبّ. كثيرونَ يقولون: مَن يُرِينا الخيرات؟ لِيرتَسِمْ عَلينا نُورُ وجهِكَ يا ربّ

أَعطَيتَ قلبي سرورًا يفوقُ سُرورَهم. عندَما تكثُرُ غَلَّةُ حِنطَتِهم وخَمْرِهِم وزَيتِهم

حالما أَضَّجعُ أَنامُ بسلام. لأَنَّكَ أَنتَ يا ربُّ وحدَكَ في الطُّمأنينةِ تُسْكِنُني

﴿ المزمور الخامس ﴾

صلاةٌ عند الصباح لطلب النجدة

لأَقوالي أَصِخْ يا ربّ. تَفَهَّمْ تأَوُّهي

أَصْغِ إِلى صوتِ ابْتِهالي. يا ملِكي وإِلهي

لأَني إِليكَ أُصلِّي. يا ربُّ بالغَدَاةِ تسمَعُ صوتي. بالغَداةِ أَمثُلُ أَمامَكَ وأَترقَّب

لأَنَّكَ لستَ إِلهًا يَهوَى الإِثم. لا يُساكِنُكَ فاعلُ شرّ

ولا يستَقِرُّ مُخالِفو الشَّريعةِ أَمامَ عَينَيكَ

تُبغِضُ جميعَ فاعلي الإِثم. تُهلِكُ جميعَ النَّاطقينَ بالكذِب. رَجلُ الدِّماءِ والماكِرُ يَمقتُهُ الرَّبّ

أَمَّا أَنا فبكثرَةِ رَحمتِكَ أَدخُلُ بيتَكَ. وأَسجُدُ أَمامَ هَيكلِكَ المُقدَّسِ بمَخافَتِكَ

يا ربُّ أَرشِدْني في برِّكَ. مِن أَجلِ أَعدائي مهِّدْ قدَّامَكَ طريقي. فإِنَّه لا صِدقَ في فمِهم. قلبُهم خبيث. حَلقُهم قبرٌ مُفتَّح. وأَلسِنتُهُم تَتملَّق. أللّهمَّ فاحكُمْ عليهِم

لِيتَورَّطوا في مُؤَامرَاتِهم. ولِكثرَةِ معاصيهمْ أَقصِهم. فإِنَّهم قد تمرَّدوا عليكَ يا ربّ

وليَفرحْ جميعُ المتوكِّلينَ عليكَ. إلى الأَبدِ يبتهجونَ وأنتَ تُظلِّلُهُم ويَفتخِرُ بكَ جميعُ الَّذينَ يُحِبُّونَ اسمَكَ

 لأَنَّكَ أَنتَ تُبارِكُ الصِّدِّيق. وتَكتَنِفُهُ بِرضاكَ مثلَ التُّرْسِ. يا ربّ

﴿ المزمور السادس ﴾

صلاةٌ في أوقات المحَن

يا ربّ. لا تُوَبِّخْني بسُخطِكَ. ولا تُؤَدِّبْني بِغَضَبِكَ

إرحَمْني يا ربّ. فإني سقيم. إشفِني يا ربّ. لأَنَّ عِظامي قد رَجَفَت. ونفسي قدِ اضطربتْ جدًّا. وأنتَ يا ربّ. فحتَّى متى؟

عُدْ يا ربّ. نَجِّ نفسي. خَلِّصْني لأجلِ رحمتِكَ

لأَنهُ ليسَ في الموتِ من يَذكرُكَ. هل في الجحيمِ مَن يَعترِفُ لكَ؟

أَعييتُ في أنيني. بدُموعي أغسِلُ كلَّ ليلةٍ سريري وأبُلُّ فِراشي

ذَبُلَتْ مِنَ الغَمِّ عينِي. فهرِمتُ بينَ جميعِ أعدائي

أُبعُدُوا عني يا جميعَ فَاعِلِي الإِثم. لأَنَّ الربَّ قد سَمِعَ صوتَ بُكائي

سَمِعَ الربُّ تضرُّعي. الربُّ تَقَبَّلَ صلاتي

فَلْيَخزَ جميعُ أعدائي ويَضطرِبوا. وَلْيَعودوا بغتةً في خِزْيِهِم

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور السابع ﴾

إستغاثة بارٍّ مضطهَد

أَيُّها الربُّ إلهي. عليكَ توكَّلت. خلِّصْني من جميعِ مُضطَهِدِيَّ وأنقِذْني

لِئَلاَّ يختَطِفَ كأَسَدٍ نفسي. ولا مُنقِذَ ولا مُخلِّص

أَيُّها الربُّ إلهي. إنْ كنتُ قد صنعتُ ذلك. أو كانَ ظلمٌ في يدَيَّ

أَو جازَيْتُ مُسالِمِي شرًّا. أو سلبتُ مُضايقي بلا سَبَب

إِذَنْ فليُطارِدِ العَدُوُّ نفسي وليُدْرِكْها. ولْيَطَأْ في الأرْضِ حياتي. ويُحِلَّ في التُّرابِ مجدي

قُمْ يا ربُّ بغضبِكَ. إنتصِبْ عند حَنَقِ أعدائي. إِنهَضْ أَيُّها الربُّ إِلهي ومُرْ بالقضاء

فلتُحِطْ بكَ جماعةُ الشُّعوب. وعُدْ فَوقَها إلى العَلاء

الرَّبُّ يَدينُ الشُّعوب. أُحْكُمْ لي يا ربُّ بحسب بِرِّي. وبحسب بَراءَتي

ضَعْ حَدًّا لِشَرِّ الخَطأَةِ وثَبِّتِ الصِّدِّيق. أَللّهُمَّ يا فاحِصَ القُلوبِ والكُلى

إِنَّ عَوني لَعدلٌ مِن لَدُنِ الرَّبّ. مُخلِّصِ المُستَقيمِي القُلُوب

ألله دَيَّانٌ عادلٌ قَوِيٌّ طويلُ الأَناة. ولا يتَوعَّدُ كلَّ يوم

على مَن لا يَتوبُ يَصقُلُ سيفَهُ. يُشدِّدُ قوسَهُ ويُهيِّئُها

ويُسدِّدُ إِليهِ نِبالَ موتٍ. يَصنعُ سِهامَهُ مُلتهبَة

ها قد تَمخَّضَ بالظلم. حَبِلَ بالوجعِ فوَلدَ إِثمًا

حفرَ بئرًا وعمَّقها. فَسقطَ في الحُفرَةِ التي صنعَها

وَارتدَّ شرُّهُ على رأسِهِ. وعلى هامتِهِ هبَطَ ظلمُهُ

أَعترِفُ للرَّبِّ على حَسَبِ عدلِهِ. وأُشِيدُ لاسمِ الرَّبِّ العَليّ

﴿ المزمور الثامن ﴾

صلاةُ حمدٍ لتسبيح الخالق

أَيُّها الربُّ ربُّنا. ما أعجبَ اسمَكَ في كلِّ الأرض. فإِنَّ جلالَكَ يَملأُ السَّماوات

مِن أَفواهِ الأَطفالِ والرُضَّعِ هَيَّأْتَ لكَ تَسبيحًا. لِخِزيِ أَعدائِكَ لإِبادِةِ العدوِّ والمُنتقِم

إِني أُعايِنُ السَّماواتِ صُنعَ أَناملِكَ. القمرَ والكواكبَ الَّتي أنتَ أبْدَعْتَها

ما الإِنْسانُ حتّى تذكُرَهُ. أو ابْنُ الإنسانِ حتّى تتعهَّدَهُ؟

نقَصتَهُ قليلاً عنِ الملائكة. كلَّلتَهُ بالمَجْدِ والكرامة. وسلَّطتَهُ على أعمالِ يديْكَ

أَخضَعْتَ كلَّ شيءٍ تحتَ قَدَمَيهِ: الغَنَمَ والبَقرَ كُلَّها. وبهائمَ البَرِّ أيضًا

وطيرَ السَّماءِ وسَمَكَ البحر. السَّالِكَ سُبُلَ البحار

أَيُّها الربُّ ربُّنا. ما أَعجَبَ اسمَكَ في كلِّ الأرض

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

سَحَر الأحد

الجلسة الثانية

القسم الأوّل

﴿ المزمور التاسع ﴾

الربّ ملجأ للمساكين والمقهورين

أَعترِفُ لكَ يا ربُّ بِكلِّ قلبي. أُحدِّثُ بجَميعِ مُعجِزاتِكَ

أَفرَحُ وأَبتهِجُ بكَ. أُشيدُ لاسمِكَ أيُّها العَليّ

عندَ ارْتِدَادِ أعدائي إلى الوَراءِ يَسْقُطُونَ ويَهلِكُونَ من وجهِكَ

لأَنَّكَ أمضَيتَ قضائي وحُكمي واستَوَيتَ على العرشِ ديّانًا عادلاً

زَجَرتَ الأُممَ وأَهلَكتَ المنافِق. مَحَوتَ اسمَهُم إلى الدهر والأبد

تَمَّ خَرَابُ الأَعداءِ إلى الأبد. وقد دمَّرتَ مُدُنَهم حتَّى ذِكرُهُمُ اضمحلّ

أمَّا الربُّ فإلى الأَبدِ يَجلِسُ وقد هَيَّأَ عَرشَهُ للقضاء

فهو يُحاكِمُ المسكُونَةَ بالعدلِ وبالاستقامةِ يدينُ الشُّعوب

ويَكونُ الرَّبُّ مَلجأً للمَلهوفِ. ملجأً في آوِنَةِ الضِّيق

فَيَتَوَكَّلُ عَلَيكَ العارِفونَ باسمِك لأنَّك لم تَخذُلْ مُلتمِسيكَ أَيُّها الرَّبّ

أَشيدُوا للربِّ ساكِنِ صِهيونَ وأَعلِنُوا في الشُّعُوبِ بأعمالِهِ

فإنَّهُ مُطالِبٌ بالدِّماء. ذَكَرَهُم ولم يَنسَ صُراخَ البائسِين

إرحَمني يا ربُّ وانظُرْ إلى بُؤسي من مُبغضِيَّ. يا رافِعي من أبوابِ الموت

لِكَي أُخبِرَ بجميعِ تَسابيحِكَ في أبوابِ ابْنَةِ صِهيُونَ وأَبتهجَ بخلاصِكَ

قد تَورَّطَ الأُممُ في الهُوَّةِ التي عَمِلوها وفي الشبكةِ التي أخْفَوها نَشِبَتْ أرجُلُهُم

قد عُرِفَ الرَّبُّ وأمضى القضاءَ وفي عمل يَدَيه اصطيدَ المنافِق

لِيَرجعِ المنافِقُونَ إلى الجحيمِ وكلُّ الأُممِ الذين نَسُوا الله

فإنَّ المِسكين لا يُنسَى على الدوامِ ورجاءَ البائسِينَ لا يَنقطِعُ إلى الأبَد

قُم يا ربُّ ولا يتجبَّرِ الإنسانُ ولتُدَنِ الأُممُ قُدَّامَكَ

يا ربُّ ألقِ عليهِمِ الرُّعبَ وليعلَمِ الأُمَمُ أَنَّهُم بَشَرٌ

لماذا يا ربُّ تَقِفُ بعيدًا. وتحتجبُ في آوِنَةِ الضِّيق

فيَحتَرِقَ المسكينُ في كبرياءِ الشرير. يُؤخذُ بالمؤامرةِ التي فَكَّر بها

لأنَّ الشريرَ يفتخرُ بشَهَواتِ نفسِه. والخاطِفُ يُجدِّفُ ويَستهِينُ بالربّ

الشرِّيرُ بحسبِ تشامُخِ أنْفِهِ لا يَبحَثُ عن شيء

وجميعُ أفكارِهِ أَنهُ لا إله. تنجحُ مساعيهِ في كلِّ حين. تترفَّعُ أحكامُكَ عنه ويستخِفُّ بجميعِ أَعدائِهِ

قالَ في قلبِهِ: إني لا أتزَعزَع. من جيلٍ إلى جيلٍ لا بأسَ عليَّ

فَمُهُ مملؤٌ لَعنَةً ومَكرًا وظُلمًا. وتحتَ لسانِهِ ضَرَرٌ وإثمٌ

يَجلِسُ في مَكَامِنِ الدِّيَارِ وفي الخفاءِ يقتُلُ البريءَ وعيناه تُراقِبانِ البائس

يَكمُنُ في الخفَاءِ كالأَسدِ في عرينِهِ يَكمُنُ لِيَخطَفَ البائس. يَخطَفُ البائسَ بجَذبِهِ إلى شبكتِهِ

ويَسْحَقُهُ ويَدُوسُهُ وفي براثِنِهِ يَسْقُطُ جمعُ البائسين

قالَ في قلبِهِ إنَّ الله قد نَسِيَ. حَجَبَ وجهَهُ فلا ينظُرُ البتَّةَ

قُمْ أَيُّها الرَّبُّ الإلهُ ولترتفَعْ يدُكَ. ولا تنسَ بائسيكَ على الدوام

لماذا أهانَ الشرِّيرُ الله وقالَ في قلبِهِ إنكَ لا تُطالِب

بل قد رأيتَ لأنكَ تُبصِرُ الضَّرَرَ والكَرْبَ لتُجازِيَ بِيدِكَ. إليكَ يُسلِّمُ المسكينُ أمرَهُ. أنتَ صِرتَ مُعينَ اليتيم

إحطِم ذراعَ المنافِقِ والشريرِ. تطلبُ شَرَّهُ فلا تجد

الربُّ مَلِكُ الدهرِ والأبد. بادَتِ الأُممُ من أرضِهِ

قد سَمِعْتَ يا ربُّ تَأوّهَ البائسِ فثَبِّتْ قلوبَهم وأصغِ بِأُذُنِكَ

لتحكُمَ لليَتِيمِ والملهوفِ فلا يعودَ إنسانٌ من الأرضِ يَغْتَصِب

﴿ المزمور العاشر ﴾

الربّ نصير الصدّيقين

على الربِّ توكلتُ. فكيفَ تقولونَ لنفسي أُهرُبْ إلى الجِبالِ كالعُصْفُور

فها إنَّ الخطأةَ يشدُّونَ قوسَهُمْ. هَيَّأوا نِبالَهُم لِيَرْمُوا في الخفاءِ مُستقيمي القُلُوب

لأنهم هَدَمُوا ما قد بَنَيْتَ أمَّا الصِّدِّيقُ فماذا يُمْكِنُهُ أنْ يَصْنَع؟

الرَّبُّ في هيكلِ قُدسِه. الرَّبُّ في السماءِ عرشُهُ. عيناهُ تُبصِرانِ العالـمَ وجفناهُ يتفحّصانِ بني البشر

الرَّبُّ يَختبِرُ الصِّدِّيقَ أمَّا المنافِقُ ومَنْ يُحبُّ الجَوْرَ فنفسُهُ تُبغِضُهُما

يُمطِرُ على الأشرارِ فِخاخًا وتكونُ النارُ والكبريتُ وريحُ السُمُومِ حظَّ كأسِهِم

لأنَّ الرَّبَّ عادِلٌ ويُحِبُّ العدلَ ووجْهُهُ ينظُرُ إلى الاستقامَة

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور الحادي عشر ﴾

البار لا يخاف شيئًا

خَلِّصني يا ربِّ فإنَّ البارَّ قد فَنيَ لأنَّ الحقيقةَ قد ضعُفتْ عند بني البشر

كُلُّ امرِئٍ يُكَلِّمُ صاحِبَهُ بالباطِلِ وبِشفاهٍ غاشَّةٍ وقلوبٍ مزدوجةٍ يتكلّمون

قطعَ الربُّ جميعَ الشفاهِ المتملِّقةِ واللسانَ الناطقَ بالعظائم

والذينَ قالوا بألسِنتِنا ننتصِر. وشفاهُنا معنا فمن يسود علينا؟

إنّي لأجلِ اغتصابِ البائسينَ وتنهُّدِ المساكينَ أقومُ الآنَ يقولُ الربُّ وأُجري الخلاصَ وأعتلنُ به

أقوالُ الربِّ أقوالٌ نقيةٌ. فضةٌ مُحَمّاةٌ في البوتقةِ مُخْتَبَرَةٌ بالترابِ قد صُفِّيَتْ سَبْعَ مرّات

أنتَ يا ربُّ تَحفَظُنا وتَحْمينا مِنْ هذا الجيل وإلى الأبد

لأنَّ الأشرارَ يتبخترونَ من حولِنا. حين يتفاقمُ تسلطُ بني البشر

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

﴿ المزمور الثاني عشر ﴾

صلاةُ إنسانٍ في حالة اليأس

إِلى مَتى يا ربُّ تَستَمِرُّ على نِسْياني؟ حتَّى مَتى تُحوِّلُ وجهَكَ عنِّي؟

إِلامَ أُثيرُ الهُمَومَ في نَفْسي. والأَحزانَ في قلبي ليلَ نهار؟

حتَّى مَتى يَترفَّعُ عدُوِّي عليَّ؟ أُنظُرْ واسْتَمِعْني أَيُّها الرَّبُّ إِلهي

أَنِرْ عينَيَّ لِئَلاَّ أَنامَ نَومةَ الموت. لِئَلاَّ يقولَ عدُوَّي: قد قَوِيتُ عليهِ

يَبتَهِجُ مُضايقيَّ إِذا تَزَعزعتُ. أَمَّا أَنا فعلى رحمتِكَ توَكَّلْتُ

يبتَهِجُ قلبي بخلاصِكَ. أُشيدُ للربِّ المُحْسِنِ إِليَّ. وأُرنِّمُ لاسمِ الربِّ العَلِيّ

﴿ المزمور الثالث عشر ﴾

العالم فاسد من دون الله

قالَ الجاهلُ في قلبِهِ ليسَ إله. فسَدَتْ أعمالُهُمْ وقُبحَتْ وليسَ مَنْ يصنعُ الصَّلاح

الربُّ من السماءِ أطَّلَ على بني البشرِ لينظرَ هل من عاقلٍ يلتمسُ الله

زاغوا جميعُهُم وتدنّسوا وليس من يصنعُ الصَّلاحَ ولا واحد

ألم يتعلَّمْ جميعُ فاعلي الإثمِ الذينَ يأكلونَ شعبي أكلَ الخُبزِ ولم يدْعُوا الرَّبّ؟

هناكَ جَزِعُوا جَزَعًا حيث ليس جزعٌ لأنَّ اللهَ معَ الصِّدِّيقين

تُعيبونَ مشورةَ البائسِ لأنَّ الربَّ مُعتصمَه

مَنْ يأتي مِنْ صِهيونَ بالخلاصِ لإسرائيل؟ عندما يردُّ الربُّ سبيَ شعبهِ يبتهجُ يعقوبُ ويفرحُ إسرائيل

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور الرابع عشر ﴾

صديق الله

يا ربُّ مَنْ يُقيمُ في مسكِنِكَ ومَنْ يسكُنُ في جبلِ قُدْسِكَ

السالكُ طريقَ الكمال. وفاعلُ البِرّ والمتَكلِّمُ من قلبِه بالحق

مَن بلسانِه لا يغتابُ. وبصاحِبِهِ لا يصنعُ شرًّا. وبقريبِهِ لا يُنزِلُ عارًا

الشرِّيرُ حقيرٌ في نظَرِهِ. والذين يَتَّقُونَ الرَّبَّ يُكرِمُهُم. ويَحلِفُ للمُسيءِ إليهِ ولا يُخلِف

لا يُقرضُ بالرِّبى فِضَّتَهُ. ولا يقبلُ الرُشوةَ على البريء. فمَن عَمِلَ بذلك فلنْ يتزعزعَ إلى الأبد

﴿ المزمور الخامس عشر ﴾

الربّ معتصمي

أللّهُمَ احفظني فإنّي بكَ اعتصمتُ

قُلتُ للربِّ أنتَ سيِّدي ولا خيرَ لي سواك

في قِدِّيسِي الأرْضِ هَوايَ كُلُّهُ

قد كَثُرَتْ أصنامُ المتَهافتينَ وراءَ آلهةٍ أُخرى. أمّا أنا فلا أسكُبُ الدَّمَ معهم. ولا أذكُرُ أسماءَهم بشفتيَّ

الربُّ نصيبُ ميراثي وكأسي. أنت هو الذي يَردّ إليَّ ميراثي

حِبالُ التقسيمِ وَقعتْ لي في أراضي خِصبٍ وميراثي جليل

أُبارِكُ الربَّ لكلِّ ما أحسنَ به إليَّ. في الليلِ أيضًا أدَّبَتْني كُليتايَ

جعلتُ الربَّ أمامي في كلِّ حين فإنّه عن يميني لكي لا أتزعزع

لذلكَ فرِحَ قلبي وتهلَّلَ لساني. وجسدي أيضًا سَيَسْكُنُ على الرجاء

لأنّكَ لن تترُكَ نفسي في الجحيمِ ولا تدعُ قُدُّوسَكَ يرى فَسَادًا

لقد عرَّفْتَني سُبُلَ الحياة. وستَملأني فرحًا أمامَ وجهِكَ. ولي عن يميِنكَ نعيمٌ على الدوام

﴿ المزمور السادس عشر ﴾

الأنقياء القلوب يعاينون الله

إستَمِعْ يا ربُّ عدلي. أَصغِ إِلى ابتِهالي. أَصِخْ لِصَلاتي مِن شَفتَينِ لا غِشَّ فيهمَا

لِيَبرُزْ مِن لَدُنكَ قَضائي. ولتَنظُرْ عَيناكَ الاستِقامة

قدِ امتحَنتَ قلبي وافتقَدتَهُ ليلاً. مَحَّصتَني بالنارِ فلم تجِدْ فيَّ ظُلمًا

لِكَي لا يَتحَدَّثَ فمي بأعمالِ الناس. بحسَبِ أَقوَالِ شَفتَيكَ أَنا لَزِمتُ طُرُقًا وَعْرَة

ثَبِّتْ خَطَواتي في سُبُلِكَ لِئلاَّ تَزِلَّ قَدَماي

أَللّهُمَّ إِنِّي دِعوتُكَ لأَنَّكَ استَجَبتَني. أَمِلْ أُذُنَكَ إِليَّ واستَمِع أَقوالي

إِجعَلْ مَراحِمَكَ عجيبة. يا مُخلِّصَ المتوكِّلِينَ علَيكَ

مِنَ الذين يُقاوِمونَ يَمينَكَ. إِحفَظْني يا ربُّ مِثلَ حَدَقَةِ العين

وبِظِلِّ جَناحَيكَ استُرْني. مِن وَجهِ الذينَ أَشقَوني

أَعدائي أَحدقُوا بنفسي. حبَسُوا أَحشاءَهم عَن الشَّفَقة. وأفواهُهُم نَطَقَتْ بالكِبرياء

بعد أَن طردوني أحاطوا بيَ الآن. ووجَّهوا أبصارَهم ليُلقُوني على الأرض

مثلَ أسدٍ متحفِّزٍ للصيدِ بطشُوا بي. وكشبلٍ كامنٍ في عرينِه

قمْ يا ربُّ ابتدِرْهُم وعَرقِلْهُم. بسيفكَ نجِّ نفسي مِنَ المُنافق. مِن أَعداءِ يدِكَ

إفرِزْهُم في حياتِهم يا ربّ. عَن أخصَّائكَ القليلينَ الذينَ في الأَرض. فبطنُهم قدِ امتلأَ مِن ذخائركَ. شَبعَ بنوهُم وتركوا الفَضَلاتِ لأَحفادِهم

أَمَّا أَنا فبِالبِرِّ أَظهَرُ لوَجهِكَ. وأَشبَعُ عِندَما يَبدو لي مَجدُكَ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

الجلسة الثالثة

القسم الأوّل

﴿ المزمور السابع عشر ﴾

نشيد إنسان مُحرَّر

أُحِبُّكَ يا ربُّ يا قُوَّتي

الرَّبُّ صخرتي وملجائي ومُنقذي. إلهي الذي عليهِ أتوكَّل. وناصري وبه أعتصمُ. مِجَنِّي وقرنُ خلاصي ومَعْقِلي

أنا أبتهلُ إلى الرَّبِّ بالتسابيحِ فأنجو من أعدائي

حَبائلُ الموتِ اكتَنَفَتْني وسُيولُ الفجورِ هالتني

وحَبائلُ الجحيمِ أحاطتْ بي وأشراكُ الموتِ نُصِبَتْ لي

عند ضِيقي أدعو الرَّبَّ وإلى إلهي أهتِفُ فيسمعُ من هيكلهِ صوتي. وصُراخي أمامَ وجهِهِ يبلغُ مِسمَعيه

إرتجَّتِ الأرضُ وتزلزلتْ. ارتجفَتْ آساسُ الجبالِ واضطربتْ من اضطرامِ غضبِه

سطعَ دُخانٌ من أنفِهِ ومن فِيهِ نارٌ آكلةٌ. جَمرُ مُتَّقِدٌ

طأطأ السماواتِ ونزلَ والضَّبابُ تحتَ قدمَيه

رَكِبَ على الشيروبيمِ وطار. وخُطِفَ على أجنحةِ الرياح

جعلَ الظلمةَ حِجابًا له. مِظلةً حَولَهُ من ضَبابِ المِياه في سَحَابِ الهواء

مِن تألُّقِ وجهِهِ اندفعتِ السُحُبُ بَرَدًا وجمرَ نار

الرَّبُّ أرعدَ من السماء. والعليُّ أطلقَ صوتَهُ

أَرسلَ النِبالَ فشَتَّتَهُم. وأكثر البُروقَ فزعجَهُم

ظهرتْ ينابيعُ المياه. وانكشفتْ أُسُسُ المسكونةِ من نَسَمَةِ ريحِ فمِكَ

أرسلَ من عليائِهِ فأخذَني. ومن المياهِ الكثيرةِ انتشلَني

أنقذَني من أعدائي الأقوياء ومن مُبغضيَّ لأنَّهم أقوى منّي

في يومِ بَلِيَّتي هاجموني فكان الرَّبُّ عَضُدي

وأخرجَني إلى الرُحبِ وخَلَّصَني لأنَّه رضيَ عني

كافأَني الربُّ بحسبِ برّي. وبحسَبِ طهارةِ يديَّ أثابني

لأنّي حَفِظتُ طُرُقَ الربِّ ولم أعصِ إلهي

وأحكامُهُ كُلُّها أمامي وَسُنُنهُ لم أحِدْ عنها

صِرتُ لديه كاملاً ومن الإثمِ صُنْتُ نفسي

فأثابني الرَّبُّ بحسَبِ برّي. بحسَبِ طهارةِ يديَّ أمامَ عينَيه

مع الرحيمِ تبدو رحيمًا. ومع الرجلِ الكامِلِ تبدو كاملاً

مع المُتَطَهِّرِ تبدو مُتَطَهِّرًا ومع المعوَجِ تبدو مُلتَويًا

لأنَّكَ تُخلِّصُ الشعبَ البائسَ وتَخفِضُ عيونَ المترفِّعين

إنَّكَ أنتَ سِراجي. الربُّ إلهي يُنيرُ ظُلمتي

فإنّي بكَ أقتَحِمُ الحُصُونَ وبإلهي أتسلَّقُ السُّور

أللهُ طريقُهُ كاملٌ وقولُ الرَّبِّ نقيّ. هو نصيرٌ لجميعِ المُتَوَكِّلِينَ عليه

لأنَّهُ مَنْ إلهٌ غيرَ الرَّبِّ؟ ومَن صخرةٌ سوى إلهِنا؟

أللهُ يُسَربِلُني بالقوَّة. ويجعلُ سبيلي كاملاً

وجعلَ رجلَيَّ كالأيِّلِ وعلى مشارِفي أقامَني

علَّمَ يديَّ القتالَ وجعلَ ذِراعَايَ تَشتَدُ كقَوسِ النُّحاس

أعطيتَني تُرسَ الخلاص. يمينُكَ عَضَدَتْني ولطفُكَ عظَّمني

وسَّعتَ خُطُواتي تحتي ولم تتزعزعْ قدماي

أُطارِدُ أعدائي فأُدركُهُم ولا أعودُ حتى أفنيَهم

أُحَطِّمُهُم فلا يستطيعونَ النُهُوض. يَسقُطُون تحتَ قدميَّ

سَربَلْتَني بالقوَّةِ للقِتال وصرَّعْتَ تحتي الواثبين عليَّ

ولَّيتني قِفِيَّ أعدائي ومُبغضيَّ أخمدتُهُم

يستغيثُونَ وليسَ مُخلِّصٌ. صرخوا إلى الربِّ فَلَم يستجبْهُم

سحقتُهُمْ كالغُبارِ في مهبِّ الريحِ. وأدوسُهُمْ مِثلَما يُداسُ وَحْلُ الطُرُقات

نجَّيتَني مِن مُخاصَماتِ الناسِ وجعَلتَني رأسًا للأُمَم

شعبٌ لم أعرِفْهُ يتعبَّدُ لي. عندَ سماعِ الآذانِ يُطيعونَني

بنو الغُرباءِ يتملَّقونَ لي. بنو الغُرباءِ يَخورونَ ويَخرُجونَ مُرتعِدِين من حُصُونِهِم

حَيٌّ الرَّبُّ وتبارَكَ صخرَتي وتعالى خلاصي

أللهُ هو الذي انتَقَمَ لي وأخضَعَ الشُّعُوبَ تحتي. الذي نجَّاني من أعدائي

ومِن يدِ أعدائي انتَشَلَني. ومِن رَجُلِ الظُّلمِ أنقَذَني

لذلكَ أُسَبِّحُكَ يا ربُّ بينَ الأُمَمِ وأرَنِّمُ لاسمِكَ

المُعَظِّمُ خلاصَ مَلِكِهِ. والصَّانِعُ رحمَةً إلى مسيحِهِ داودَ وإلى ذُرِّيَّتِهِ إلى الأبد

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور الثامن عشر ﴾

الرَّبُّ شمسُ العدل

السماواتُ تُذيعُ مجدَ الله. والفَلَكُ يُخبِرُ بما صنعَتْ يداه

يومٌ ليومٍ يُفيضُ قولاً. وليلٌ لليلٍ يُبدي عِلمًا

ليسَ قولٌ ولا كلام. ولا صوتٌ يَسْمَعُه الأنام

في كُلِّ الأرضِ ذاعَ منطِقُهُم. وإلى أقاصي المسكونةِ كلامُهُم

للشمسِ نَصَبَ خيمَةً. وهي كالعروسِ الخارجِ مِن خِدرِهِ. تبتَهِجُ كجبّارٍ يعدو في سبيلِهِ

مِن أقاصي السماءِ خُروجُها. وإلى أطرافِها مدارُها. ولا شيءَ في مأمَنٍ من حرِّها

شريعَةُ الربِّ كامِلَةٌ تُنعِشُ النفس. وشهادَةُ الرَّبِّ صادِقَةٌ تُفَقِّهُ البسيط

أوامِرُ الربِّ مُستَقيمَةٌ تُفَرِّحُ القُلوب. ووصيَّةُ الربِّ صافيةٌ تُنيرُ العيون

خَشْيَةُ الربِّ طاهِرةٌ ثابِتَةٌ الى الأبد. وأحكامُ الرَّبِّ حقٌّ وعدلٌ جميعُها

هي أشهى من الذهَبِ والإبريزِ الكثير. وأحلى من العسَلِ وقَطْرِ الشِّهادِ

وعبدُكَ أيضًا يستَنيرُ بها. وفي حِفظِها ثوابٌ عظيم

مَن الذي يتبيَّنُ زلاّتِهِ؟ مِن زلاّتي الخفيّة طهِّرْني

إحفَظْ عبدَكَ منَ الكبرِياءِ فلا يتسلَّطَ عليَّ إثم. حينَئِذٍ أكونُ كامِلاً ومِن معصيةٍ كبيرَةٍ مطَهَّرًا

لتكُنْ أقوالُ فمي وتأمّلاتُ قلبي مَرْضِيَّةً لديك. أيّها الرَّبُّ صخرَتي وفادَيَّ

﴿ المزمور التاسع عشر ﴾

يا ربّ. أنصُر الملك

لِيَسْتَجِبْ لكَ الربُّ في يومِ الضِّيق. ولِيعضُدْكَ اسمُ إلهِ يعقوب

لِيُرسِلْ لكَ عَونًا مِن القُدسِ. ويَعضُدْكَ مِن صِهيون

لِيَذْكُر جميعَ تقادِمِكَ. وليسْتَطِبْ مُحْرَقاتِكَ

ليُعْطِكَ حَسَبَ قلبِكَ. وليُتَمِّمْ جميعَ مقاصِدِكَ

لِنُهَلِّلْ لِخَلاصِكَ ونرفَعِ الرَّايَةَ باسمِ إلهِنا. فإنَّ الرَّبَّ سيُحَقِّقُ جميعَ طِلباتِكَ

الآنَ عَلِمْتُ أنَّ الرَّبَّ خَلَّصَ مسيحَهُ. مِن سماءِ قُدسِهِ يستَجيبُ لَهُ. بجبَروتِ يمينِهِ المخَلِّصَة

هؤلاءِ بالمركباتِ يتفاخَرون وأولئِكَ بالخيل. أمّا نحنُ فنَذكُرُ اسمَ الرَّبِّ

هُم عثَروا وسقطوا. ونحنُ قُمنا وانتَصَبنا

يا ربُّ خلِّصْ المَلِكَ. واستَجِبْ لنا يومَ ندعوكَ

﴿ المزمور العشرون ﴾

إتّكالُ المَلك على الرَّبّ

يا ربُّ بقوّتِكَ يفرَحُ المَلِكُ. وبِخَلاصِكَ يَبتَهِجُ جدًّا

أعطيتَهُ بُغيَةَ قلبِهِ. ولم تَحرِمْهُ مُلتَمَسَ شَفَتَيهِ

لأنّكَ بادَرتَهُ بِبَركاتِ الخيرِ. وتجعَلُ على رأسِهِ إكليلاً من إبريز

سأَلَكَ الحياةَ فَوَهَبْتَها له. أيّامًا طِوالاً أبَدَ الدُّهُور

خَلاصَكَ يُوليهِ مجدًا عَظيمًا. تَضَعُ عليهِ جلالاً وبَهاءً

لأنَّكَ تَجعَلُهُ بَرَكاتٍ إلى الأبَد. تَسُرُّهُ بابتِهاجِهِ أمامَ وَجْهِكَ

لأَنَّ المَلِكَ يَتَّكِلُ على الرَّبِّ. ونعمَةُ العَلِيِّ تَحفَظُهُ لئَلاّ يتزعزَع

تَظفَرُ يَدُكَ بجميعِ أعدائِكَ ويمينُكَ بجميعِ مُبغِضيك

تجعَلُهُم كَتَنّورِ نارٍ حينَ يتجلّى وَجهُكَ. إنَّ الربَّ بسُخطِهِ يبتلِعُهم وتأكُلُهُمُ النار

مِنَ الأرضِ تُبيدُ نَسلَهُم. ومِنْ بينِ بني البَشَرِ ذُرِّيَّتَهُم

إذا نَصَبوا لكَ شَرًّا ودَبَّروا لكَ مكيدَةً. لن يستطيعوا شيئًا

لأنَّكَ تَرُدُّهُم على أعقابِهِم وإلى وُجوهِهِم تُسَدِّدُ الأوتار

إرتَفِعْ يا رَبُّ بِقُوَّتِكَ. نُشيدُ ونُرَنِّمُ لِجَبَروتِكَ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور الحادي والعشرون ﴾

شكوى البريء المضطهد

إلهي. إلهي. أصغِ إِليَّ. لماذا تَرَكْتَني. صوتُ زلاَّتي يُبْعِدُ عنِّي خلاصي

إلهي. في النهارِ أَصرُخُ فلا تَستَجيب. وفي اللَّيلِ. ولا رَوْحَ لي

وأَنتَ في القَدْسِ تَسكُن. يا مِدْحَةَ إسرائيل

عليكَ تَوَكَّلَ آباؤُنَا. تَوَكَّلُوا فَنَجَّيْتَهُم

إلَيْكَ صَرَخُوا فَخُلِّصُوا. عليك تَوَكَّلُوا فَلَمْ يَخزَوْا

وأنا دُودَةٌ لا إِنسانٌ. عَارٌ عِنْدَ البَشَرِ وَرُذَالَةٌ في الشَّعْبِ

كُلُّ الذين يُبْصِرونَني يَستَهزِؤُنَ بي. يَفْغَرونَ الشِّفَاهَ ويَهُزُّونَ الرُّؤُوسَ

توكَّلَ على الربِّ فَلْيُنَجِّهِ. لِيخلِّصْهُ فَإنَّهُ رَاضٍ عَنْهُ

أَنتَ أَخرَجتَني مِنَ البَطْنِ. أَنتَ مُتَّكَلي من ثَدْيَي أُمِّي

إليكَ أُلقِيتُ مِنَ الحَشا. مِنْ بَطْنِ أُمِّي أنتَ إِلهي

لا تَتَباعَدْ عَنِّي. فقَدِ اقتَرَبَ الضَّيقُ ولا مُعِينَ

قد أَحاطَتْ بي عُجُولٌ كَثِيرةٌ. ثيرانُ باشانَ اكْتَنَفَتْني

فَتَحوا عَلَيَّ أَفْواهَهُم. أُسُدًا مُفْتَرِسةً زائرة

كالماءِ انْسَكَبْتُ. وتَفَكَّكَتْ جَميعُ عِظَامي. صَارَ قَلْبي كالشَّمَعِ. ذابَ في وَسَطِ أَحْشَائي

يَبِسَتْ كالخَزَفِ قُوَّتي. ولِساني لَصِقَ بِحَنَكي. وإِلى تُرابِ الموْتِ أَحدَرْتَني

قَدْ أَحاطَتْ بي كِلابٌ كثيرة. زُمْرَةٌ مِنَ الأشرَارِ أَحْدَقَتْ بي

ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ. أَحصَوا كلَّ عِظامي. أمَّا هم فنظَروا وتفرَّسوا فيَّ

إِقتَسَموا ثِيابي بَيْنَهُم. وَعَلى رِدائيَ اقترَعوا

وأَنتَ يا ربُّ. لا تُبْعِدْ مَعونتَكَ عنِّي. إلتفِتْ إِلى نُصْرَتي

نجِّ مِنَ السَّيْفِ نفسي. ومن يدِ الكلبِ وحيدَتي

خَلِّصْني من فَمِ الأَسدِ. ومن قُرُون الثِيرانِ الوَحْشيَّةِ مَسكَنتي

سَأُبَشِّرُ باسمِكَ إخوَتي. في وَسْطِ الجَماعَةِ أُسَبِّحُكَ

يا أَتْقِيَاءَ الرَّبِّ سَبِّحُوه. ويا ذُرِّيَّةَ يَعْقُوبَ كلَّها مَجِّدُوهُ

يا ذُرِّيَّةَ إسرائيلَ اخْشَوْهُ كافَّةً. لأنَّهُ لم يَزْدَرِ ولم يَرذُلْ طِلبةَ البائسِ

لم يُعرِضْ بِوَجهِهِ عنِّي. وإِذ صِرتُ إليهِ استجابَ لي أَنتَ مِدْحَتي. في الجماعةِ العظيمةِ أَعترفُ لكَ. أُوفيكَ نُذُوري أَمامَ أَتْقيائِكَ

يأكُلُ البائسونَ ويَشبَعون. ويُسَبِّحُ الرَّبَّ مُلتَمِسُوهُ. وتحيا قلوبُهم إِلى أَبدِ الأبَد

تَتَذَكَّرُ جَميعُ أَقطَارِ الأرضِ وتَرْجعُ إلى الرَّبِّ. وقدَّامَهُ يَسْجُدُ جَميعُ عَشائرِ الأُمَمْ

لأَنَّ المُلْكَ لِلرَّبِّ. وهو يَسُودُ على الأُمَم

كُلُّ سِمانِ الأَرْضِ أَكَلوا وسَجَدوا. وأَمَامَهُ جَثا كُلُّ الذينَ يَهْبِطونَ إِلى الأَرض

نفسي لهُ تَحيا. ونَسلي يتعبَّدُ لهُ

الجيلُ الآتي يُعلَنُ مِلْكًا للربّ. والسَّماواتُ تُحدِّثُ بِبِرِّهِ الشَعْبَ الَّذي يولَدُ. وقد صَنَعَهُ الربّ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

﴿ المزمور الثاني والعشرون ﴾

الله الراعي الصالح والمضيفُ الأنيس

الرَّبُّ يَرعاني فلا شيءَ يُعوِزُني

 في مَراعٍ خَصيبةٍ يُقيلُني. ومياهَ الرَّاحةِ يُورِدُني

 يَرُدُّ نفسي. وسُبُلَ البِرِّ يَهديني. من أجلِ اسمِه

 إنّي ولو سَلكتُ في وادي ظِلالِ الموت. لا أَخافُ سوءًا لأنكَ معي

 عصاكَ وعُكَّازُكَ هما يُعزِّياني

 تُهيِّئُ أمامي مائدةً تجاهَ مُضايِقيَّ. وقد مَسحتَ بالدُّهنِ رأسي. وكأْسُكَ مُسكِرةٌ. ما أَجودَها! رحمتُكَ تتبعُني جميعَ أيّامِ حياتي. وسُكنايّ في بيتِ الرَّبِّ مدى الأيّامِ

﴿ المزمور الثالث والعشرون ﴾

نشيدُ ولوج الله في مقدسه

للرَّبِّ الأرضُ ومِلؤُها. المسكونَةُ وجميعُ الساكِنينَ فيها

إنَّهُ على البِحَارِ أسَّسَها وعلى الأنْهارِ ثَبَّتَها

مَنْ يَصعَدُ الى جبَلِ الرَّبّ. أو مَن يقومُ في مَقدِسِهِ؟

أَلنَّقِيُّ الكَفَّيْن. الطّاهِرُ القلبِ. الذي لم يُسْلِمْ نفسَهُ الى الباطِلِ. ولم يحلِفْ بالغِشِّ لقريبِه.

إنَّهُ يَنالُ بَرَكَةً من الرَّبّ. وبِرًّا من اللهِ مُخلِّصِهِ

هذا جيلُ مُلتَمِسي الرَّبّ. مُلتَمِسي وَجهِ إلهِ يعقوب.

إرفَعوا أَيّها الرؤَساءُ أَبوابَكُمْ. وارتَفِعي أَيَّتُها الأَبوابُ الدَّهْريَّة. ليَدخُلَ مَلِكُ المَجْد

مَنْ هَذا مَلِكُ المجد؟ هُوَ الرَّبُّ العَزيزُ الجبّارُ. الرَّبُّ الجبّارُ في القِتال

إرفَعوا أَيّها الرؤساءُ أَبوابَكُمْ. وارتَفِعي أَيَّتُها الأَبوابُ الدَّهْريَّة. ليَدخُلَ ملِكُ المَجْد

مَنْ هَذا ملكُ المَجْد؟ رَبُّ القوّاتِ هَذا ملكُ المَجْد

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

سَحَر الإِثنين

الجلسة الرابعة

القسم الأوّل

﴿ المزمور الرابع والعشرون ﴾

أعضدني يا ألله. وأنرني واغفر لي

إِليكَ يا ربُّ رَفَعتُ نفسي. إِلهي عليكَ توكَّلتُ فلا أَخزَ إِلى الأَبد

ولا يَشمَتْ بي أَعدائي. فإِنَّ جميعَ الَّذينَ يَرجُونَكَ لا يَخْزَون

لِيخزَ الغادِرونَ باطلاً. عَرِّفْني يا ربُّ طُرُقَكَ. وسُبُلَكَ علِّمْني

أَرْشِدْني إِلى حَقِّكَ وعلِّمْني. لأَنَّكَ أَنتَ إِلهي ومُخلِّصي. وإِيَّاكَ رجوتُ النَّهارَ كلَّهُ

أُذكُرْ يا ربُّ رأْفتَكَ ومَراحمَكَ. فإِنَّها مُنذُ الأَزَل

خَطايا شَبابي وجَهالاتي لا تَذكُرْها. على حَسَبِ رحمتِكَ اذكُرْني. مِن أَجلِ جُودَتِكَ يا ربّ

الرَّبُّ ذو جُودَةٍ واستِقَامة. لذلِكَ يَهدي الخاطئينَ في الطَّريق

ويُرشِدُ الوُدَعاءَ إِلى البِرّ. ويُعلِّمُ الوُدعاءَ طُرُقَهُ

كلُّ طُرُقِ الرَّبِّ رحمةٌ وحَقٌّ. لِمُلْتَمِسي عَهدِهِ وشَهاداتِهِ

مِن أَجلِ اسمِكَ يا ربُّ اغفِرْ خَطيئَتي فإِنَّها جَسيمة

أَيُّ إِنسانٍ يَخشى الرَّبّ. فإِنَّه يُرشِدُه في الطريقِ الذي اختارَهُ

نفسُهُ في الخيراتِ تسكُن. ونسلُهُ يرِثُ الأرض

يُؤالِفُ الربُّ مُتَّقِيهِ. ولَهُم يُوْضِحُ عَهدَهُ

عَينايَ في كلَّ حينٍ إِلى الربِّ. لأَنَّهُ يُخرِجُ مِنَ الفَخِّ رِجَليَّ

إِلتَفِتْ إِليَّ وارحَمْني. فإِني وَحيدٌ وبائس

كَثُرَتْ مَضايقُ قلبي. فأَخرِجْني مِن شَدائِدي

أُنظُرْ إِلى مَذلَّتي وعَنائي. واغفِرْ خطايايَ كُلَّها

أُنظُرْ إِلى أَعدائي فقد كَثُروا. وبِغضَةَ جَورٍ أَبغَضُوني

إِحفَظْ نَفْسي ونجِّني. لا أَخزَ فإِنِّي عليكَ توكَّلت

لِتُلازِمْني البَرارةُ والاستِقامة. فإِني إِيَّاكَ رَجوتُ يا ربّ

أَنْقِذْ يا أللهُ إِسرائيلَ مِن جَميعِ مَضايِقِهِ

﴿ المزمور الخامس والعشرون ﴾

صلاة بريء يدعو الربّ

أُحْكُم لي يا رَبُّ فإنّي سَلَكتُ في سلامَتي وَعَلى الرَّبِّ تَوكَّلتُ فلا أزِلّ

جَرِّبْني يا رَبِّ وابْلُني. إمتَحِنْ بالنارِ كُلْيَتَيَّ وَقَلبي

فَإنَّ رحمَتَكَ تُجاهَ عَينَيَّ وقد سلَكْتُ في حَقِّكَ

ولم أُجالِسْ أَهْلَ الباطِلِ ومعَ أَصحابِ الدسائسِ لم أَدخُلْ

أَبغَضْتُ مَجمَعَ الأَشرارِ ولم أُجالِسِ المُنافِقينَ

بالنقاوَةِ أَغسِلُ يدَيَّ وأَطوفُ بِمَذْبَحِكَ يا ربّ

لأُسْمِعَ صوتَ تسبيحِكَ وأُحَدِّثَ بجميعِ عَجائِبِكَ

يا رَبُّ إنّي أَحبَبْتُ جَمالَ بيتِكَ. ومَقامَ سُكْنى مَجدِكَ

لا تُهْلِكْ معَ الكفَرةِ نفسي ولا حياتي معَ رجالِ الدِّماء

الذين تلطَّخَتْ أَيديهِمْ بالمآثِم. وامتلأتْ أَيديهِمْ رُشوَة

أَمّا أَنا فقد سَلَكْتُ في سلامَتي. فافْتَدِني ربِّ وارحَمني

قامَتْ قَدمايَ في الاستقامَةِ. في المَجامِعِ أُبارِكُكَ يا ربّ

﴿ المزمور السادس والعشرون ﴾

لا خَوْفَ على من يلوذ الله

الرَّبُّ نوري ومخلِّصي فمِمَّنْ أخاف. الرَّبُّ عاضدُ حياتي. فمِمَّنْ أفزَع؟

إذا تَقَدَّمَ عليَّ الأشرارُ لِيأكُلوا لَحمي. مُضايقيَّ وأعدائي فَإنَّهُم يَعثُرونَ ويسقُطون

إذا اصطفَّ عليَّ عسكَرٌ. فلا يخافُ قلبي. وإنْ قامَ عليَّ قِتالٌ. ففي ذلك ثِقَتي

واحدةً. سَألتُ الرَّبَّ. وإيَّاها ألتَمِس. أَن أُقيمَ في بيتِ الرَّبِّ جميعَ أيّامِ حياتي. لكي أُعَاينَ نَعيمَ الرَّبّ. وأَتأمَّلَ في هَيكلِهِ المقدَّس

لأنّهُ يَخبأُني في مِظلَّتِهِ يومَ الشَّرّ. ويَستُرُني بسِتْرِ خِبائِهِ. وعلى صخرَةٍ يرفَعُني

فَحينئذٍ يَعلو رأسي فوقَ أعدائي من حولي وأَذبَحُ له في خبائِهِ ذَبيحةَ تسبيحٍ وتهليلٍ أُرَنِّمُ وأُشيدُ للرَّبّ

إستَمِعْ يا ربُّ. إنّي بصوتي أَدعو. فارْحَمني واستَجِبْ لي

 لكَ قال قلبي إنّي أطلبُ الرَّبّ. إيَّاكَ التَمسَ وَجهي. وجهَكَ يا ربُّ أَلتمِس

لا تَصْرِفْ وجهكَ عنِّي ولا تُمِلْ بغَضَبٍ عن عَبدِكَ. كنْ لي ناصرًا ولا تَخْذُلْني ولا تَتْرُكْني يا أَللهُ مخلِّصي

إنَّ أبي وأُمّي قد تَرَكاني لكِنَّ الرَّبَّ قَبِلَني

عَلِّمني يا ربِّ طَريقَكَ واهدِني في سَبيلِ الاستِقامَةِ مِن أَجلِ مُضَايِقيَّ

لا تَدفَعني إلى مَرَامِ مُضايقيَّ. فَإنَّهُ قد قَامَ عليَّ شُهُودُ زُورٍ ونافِثُ جَورٍ

إني أؤمن أنْ أُعاينَ جُودَةَ الرَّبِّ  في أَرْضِ الأحياء

أُرجُ الرَّبّ. تَشَدَّدْ وليَتَشَجَّعْ قَلبُكَ وارجُ الرَّبّ

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

﴿ المزمور السابع والعشرون ﴾

صلاة استغاثة في وسطِ العاصفة

إلَيْكَ يا ربُّ أَصرُخْ. يا صَخرَتي لا تَتَصَامَمْ عَنّي لئلاَّ تَصْمُتَ عَنّي فَأُشَابِهَ الهابِطينَ في الجُبّ

إسْتَمِعْ صَوتَ تَضَرُّعي عِندَما أَصْرُخُ إليْك. وأَرْفَعُ يَدَيَّ إلى قُدْسِ أَقداسِكَ

لا تَخطَفْني مَعَ الخطأةِ وفاعلي الإثْمِ. الذينَ يُكَلِّمونَ قَريبَهُم بالسَّلامِ وفي قُلُوبِهِمِ الشَّرّ

كافِئْهُمْ بِحسَبِ فِعْلِهِمْ وَشَرِّ أَعمالِهِمْ. وأَنِلْهُمْ مِثلَ صُنْعِ أَيديهِمْ واردُدْ عَليهِمْ جَزَاءَهُمْ

فَإنَّهُمْ لم يَعْقِلوا أَفْعَالَ الرَّبِّ ولا صُنْعَ يَدَيْهِ. فَهُو يُدَمِّرُهُمْ ولا يَبْنِيهم

تَبَارَكَ الرَّبُّ فَإنَّهُ قَد سَمِعَ صَوْتَ تَضَرُّعي

الرَّبُّ عِزَّتي وناصري وعليهِ اتَّكَلَ قَلبي. فَنُصِرتُ وابتَهَجَ قَلبي. وبِنَشيدي أَعتَرِفُ لَهُ

الرَّبُّ عِزَّةُ شَعبِهِ وَحِصْنُ خَلاصٍ لِـمَسِيحِهِ

خَلِّصْ شَعبَكَ وبارِكْ ميراثَكَ وارعَهُمْ وارفَعهُمْ إلى الأبَدِ

﴿  المزمور الثامن والعشرون ﴾

صوت الربّ القدير

قدِّموا للرَّبِّ يا أبناءَ الله. قدِّموا للرَّبِّ أبناءَ الكِباش قَدِّموا لِلرَّبِّ مَجدًا وكرامة

قدِّموا للرَّبِّ مَجدًا لاسمِهِ. أُسجُدوا للرَّبِّ في ديارِهِ المقدَّسة

صَوتُ الرَّبِّ على المياه. إلهُ المَجدِ أرْعَد. الرَّبُّ على المياهِ الغزيرَة

صوتُ الرَّبِّ بالقُوَّة. صوتُ الرَّبِّ بالبَهَاء

صوتُ الرَّبِّ يُحطِّمُ الأرزَ. يُحَطِّمُ الرَّبُّ أرزَ لُبنَانَ

ويُوْثِبُهُ كعِجْلِ لبنانَ. كوَلَدِ الثَّوْرِ الوحشيّ

صوتُ الرَّبِّ يُفرِّقُ شُهُبَ نار. صوتُ الرَّبِّ يُزَلزِل البرِّيَّة. يُزَلزِلُ الرَّبُّ برِّيَّةَ قادَش

صوتُ الرَّبِّ يُولِّدُ الأيائلَ ويُجرِّدُ الغابات وفي هَيكلِهِ كُلٌّ يَنْطِقُ بمجدِهِ

الرَّبُّ جالسٌ على الطُّوفان. الربُّ جالسٌ مَلِكًا إلى الأَبَد

الرَّبُّ يؤتي شعبَهُ قوَّة. الرَّبُّ يُبارِكُ شَعبَهُ بالسَّلام

﴿ المزمور التاسع والعشرون ﴾

الرَّبُّ معطي الحياة

أُعَظِّمُكَ يا ربّ. لأَنَّكَ حَضَنتَني. ولم تُشمِتْ بي أَعدائي

أَيُّها الرَّبُّ إلهي بِكَ استَغَثْتُ فَشَفَيتَني

يا ربُّ أَصعَدتَ نَفسي مِنَ الجَحِيم. وأَحْيَيتَني مِنْ بين الهابِطين في الجُبّ

أَشيدوا لِلرَّبِّ يا أَصفِياءَهُ. واعْتَرِفوا لَهُ لِذِكْرِ قُدْسِهِ

فَإِنَّ غَضَبَهُ لَحْظَهٌ. وَرِضَاهُ حَيَاةٌ. في العَشَاءِ يَحِلُّ البُكَاءُ وفي الغَداةِ التَّرنيم

وأنا قُلْتُ عِنْدَ اطْمِئناني لا أتَزَعْزَعُ إلى الأبَد

يا ربُّ إنَّكَ بِرِضَاكَ ثَبَّتَّ جَبَلَ عِزَّتي ثُمَّ حَجَبْتَ وَجهَكَ. فَصِرتُ مُرتاعًا

إليْكَ يا ربُّ أَصرُخُ وإلى الرَّبِّ أَتَضَرَّعُ

أَيَّةُ مَنفَعَةٍ بِدَمي في هُبُوطي إلى الفَسَادِ. أَلَعَلَّ التُّرَابَ يَعتَرِفُ لَكَ ويُخبِرُ بِحَقِّكَ؟

إسمَعْ يا ربُّ وارْحَمْني. يا ربُّ كُنْ لي ناصِرًا

إنَّكَ حَوَّلْتَ نَدْبي إلى رَقْصٍ وَنَزَعتَ مِسَحي وَنَطَّقْتَني بِالسُّرور

لِكَي يُشيدَ لَكَ مَجدي ولا يَسكُتْ. أَيُّها الرَّبُّ إلهي إلى الأبَدِ أَعتَرِفُ لَكَ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور الثلاثون ﴾

صلاة إنسان في حالة الضيق

عليكَ يا ربُّ توَكَّلتُ فلا أَخزَ إِلى الأَبد. بعَدْلِكَ نَجِّني وانتَشِلْني

أَمِلْ إِليَّ أُذُنَكَ. أَسرِعْ إِلى انتِياشي

كُنْ لي إِلهًا مُحاميًا. وبيتَ مَلجإٍ لخَلاصي

فإِنَّكَ أَنتَ سَنَدي ومَلجَإِي. ومن أَجلِ اسمِكَ تَهديني وتَعُولُني

تُخرِجُني من هذا الفَخِّ الَّذي أَخفَوهُ لي. لأَنَّكَ أَنتَ يا ربُّ تُحامي عنِّي

في يَدَيكَ أَستَودِعُ روحي. تَفتدِيني أيُّها الربُّ إِلهُ الحَقّ

أَبغَضتَ المُتَمَسِّكينَ بالأَباطيلِ الفارغَة

أَمَّا أَنا فعَلى الرَّبِّ توَكَّلت.

أَبتهِجُ وأَفرَحُ برحمتِكَ

لأَنكَ نظرتَ إِلى حَقارتي.

خلَّصتَ منَ الشَّدائدِ نَفْسي.

ولم تُسْلِمْني إِلى أَيدِي الأَعداء. أَقمتَ في الرُّحْبِ قدَمَيَّ

إِرحَمْني يا ربُّ فإِني في ضِيق. ذَبُلَتْ منَ الغَمِ عَيني ونَفْسي وأَحشائي

قد تَلاشَتْ في الأَلمِ حياتي. وأَعوامي منَ الزَّفَرات

وَهَنَت في البُؤْسِ قوَّتي. وَرَجَفَت عِظامي

صِرتُ عارًا عندَ جميعِ أَعدائي. وأَيَّ عارٍ لدى جيراني. ورُعبًا لِمَعارِفي

إِنَّ الَّذينَ رأَوني خارجَ بَيتي هرَبوا منِّي.

نُسيتُ كمَيتٍ منَ القلب صِرْتُ كإِناءٍ مُتلَفٍ.

لأَني سمِعتُ المَذَمَّةَ مِن كثيرين. أَلْهَولُ يُحيطُ بي

في مُؤَامَرَتِهِم عليَّ. عَزَموا على أَخذِ نفْسي

أَمَّا أَنا فعليكَ يا ربُّ توكَّلتُ. أنا قلتُ: إِنَّكَ أَنتَ إِلهي.

وفي يَدَيكَ أَجَلي

أَنقِذْني من أَعدائي. ومن مُضطَهِديَّ

أَظهِرْ وجهَكَ لعَبدِكَ. وخلِّصْني برحمتِكَ

يا ربّ. لا أَخزَ لأَنِّي دعَوتُكَ

لِيَخزَ الكَفَرَةُ. ويَهبِطوا إِلى الجَحيم

لتَخرَسْ الشِّفاهُ الغَاشَّة. التي تَنطِقُ بالإِثمِ على الصِّدِّيقِ بكِبْرٍ وازْدِراء

ما أَعظَمَ جُودَتَكَ يا ربّ. التي ادَّخَرتَها للمُتَّقينَ لكَ

وجَعَلتَها للمُتَوَكِّلينَ عليكَ. تُجاهَ بَني البَشَر

تستُرُهُم بسِترِ وجهِكَ من مَكايِدِ النَّاس

تَخبَأُهُم في خبِائِكَ من خِصامِ الأَلسُن

تَبَارَكَ الرَّبُّ الذي جعَلَ لي رحمتَهُ العَجيبة. مدينةً حصينة

أَنا قلتُ في جَزَعي: قد رُذِلتُ من تُجاهِ عينَيكَ

لكنَّكَ سمِعتَ صوتَ تَضَرُّعي. عندَما صرَختُ إِليكَ

أَحِبُّوا الرَّبَّ يا جميعَ أَبرارِهِ. فإِنَّ الرَّبَّ يَحفَظُ الأُمَناء. ويُجازي الْمفرِطينَ في الكِبرياء

تَشَجَّعوا ولْيَتَشَدَّدْ قَلبُكُم. يا جميعَ المُتَوكِّلينَ على الرَّبّ

﴿ المزمور الحادي والثلاثون ﴾

سعادة من غفرت خطيئته

طوبى لِمَنْ غُفِرَتْ ذُنوبُهُ. وسُتِرَتْ خَطيئَتُهُ

طوبى لِلرَّجُلِ الذي لا يَحْسَبُ الرَّبُّ عليهِ إثْمًا وليسَ في رُوحِهِ غِشٌّ

حين سَكَتُّ بَلِيَتْ عِظامي. وعندما زَفَرْتُ النهارَ كُلَّهُ

لِثِقَلِ يَدِكَ عليَّ نهارًا وليلاً تَحَوَّلَتْ غَضَاضَتي إلى قَحَلِ القيظِ

أُبْدِي لَكَ خَطيئتي ولا أَكْتُمُ إثْمي. قُلتُ أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ بِمَعَاصيَّ وأَنتَ غَفَرتَ إثْمَ خطيئتي

لِهذا يُصَلِّي إلَيْكَ كُلُّ بارٍّ في وقتٍ مؤاتٍ أَنْ لا يبلُغَ إليهِ غمرُ المياهِ الغَزيرة

أنتَ سِترٌ لي تَقيني مِنَ الضّيقِ وبِتَرانيمِ النَّجاةِ تَكتَنِفُني

إني أُعَلِّمُكَ وأُرشِدُكَ في الطريقِ الذي تَسلُكُهُ وعَيْني تَرعاكَ

لا تَكونوا كالفَرَسِ والبَغْلِ بِغَيْرِ فَهْمٍ. زِينَتُهُ حَكَمَةٌ ورَسَنٌ يُشَدُّ بِهِما حين لا ينقادُ لكَ

ما أَكثَرَ أَوجاعَ المُنافِق. أمَّ المُتَوَكِّلُ على الرَّبِّ فالرَّحمَةُ تَكتَنِفُهُ

إفرَحوا بالرَّبِّ وابتَهِجوا أَيُّها الصِّدِّيقُونَ وَرَنِّموا يا مُستَقيمي القُلوبِ جَميعًا

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

الجلسة الخامسة

القسم الأوّل

﴿ المزمور الثاني والثلاثون ﴾

عناية الله بالخليقة

رَنِّموا لِلرَّبِّ أَيُّها الصِّدِّيقونَ. فَإنَّ التَّسبيحَ يليقُ بالمُستَقيمينَ

إعتَرِفوا لِلرَّبِّ بِالكنَّارَةِ وبِعودٍ عُشَاريِّ الأَوتارِ أَشيدوا له

رَنِّموا لهُ تَرْنيمًا جَديدًا. أَحْسِنوا العَزفَ مَعَ الهُتاف

فَإنَّ كَلِمَةَ الرَّبِّ مُستَقِيمَةٌ وجَميعَ صُنعِهِ بِأمانَة

يُحِبُّ البِرَّ والعَدلَ. ومِن رَحمَةِ الرَّبِّ امتَلأَتِ الأَرض

بكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّماواتُ وبِروحِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِها

يَجمَعُ مياهَ البَحارِ نَدًّا واحِدًا ويَجعَلُ الغِمارَ في كُنُوزٍ

فَلتَخْشَ الرَّبَّ الأَرضُ كُلُّها. ولتَرْتَعِدْ مِنهُ كُلُّ سُكَّانِ المَسكُونَةِ

فَإنَّهُ قَالَ فَكانَ الخَلقُ وأَمَرَ فَوُجِدَ

الرَّبُّ يُبْطِلُ مَشُورَةَ الأُمَمِ وَيَنسَخُ آراءَ الشُّعوب

أَمَّا مَشُورَةُ الرَّبِّ فَتَدومُ إلى الأبَدِ. وآرآءُ قَلبِهِ إلى جيلٍ فَجيلٍ

طوبى لِلأُمَّةِ التي إلهُهَا الرَّبُّ. ولِلشَّعبِ الذي اختارَهُ لَهُ مِيراثًا

نَظَرَ الرَّبُّ مِنَ السَّماءِ فَرَأى جَميعَ بني البَشَرِ

مِنْ مَقَرِّ جُلُوسِهِ رَاقَبَ سُكَّانَ الأَرضِ أَجمَعين

هو جابِلُ قُلُوبِهِم جَميعًا. وعَالِمٌ بِأَعمالِهِم كُلِّها

لا يَخلُصُ المَلِكُ بِكَثْرَةِ الجُنُودِ. ولا يُنقَذُ الجَبَّارُ بِكَثْرَةِ القُوَّة

الفَرَسُ باطِلٌ لِلخلاصِ وبِعِظَمِ قُوَّتِهِ لا يُنَجَّى

إنَّ عَينَ الرَّبِّ إلى مُتَّقيهِ المُنتَظِرينَ رَحمَتَهُ

لِيُنقِذَ مِنَ المَوتِ نُفُوسَهُم وَيُحيِيَهُم في الجُوع

نُفوسُنا تَنتَظِرُ الرَّبَّ فَهُوَ نُصرَتُنا ومِجَنُّنا

بِهِ تَفرَحُ قُلُوبُنا وعلى اسمِهِ القُدُّوسِ تَوَكَّلْنا

لِتَكُنْ يا ربُّ رَحمَتُكَ علينا بِحَسَبِ اتِّكالِنا عليْك

﴿ المزمور الثالث والثلاثون ﴾

دعاءٌ إلى الدَّيّان الإلهيّ

أُبارِكُ الرَّبَّ في كُلِّ وقتٍ. على الدَّوامِ تسبِحتُهُ في فَمي

بالرَّبِّ تَفتَخِرُ نفسي. ليَسمَعِ الوُدَعاءُ ويَفرَحوا

عَظِّموا الرَّبَّ معي. ولْنَرْفَعِ ٱسمَهُ معًا

إِلتَمَسْتُ الرَّبَّ فأَجابَني. ومِن جميعِ مَضايقِي نَجَّاني

تقدَّموا إليهِ وٱستَنيروا. ولا تَخْزَ وجُوهُكُم

إِنَّ هٰذا البائِسَ دَعا. فسَمِعَ الرَّبُّ. ومِن جميعِ مَضايِقِهِ خلَّصَهُ

يَحِلُّ مَلاكُ الرَّبِّ حَولَ مُتَّقيهِ ويُنّجِّيهِم

ذُوقوا وٱنظُروا ما أَطيَبَ الرَّبّ. طوبَى للرَّجُلِ المُتَوكِّلِ عليهِ

إِتَّقُوا الرَّبَّ يا جميعَ قِدِّيسيهِ. فلا عَوَزَ لِمُتَّقيهِ

الأَغنياءُ ٱفْتَقَرُوا وجاعوا. أَمَّا الذين يَبْتَغونَ الرَّبَّ. فلا يُعوِزُهُم منَ الخيرِ شَيءٌ

هلُمُّوا بَنيَّ ٱسمَعوا لي. فأُعلِّمَكُم مَخافةَ الرَّبّ

يا مَن يُحِبُّ الحياة. ويَرومُ أَن يَرى أَيَّامًا صالحة

كُفَّ لِسانَكَ عنِ الشَّرّ. وشَفتَيكَ عنِ النُّطقِ بالغِشّ

مِلْ عنِ الشَّرِّ وٱصنَعِ الخير. إِبتغِ السَّلامَ وٱتَّبِعْهُ

عَينا الرَّبِّ إلى الصِّدِّيقين. وأُذُناهُ إِلى طِلبَتِهِم

وجهُ الرَّبِّ على فاعِلي الشُّرور. لِيُبيدَ من الأرْضِ ذكرَهُمْ

الصِّدِّيقونَ صَرَخوا والرَّبُّ ٱستَمعَ لهم. ومن جميعِ مَضايِقِهم نَجَّاهُم

الرَّبُّ قَريبٌ مِن مُنكَسِري القلوب. ويُخَلِّصُ المُتواضِعينَ بالرُّوح

كَثيرةٌ مَضايِقُ الصِّدِّيقين. ومِن جميعِها يُنَجِّيهِمِ الرَّبّ

يَحفَظُ الرَّبُّ عِظامَهُم كُلَّها. فلا يَنكسِرُ منها واحِد

يموتُ الخطأَةُ شرَّ مِيتة. ومُنغِضو الصِّدِّيقِ يُعاقَبونَ

يَفتَدي الرَّبُّ نفوسَ عَبيدِهِ. وجميعُ المتوكِّلينَ عليهِ لا يُعاقَبون

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور الرابع والثلاثون ﴾

صلاة البريء المضطهَد

دِنْ يا ربُّ الذينَ يَظلِموني. قاتِلِ الذينَ يُقاتِلوني

خُذْ سِلاحًا وتُرسًا. وانْهَضْ إلى نُصْرَتي

إسْتَلَّ السَّيفَ وقِفْ بيني وبينَ مُضْطَهِدِيَّ. وقُلْ لِنَفسي: إنّي أنا خَلاصُكِ

لِيَخْزَ طالِبو نَفسي ويَخجَلوا. ليَرْتَدَّ إلى الوَرَاءِ المُبتغُون ليَ الأسواء. وليفتَضِحوا

لِيَكونوا مِثل الهَباءِ تُجاهَ الرِّيحِ. وليضيِّق عليهمْ مَلاكُ الرَّبّ

لِتَكُنْ طَريقُهُمْ ظُلمَةً ومَعثرة. وليُطارِدْهُم مَلاكُ الرَّبّ

لأَنَّهم أَخْفَوْا لي فَسَادَ فَخِّهِم. وعَيَّروا نفسي بغير عِلَّةٍ

لِيُطبِقْ عليهِ الفخُّ الذي لا يَعلمُهُ. ولتصطدْهُ الشبكةُ التي أَخفاها. وليَسقُطْ في ذلك الفَخِّ عينه

أَمَّا نَفْسي فَتَفرحُ بِالرَّبِّ وتبتهجُ بِخَلاصِهِ

جَميعُ عِظامي تَقُولُ: يا ربّ. يا ربُّ مَنْ مِثلُكَ؟ المُنقِذُ المسكينَ مِن يدِ مَن هُو أَقوى مِنهُ. والفقيرَ والبائسَ مِن الذين يختطفونهما

قام عليَّ شُهُودُ جَوْر. وعَمَّا لا أَعلَمُ ساءَلوني

جازَوْني عَنِ الخيرِ شَرًّا. وأزهَقوا نَفسي

وأنا إذ كانوا يتعنّتوني لبستُ مِسحًا. وكُنتُ أُعَنِّي بِالصوْمِ نفسي. وَكانَت صَلاتي تَرجِعُ إلى حِضْني

وكُنتُ أَسلُكُ مَعَهُمْ سُلُوكي مَعَ صَديقٍ وأَخٍ. وكُنْتُ مُطرِقًا في الحِدادِ كَئيبًا

إجتمعوا عليّ وشمِتوا. وانهالت عليّ السِّياطُ ولم أعلَم مَزّقوا ولم يَكُفُّوا

جرَّبوني وهزِئُوا بي هُزءًا. صَرُّوا عليّ بأسنانِهم

يا ربُّ متى تَنظُرُ إليَّ؟ أُسْتُرْ نفسي مِنْ غَوَائِلِهِمْ. مِنْ بينِ الأُسُدِ حياتي

أَعتَرِفُ لَكَ في مَجْمَعٍ حَافِل. وفي شَعْبٍ عَظيمٍ أُسَبِّحُكَ

لا يَشْمَتْ بيَ المُعادونَ لي ظُلمًا. الذينَ يُبغضُوني بِغَيْرِ عِلَّةٍ

لأَنَّهُمْ كانوا يُكلِّموني بِالسَّلامِ. وفي حَنَقِهم يُفكّرون في الشّرور

فَغَزُوا عليَّ أَفوَاهَهُم. وقَالوا: نِعِمَّا نِعِمَّا. قدْ رَأَتْ عُيُونُنا

قَدْ رَأَيْتَ يا ربُّ فلا تَصمُتْ. يا ربُّ لا تَتَبَاعَدْ عَنّي

إسْتَيْقِظْ يا ربُّ وانتَبِهْ لِخصومتي. ربّي وإلهيَ انتقِمْ لي

إِقْضِ لي يا ربُّ بِحَسَبِ عَدْلِكَ. يا ربّي وإلهي لا يَشْمَتوا بي

لا يَقولوا في قُلُوبِهِم: نِعِمَّا لأنفسنا. ولا يَقُولوا قَدِ ابتَلَعناهُ

لِيَخْزَ الشَّامِتونَ بِمَسَآءَتي ويَخجَلوا. لِيَلبَسِ الخِزيَ والخجلَ المُتَعَظِّمُونَ عليَّ جميعًا

لِيبتهجْ ويفرحْ الذينَ يَهْوَوْنَ  بِرِّي. وَليقُلْ في كُلِّ حِينٍ تَعَظَّمَ الرَّبُّ الذين يَهْوَوْنَ سلامَةَ عَبدِهِ

ولِسَاني يَهُذُّ بِعَدلِكَ. النَّهارَ كُلَّهُ بِمدحَتِكَ

﴿ المزمور الخامس والثلاثون ﴾

شرّ الخاطئ وبرُّ الله

الشِّرِّيرُ يُفَكِّرُ بالشَّرِّ في قلبِهِ. لأَنَّ مَخَافَةَ الله ليستْ أمامَ عَينيه

لأنَّهُ في عُمْقِ ذَاتِهِ تَمَلَّقَ نَفسَهُ. حتّى لا يَجِدَ إثمَهُ مَمقُوتًا في عَيْنيه

كلامُ فَمِهِ إثمٌ وغِشٌّ وقد أَهمَلَ التَّبَصُّرَ في الإحْسان

يُفَكِّرُ في الإثْمِ على مَضْجَعِهِ. ويَنقَادُ إلى كُلِّ طريقٍ شِرّير. ولايَمقُتُ الشُّرور

يا ربُّ إلى السَّماءِ رَحمَتُكَ وإلى الغُيومِ أَمانَتُكَ

عَدْلُكَ مِثلُ جِبَالِ اللهِ. وأَحكَامُكَ غَمْرٌ عَظيمٌ. وأَنْتَ تُخَلِّصُ البَشَرَ والبَهَائِمَ يا ربّ

أَللهُمَّ ما أَغزَرَ رَحمَتَكَ. إنَّ بني البَشَرِ بِظِلِّ جَناحَيكَ يَعتَصِمون

يَرتَوُونَ مِنْ فَيضِ بَيتِكَ وَمِنْ نَهرِ نِعَمِكَ تَسقيهِمْ

لأَنَّ عِندَكَ يَنبوعَ الحَياةِ. وبِنورِكَ نُعايِنُ النُور

أُبسُطْ رَحمَتَكَ لِلَّذينَ يَعرِفُونَكَ. وعَدْلَكَ لِلمُستَقيمي القُلوب

لا تَدَعْ قَدَمَ المُتَكَبِّرِ تَصِلُ إليَّ. ولا تَدَعْ يَدَ الخَطَأَةِ تُزَعزِعُني

هُناكَ سَقَطَ فَاعِلو الإثْم. صُرِعوا ولَنْ يَستَطيعوا القيام

﴿ المزمور السادس والثلاثون ﴾

مصير الصالحين والأشرار

لا تَغَرْ مِنَ الأشْرار. ولا تَحْسُدْ عُمَّالَ الإثْم

فَإنَّهُم مِثْلَ الحَشيشِ سريعًا يَيْبَسونَ. ويَذْبُلُونَ كَطريِء العُشْبِ

إِتَّكِلْ على الرَّبِّ واصنَعِ الخيرَ. واسكُنْ الأرضَ وارعَ الأمانَةَ

أُطْلُبِ الرَّبَّ فَيُعْطيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ

فَوِّضْ إلى الرَّبِّ طَريقَكَ واتَّكِلْ عليهِ وهو يُسنِدُكَ

ويُخرِجُ كالنورِ  بِرَّكَ وكالظَّهِيرَةِ حَقَّكَ

سَلِّمْ أُمُورَكَ إلى الرَّبِّ وتَضَرَّعْ إليْهِ. لا تَغَرْ مِنَ الذي يَنجَحْ في طَرِيقِهِ. مِنَ الرَّجُلِ المُجْري مَكَايِدَهُ

كُفَّ عَنِ الغَضَبِ. ودَعْ عَنكَ السُخْطَ. لا تَغَرْ لئلاَّ تَأْثَم

فَإنَّ الأشْرارَ يُستَأْصَلونَ. وأَمَّا الذينَ يَرجُونَ الرَّبَّ فَإنَّهُم يَرِثونَ الأرض

عَمَّا قَليلٍ لا يكونُ الشِّرِّيرُ. وتَلتَمِسُ مَكَانَهُ فلا تَجِدُه

أمَّا الوُدَعاءُ فَيَرِثون الأرضَ. ويَنْعَمونَ بِكَثْرَةِ السَّلام

الشِّرِّيرُ يَكيدُ لِلصِّدِّيقِ ويَصْرِفُ عليْهِ بِأسْنانِه

والرَّبُّ يَضحَكُ مِنهُ. لأنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ

قَدِ اسْتَلَّ الأشرارُ السُيوف. ومَدُّوا قَوسَهُم لِيذْبَحوا المِسكينَ والفَقيرَ. ويَقْتُلوا مُستَقيمي القُلوب

سُيُوفُهُم تَدْخُلُ في قُلوبِهِم وقِسِيُّهُمْ تَنكَسِر

شيءٌ يَسيرٌ لِلصِّدِّيقِ خَيرٌ مِنْ ثَروَةِ الخطأةِ الكَثيرين

لأَنَّ سَواعِدَ الخطأةِ تَنكَسِر. أمَّا الصِّدِّيقونَ فَالرَّبُّ يَعضُدُهُم

الرَّبُّ يَعرِفُ أيَّامَ الأبْرارِ. وميراثُهُم يَبْقى إلى الأبَد

لا يَخْزَوْنَ زَمَنَ السُوء. وفي أيّامِ الجوعِ يَشبَعُون

لأنَّ الأشرارَ يَهلِكونَ. وأعداءُ الرَّبِّ اضمَحَلُّوا كالدُّخان

الشِّرِّيرُ يَقتَرِضُ ولا يُوفي. أمَّا الصِّدِّيقُ فَيَرْأَفُ ويُعطي

إنَّ الذينَ يُبارِكُونَ الرَّبَّ يَرِثونَ الأرضَ. والذينَ يَلْعَنونَهُ يُسْتَأْصَلون

الرَّبُّ يُقَوِّمُ خَطَواتِ الإنسان ويَرضى عنْ طريقِهِ

إذا عَثَرَ فلا يَتَصَدَّعُ لأنَّ الرَّبَّ يَأخُذُ بِيَدِه

كُنتُ فَتىً وأنا الآنَ شيخٌ ولم أُشَاهِدْ صِدِّيقًا مَخذُولاً ولا ذُرِّيَّةً لهُ تَلتَمِسُ خُبْزًا

النَّهارَ كُلَّهُ يَرأَفُ ويُقْرِضُ وذُرِّيَّتُهُ مُبارَكَةٌ

جانِبِ الشَّرَّ واصنَعِ الخيرَ تَسكُنْ إلى الأبَدِ

فَإنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ العَدلَ ولا يَخْذُلُ أَصْفِيَاءَهُ بَلْ إلى الأبَدِ يُحفَظونَ. أمَّا الأثَمَةُ فَيُعَاقَبونَ. وذُرِّيَّةُ الأشرارِ تُسْتَأْصَل

والصِّدِّيقونَ يَرِثونَ الأرضَ ويَسْكُنُونَها إلى الأبَد

فَمُ الصِّدِّيقِ يَهُذُّ بالحِكْمَةِ ولِسَانُهُ يَنْطِقُ بالعَدل

في قلبِهِ شَريعَةُ إلهِه. فلا تزِلُّ خَطَواتُه

الخاطئُ يَرصُدُ الصِّدِّيق. ويَلتَمِسُ قَتْلَه

لكِنَّ الرَّبَّ لا يَتْرُكُهُ في يَدِهِ ولا يَدينُه

إنْتَظِرِ الرَّبَّ واحفَظْ طَريقَهُ فَيَرْفَعَكَ لِتَرِثَ الأرضَ. عِنْدَ استِئْصَالِ الأشْرارِ تَنْظُر

رَأَيتُ الشِّريرَ مُعتَزًّا مُتَشامِخًا مِثْلَ شَجَرَةٍ ناضِرَةٍ في أَرضِها

ثُمَّ اجتَزْتُ فَلَمْ يَكُنْ. والتَمَستُهُ فَلَمْ يُوجَدْ

إحْفَظِ السَّلامَةَ وارْعَ الاستِقامَةَ فَإنَّ لِلرَّجُلِ المُسالِمِ آخِرَةً صَالِحَة

أَمَّا العُصاةُ فَيُسْتَأْصَلونَ جميعًا وآخِرَةُ الأشْرارِ هلاك

خلاصُ الصِّدِّيقينَ مِن عِندِ الرَّبِّ وهو يَعضُدُهُمْ في وقتِ الضيقِ

يَنصُرهُمُ الرَّبُّ ويُنَجِّيهِم. ويُنقِذُهُمْ منَ الخاطئينَ ويُخَلِّصُهُمْ لأنَّهُمْ تَوَكَّلوا عليه

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

الجلسة السادسة

القسم الأوّل

﴿ المزمور السابع والثلاثون ﴾

استغاثة مريض مرذول ومضايق بسبب خطاياه

يا ربُّ لا تُوَبِّخُني بِسُخطِكَ. ولا تُؤَدِّبُني بِغَضَبِكَ

فَإنَّ سِهامَكَ قد نَشِبَتْ فيَّ. ويَدَكَ ثَقُلَتْ عليَّ

ليسَ بجَسَدي صِحَّةٌ مِنْ قِبَلِ غَضَبِكَ. ولا لِعِظامي سلامَةٌ مِنْ قِبَلِ خَطاياي

لأنَّ مآثِمي قد جاوَزَتْ رَأسي. كَحِملٍ ثَقيلٍ قد ثَقُلَتْ عليَّ

قد أَنْتَنَتْ جِراحاتي. وقاحَتْ من قِبَلِ جَهَالتي

شَقيتُ وانحَنيتُ إلى الغاية. ومَشَيتُ كَئيبًا النهارَ كُلَّهُ

إنَّ كُلْيَتيَّ قدِ امتلأتا احتِراقًا. وليسَ بجسَدي صِحَّة

خَدِرْتُ وانسَحَقْتُ إلى الغايةِ. كُنْتُ أَزْأَرُ مِن زَفيرِ قلبي

يا ربّ. إنَّ بُغْيتي كُلَّها أَمامَكَ. وتَنَهُّدي غَيرُ خَفيٍّ عَليْك

خَفَقَ قلبي وفارَقتْني قوَّتي. حتّى نورُ عَينيَّ لم يَبْقَ معي

أَحِبّائي وأَقرِبائي وقَفوا مُتَنَحِّين. وأَقارِبي وقفوا عنْ بُعد

وكانَ طالِبو نفسي يُعَنِّفونَني. والمُلتَمِسونَ ليَ الشُّرورَ يَتَكَلَّمونَ بالأَباطيلِ ويَهُذُّونَ بالمَكايِد

أمَّا أنا فَكَأَصَمَّ لا يَسْمَعْ. وكأَخْرَسَ لا يفتحُ فاه

وصِرْتُ كإنسانٍ لا يَسْمَعْ. ولا في فَمِهِ تَبْكيتْ

لأنّي إيَّاكَ رَجَوْتُ يا ربّ. وأنتَ تُجيبُ أَيُّها الرَّبُّ إلهي

لأنّي قُلْتُ لا يَشْمَتْ بي أعدائي. وقَدْ تَعَظَّموا بالكَلامِ عليَّ عِندَما زَلَّتْ قَدَماي

لأنّي قَريبٌ مِنَ الزَّلَلِ. وَوَجَعي أَمامي كُلَّ حين

لأنّي أنا أَعتَرِفُ بإثمي. وأَقْلَقُ لِخَطيئتي

أمَّا أعدائي فأحياءٌ قد قَوُوا عليَّ. ومُبْغِضِيَّ ظُلْمًا قد كَثُروا

والذينَ جَازَوْني عنِ الخيرِ بالشَّرّ. طَعَنوا فيَّ لأَجْلِ اتِّباعي لِلصَّلاح

لا تَتْرُكْني أَيُّها الرَّبُّ إلهي. لا تَتَباعَدْ عَنّي

بادِرْ إلى إغاثَتي أَيُّها الرَّبُّ إلهُ خَلاصي

﴿ المزمور الثامن والثلاثون ﴾

عظمة الله وضعة الإنسان

قُلتُ إنّي أُحافِظُ على طُرُقي لِئَلاَّ أَخْطَأ. وأَحفَظُ فَمي مُلْجَمًا ما دامَ الشِّرِّيرُ أَمامي

خَرِسْتُ ساكِتًا. صَمَتُّ عنِ الخيرِ فَهَاجَ وَجَعي

تَوَهَّجَ قلبي في داخلي. في هَذيذي اتَّقَدتْ فيَّ نارٌ

فأَطْلَقتُ لِساني. يا ربُّ أَعلِمْني أَجَلي ومُدَّةَ أَيَّامي كَم هي. فَأعْلَمَ كَم لي حتَّى أزُول

إنَّكَ جَعَلْتَ أَيَّامي أَشْبارًا وعُمري كَلا شَيْءٍ أَمامَكَ. إِنَّما كُلُّ إنسانٍ قائِمٌ باطِلٌ أَصْلاً

إنَّما يَسْلُكُ الإنسَانُ في الظِّلِ. باطِلاً يَعِجُّونَ. إنَّهُ يَخزُنُ ولا يَدري مَنْ يَملِك

والآنَ ما الذي أَرجُوهُ أَيُّها السَّيِّدُ. إنَّما أَنتَ أَمَلي

أَنقِذْني مِن جَميعِ مَعَاصيَّ ولا تَجْعَلْني لِلأحمَقِ عارًا

قد خَرِستُ. ولم أَفتَحْ فمي لأنَّكَ أنْتَ فَعَلْت

إصْرِفْ عنِّي ضَرْبَتَكَ فقد فَنيتُ مِنْ بَطشِ يَدِكَ

بالتَّوبيخِ على الإثْمِ أَدَّبتَ الإنسانَ وَأَتْلَفْتَ كالعُثِّ مُشتَهاهُ. إنَّما كُلُّ إنسانٍ باطِل

إسْتَمِعْ صلاتي يا ربُّ وأَصِخْ لاستِغاثَتي ولا تَصمُتْ عنْ دُمُوعي. فَإنّي غَريبٌ عِندَكَ ونَزيلٌ كَجَميعِ آبائي

إصْرِفْ طَرْفَكَ عنِّي فَأتَنَفَّس قَبلَ أَن أَنْصَرِفَ ولا أَكون

﴿ المزمور التاسع والثلاثون ﴾

إرادتي أن أتمِّمُ مشيئتك يا ربّ

إنتَظَرْتُ الرَّبَّ انتِظارًا فالتَفَتَ إليَّ واستَمَعَ اسْتِغاثَتي

وأَصْعَدَني مِنْ جُبِّ الهلاك. ومِنْ طين الحَمأة. وأَقامَ على الصَّخْرَةِ رِجْلَيَّ. ثَبَّتَ خَطَواتي

وجَعَلَ في فمي نشيدًا جديدًا تَسبِحَةً لإلهنا. فَليَنْظُرِ الكَثيرونَ ويَرْهَبوا ولْيَتَّكِلوا على الرَّبّ

طوبى لِلرَّجُلِ الذي جَعَلَ الرَّبَّ مُتَوَكَّلَهُ. ولم يَمَلْ إلى المُخْتالين والمُنْعَطفينَ إلى الكَذِب

ما أكْثَرَ ما صَنَعْتَ لنا أيُّها الرَّبُّ إلهي مِن مُعجِزاتِكَ وأفْكَارِكَ. إنَّهُ لا شيءَ يُعَادِلُكَ. فإنْ أخْبَرتُ وتَحَدَّثْتُ بها فهي أعْظَمُ مِنْ أنْ تُحصى

ذَبيحَةً وتَقدِمَةً لم تَشَأْ. لكِنَّكَ هَيَّأْتَ لي جَسَدًا. ولم تَطْلُبِ المُحْرَقاتِ ولا ذَبائِحَ الخَطيئة

حينَئذٍ قُلْتُ هاءَنذا آتٍ. فقد كُتِبَ عَنِّي في دَرْجِ الكِتاب

لأعْمَلَ بِمَشِيئَتِكَ يا ألله. إنِّي في هذا رَاغِبٌ وشَريعَتُكَ في صَميمِ أَحشَائي

قد بَشَّرتُ بِبِرِّكَ في الجَماعَةِ العَظيمَةِ. ولم أَحْبِسْ شَفَتَيَّ وأنتَ يا ربُّ عَلِمْتَ

لم أَكتُمْ بِرَّكَ في قلبي بل تَحَدَّثْتُ بِأمانَتِكَ وخَلاصِكَ. ولم أُخْفِ رَحمَتَكَ عَنِ الجماعةِ العظيمة

وأنتَ يا ربُّ لا تُغلِقْ عَنِّي أَحْشَائَكَ. بل لِتَحْفَظْني رَحمَتُكَ وحَقُّكَ في كُلِّ حين

فقد أَحَاطَتْ بي شُرورٌ لا عَدَدَ لها وأَدْرَكَتْني آثَامي. فَلَمْ أَستَطِعْ أَنْ أُبْصِرَ وقدِ ازدَادَتْ فَوقَ شَعرِ رَأسي وقلبي قد تَرَكَني

إرْتَضِ يا ربُّ أَنْ تُنْقِذَني. أَسرِعْ يا ربُّ إلى نُصْرَتي

لِيَخْزَ طالِبوا نَفسي لِيُهْلِكوها. ويَخْجَلوا وليَرْتَدَّ إلى الوراءِ الرَاغِبون في مَسَاءَتي ويَفتَضِحُوا

لِيَدهَشْ بِخِزْيِهِمِ القائلونَ لي نِعِمَّا نِعِمَّا

لِيُسَرَّ بِكَ جَميعُ الذينَ يَلتَمِسُونَكَ ويَفرَحوا. وليَقُلْ في كُلِّ حينٍ مُحِبوُّ خَلاصِكَ تَعَظَّمَ الرَّبّ

وأَنا بَائِسٌ ومِسكِينٌ. الرَّبُّ يَهتَمُّ بي. أنتَ نُصرَتي ومُخَلِّصي يا إلهي فلا تُبْطِئْ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور الأربعون ﴾

إستغاثة رجل مضطهد

طوبى لِمَنْ يَعْتَني بالمِسْكين. يُنَجِّيهِ الرَّبُّ في يومِ السُوء

الرَّبُّ يَحْفَظُهُ ويُحيِيهِ ويُسْعِدُهُ في الأرضِ. ولا يُسَلِّمُهُ إلى نُفُوسِ أعْدائِهِ

الرَّبُّ يَعضُدُهُ على سَريرِ الوَجَعِ. إنَّكَ مَهَّدْتَ مَضْجَعَهُ كُلَّهُ في سُقْمِه

أنا قُلْتُ يا ربُّ ارحَمْني. إِشْفِ نَفسي فَإنِّي قد خَطِئْتُ إليْك

إنَّ أَعْدَائي يَتَكَلَّمُونَ عَليَّ بِالشَّرّ: أَنْ مَتَى يَموتُ ويَبِيدُ اسْمُه

والذي دَخَلَ لِيَراني تَكَلَّمَ عَليَّ بالكَذِبِ. وكانَ قلبُهُ يَجمَعُ له إثْمًا. ثُمَّ يَخرُجُ وفي الخارِجِ يَسْعَى بي

عَليَّ تَشَاوَرَ جَميعُ مُبْغِضِيَّ. وفَكَّروا عليَّ بِالشَّرّ

وكَلِمَةَ نِفاقٍ أَلَّفُوا عَليَّ: الآنَ وقدِ اضَّجَعَ ألا يَعُودُ يَقُوم؟

لأنَّهُ حتَّى الرَّجُلُ المُسَالِم لي الذي وَثِقْتُ بِهِ. أَكَلَ خُبْزي ورَفَعَ عَليَّ عَقِبَه

وأنتَ يا ربُّ ارحَمني وأنْهِضْني فَأُجازِيَهُم

بِهذا أَعلَمُ أَنَّكَ رَضيتَ عَنِّي أنَّ عَدُوّي لن يَشْمَتَ بي

إنَّكَ لأجْلِ بَراءَتي أَيَّدْتَني وَثَبَّتَّني أَمامَكَ إلى الأبَد

تَبَارَكَ الرَّبُّ إلهُ إسرائيلَ مُنْذُ الأزَلِ وإلى الأَبدِ. آمين ثُمَّ آمين

﴿ المزمور الحادي والأربعون ﴾

حنين إلى الله أو تشوُّقُ المؤمن المنفيّ

            كما يَشتاقُ الأيِّلُ إلى مجاري المِيَاه. كذلكَ تَشتاقُ نفسي إليكَ يا الله

ظَمِئَتْ نفسي إلى الإلهِ الحيِّ القويّ. متى آتي وأَحضُرُ أمامَ الله؟

كانتْ لي دُموعي خُبْزًا نهارًا وليلاً. إذ قيلَ لي كُلَّ يوم: أينَ إلهُكَ؟

أَذكُرُ هذا فَأُفيضُ نفسي على أَنِّي أَعبُرُ في مكانٍ ظَليلٍ عجيبٍ إلى بيتِ الله بصَوْتِ تَهليلٍ واعتِرافٍ بهتافِ تَعييدٍ

لماذا تَكتئبِينَ يا نفسي وتَقْلَقينَ فيَّ. توكَّلي على اللهِ. فإنّي سَأعُودُ أعترفُ لهُ وهو خلاصُ وجهي وإلهي

تَضطَرِبُ نفسي فيَّ. فلذلك أَذكُرُكَ من أرْضِ الأُردُنِّ وحَرَمونَ. من الجَبَلِ الأصغر

لُجَّةٌ يُنادي لُجَّةً على صَوْتِ شلاّلاتِكَ. جميعُ تيَّاراتِكَ وأمواجِكَ قد جازتْ عليَّ

في النَّهارِ يأمرُ الرَّبُّ برحمَتِهِ. وفي الليلِ نشيدُهُ عِندِي صلاةً لإله حياتي

أَقُولُ لله أنتَ ناصري فَلِماذا نَستَني؟ ولماذا أَمشي كَئِيبًا مِن مُضَايَقَةِ العَدُوّ؟

عِندَ تَرَضُّضِ عِظامي عيَّرَني أعدائي بقَوْلِهِم لي كُلَّ يوم: أينَ إلهُكَ؟

لماذا تَكتَئبِينَ يا نفسي وتَقْلَقينَ فيَّ؟ تَوَكَّلي على الله. فإنِّي سأعُودُ أعترفُ لهُ. وهو خَلاصُ وَجهي وإلهي

﴿ المزمور الثاني والأربعون ﴾

رثاء إنسانٍ منفيّ

أَللهُمَّ احكُمْ لي وخَاصِمْ لِدَعْوايَ مَعَ أُمَّةٍ غَيرِ صَفِيَّةٍ. وَنَجِّني مِنْ صَاحِبِ الكَيْدِ والإثْمِ

فَإنَّكَ أَنْتَ إلهُ حِصْني. فَلِماذا أَقْصَيْتَني وَلِماذا أَتَمَشَّى بِالحِدَادِ مِنْ مُضايَقَةِ العَدُوّ؟

أَرْسِلْ نُورَكَ وَحَقَّكَ فَهُما يَهدِيَاننِي. يأْتِيَانِ بي إلى جَبَلِ قُدْسِكَ وإلى مَسَاكِنِكَ

فَأَدخُلُ إلى مَذْبَحِ الله. إلى إلهِ فَرَحي وابتِهاجي. وأَعْتَرِفُ بِالكِنَّارَةِ لَكَ يا أَللهُ إلهي

لِماذا تَكْتَئِبينَ يا نفسي وتَقْلَقينَ فيَّ؟

إرتَجي اللهَ فَإنِّي سَأَعُودُ أَعْتَرِفُ لَهُ وَهُوَ خَلاصُ وَجْهي وإلَهي

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور الثالث والأربعون ﴾

شكوى الشعب لله

أَللهُمَّ إنَّا سَمِعْنا بِآذَانِنا وآباؤُنا أَخْبَرونا بِالعَمَلِ الذي عَمِلْتَهُ في أَيّامِهِم. في الأيّام القديمة

أنتَ بيَدِكَ استَأْصَلْتَ أُمَمًا وغَرَسْتَهُم وأَتلَفْتَ شُعُوبًا وأَنمَيْتَهُم

إذْ لا بِسَيْفِهِم وَرِثوا الأرضَ ولا ذِراعُهُم خَلَّصَتْهُم. بلْ يَمينُكَ وذِراعُكَ ونورُ وجهِكَ لأنَّكَ رَضِيتَ عَنْهُم

أَللهُمَّ أَنتَ مَلِكي. فَمُرْ بِخَلاصِ يعْقوب

بِكَ نَصْرَعُ مُضايِقينا. وبِاسمِكَ نَدوسُ الذينَ يقومونَ علينا

فإنِّي لَسْتُ على قَوسي أَتَّكِلُ ولا سيفي يُخَلِّصُني

بلْ أَنتَ الذي خَلَّصْتَني مِن مُضايِقيَّ. وأخْزَيْتَ مُبغِضِيَّ

بِالله افتَخَرْنا النَّهارَ كُلَّهُ ولاِسْمِكَ نَعْتَرِفُ إلى الأبَد

لكِنَّكَ تُقْصينا وتُخْزِينا ولا تَخرُجُ في جُنُودِنا

تَرُدُّنا إلى الوَرَاءِ مِن وَجْهِ المُضايِق. ومُبْغِضُونا نَهَبونا

تَجْعَلُنا كالغَنَمِ طَعَامًا. وتُشَتِّتُنا بينَ الأُمَم

تَبيعُ شَعْبَكَ بِلا مالٍ ولا تَرْبَحُ بِثَمَنِهِم

تَجْعَلُنا عارًا لِجيرَانِنا هُزُؤًا وسُخْرَةً لِلّذينَ حَوْلَنا

تَجْعَلُنا مَثَلاً في الأُمَم. فَهَزَّتِ الشُّعوبُ رُؤُوسَها علينا

خِزْيي أمامي النَّهارَ كُلَّهُ. وخَجَلُ وجْهي قد غَطَّاني

مِنْ صَوتِ المُعَيِّرِ والمُجَدِّف. ومِنْ وَجْهِ العَدُوِّ والمُنْتَقِم

هذا كُلُّهُ وَقَعَ علينا وما نَسِيناكَ ولا نَكَثْنا عَهْدَكَ

لم تَرْتَدَّ قُلوبُنا إلى الوَرَاءِ ولا مَالتْ خَطَواتُنا عنْ سَبيلكَ

وإذْ حَطَمْتَنا في مَقَرِّ بَناتِ آوى وشَمِلْتَنا بِظِلالِ الموت

هل نَسِينا اسمَ إلهِنا وَبَسَطْنا أَكُفَّنا لإلهٍ غِريب

أَلَمْ يَكُنِ اللهُ إذْ ذَاكَ يُطالِبُنا بِذَلِكَ؟ فَإنَّهُ يَعْلَمُ خَفَايا القَلب

إنَّا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ النَّهارَ كُلَّهُ وقد حُسِبنا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ

إنْتَبِه. ما بَالُكَ نائِمًا أَيُّها السَّيِّدُ. إِستَيقِظْ. لا تُقْصِ على الدَّوام

لِماذا تَحْجُبُ وَجْهَكَ وتَنْسَى بُؤْسَنا وضِيقَنا؟

فَإنَّ نُفُوسَنا مُنْحَنيةٌ حتَّى التُرابِ. وبُطُونَنا لَصِقَتْ بالأرض

فَقُمْ لِنُصرَتِنا وافتَدِنا مِن أَجْلِ رَحْمَتِكَ

﴿ المزمور الرابع والأربعون ﴾

نشيد حبّ أو عرس

            فاضَ قَلْبي بنَشيدٍ رائِع. أَقُولُ إنَّ نَشيدي هُوَ لِلمَلِك. لِساني قَلَمُ كاتِبٍ ماهِر

أَنْتَ الأَبْهى جَمالاً بَينَ بَني البَشَر. أُفيضَ اللُّطفُ عَلى شَفَتَيكَ. لذلِكَ بارَكَكَ اللهُ إلى الأَبَد

تقلَّدْ سَيفَكَ على جَنبِكَ أيُّها القويّ. بحُسنِكَ وجَمالِكَ استلَّهُ وسرْ إلى الأَمام. واملِكْ في سبيلِ الحقِّ والدَّعَةِ والبِرّ. فَتَهديَكَ يَمينُكَ هَديًا عجيبًا

عَرْشُكَ يا أَللهُ إلى الأَبَد. صَولَجانُ مُلكِكَ صَولَجانُ اسْـتِقامَة

أَحْبَبتَ البِرَّ وَأَبغَضْتَ الإثم. لذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إلهُكَ بِدُهنِ البَهجَة أَفضَلَ مِنْ شُرَكائِكَ

المُرُّ والطِّيبُ والنَّدُّ تفوحُ مِن ثيابِكَ. مِن قُصُورِ العاجِ تُطرِبُكَ الأَوتار

بَناتُ المُلوكِ مِن كَرَائِمِكَ. قامَتِ المَلِكَةُ عَن يَمينِكَ. مُتَسَربِلَةً وَمُزَيَّنَةً بِوِشاحٍ مُوَشَّى بالذَّهَبْ إسمَعي يا بنْتُ وَانْظُري وَأَميلي أُذُنَكِ. وَانْسَي شَعبَكِ. وَبَيتَ أَبيكِ

فَيَصبُوَ المَلِكُ إلى حُسنِكِ. لأنّهُ هو ربُّكِ. ولهُ تسجُدين

بِنتُ صورَ وأَغنِياءُ الشَّعبِ يَستَعطِفونَ وَجهَكِ بالهَدايا

بِنتُ المَلِكِ جميعُ مَجدِها في الداخِل. هي مزيَّنَةٌ ومُتَسَربِلَةٌ بنسائجِ الذَّهَب

تُزَفُّ إلى المَلِكِ. وفي إثرِها عَذَارى صَواحَبُها

يُزفَفنَ بالسُرورِ والابتِهاج. يُقتَدْنَ إلى هيكل الملك

يُولَدُ لكَ بنونَ عِوضَ آبَائكَ. تقيمُهُم رؤَسَاءَ على كُلِّ الأرض

سَأَذكُرُ اسمَكَ في كُلِّ جِيلٍ فجيل

لِذَلِكَ تَعتَرِفُ لكَ الشُّعوبُ إلى الأَبَد. وَإلى أَبَدِ الأَبَد

﴿ المزمور الخامس والأربعون ﴾

حضور الله يطهّر ويُخصِب

أَللهُ مَلجأٌ لنا وقوّةٌ. وقد وَجَدناهُ نُصرَةً عظيمَةً في المَضايق

لذلِكَ لا نَخشَى إذا اضطَرَبَتِ الأرضُ وانقلَبَتِ الجبالُ في قلبِ البِحار

وعجَّت مياهُها وجَاشَت واضطَربتْ الجبالُ بطُمُوِّها

مَجَاري النَّهرِ تُفَرِّحُ مدينةَ الله. لقد قدَّسَ العليُّ مسكنَهُ

اللهُ في وَسَطها فلنْ تَتَزَعْزَع. يَنصُرُها اللهُ عندَ انبثاقِ الصُّبحِ

إضطَربَتِ الأُمَمُ. وتَزَعزَعَتِ المَمَالِكُ. فقَرَعَ العَليُّ بصوْتِهِ فَتَزَعْزَعَتِ الأرض

ربُّ الجُنودِ معَنا. ناصرُنا إلهُ يعقوب

هَلُمُّوا انظُروا أعمالَ الرَّبِّ الآياتِ التي جَعَلها على الأَرض

أَزالَ الحُروبَ إلى أَقاصي الأرضِ. كـسَرَ القَوسَ وسَحقَالسِّلاحَ وأحرَقَ التُّروُسَ بالنَّار

كُفُّوا واعلمُوا أَنِّي أنا لله. أَعلو في الأُمَمِ. أَعلو في الأَرض

ربُّ الجنودِ معَنا. إلهُ يعقوبَ مَلجَأُنا

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

سَحَر الثلاثاء

الجلسة السابعة

القسم الأوّل

﴿ المزمور السادس والأربعون ﴾

تهليلٌ للربّ الملك

يا جَميعَ الشُّعوبِ صَفِّقوا بِالأَكُفّ. إهْتِفوا لله بِصَوْتِ التَّرنيم

فَإنَّ الرَّبَّ عَلِيٌّ رهيبٌ مَلِكٌ عَظيمٌ على الأرضِ كُلِّها

يُخْضِعُ الشُّعُوبَ تَحْتَنا والأُمَمَ تَحْتَ أَقدَامِنا

يَخْتارُ لَنا مِيراثنا. فَخرَ يَعقُوبَ الذي أَحَبَّهُ

صَعِدَ الرَّبُّ بِهُتَافٍ. الرَّبُّ بِصَوتِ بُوقٍ

أَشِيدوا لله أَشيدوا. أَشيدوا لِمَلِكنا أَشيدوا

فَإنَّ الرَّبَّ هوَ مَلِكُ الأَرضِ كُلِّها. أَشيدوا بِشِعْرِ تَعليمٍ

مَلَكَ اللهُ على الأُمَمِ. أَلله جَلَسَ على كُرسيِّ عَرشِ قُدسِهِ

إِجتَمَعَ أَشرافُ الشُّعوبِ. شَعْبُ إبراهيم. لأَنَّ اللهَ مُتَعَالٍ جِدًّا

﴿ المزمور السابع والأربعون ﴾

جمال صهيون صورة الكنيسة

ألرَّبُّ عَظيمٌ ومُسَبَّحٌ جِدًّا. في مَدينةِ إلهِنا جَبَلِ قُدْسِه

مَدينةُ المَلِكِ العَظيم. مَوْقِعُها جَميلٌ جِدًّا. بَهْجَةُ الأرضِ كُلِّها. جبلُ صِهْيونَ. أَقاصي الشَّمال. فَرَحُ كُلِّ الأرض

أللهُ في قُصُورِها يُعْرَفُ مَلْجَأً

هُوَذا المُلُوكُ قد تَوافَقوا وَعَبَروا معًا

رَأَوا فَبُهِتوا وفَزِعوا وَوَلَّوْا

أَخَذَتْهُمُ الرَعدَةُ هُناكَ. والمَخَاضُ كالتي تَلِدُ

أنتَ تُحَطِّمُ سُفُنَ تَرشيشَ بِريحٍ شرقيَّة

كما سَمِعْنا كذلك رَأَيْنا. في مدينةِ رَبِّ القوات. في مدينةِ إلهِنا. إنَّ اللهَ يُثَبِّتُها إلى الأَبَد

أَللَّهُمَّ قد ذَكَرْنا رَحمَتَكَ في داخِلِ هَيكَلِكَ

تَسْبِحَتُكَ يا اللهُ مِثْلُ اسْمِكَ في أَقاصي الأرض. وَيَمينُكَ مَملُؤَةٌ عَدْلاً

يَفْرَحُ جَبَلُ صِهْيونَ وتَبْتَهِجُ بَناتُ يَهُوذَا لأَجْلِ أَحْكامِكَ

طُوفوا بِصِهْيونَ ودُورُوا حَوْلَها. عُدُّوا بُرُوجَها

أَمِيلُوا قُلُوبَكُمْ إلى مَتَارِسِها وَتَأَمَّلُوا قُصُورَها. لِكَيْ تُحَدِّثُوا بِها جيلاً آخَرَ

إنَّ اللهَ هُوَ إلهُنا مَدَى الدَّهْرِ وإلى الأَبَدِ. وَهُوَ يُرْشِدُنا إلى المَمَات

﴿ المزمور الثامن والأربعون ﴾

هباءُ الغِنى الأرضيّ

إسْمَعُوا هذا يا جَميعَ الشُّعُوب. أَصِيخوا يا جَميعَ قاطِني المَسْكُونَة

يا بني آدَمَ. الإنسانَ الغَنيَّ والمِسْكينَ جَميعًا

إنَّ فَمي يَنْطِقُ بالحِكمَةِ وقَلْبي يَلْهَجُ بِالفَهْم

أُمِيلُ أُذُني إلى المَثَل. أَكْشِفُ أَلغَازي على القيثارَة

لماذا أَخافُ في أَيَّام السوءِ إذا أَحاطَ بي إثْمُ مُتَعَقِّبِيَّ

المُتَّكِلِينَ على قُوَّتِهِم المُفتَخِرينَ بِكَثرَةِ غِناهُم

لا يَفْتَدي أَحَدٌ أَخاهُ أَصْلاً. ولا يُعطي لله كَفَّارَةً عَنْهُ

إذْ فِداءُ نُفُوسِهِم ثَمينٌ حتَّى لا يُحصَلُ عليهِ إلى الأبد

أَفَيَحْيا أَيْضًا على الدوامِ ولا يُعاينُ الفَساد

بل يُعايِنُهُ. الحُكَماءُ يَموتونَ وكذلك الجاهِلُ والغَبيّ. يَهلِكون ويُخلِفونَ غِناهُمْ لآَخَرِين

قُبُورُهُمْ مَنازِلُهُمْ مَدى الدَّهْرِ. ومَساكِنُهُم إلى جيلٍ فَجيلٍ وقد دَعَوا البِلادَ بِأَسْمائِهِم

كانَ الإنسانُ في كَرَامَةٍ فَلَمْ يَفْهَمْ. فَمَاثَلَ البَهائِمَ وتَشَبَّهَ بها

هذا هُوَ طريقُهُم وجَهْلُهُم وأَعقَابُهُم يَرْتَضونَ بِهِمْ

جُعِلُوا في الجَحيمِ كالغَنَم. فَيَرعَاهُمُ الموتُ ويَسودُ عليهِمْ المُستَقيمونَ في الغَداةِ. ويَمحو الجَحِيمُ ذِكْرَهُمْ حتَّى مِنْ سُكْناهُم

أَللهُ وَحْدَهُ يَفتَدي نَفسي مِنْ يَدِ الجَحيمِ حينَ يَأْخُذُني

لا تَخْشَ إذا استَغْنى إنسانٌ ونَمى مَجْدُ بَيتِهِ

فإنَّهُ إذا ماتَ لا يَأخُذُ شَيْئًا ولا يَنْزِلُ مَعَهُ مَجْدُهُ

وبَيْنَما يُبارِكُ نَفْسَهُ في حَيَاتِهِ وَيُمْدَحُ على رَغْدِ عَيْشِهِ

يَنْضَمُّ إلى جِيلِ آبَائِهِ الذِينَ لا يُعايِنونَ النُّورَ أَبَدًا

كانَ الإنسانُ في كَرَامَةٍ فَلَمْ يَفْهَمْ فَمَاثَلَ البَهَائِمَ وَتَشَبَّهَ بِها

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور التاسع والأربعون ﴾

أخدموا الله بقلبٍ مخلِص

إلهُ الآلِهَةِ الرَّبُّ تَكَلَّمَ ونادى الأرضَ مِنْ مَشْرِقِ الشمْسِ إلى مَغْرِبِها

مِنْ صِهْيونَ ذاتِ الجمالِ الكامِلِ تَجَلَّى الله

إلهُنا يَأتي ولا يَصمُتْ. قُدَّامَهُ نارٌ تَأْكُلُ وحَوْلَهُ عاصِفَةٌ شَديدة

يُنادي السَّماءَ مِنْ فَوقُ والأرضَ لِيَدينَ شَعْبَه

أَنِ اجمَعوا لي أَصْفِيَائي الذين بَتُّوا على الذَّبِيحَةِ عَهدي

فَتُخْبِرُ السَّماواتُ بِعَدْلِهِ لأَنَّ الله هُوَ الدَّيَانُ

إسمَعْ يا شَعْبي فَأُكَلِّمَكَ. يا إسرائيلُ فَأُشْهِدَ عليْكَ. إنّي أنا اللهُ إلهُكَ

لا أُوَبِّخُكَ على ذَبَائِحِكَ. فَإنَّ مُحْرَقاتِكَ أَمامي في كُلِّ حين

لا آخُذُ من بَيتِكَ عِجلاً ولا من حَظَائِرِكَ تَيسًا

فَإنَّ لي جَميعَ وُحُوشِ الغابِ وأُلُوفَ البَهائِمِ التي في الجِبال

قد عَلِمْتُ كُلَّ طُيُورِ الجِبالِ وَلَدَيَّ حَيَوانُ الصَّحْرَاء

إنْ جُعْتُ فلا أُخْبِرُكَ. فَإنَّهُ ليَ المَسْكُونَةُ ومِلْأُها

أَمْ لَعَلّي آكُلُ لَحْمَ الثِّيرانِ أَوْ أَشْرَبُ دَمَ التُيُوس

إذْبَحْ لله الاعتِرافَ وَأَوْفِ العَلِيَّ نُذُورَكَ

وادْعُني يَوْمَ الضِيقِ وأَنا أُنَجِّيكَ فَتُمَجِّدُني

ولِلْمُنافِقِ قالَ الله: ما لكَ تُحَدِّثُ بِحُكمي وتَأْخُذُ عَهْدي على لِسانِكَ؟

وأَنْتَ قد أَبغَضْتَ التَّأْديبَ وَنَبَذْتَ كَلامي وَرَآءَكَ

إذا رَأَيْتَ سارِقًا أَلِفْتَهُ وحَظُّكَ مَعَ الزُّنَاةِ

أَطْلَقْتَ فاكَ لِلشَّرِّ ولِسانَكَ نَسَجَ المَكْر

جَلَسْتَ فَتَكَلَّمْتَ على أَخيكَ. ولابنِ أُمِّكَ وَضَعْتَ شَكًّا

صَنَعْتَ هذا فَصَمَتُّ. فَظَنَنْتَ إنّي مِثلُكَ. لَأُوَبِّخَنَّكَ وأَنْصِبَنَّ إثْمَكَ لِعَيْنَيْكَ

إفْهَموا هذا يا أَيُّها الذينَ نَسُوا الله. لِئلاَّ أَفْتَرِسَ ولا مُنقِذ

إنَّ الذي يَجعَلُ ذَبيحَتَهُ الاعْتِرافَ هُوَ يُمَجِّدُني. والذي يُقَوِّمُ طَريقَهُ إيَّاهُ أُري خَلاصَ الله

﴿ المزمور الخمسون ﴾

صلاة توبة

إِرحَمْني يا أَللهُ بِعَظيمِ رَحمتِكَ. وبِكَثْرَةِ رَأْفتِكَ امحُ مآثِمي

إِغسِلْني كَثيرًا مِن إِثمي. ومِن خَطيئتي طَهِّرْني

لأَني أَنا عَارِفٌ بِإثمي. وخَطيئَتي أَمامي في كُلِّ حين

إِليكَ وَحدَكَ خَطِئتُ. وأَمامَكَ الشَّرَّ صَنَعتُ. لكي تظهَرَ عادِلاً في أَقوالِكَ. وزَكيًّا في قَضَائِكَ

هاأَناذا في الآثامِ حُبِلَ بي. وفي الخَطايا حَمَلَتْني أُمّي

ها إِنَّكَ أَحبَبْتَ الحَقّ. وكشفتَ لي عن مَكنوناتِ حِكمتِكَ وخَفَاياها

إِنضَحْني بالزُّوفَى فأَطْهُر. إِغسِلْني فَأَبيضَّ أَفضَلَ منَ الثَّلج

أَسمِعْني أَقوالَ بَهجةٍ وسُرور. فتبتَهِجَ عظاميَ المُذلَّلة

إِصرِفْ وجهَكَ عن خَطاياي. وامحُ جميعَ مآثِمي

قلبًا طَاهرًا اخلُقْ فيَّ يا أَلله. وروحًا مُستَقيمًا جَدِّدْ في أَحشائي

لا تَطَّرِحْني مِن أَمامِ وَجهكَ. ولا تَنزِعْ مِني رُوحَكَ القُدُّوس

رُدَّ لي بهجةَ خلاصِكَ. وبروحِ النَّشَاطِ ثَبِّتْني

أُعَلِّمُ الأَثَمَةَ طُرُقَكَ. والكَفَرَةُ إِليكَ يَرْجِعُون

نَجِّني مِنَ الدِّماءِ يا أللهُ إلهَ خَلاصي. فيُشيدَ لِساني بِعَدلِكَ

يا ربُّ افتَحْ شَفَتَيَّ. فيُذيعَ فَمي تَسبيحَكَ

لأَنَّكَ لو شِئْتَ ذَبيحةً لَقَدَّمْتُ. لكنَّكَ لا تَرتَضِي بمُحْرَقات

إِنَّما الذَّبيحَةُ للهِ روحٌ مُنسَحِق. لا يَرذُلُ اللهُ قلبًا مُنسَحِقًا ومُتَواضِعًا

أَحْسِنْ يا ربُّ بِرِضاكَ إلى صِهيون. وابْنِ أَسوارَ أُورَشَليم

حينئذٍ تَرتضي بذبيحةِ البِرّ. بتقدمةٍ ومُحْرَقات.

حينئذٍ يُقرِّبون على مذابحكَ العُجول

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

يا ربّ ارحم (ثلاثًا)

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور الحادي والخمسون ﴾

ضدَّ المُفتخر بغناه

لماذا تفتَخِرُ بِالشَّرِّ أيُّها الجَبَّار؟ إنَّ رَحمَةَ الله النَّهارَ كُلَّهُ

لِسانُكَ يَختَرِعُ الظُّلْمَ عامِلاً بِالغِشِّ كالمُوسى المَسْنونة

أَحْبَبْتَ الشَّرَّ أَكْثَرَ من الخَير. والكَذِبَ أَكْثَرَ من التَكَلُّمِ بالصِدق

أَحبَبتَ كُلَّ كَلامٍ مُوبِقٍ يا لِسانَ كَيْد

أَللهُ أَيضًا يُدَمِّرُكَ على الدَّوامِ. يَقْبِضُ عليْكَ فَيَقْتَلِعُكَ مِنَ الخِباءِ ويَستَأْصِلُكَ من أَرْضِ الأَحْيَاء

فَيُبْصِرُ الصِّدِّيقونَ ويَخَافونَ ويَضْحَكونَ عليه

أَنْ هذا هُوَ الرَّجُلُ الذي لم يَجعَلِ الله له حِصْنًا. بلِ اتَّكَلَ على كَثْرَةِ غِناهُ واعْتَزَّ بِهَواهُ

أَمَّا أنا فَكَالزَّيْتونةِ المُثْمِرَةِ في بيتِ الله. تَوَكَّلْتُ على رَحمَةِ الله مَدَى الدَّهرِ وإلى الأَبَد

أَعْتَرِفُ لَكَ مَدَى الدَّهرِ على أَعْمالِك. وَأَنْتَظِرُ اسْمَكَ لأَنَّهُ صالِحٌ لدَى أَصْفِيائِكَ

﴿ المزمور الثاني والخمسون ﴾

الإنسان بدونِ الله

قالَ الجاهِلُ في قلْبِهِ ليسَ إلهٌ. فَسَدوا ورَجِسوا بِآثامِهِمْ وليسَ مَنْ يَصْنَعُ الصَّلاح

إطَّلَعَ اللهُ مِنَ السَّماءِ على بني البَشَرِ. لِيَنْظُرَ هَلْ يُوجَدُ فَهِمٌ مُلْتَمِسٌ لله

قَدِ ارْتَدُّوا جَميعُهُمْ مَعًا وتَدَنَّسوا وليسَ مَنْ يَصنَعُ الصَّلاحَ ولا واحِد

أَلَمْ يَعْلَمْ صانِعو الإثْمِ الذينَ يَأْكُلُونَ شَعبي أَكْلَ الخُبْزِ ولم يَدْعُوا الله

هُناكَ جَزِعوا جَزَعًا حَيثُ لا جَزَعَ. لأَنَّ الله بَدَّدَ عِظامَ النَّازِلِ عليْكَ فَأَخْزَيْتَهُمْ لأَنَّ اللهَ رَذَلَهُمْ

مَنْ يُعْطي مِنْ صِهْيونَ الخَلاصَ لإسْرائيل. إذْ يَرُدُّ اللهُ سَبْيَ شَعْبِهِ يَبْتَهِجُ يَعقُوبُ ويَفْرَحُ إسْرائيلُ

﴿ المزمور الثالث والخمسون ﴾

نداء استغاثةٍ إلى الله

أَللّهُمَّ باسمِكَ خَلِّصْني. وبقُدرَتِكَ احكُمْ لي

إِستَمِعْ يا أَللهُ صَلاتي. وأَصِخْ لأَقوالِ فَمي

لأَنَّ غُرباءَ قد قامُوا عليَّ. ومُعتَزِّينَ طلَبوا نفسي. ولمْ يَجعَلوْا اللهَ أَمامَهُم

فها هوَذا اللهُ مُغيثي. والرَّبُّ يَعضُدُ نفْسي

يَرُدُّ المَساوئَ على أَعدائي. بحَقِّكَ استأْصِلْهُم

أَذبَحُ لكَ طوعًا. وأَعترِفُ لاسمِكَ يا ربّ. فإِنَّهُ صالح

لأَنَّكَ أَنقذْتَني مِن كُلِّ ضِيق. وعيني رأتْ خيبَةَ أَعدائي

﴿ المزمور الرابع والخمسون ﴾

طلب العون من الله بعد خيانة الأصدقاء

أَللّهُمَّ أَصِخْ لِصَلاتي. ولا تُعرِضْ عن تَضَرُّعي. أَصغِ إِليَّ واستَجِبْني

فإنِّي كئيبٌ في هَذيذي. ومُضطَرِبٌ لِصَوتِ العَدُوِّ ولِمُضايَقَةِ الخاطئ

لأَنَّهُم جَلَبوا عليَّ الإِثم. وفي غَضَبِهِم حقَدُوا عليَّ

إِعتَراني الخَوفُ والرِّعْدة. وغَشِيَني الارْتِعاش

فَقُلتُ: مَن لي بجَناحَينِ كالحمامةِ فأَطيرَ وأَستَريح

هاأناذا ابتعَدتُ هارِبًا. وأَوَيتُ إِلى البَرِّيَّة

كُنتُ أَنتَظِرُ الله. الذي يُخلِّصُني مِنَ الرِّيحِ العاصفِ ومِن الزَّوبَعَة

غَرِّقْهُم يا ربُّ وبَلبِلْ أَلسِنتَهُم. فإِنِّي رأَيتُ الإِثمَ والشِّقاقَ في المدينة

يُحيطُ بها الإِثمُ على أسوارِها ليلَ نهار. وفي داخلِها العَناءُ والظُلم

ولم يَبرَحْ ساحاتِها الرِّبى والغِشّ

لو عيَّرَني العدوُّ لاحتمَلْت

ولو قرَّعَني مُبغِضي لَتَواريتُ منهُ

ولكِنْ أَنتَ أَيُّها الإِنسان. نَظيري ومُرشِدي وأَليفي

وعَشيريَ الأَنيس. وقد سِرْنا إِلى بيتِ اللهِ بائْتِلاف!

فليُفاجئْهُمُ الموتُ. وليَهبِطوا أحياءً إلى الجحيم

لأَنَّ الشَّرَّ في مساكنِهِم وفي داخلِهِم

أَنا إِلى اللهِ صرَختُ. والرَّبُّ استَجابَني

مساءً وصباحًا وعِندَ الظَّهيرة. أَئِنُّ وأَضطَرِبُ فيَسمعُ صَوتي

يُنجِّي نفْسي بسلامٍ مِن مُقاتِليَّ. لأَنَّ كثيرينَ قاوَمُوني

يَسمَعُ الله ويُذِلُّهُمُ الكائنُ منذُ الأَزل فإِنَّهم لا يَتحوَّلونَ ولا يَخافونَ الله

بسَطَ يدَهُ لِيُجازِيَهُمْ لأَنَّهم نقضُوا عهدَهُ

تَبَدَّدوا مِن غضبِ وجهِهِ. لكِنَّ قلوبَهم تقاربتْ كانَتْ أَقوالُهُم أَليَنَ مِنَ الزَّيت. لكِنَّها نِصَال

أَلقِ على الرَّبِّ همَّكَ وهو يُسنِدُكَ. ولا يَدَعُ الصِدِّيقَ يَتزَعزَعُ على الدَّوام

وأَمَّا أنتَ. يا ألله. فإِنَّكَ تُنزِلُهُم إلى جُبِّ الهلاك رِجَالُ الدِّماءِ والغِشِّ لا يَنصُفُون أَيَّامَهُم. وأَمَّا أَنا يا ربُّ فَعَليكَ أَتَوَكَّل

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

الجلسة الثامنة

القسم الأوّل

﴿ المزمور الخامس والخمسون ﴾

ثبات المؤمن بالله

إرحَمْني يا اللهُ فإنَّ الإنسانَ ظامِئٌ إلى دمي. حارَبَني النَّهارَ كُلَّهُ وضَايَقَني

إنَّ الذينَ يَرْصُدُونَني ظَمِئُوا إلى دمي النَّهارَ كُلَّهُ. فإنَّ كثيرينَ يُحارِبونَني بِكبْرِيَاء

لنْ يَعْتَرِيَني الخوفُ لأَنّي عليْكَ أَتَوَكَّلُ

أُسَبِّحُ اللهَ بِكَلِماتي. على الله تَوَكَّلْتُ. لا أَخافُ. وماذا يَصْنَعُ بي البَشَرُ؟

اليْومَ كُلَّهُ يُحَرِّفونَ كلامي. وجميعُ أَفْكارِهِمْ عَلَيَّ لِلشَّرِّ

يَتَرَبَّصونَ بي ويَكْمُنُونَ ويَرْقُبُونَ خَطَواتي. وهُمْ طامِعونَ في نفسي

وقالوا ليسَ لهُ مِنْ مُنقِذ. على إثْمِهِمْ جازِهِمْ. بِغَضَبٍ أَخْضِعِ الشُّعُوبَ يا أَلله

أَللهُمَّ أنا أَفْصَحْتُ لَكَ عن حياتي. وأنتَ جَعَلْتَ دموعي أمامكَ حسبَ وَعْدِكَ

حينَئِذٍ يَرْجِعُ أعْدائي إلى الوراء يومَ أَدْعُوكَ. قَدْ عَلِمْتُ أنَّ الله معي

أَحمَدُ اللهَ على كَلامِهِ. أَحْمَدُ الرَّبَّ على كَلامِهِ

على الله تَوَكَّلْتُ. لا أَخافُ. وماذا يَصنَعُ بيَ الإنسان

أَللهُمَّ عَلَيَّ نُذُورٌ لَكَ. سَأُوفي ذَبَائِحَ اعتِرافٍ لَكَ

لأَنَّكَ أَنْقَذْتَ نفسي منَ الموتِ ورِجْلَيَّ منَ الزَّلَقِ. حتَّى أَسِيرَ أَمَامَ الله في نورِ الأَحْياء

﴿ المزمور السادس والخمسون ﴾

دعاء إلى الله العليّ

إرحَمْني يا أَللهُ فَإنَّ نفسي بِكَ اعْتَصَمَتْ. وبِظِّلِّ جناحَيْكَ أَعْتَصِمُ إلى أنْ تَعْبُرَ المَصائِبُ

أَصْرُخُ إلى الله العَليِّ. إلى الإلهِ المُحَامي عَنّي

فَيُرْسِلُ مِنَ السَّماءِ ويُخَلِّصُني. ويُعَيِّرُ الطَّامِعَ في نفسي. يُرْسِلُ الله رَحمَتَهُ وَأَمانَتَهُ

نفسي بين الأُسودِ. وأنا أَضَّجِعُ بين المُتَوَغِّرينَ مِنْ بني البَشَر. الذينَ أَسْنانُهُم أَسِنَّةُ وسِهامٌ وأَلسِنَتُهُمْ سُيُوفٌ حادَّةٌ

إرْتَفِعْ على السَّماواتِ يا أَلله. وليَكُنْ مَجدُكَ على جميعِ الأرض

نَصَبوا شَرَكًا لِخَطَواتي فَكادتْ نفسي تَقَعْ. حَفَروا قُدَّامي هُوَةً فَسَقَطوا فيها

قلبي مُستَعِدٌ يا أَلله. قلبي مُستَعِدّ. إنّي أُرَنِّمُ وأُشِيدُ

إستَيقِظْ يا مَجديَ استَيقِظْ. أَيُّها العُودُ والكنَّارَةُ. سَأَسْتَيْقِظُ سَحَرًا

أَعْتَرِفُ لكَ في الشُّعُوبِ أَيُّها الرَّبُّ. أُشِيدُ لكَ في الأُمَم

فَقَدْ عَظُمَتْ رَحمَتُكَ إلى السَّماواتِ وحَقُّكَ إلى الغُيُوم

إرْتَفِعْ على السَّماواتِ يا أَلله. وليَكُنْ مَجْدُكَ على جميعِ الأَرض

﴿ المزمور السابع والخمسون ﴾

قضاء الله

أَحَقًّا تَنْطِقونَ بِالحَقِّ وتَحْكُمونَ بِالعَدْلِ يا بني آدَم؟

بل تَفعَلونَ الشَّرَّ في قُلوبِكُم. وأيْديكُم مُنْغَمِسَةٌ بِالظُّلْمِ في الأَرض

قَدْ زاغَ الخطأَةُ منَ الحشا. ضَلُّوا مِنَ البَطْنِ وبِالأكاذيبِ تَكَلَّموا

لهُمْ سَمٌّ كَسَمِّ الحَيَّةِ. كالأَفْعى الصَّمَّاءِ التي تَسُدُّ أُذُنَها

فلا تَسْمَعُ صَوتَ الحُواةِ ولا تَأْبَهُ لِرُقْيَةِ راقٍ حَكيم

أَللهُمَّ ارضُضْ أَسنانَهُم في أَفواهِهِم. حَطِّمْ أَنيَابَ الأَشبالِ أَيُّها الرَّبُّ

كالماءِ المُهْراقِ يُهْدَرونَ. يَشُدُّ قَوْسَهُ فَيَنْقَرِضون

كالشَّمْعِ الذائِبِ يَضْمَحِلُّونَ. مِثْلَ سِقْطِ المَرْأَةِ لا يُعاينونَ الشَّمْس

قَبْلَ أنْ تَشعُرَ قُدُورُكُمْ بِنارِ العَوْسَجِ. تَجْرُفُهُ العَاصِفَةُ

يَفرَحُ الصِّدِّيقُ إذا رأى الانتِقامَ فَيَغْسِلُ يَدَيْه

فَيَقولُ الإنْسانُ إنَّ لِلصِّدِّيقِ ثَمَرًا. إنَّ في الأَرْض لإِلهاً دَيَّانًا

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور الثامن والخمسون ﴾

أنقذني يا الله من مقاوميّ

أَنقِذْني مِنْ أَعْدائي يا أَلله. ومِنْ مُقاوِمِيَّ نَجِّني

أَنْقِذْني مِنْ فاعِلي الإثْمِ. ومنْ رِجالِ الدِّماءِ خَلِّصْني

فإنَّهُمْ كَمَنوا لِنفسي. أَشِدَّاءَ اجتَمَعُوا عليَّ

ولا مَعْصِيَةَ لي ولا خَطيئةَ يا ربُّ. بِدونِ إثْمٍ مِنّي بادَروا وتَأَهَّبوا

فانهَضْ لِمُلتَقَايَ وانظُرْ. وأَنْتَ أَيُّها الرَّبُّ إلهُ الجُنُودِ إلهُ إسْرائيلَ استَيْقِظْ فافْتَقِدْ جَميعَ الأُمَم. لا تَرْحَمْ أَصْحابَ الغَدْرِ والإثْم

يَرْجِعُونَ عِنْدَ المَسَاءِ ويَنْبَحونَ كالكِلابِ ويَطُوفونَ في المَدينَة

أَفْواهُهُمْ تَفيضُ بِالسُّوء. وبينَ شِفاهِهِمْ سُيُوفٌ. لأَنَّهُم يَقولونَ مَنْ يَسمَع؟

وأَنْتَ يا ربُّ تَضْحَكُ مِنهُمْ وتَسْتَهْزِئُ بِجَميعِ الأُمَم

أنْتَ عِزِّي ولكَ أُشيد

أللهُمَّ أنْتَ عاضِدي. إلهي رَحمَتُكَ تُبادِرُني ويُرِيني خَيْبَةَ الذينَ يَرْصُدُونَني

لا تَقْتُلْهُمْ لِئَلاَّ يَنسَى شَعْبي. بل شَتِّتْهُمْ بِقُدْرَتِكَ وأَهْبِطْهُمْ أَيُّها الرَّبُّ عاضِدي

قَدْ خَطِئُوا بِأَفْواهِهِمْ. بِكَلامِ شِفاهِهِمْ فَليُؤْخَذُوا في تَكَبُّرِهِمْ. ومِنْ أَجْلِ لَعْنِهِمْ وزُورِهِمْ الذي يَتَحَدَّثُونَ بِه

أَفْنِ بِغَضَبِكَ أَفْنِ فلا يكونوا. حتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الله يَسُودُ على يَعقُوبَ إلى أَقاصي الأرض

يَرْجِعُونَ عِنْدَ المَسَاءِ. ويَنْبِحونَ كالكِلابِ ويَطوفونَ في المدينة

ويَنْتَشِرونَ لِيَأْكُلوا. وإنْ لم يَشْبَعوا يَتَذَمَّرونَ

وأنا أُرَنِّمُ لِعِزَّتِكَ. وأَتَهَلَّلُ في الغَداةِ بِرَحْمَتِكَ. لأَنَّكَ كُنْتَ لي مَلْجَأً ومُوْئِلاً يومَ ضِيقي

أنْتَ عِزِّي ولَكَ أُشيدُ. أللهُمَّ أنتَ عاضِدي. إلهي رَحْمَتُكَ تُبادِرُني

﴿ المزمور التاسع والخمسون ﴾

الله يسمع دعاء شعبه

أَللهُمَّ أَقْصَيْتَنا وكسَرْتَنا وغَضِبْتَ لِكِنَّكَ تَعودُ وتَرْأَفُ بِنا

زَلْزَلْتَ الأرْضَ وصَدَّعْتَها. فاجْبُرْ كَسْرَها فإنَّها مُتَزَعْزِعَة

أَرَيْتَ شَعْبَكَ الشَّدائد. وسَقَيْتَنا خَمْرَ التَّرَنُّح

أَعْطيتَ الذينَ يتَّقونَكَ علامةً. لِيَهرُبوا مِنْ قُدَّامِ القَوْس

لكي يَخْلُصَ أَوِدّاؤُكَ فَخَلِّصْ بِيَميِنِكَ واسْتَجِبْ لي

أَللهُ تَكَلَّمَ في قُدْسِهِ. فأَبتَهِجُ وأُقْسِمُ شَكِيمَ. وأَقِيسُ وادي سُكُّوتَ

لي جِلْعادُ ولي مَنَسَّى. وأَفْرائيمُ حِصْنُ رأسي. ويَهُوذا صولَجاني

مُوآبُ خادِمُ رَجائي. على أَدُومَ أُلْقي حِذائي. على فِلَسْطينَ هُتافُ نُصْرَتي

مَنْ يَقودُني إلى المدينَةِ الحَصينَةِ؟ مَنْ يَهديني إلى أَدومَ؟

إلاَّ أنْتَ يا أَلله الذي أقْصَيْتَنا ولم تَخرُجْ في جُيُوشِنا يا ألله

هَبْ لنا نُصْرَةً في الضِّيقِ. لأَنَّ خلاصَ الإنسانِ بِنَفْسِهِ باطِلٌ

بِالله نَعْمَلُ بِبَأسٍ وهُوَ يَدُوسُ أَعداءنا

﴿ المزمور الستون ﴾

صلاة منفيّ

أَللهُمَّ اسْتَمِعْ صُراخي. أَصْغِ إلى صَلاتي

منْ أَقاصي الأرْضِ إلَيْكَ أَصْرُخُ إلَيْكَ إذا غُشِيَ على قلبي. فَتَهْديني إلى صَخْرَةٍ أَرْفَعُ مِنّي

لأَنَّكَ كُنْتَ مُعْتَصَمًا لي. بُرْجًا حَصِينًا منْ وجْهِ العَدُوّ

سَأَسْكُنُ في خِبَائِكَ مَدَى الدُّهُور. وسَأَعْتَصِمُ بِسِتْرِ جَنَاحَيْكَ

لأَنَّكَ يا أَلله قَدِ اسْتَمَعْتَ نُذُوري. أَعْطيْتَ لِخائفي اسْمِكَ ميراثًا

تَزيدُ المَلِكَ أَيَّامًا على أَيَّامِهِ. تكونُ سِنُوهُ جيلاً فَجيلاً

يَجْلِسُ مَدَى الدَّهرِ أَمامَ الله. الرَّحْمَةُ والحَقُّ يَحْفَظانِهِ

هَكذا أُشِيدُ لاسمِكَ إلى الأَبَدِ بِأَنْ أَفِيَ نُذُوري يَوْمًا فَيَوْمًا

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

 القسم الثالث

﴿ المزمور الحادي والستون ﴾

الربّ رجائي الوحيد

إلى الله تَسْكُنُ نَفسي. ومنهُ خَلاصي

صَخْرتي هُوَ وخلاصي. مَلْجَأي فلا أتَزَعْزَع

إلى مَتى تَهْجُمُونَ بِأَجْمَعِكُمْ على الإنسَانِ وتُحَطِّمُونَهُ كَحائِطٍ مائِلٍ وَجِدَارٍ وَاقِع

إنَّما يَتَآمَرُونَ أَنْ يُسْقِطُوهُ عن رِفْعَتِهِ. يَرْتَضُونَ بِالكَذِبِ. يُبارِكُونَ بِأَفْواهِهِمْ وفي باطِنِهِمْ يَلْعَنون

إلى الله اسكُني يا نَفْسي فإنَّ مِنْهُ رَجائي

صَخْرَتي هُوَ وخلاصي. مَلْجَأي فلا أتَزَعْزَع

عِنْدَ الله خلاصي ومَجْدي. وفي الله صخرَةُ عِزِّي ومُعْتَصَمي

تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ في كُلِّ حينٍ أَيُّها الشَّعْبُ. اسْكُبوا أَمامَهُ قُلُوبَكُم. إنَّ اله> مُعْتَصَمٌ لنا

باطِلٌ بنو آدم. وزُورٌ بنو البَشَرِ. جَمِيعُهُمْ في الميزانِ أكثَرُ ارتِفاعًا من الباطل

لا تَتَّكِلُوا على الظُّلْمِ ولا يَسْتَهْوِكُمُ الخَطْفُ. إذا وَفَرَتْ ثَرْوَتُكُمْ فلا تُميلُوا قُلُوبَكُمْ إليها

تَكَلَّمَ الله مَرَّةً وثانيةً. والذي سَمِعْتُه أنَّ العِزَّةَ لله

ولَكَ أَيُّها السَّيِّدُ الرَّحمَةُ. وأنتَ سَوْفَ تُجازي الإنسانَ بِحَسَبِ عَمَلِه

﴿ المزمور الثاني والستون ﴾

مزمور الشوق إلى الله

أللهُمَّ إلهي. إلَيْكَ أبْتَكِر

عَطِشَتْ إلَيْكَ نفسي. كم ظَمِئَ إلَيْكَ جسَدي! في أرْضٍ مُقْفِرَةٍ لا مَسْلَكَ فيها ولا ماء

هكذا مَثَلْتُ لدَيْكَ في القُدْس. لأرى قُدْرَتَكَ ومَجْدَك

لأَنَّ رَحْمَتَكَ أَفضَلُ منَ الحياة. شَفَتايَ تُسَبِّحانِكَ

هكذا أُبارِكُكَ في حياتي. وباسْمِكَ أرْفَعُ يَدَيَّ

لَيْتَ نفسي تَمْتَلِئُ كما من شَحْمٍ ودَسَم. فيُسَبِّحَ فَمي بِشِفاهِ الابتِهاج

إنْ ذَكَرْتُكَ على مَضْجَعي. هَذَذْتُ بِكَ في الهَجَعَات

لأَنَّكَ صِرْتَ لي عَوْنًا. وَتَحْتَ سِتْرِ جَناحَيْكَ أَبتَهِج

كَلِفَتْ نفسي باتِّباعِكَ. وَيَمينُك عَضَدَتني

أمَّا أولَئِكَ فَقَدِ التمَسُوا نفسي عَبَثًا. وسَيَدْخُلُونَ إلى أَسافِلِ الأرض

ويُدْفَعُونَ إلى أيْدي السيْف. ويكونون نصيبًا للثَّعالِبِ

وأمَّا المَلِكُ فَيَفرَحُ بِالله. وكُلُّ مَنْ يَحْلِفُ بِهِ يُمْتَدَح. لأَنَّ أَفْوَاهَ الناطِقينَ بِالجَوْرِ تُسَدّ

﴿ المزمور الثالث والستون ﴾

أنقذني يا الله من أعدائي

أللهُمَّ استَمِعْ صَوتي في شَكْوايَ. مِنْ هَوْلِ العَدُوِّ احفَظْ حياتي

أُسْتُرْني مِنْ مُؤامَرَةِ الأَشْرارِ. ومِنْ جُمْهُورِ فاعِلي الإثْم

الذين سَنُّوا أَلسِنَتَهُم كالسيْف. ونَفَثُوا سِهامَ كلامِهمِ المُرّ

لِيَرْمُوا البَرِيءَ في الخفاء. يَرْمونَهُ ولا يرْهَبون

يُشَدِّدُونَ عَزائِمَهُم على أَمْرٍ شِرِّيرٍ. يَأْتَمِرونَ في إِخفَاءِ فِخَاخٍ قائلينَ مَنْ يُبْصِر؟

يَبْحَثُونَ عَنْ جَرائِمَ وَيُتِمُّونَها. ويَحتَفِظونَ بِأَسْرارِهِم في ما بينَهُم كُلُّ واحِدٍ في أَعماقِ قلبِهِ

فيَرمِيهِمِ اللهُ بِسَهْمٍ بَغْتَةً فَيَنْجَرِحُون

بِأَلْسِنَتِهِم يَعْثُرونَ. وجَميعُ الذينَ يَنْظُرونَهُمْ يَضْطَرِبون

ويَرْتاعُ جميعُ البَشَر. ويُخْبِرونَ بِأَعمالِ الله. وبِفعْلِهِ يَفْطَنون

يَفْرَحُ الصِّدِّيقُ بالرَّبِّ. ويَعْتَصِمُ بِهِ. ويَفْتَخِرُ كُلُّ المُستَقِيمي القُلُوب

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

الجلسة التاسعة

القسم الأوّل

﴿ المزمور الرابع والستون ﴾

نشيد للاحتفال بعيد

لكَ يَنبغي التسبيحُ يا أَلله في صِهيون. ولكَ يُوفَى النَّذرُ في أُورَشَليم

يا مُستمِعَ الصَّلاةِ. إليكَ يُقبِلُ كُلُّ بَشَر

أَقوالُ الأَثَمةِ قَوِيَتْ علينا. وأنتَ تَغفِرُ مَعَاصِيَنا

طُوبى لِمَنِ اختَرتَهُ وقَبِلتَهُ. ليَسكُنَ في دِيارِكَ

ويَشبَعَ مِن خَيراتِ بَيتِكَ. مِن هيكَلِكَ المُقَدَّس

يا عَجيبًا في العَدل. إستَجِبْ لنا يا أللهُ مُخلِّصَنا. يا رَجَاءَ جميعِ أقطارِ الأَرض. والذينَ في البَحرِ بَعيدًا

المُثبِّتَ الجبالَ بِقُوَّتِه. المُتَنطِّقَ بالاقتِدار. المُهَيِّجَ لُجَّةَ البَحر. فَمَنْ يُقاوِمُ عَجيجَ أَمواجِه

تَضطَرِبُ الأُمَمُ. ويَخَافُ سُكّانُ الأقاصي

مِن آيَاتِكَ تَطْرَبُ مَطالِعُ الصُّبحِ والمَساء

تَفَقَّدْتَ الأَرْضَ وأَروَيْتَها. وأَغنَيتَها كَثيرًا

نَهرُ اللهِ قدِ امْتلأَ مياهًا. تُهيِّئُ لهُمْ غِذاءً. هكذا تُهيّئ:

تُرَوِّي أَتْلامَها. تُكَثِّرُ غَلاَّتِها. فَتفرَحُ بقطراتِ النَّدى وتُنبِت

تُبارِكُ إِكْليلَ عامِ جُودِكَ. وبِقاعُكَ تَمْتَلئ دَسَمًا

تَدسَمُ مَراعي البرِّيَّة. وتَتَنَطَّقُ التِّلالُ بالبَهْجَةِ

تَكْتَسي المُروجُ غَنَمًا. وتَفيضُ الأودِيَةُ بالحِنطَة. فَتَصرُخُ وتُسَبِّح

﴿ المزمور الخامس والستون ﴾

نشيد شكر وحمد، وفاءً لنذر

هَلِّلوا للربِّ يا جميعَ الأَرض.

ألا أَشِيدُوا باسمِهِ. إِجْعَلُوا تَسبيحَهُ مَجيدًا

قُولوا لله: ما أَرهَبَ أعمالَكَ. لِعِظَمِ قُدرَتِكَ يَتَمَلَّقُكَ أعداؤُكَ

لِتَسجدْ لكَ جميعُ الأَرضِ ولْتُشِدْ لكَ. لِتُشِدْ لاسمِكَ أيُّها العَلِيّ

هَلُمُّوا فانظُروا أعمالَ الله. ما أَرْهَبَهُ في تَدَابيرِهِ في شأنِ بني البَشَر

الذي حَوَّلَ البَحرَ إلى يَبَس. وبِالأَرجُلِ عَبَروا النَّهر

هناكَ فَرِحْنا بِهِ. هو يَسُودُ باقْتِدارِهِ إلى الأبد. عَيناهُ تَرقُبانِ الأُمم. فلا يتشامَخِ المتَمرِّدُون

بارِكوا إلهَنا في الأُمَم. وأَسْمِعُوا صَوتَ تَسبيحِه

هُو الذي جعلَ نفسي في الحياة. ولم يُسْلِمْ إلى الزَّلَلِ رِجْلَيَّ

لأَنَّكَ بَلَوْتَنا يا ألله. ومحَّصتَنا كما تُمَحَّصُ الفِضَّة

أَدخلتَنا في الفَخّ. جعلتَ على ظهرِنا مَضايق. أركبتَ أُناسًا على رؤوسِنا

جُزْنا في النَّارِ والماء. ثمَّ اقتَدتَنا إلى الرّاحَة

سَأَدخُلُ بيتَكَ بِمُحرَقات. وأُوفيكَ نذوري

التي فاهتْ بها شفتاي. ونَطقَ بها فمي في ضيقي

أُقرِّبُ لكَ مُحرَقاتٍ ثمينةً معَ بخورٍ وكِباش. أُقرِّبُ لكَ بَقَرًا مع جِداء

هَلُمُّوا اسمَعُوا. فأُحدِّثَكُمْ يا جميعَ مُتَّقي الله بِكلِّ ما صَنَعَ لنفسي

صرختُ إليهِ بِفمي. وَرَفَعتُهُ بِلِساني

لا أصغى إِليَّ الرَّبُّ إن كنتُ رأيتُ ظلمًا في قلبي

لذلكَ استجابَني الله. أصغى إلى صوتِ تَضَرُّعي

تَبارَكَ اللهُ الذي لم يَرُدَّ صَلاتي. ولا رَحمتَهُ عني

﴿ المزمور السادس والستون ﴾

نشيد شكر بعد الحصاد

لِيرأَفِ اللهُ بنا ويُبارِكْنا. لِيُضِئُ بِوَجْهِهِ علينا ويَرْحَمْنا

لكي نَعرِفَ في الأرضِ طريقَكَ. وفي جميعِ الأُمَمِ خَلاصَكَ

لِتَعْتَرِفْ لكَ الشُّعُوبُ يا ألله. لِتَعتَرِفْ لكَ الشُّعُوبُ كُلُّها

ليَفرَحِ الأُمَمُ ويَبْتهِجوا. لأَنَّكَ تَدينُ الشُّعُوبَ بالاستِقامَة. وتَهْدِي الأُمَمَ في الأرض

لِتَعتَرِفْ لكَ الشُّعُوبُ يا الله. لِتَعتَرِفْ لكَ الشُّعُوبُ كُلُّها

لِيُبارِكْنا اللهُ إلهُنا. لِيُبارِكْنا الله. ولترْهَبْهُ جميعُ أقاصي الأرض

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

يا رب ارحم (ثلاثًا).

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور السابع والستون ﴾

إنتصار العزّة الإلهيَّة

لِيَقُمِ اللهُ فيتشَتَّتَ أعداؤُه. ويَهرُبَ مُبغِضُوهُ مِن أمامِ وَجهِه

لِيتبَدَّدوا كما يَتَبَدَّدُ الدُّخان. كما يَذوبُ الشمعُ من أمامِ وجهِ النار. كذلكَ يَهْلِكُ الخَطَأةُ أمامَ الله

وليَفرَحِ الصِّدِّيقون. ليبتَهِجوا أمامَ الله. لِيطرَبوا سُرورًا

رنِّموا لله. أَشيدُوا باسمِه. مَهِّدُوا للرَّاكِبِ في البراري. واسمُهُ الرَّبّ وابتَهِجوا أمامَه

هو أَبُو اليَتامى وقاضي الأرامِل

اللهُ في مَكانِهِ المُقَدَّس.

أللهُ هُو المُسكِنُ الوُحَداءَ بيتًا

هو المُخرِجُ المقيَّدينَ الى مَراتع. أمَّا المتمرِّدونَ فأَسكَنَهُمُ القُبور

أللّهمَّ عندَ خروجِكَ قُدَّامَ شعِبكَ. عندَ اجتيازِكَ البرِّيّة

الأرضُ تزلزلتْ والسماءُ قطرتْ مِن وجهِ إله سيناء. مِن وجهِ إله إسرائيل

بمطرٍ منَ الخيرِ خصَصتَ ميراثَكَ يا ألله. أَعيا وأنتَ تعهَّدتَهُ

حَيَواناتُكَ نزلَتْ بِهِ. هيَّأْتَ بجُودِكَ لِلبائسِ يا أَلله

الرَّبُّ يُعطي بِقُدرَةٍ عَظيمَةٍ كَلِمَتَهُ للمُبَشِّرين

مُلُوكُ الجُيُوشِ يَهرُبونَ يهرُبون. والمُلازِمةُ البيتَ تُقسِّمُ الغنائم

إنِ اضَّجَعتُمْ بينَ الحظائِرِ فَجَناحا الحمامَةِ تُغَشَّيانِ بالفِضَّةِ. وريشُها بالذَّهَبِ النَضير

عندَما يُشتِّتُ السَّماويُّ مُلُوكًا في البلاد. يَبْيَضُّون كالثَلجِ في صَلْمُون

جبلُ اللهِ جبلٌ خَصيب. جبلٌ دَسِم. جبلٌ خَصيب

لماذا تطمحونَ بِأبصارِكُم إلى الجبالِ الدَسِمة؟ الجبلُ الذي رضيَ اللهُ أن يَسكنَ فيه. سيَسكُنُهُ الرَّبُّ إلى الانقِضاء

مركَبَةُ اللهِ يَكتنفُها رِبْواتُ أُلُوفٍ مِن المُنشدين. الرَّبُّ في وَسْطهم. في سِينَاء. في المَقدس

صَعِدتَ إلى العُلى. سبَيتَ السَّبيَ. حُزتَ غنائمَ بين النَّاس. لِتُسكِنَ العُصاةَ هناك

تَبارَكَ الرَّبُّ الإله. تبارَكَ الرَّبُّ يومًا فَيَومًا. ليُمَهِّدْ لنا إلهُ خَلاصِنا

إلهُنا إلهُ الخلاص. وللرَّبِّ مَخَارجُ المَوت

بل إنَّ اللهَ يَهْشِمُ رؤوسَ أَعدائِه. والهَامةَ الشَّعْراءَ منَ السَّالكينَ في ذنوبِهم

قالَ الرَّبّ: مِن باشانَ أَرُدُّهم. وأُلقيهم في أعماقِ البَحر

لكي تَتخضَّبَ رِجلُكَ بالدَّم. ويَلحسَ لسانُ كلابِكَ دَمَ الأعداء

شُوهِدَ سَيرُكَ يا ألله. سَيرُ إلهي. مَلِكي الذي في المقْدِس

يتَقَدَّمُ المُغنُّونَ وخَلفَهُم ناقِرو الأَوتَارِ. في وسْطِ عَذَارى يَنقُرنَ الدُّفُوف

في المجامِعِ بارِكوا اللهَ الرَّبَّ. يا ذريَّةَ إسرائيل

هناك بَنيَامينُ الصَّغِيرُ في اخْتطافِ الروح. ورؤَسَاءُ يَهُوذا قادتُهُم. ورؤَسَاءُ زبُولُونَ. ورؤَسَاءُ نَفتَالي

أللّهمَّ مُرْ بقُدرتِكَ. أللّهُمَّ أيِّدْ ما صنعْتَ بيننا

مِن هَيكلِكَ في أورَشَليمَ يُقدِّمُ لكَ المُلُوكَ هَدايا

إِنتَهِرْ وحوشَ القَصَب. جماعَةَ الثِيرانِ ما بين عُجُولِ الشُّعُوب. ليَخْضَعوا لكَ بقِطَعِ الفضَة

بدِّدِ الأُممَ التي تَبغي الحُروب. سيأتي سُفراءُ مِن مِصرَ. والحبشةُ تُبادِرُ إلى بَسطِ يدِها إلى الله

يا ممالِكَ الأرضِ رَنِّموا لله. أَشِيدوا للرَّبّ

للرَّاكِبِ على سماءِ السَّماواتِ شَرقًا. ها إِنَّه يَجهَرُ بصَوتِهِ القدير

مجِّدوا الله. فجلالُه على إسرائيل. وقدرَتُه في الغُيُومِ

عجيبٌ اللهُ في قدِّيسيه. إلهُ إسرائيل. هو المُعطي شَعبَهُ القدرَةَ والعِزَّةَ. تَباركَ الله

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

يا رب ارحم (ثلاثًا).

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور الثامن والستون ﴾

نشيد استغاثة

خَلِّصْني يا أَلله. فإنَّ المياهَ قد بَلَغَتْ إلى نفسي

غَرِقْتُ في حَمْأَةٍ عَميقَة. وليس مِن مُستَقَرّ

بلغتُ إلى أعماقِ البَحر. السيلُ غَمَرَني

أَعْيَيْتُ في صُراخي. بُحَّ حَلقي. كَلَّتْ عَيناي مِنِ انتظاري لإلهي

أَرْبَى على شعرِ رأسي مُبغضِيَّ بلا سبب

إِعتَزَّ أَعْدائي الذِينَ يَضطهدُوني ظُلْمًا. وكُنتُ أرُدُّ حينئذٍ ما لَم أَختَطِفُهُ

أللّهُمَّ أنتَ عَرَفتَ جَهالَتي. وذُنوبي عنكَ لم تَخْفَ

لا يَخزَ لأَجلي الَّذينَ ينتظرونَكَ أيُّها الرَّبُّ رَبُّ القُوَّات. ولا يَخجَلْ بي مُلتمِسوكَ يا إلهَ إسرائيل

فإِني مِن أَجلِكَ احتملتُ العار. وغَطَّى الخَجَلُ وجهي

صِرتُ غريبًا عندَ إِخوَتي. وأَجنَبيًّا عندَ بَني أُمي

لأنَّ غَيرةَ بيتِكَ أَكَلَتْني. وتَعييراتِ مُعيِّرِيكَ وَقَعَتْ عليَّ

وَعَنَّيتُ بالصَّومِ نفسي. فصارَ ذلكَ عارًا عليَّ

وجَعَلتُ لِباسي مِسْحًا. فَصِرتُ عندَهُمْ مَثَلاً

تَقَوَّلَ عليَّ الجالِسونَ في الأبواب. وصرتُ لشُرَّابِ الخَمرِ أُغنية

أَمَّا أنا فإليكَ صلاتي يا ربّ. هذا أَوانُ الرِضَى

أَللّهُمَّ استجِبْ لي بكثرةِ رحمتِكَ. وبِحقِّ خَلاصِكَ

خَلِّصني مِنَ الوَحْلِ لِئَلاَّ أغرَق. مَنْ لي بأَن أُنَجَّى مِنْ مُبغضيَّ ومِنْ أعماقِ المياه؟

لا يُغرِّقْني سَيْلُ الماء. ولا يبتلِعْني القَعر. ولا تُطبقِ البئرُ عليَّ فاها

أَصغِ إليَّ يا ربّ. فإِنَّ رحمتَكَ واسعة. بحسَبِ كَثرَةِ رأفتِكَ انظُرْ إليَّ

لا تصرِفْ وجهَكَ عن عبدِكَ لأَني في ضِيق. استجِبْ لي سَريعًا

أَصغِ إلى نفسي وخَلِّصْها. مِن أَجلِ أعدائي نَجِّني

فإنَّكَ أنتَ تعرِفُ عاري وخِزيي وخَجَلي

قُدَّامَكَ جميعُ مُضايِقيَّ. تَوقَّعَتْ نفسيَ العارَ والشَّقاء

وانتظرتُ مَن يَرثي فلمْ يَكُنْ. ومُعزِّينَ فلمْ أَجِد

وأَعطَوْني لِطعامي مَرارة. وفي عَطَشي سَقَوني خَلاًّ

لِتَصِرْ مائدتُهُمْ قدَّامَهمْ فَخًّا وجَزَاءً وشَرَكًا

لِتُظلِمْ عُيُونُهم فلا يُبصروا. وَاحْنِ ظُهُورَهُم كُلَّ حين

صُبَّ عليهم غَضَبَكَ. وليُدرِكهُمْ وَغْرُ سُخْطِكَ

لِتَصِرْ دارُهُم مُقِفرة. ولا يَكُنْ في أَخبيَتِهِم سَاكِن

فَإنَّهُمُ اضطَهَدوا الذي ضَرَبتَهُ أنتَ. وعلى وجَعِ جِراحاتي زادوا

زِدْ على إِثمِهِم إِثمًا. ولا يَدخُلوا في عدلِكَ

لِيُمْحَوْا مِن سِفرِ الأحيَاء. ولا يُكتَبوا مع الصِّدِّيقينَ

إني بائسٌ وَوَجِع. فَليَعضُدْني خَلاصُكَ يا أَلله

أُسبِّحُ اسمَ إِلهي بالنَّشِيدِ. أُعَظِّمُهُ بالتَّسبيح

فيَطيبُ ذلكَ لله. أكثرَ مِن عِجلٍ فَتيٍّ ذِي قُرونٍ وأَظْلاف

لِيُبْصِرِ البائِسُونَ ويَفْرَحُوا. إلتَمِسُوا اللهَ فتحيَا نُفُوسُكم

لأَنَّ الرَّبَّ أصغى إلى المَسَاكين. ولم يَزْدَرِ أَسْرَاه

لِتُسَبِّحْهُ السَّماواتُ والأرض. والبحرُ وكُلُّ ما يَدِبُّ فيه

لأَنَّ اللهَ يُخلِّصُ صِهيُونَ. وتُبنى مُدُنُ اليهوديّة. فَيَسكنونَ هناكَ ويَرِثُونَها

وذُرِّيَّةُ عبيدِهِ يَستحوِذونَ عليها. والذينَ يُحبّونَ اسمَهُ يسكنُونَ فيها

﴿ المزمور التاسع والستون ﴾

دعاءٌ للخلاص

أَللّهُمَّ بادِرْ إلى إغَاثَتي. يا ربُّ أَسرِعْ إلى مَعُونَتي

ليَخزَ طَالِبو نفسي ويَخجَلوا

لِيرتَدَّ إلى الوَرَاءِ المُبتَغُونَ ليَ الأسواءَ وليَفتضِحوا

لِيرتدَّ في الحالِ خازِينَ. القائلونَ لي: نِعمَّا. نِعمَّا

لِيَبتَهجْ بكَ جميعُ مُلتَمِسيكَ يا ألله ويفرَحُوا. وليَقُلْ في كُلِّ حينٍ مُحبُّو خلاصِكَ: تعَظَّمَ الرَّبّ

أَمّا أنا فَبَائِسٌ ومِسكينٌ. أللّهمَّ أَعِنِّي

إِنّكَ أنتَ مُعِيني ومُنقِذِي يا ربُّ. فلا تُبطِئ

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

سَحَر الأربعاء

الجلسة العاشرة

القسم الأوّل

﴿ المزمور السبعون ﴾

صلاة إنسان مُسِنّ

بِكَ يا ربُّ اعْتَصَمْتُ. فلا أَخْزَ إلى الأبد

بعَدْلِكَ أَنْقِذني وَنَجِّني. أَمِلْ إليَّ أُذُنَكَ وخَلِّصْني

كُنْ لي صَخْرَةَ مَأْوىً أَلْتَجِئُ إليها في كُلِّ حينٍ. فَقَدْ أَمَرْتَ بِتَخْلِيصي لأَنَّكَ صَخْرَتي ومَلْجَإي

أللَّهُمَّ نَجِّني مِنْ يَدِ المُنافِقِ. مِنْ كَفِّ الشِّرِّيرِ والعاسِف

فإنَّكَ أنْتَ رجائي. أيُّها السَّيِّدُ الرَّبُّ. أنْتَ مُتَّكَلي مُنْذُ صَبائي

علَيْكَ اعْتَمَدْتُ مِنَ الحَشا. ومِنْ بَطْنِ أُمي أنْتَ مُنْعِمٌ عليَّ. ولكَ تسبيحي في كُلِّ حين

قد صِرْتُ آيةً لِكَثيرينَ لَكِنَّكَ أنْتَ مُعْتَصَمي العزيز

فَليَمْتَلِئْ فمي مِنْ تَسبيحِكَ. النَّهارَ كُلَّهُ مِنْ مَجْدِكَ

لا تَطَّرِحْني في زمان الشَّيخُوخَة. ولا تَخذُلْني عِنْدَ فَنَاءِ قُوَّتي

فإنَّ أعْدائي قد تَكَلَّموا عَليَّ. والرَّاصِدينَ لِنَفْسيَ ائْتَمَروا مَعًا

يَقُولونَ إنَّ اللهَ قد خَذَلَهُ. فاطْلُبوهُ وأَمْسِكوهُ لأَنَّهُ ليسَ لهُ مُنقِذ

أللهُمَّ لا تَبْعُدْ عَنِّي. يا إلهي أَسْرِعْ إلى نُصْرَتي

لِيَخْزَ أَضْدَادُ نفسي ويَفْنَوا. وليَلْتَحِفِ العارَ والفَضِيحَةَ مُلْتَمِسُوا مَسَاءَتي

وأنا أنْتَظِرُكَ في كُلِّ حينٍ. وأَزيدُ على تَسبيحِكَ كُلِّهِ

فمي يُحَدِّثُ بِعَدْلِكَ النَّهارَ كُلَّهُ بِخَلاصِكَ. فإنِّي لا أَعْلَمُ لِذلِكَ إحْصَاء

أَدْخُلُ في جَبَروتِ السَّيِّدِ الرَّبّ. أَذْكُرُ عَدْلَكَ وَحْدَكَ

أَللهُمَّ أنْتَ عَلَّمْتَني مُنْذُ صَبَائي. وإلى الآنَ أُخْبِرُ بِمُعْجِزاتِكَ

وإلى الكِبَرِ أيْضًا والمَشِيبِ لا تَخْذُلْني يا أَللهُ حَتَّى أُخْبِرَ الجيلَ بِذِراعِكَ وكُلَّ مُقْبِلٍ بِجَبَرُوتِكَ

أَللهُمَّ إنَّ عَدْلَكَ إلى العُلى. أنْتَ الذي صَنَعَ العَظَائِم. فَمَنْ مِثلُكَ يا أَلله

أنْتَ الذي أَراني مَضَايِقَ كَثِيرَةً وشَديدة. لكِنَّكَ تَعُودُ فَتُحيِيني ومِن أَعْماقِ الأَرْضِ تُصْعِدُني

تَزِيدُ في قَدْري وَتَرجِعُ فَتُعَزِّيني

أنا أيْضًا أَعْتَرِفُ لَكَ على آلَةِ العُودِ بِحَقِّكَ يا إلهي وأُشِيدُ لَكَ على الكِنَّارَةِ يا قُدُّوسَ إسْرائيلَ

ولِسَاني أَيْضًا يَهُذُّ بعَدْلِكَ النَّهارَ كُلَّهُ. لأَنَّ مُلتَمِسي مَساءَتي قد خَزُوا وَخَجِلُوا

﴿  المزمور الحادي والسبعون ﴾

الملك العادل

أَللّهُمَّ أعطِ حُكْمَكَ للمَلِك. وعَدلَكَ لابنِ الملك

فيحكُمَ لِشَعبِكَ بالعَدل. ولبَائِسيكَ بالإِنصَاف

 تُثْمِرُ الجِبالُ سَلامًا للشَّعب. والتِّلالُ بِرًّا

يَقضي لِبائسي الشَّعبِ. ويُخلِّصُ المساكين. ويُحَطِّمُ الجائِر

فَيَخشَونَكَ ما دامتِ الشَّمسُ والقَمَرُ إلى جيلِ الأجيال

يَنزِلُ كالمطَرِ على الجِزَّة. وكالغُيُوثِ التي تَسقي الأرض

يُشرِقُ في أيَّامِهِ العدلُ وكَثرَةُ السَّلام. إلى أن يَضمحِلَّ القمر

ويَملِكُ منَ البحرِ إلى البَحرِ. ومنَ الأنهارِ إلى أَقاصي المسكونة أَمامَهُ يَجثُو أَهلُ الباديةِ وَأَعداؤُهُ يَلحَسُونَ التُّراب

 ملوكُ ترشيشَ والجزائِرِ يَحمِلونَ إليهِ الهدايا. مُلوكُ العَرَبِ وسَبَأَ يُقرِّبُونَ لَهُ العَطَايا

ويَسجُدُ لهُ جميعُ مُلوكِ الأرض. وتَتعبَّدُ لهُ كُلُّ الأُمَم

لأنّهُ يُنقِذُ المِسكينَ من القويّ. والبائِسَ الذي لا ناصِرَ لهُ

يَرثي للمِسكينِ والبائس ويُخَلِّصُ نُفُوسَ المَسَاكين

مِنَ الغَضَبِ والظُّلمِ يَفتَدي نُفُوسَهُم. ويكُونُ دَمُهُم لدَيهِ كريمًا

فيَحْيَونَ ويؤدُّونَ إليهِ مِن ذَهَبِ العربيَّة. ويَدعُونَ لهُ كلَّ حين. النَّهارَ كُلَّهُ يُباركونَهُ

يكونُ للبُرِّ تَوَافُرٌ في الأرض. غَلَّتُهُ في رُؤوسِ الجبالِ تتمَوَّجُ كَلُبنانَ. ويُزهِرُ أهلُ المُدُنِ مِثلَ عُشبِ الأرض

يكونُ اسمُهُ مباركًا إلى الدُّهور. ما دامتِ الشَّمسُ يَنمو اسمُهُ. ويَتَبَارَكُ فيهِ جميعُ قبائلِ الأرض. وتُغبِّطُهُ كُلُّ الأُمم

تبارَكَ الرَّبُّ الإِله. إلهُ إسرائيل. الصَّانعُ المُعجزاتِ وحدَهُ

وتباركَ اسمُ مجدِهِ إلى الأبدِ. ولتَمْتَلِئ الأرضُ كلُّها من مَجدِهِ

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

يا رب ارحم (ثلاثًا).

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور الثاني والسبعون ﴾

عدالة الربّ

صالِحٌ اللهُ لإسرائيل لأطهارِ القُلوب

أمَّا أنا فأوْشَكَتْ قَدَمايَ أنْ تَزيغا وخَطَواتي كادتْ تَزِلّ

لأَنّي غِرْتُ مِنَ السُّفَهَاءِ إذْ رَأيْتُ سلامَ المُنافِقين

فإنَّهُمْ لا أَوْجاعَ لَهُمْ إلى الموت وأَبدانُهُمْ سَمِينَة

ليسوا في ضَرَرٍ كالناسِ ولا يُصَابونَ معَ البَشَر

لِذَلِكَ اسْتَولى عليهِمْ الكِبْرِيَاء. واكْتَسَوْا ثَوْبَ الجَوْر

فيهِمِ الإثْمُ يَخْرُجُ مِنَ الشَّحْمِ. وقد جاوَزوا ما يَتَصَوَّرُهُ القلب

يَسْخَرُونَ وفي خُبْثِهِمْ يَنْطِقُونَ بِالعَسْفِ. ويَتَكَلَّمونَ بِتَشَامُخ

يَجْعَلُونَ أَفْوَاهَهُمْ في السَّماءِ. وأَلْسِنَتُهُمْ تَسْعَى في الأرض

لذلكَ يَرْجِعُ شَعبُهُ هُناكَ ويُجَرَّعُونَ مياهًا طافِحَةً

ويَقُولُونَ كيفَ يكونُ الله عالِمًا وهَلْ مِنْ عِلْمٍ للِعَليّ

إنَّ هَؤُلاءِ مُنافِقُونَ وهُمْ مَدى الدَّهْرِ في دَعَةٍ وقد ازدادوا ثَرْوَة

إذن باطِلاً زَكَّيْتُ قلبي وغَسَلْتُ كَفَّيَّ بِالنَّقَاء

وَكُنْتُ مَضْرُوبًا النَّهارَ كُلَّهُ وأُدِّبْتُ مِنَ الغَدَوات

لو قُلْتُ مِثْلَ هذا الحَديثِ لَغَدَرْتُ بِجِيلِ بنيكَ

ولَقد هَمَمْتُ أنْ أُدْرِكَ ذلك لكِنَّهُ عَسِرٌ في عَيْنَيَّ

إلى أَنْ أَدْخُلَ أَقْدَاسَ الله وأَتَأَمَّلَ في آخِرَتِهِمْ

إنَّما جَعَلْتَهُمْ في مَزَالِق. أَوْقَعْتَهُمْ عِندَما ارْتَفَعُوا

كيفَ صَاروا إلى الخَرابِ بَغْتَةً. هَلَكوا وبادوا من أجْلِ إثْمِهِمْ

كَحُلْمٍ عِنْدَ النُّهُوضِ أَيُّها السَّيِّدُ تَحْتَقِرُ خَيَالَهُمْ في المَدينة

لأَنَّ قلبي قد اكتَوى وكُلْيَتيَّ قد تَأَلَّمتا

وأنا غَبِيٌّ ولا عِلْمَ عِنْدي

وقد صِرْتُ عِنْدَكَ كالبَهائِمِ وأنا معَكَ في كُلِّ حين

وأنتَ أَخَذْتَ بيَدي اليُمنى. بِمَشُورَتِكَ تَهْديني ومِنْ بَعْدُ إلى المَجْدِ تَأْخُذُني

مَنْ لي في السَّماءِ؟ وعلى الأرضِ لَمْ أَبْغِ معَكَ أَحَدًا

قد فَنِيَ جَسَدي وقلبي. أللهُ هُوَ صَخْرَةُ قلبي وحَظِّي إلى الأَبَد

إنَّ الذينَ يَتَبَاعَدونَ عَنْكَ يَهْلِكونَ وتُدَمِّرُ كُلَّ مَنْ يَزني عَلَيْكَ

وأنا فَحَسَنٌ ليَ القُرْبُ مِنَ اللهِ وقد جَعَلْتُ في السَّيِّدِ الرَّبِّ مُعْتَصَمي. لأُحَدِّثَ بِجَميعِ صَنَائِعِكَ

﴿  المزمور الثالث والسبعون ﴾

توجّع إثر تدمير الهيكل

أَللّهُمَّ لماذا أَقصَيتْ على الدَّوامِ. لماذا استَعَرَ غَضَبُكَ على غَنَمِ مَرعاكَ

أُذكُرْ جَمَاعَتَكَ التي اقتَنَيتَها منذُ القَديم. لقد افتَدَيْتَ صَولجانَ مِيراثِكَ وجبلَ صِهيونَ الذي سَكَنتَ فيهِ

إِرفَعْ خَطَواتِكَ إلى الخِرَبِ الدَّائمَةِ. فإنَّ العدوَّ قد أَتْلَفَ كُلَّ شيءٍ في مَقْدِسِكَ

تَصلَّفَ أَضدادُكَ في وَسَطِ مَحْضَرِكَ. وجَعَلُوا عَلاماتِهِم عَلامات. ولمْ يعلمُوا أنّ النَّجاحَ من فوق

فتَرى العَدُوَّ كَمَنْ يرفَعُ فُؤُوسًا على جُدَّادٍ منَ الشَّجَر

والآن فإنِّهم بالفؤوْسِ والمَعَاوِلِ قد هَدَّموا المَنقُوشاتِ كافَّة

أَحرَقوا بالنَّارِ قُدْسَكَ. ودنَّسُوا إلى الأرْضِ مَسكِنَ اسمِكَ

قالوا في قُلُوبِهِم: لنُعْسِفْهُم جميعًا. وأحرَقُوا كُلَّ مَحَاضِرِ اللهِ في الأَرض

عَلاماتُنا لا نَراها. ولم يبقَ نَبيٌّ. وليس عندَنا مَن يَعْلمُ إلى متى

اللَّهُمَّ إلى متى يُعَيِّرُنا المُضَايِق. ويَستَهينُ العَدُوُّ باسمكَ على الدَّوام؟

لماذا تَرُدُّ يَدَكَ ويَمِينَكَ. أَخرِجها مِن داخِلِ جَيبِكَ

أللهُ هو مَلِكي مِنَ القَديمِ. صانِعُ الخلاصِ في الأرض

أنتَ شَقَقْتَ بعزَّتِكَ البَحرَ وشدَّخْتَ رُؤُوسَ التَّنانين على الميَاه

أنتَ رضَّضتَ رُؤُوسَ لويَاتَان. جَعَلتَهُ مَأكَلاً لِشُعوْبِ الحبشة

أنتَ فجَّرتَ العُيونَ والسُّيول. أنتَ جفَّفْتَ أنهارًا لا تَنْقَطِع لكَ النَّهارُ ولكَ اللَّيلُ. أنتَ كوَّنتَ النَّيِّراتِ والشَّمسَ

أنتَ وضَعتَ جميعَ تُخوْمِ الأرضِ. وأَبدَعْتَ الصَّيفَ والشِّتاء

أُذكُرْ أَنَّ عَدُوًّا قد عيَّرَ الرَّبّ. وشَعبًا جاهِلاً استَهانوا باسمكَ

لا تُسلِّمْ إلى الوحوشِ نفسًا معترفةً لكَ. ولا تَنسَ نُفُوسَ بائسيكَ على الدَّوام

أُنظُرْ إلى عهدِكَ. فقد امتلأتْ مخابئُ الأَرْضِ مآويَ المظْلُومين لا يَرْجِعَنَّ المَلهوفُ في خِزْيٍ. وليُسبِّحِ اسمَكَ البائسُ والمسكين. اللَّهُمَّ قُمْ وخاصِمْ لخُصُومتِكَ. أُذكرْ تعييرَ الجاهِلِ لكَ النَّهارَ كُلَّهُ. لا تَنسَ صَوتَ أضدَادِكَ. جَلَبَةَ مُقاوِميكَ المًرتَفِعَةَ على الدَّوام

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

يا رب ارحم (ثلاثًا).

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور الرابع والسبعون ﴾

الربّ الديَّان

أَعْتَرِفُ لكَ يا ربُّ بِكُلِّ قلبي. فَإنَّ اسْمَكَ قَريب. وأُحَدِّثُ بِجميعِ مُعْجِزاتِكَ

إنّي أُحَدِّدُ ميعادًا. أَحْكُمُ بالاستِقامَة

ذابَتِ الأرضُ معَ جميعِ سُكَّانِها. أنا شَدَدْتُ عُمْدَها

قُلْتُ لِلمُفْتَخِرينَ لا تَفْتَخِروا. ولِلأشْرارِ لا تَرْفَعُوا قَرْنًا

لا ترْفَعُوا قُرُونَكُمْ إلى العَلاء. لاتَتَكَلَّموا بالصَّلَفِ بِعُنُقٍ مُتَصَلِّب

فَإنَّهُ لا مِنَ المَشْرِقِ ولا مِنَ المَغْرِبِ ولا مِنْ بَرِّيَّةِ الجِبال

ولكِنَّ اللهَ هُوَ الدَّيَّانُ يَضَعُ هذا ويَرْفَعُ هذا

بيَدِ الرَّبِّ كَأْسٌ خَمرُها مُخْتَمِرَةٌ. مَلآنَةً شَرابًا ممزوجًا. يُسْكَبُ مِنْها. وجميعُ أشْرارِ الأرضِ يَجْرَعُونَ عَكَرَها ويَشْرَبُونَهُ

أمَّا أنا فأُخْبِرُ إلى الأبد. أُشيدُ لإلهِ يَعقُوبَ

وأُحَطِّمُ جميعَ قُرُونِ الخَطَأَة. أمّا قُرُونُ الصِّدِّيقِ فَتَرْتَفِع

﴿ المزمور الخامس والسبعون ﴾

تسبيحٌ لله المُنتصر

أللهُ مَعْرُوفٌ في يَهُوذَا واسمُهُ عَظِيمٌ في إسْرائيل

وفي شَلِيمَ مِظَلَّتُهُ. ومَحَلُّهُ في صِهْيُون

هُناكَ كَسَرَ صَوَاعِقَ القَوْس. والمِجَنَّ والسَّيْفَ والقِتالَ

إنَّكَ تُنِيرُ بِأُبَّهَةٍ مِنَ الجِبالِ الأَبَديَّة

سُلِبَ أَقوِيَاءُ القُلُوب. ناموا نوْمًا ثَقِيلاً. وجميعُ رِجالِ البَأْسِ لم يَجِدوا شَيْئًا في أَيْدِيهِمْ

منْ انْتِهارِكَ يا إلهَ يَعْقُوبَ هَرَبَتِ العَجَلاتُ والخَيْلُ

إنَّكَ رَهيبٌ. فَمَنْ يَقِفُ أَمامَ وَجْهِكَ عِنْدَ غَضَبِكَ

مِنَ السَّماءِ أَسْمَعتَ الحُكْمَ فَفَزِعَتِ الأَرْضُ وصَمَتَتْ

عِنْدَما قامَ اللهُ لِلقَضَاءِ لِيُخَلِّصَ جميعَ وُدَعَاءِ الأرض

إذْ ذَاكَ يَحْمَدُك البشر. وذاكِرَةُ ذِهْنِهِ تُعَيِّدُ لكَ

أُنْذُروا وأَوْفوا الرَّبَّ إلهَنا. كُلُّ الذينَ حَوْلَهُ فَلْيُقَدِّموا لهُ الهَدايا

هُوَ يَسْتَأْصِلُ رُوحَ الرُّؤَسَاءِ وهُوَ الرَّهيبُ عِنْدَ مُلُوكِ الأرض

﴿ المزمور السادس والسبعون ﴾

تأمُّلٌ في الماضي المجيد

بصَوْتي إلى الرَّبِّ صَرَختُ. بصَوْتي إلى الله. تضَرَّعتُ فأَصغَى إليَّ

في يومِ ضيقي التمستُ الله. يَدَيَّ في اللَّيلِ بسطتُ أمامَهُ ولمْ أَكِلّ. قد أَبَتْ نفسي أن تَتَعَزَّى ذَكرتُ اللهَ ففَرِحْتُ. تأمَّلْتُ فغُشِيَ على روحي

أمسَكْتُ أجفانَ عينيَّ. اضطَرَبْتُ فلمْ أتكلَّمْ فكَّرتُ في الأيَّامِ القَدِيمة. وذكرتُ السِّنينَ القديمة هَذَذْتُ في اللَّيل كنتُ أتأمَّلُ بقلبي وروحي يَبْحَث

أَمَدَى الدُّهُوْرِ يُقْصِي الرَّبّ. ولا يَعودُ يَذْكُرُ مِنْ بعد؟

أعلى الدَّوامِ انقَطعَتْ رحمتُهُ. وانقَضَتْ كلِمَتُهُ إلى جيلٍ فجيل؟

أنَسِيَ اللهُ الرَّأفَةَ. أَمْ حبَسَ على الغَضَبِ أحشاءَهُ؟

فقُلْتُ: الآنَ ابتدأتُ. هذا هو تغييرُ يمينِ العليّ

أَذكرُ أَعمالَ الرَّبّ. فإنّي أَتذكَّرُ عجائِبكَ مُنذُ القديم وأَهُذُّ بجميعِ أفعالِكَ. وفي أعمالِكَ أتأمَّلُ اللَّهُمَّ إنَّ طريقتَكَ قداسة. أيُّ إلهٍ عظيمٌ مثلُ إلهِنا؟

أنتَ الإلهُ الصَّانِعُ المعجِزات. وقد عرَّفتَ الشُّعُوبَ قدرَتَكَ

إفتَدَيْتَ بِذراعِكَ شَعبَكَ. بني يعقُوبَ ويُوسُفَ

أبصَرَتْكَ المياهُ يا الله. أبصرَتْكَ المياهُ ففَزِعَتْ. وارتعدَتِ اللُّجَجُ

سكَبَتِ السُّحُبُ المياه. ورَفَعَتِ الغُيُومُ الأصوات. وسهامُكَ تَطَايَرَت

صوتُ رَعْدِكَ في الزَّوبَعَة. البُروقُ أضَاءَتِ المَسكُونَةَ. والأرضُ ارتَعَدَت وتَزَلزَلَتْ

في البحرِ طَريقُكَ وفي المياهِ الغَزِيرَةِ. سبُلُكَ وآثارُكَ لا تُعْلَم

هدَيْتَ شعبَكَ كالغَنَمِ على يدِ مُوسى وهارون

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

يا رب ارحم (ثلاثًا).

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

الجلسة الحادية عشرة

القسم الأوّل

﴿ المزمور السابع والسبعون ﴾

رحمةُ الربِّ لشعبِهِ

أَنصِتْ يا شَعبي إلى شَريعَتي. أَميلُوا آذانَكُمْ إلى أقوالِ فمي

أَفْتَحُ فمي بالأَمثالِ. وأَنْطِقُ بالألْغازِ مُنْذُ القَديم

بما سَمِعْناهُ وعَرَفْناهُ وأَخْبَرَنا بِهِ آباؤُنا

لا نُخْفيهِ عَنْ بَنيهِمْ بَلْ نُخبِرُ الجيلَ الآتي بِتَسَابيحِ الرَّبِّ وعِزَّتِهِ وَمُعجِزَاتِهِ التي صَنَع

لأَنَّهُ أَقامَ شَهَادَةً في يعقُوبَ. ووضَعَ شَرِيعَةً في إسرائيلَ أَوْصى فيها آباءَنا أَنْ يُعْلِمُوا بَنيهِمْ بِهذه

لكي يَعْلَمَ الجيلُ الآتي. البَنُونَ الَّذينَ سَيُولَدونَ فَيَقُومُوا هُمْ ويُخبِروا بَنيهِمْ

حتّى يَجْعَلُوا رَجاءهُمْ في الله ولا يَنْسَوا أعْمالَ الرَّبِّ بل يَحْفَظُوا وصاياه

ولا يكونوا مِثْلَ آبائِهِمْ الجيلِ العَقُوقِ المارِد. الجيلِ الذي لم يَستَقِمْ قَلْبُهُ. ولا كان روحُهُ أَمينًا لله

إنَّ بني أَفرائيمَ المُتَسَلِّحينَ الرَّامين عنِ القِسِيِّ أَدْبَرُوا في يومِ القِتال

لم يَحْفَظوا عَهْدَ الله. وأَبَوْا أَنْ يَسيروا في شَريعَتِه

ونَسُوا أَعْمالَهُ ومُعْجِزاتِهِ التي أراهُمْ

إذْ صَنَعَ المُعجِزاتِ أَمامَ آبائِهِمْ في أرضِ مِصْرَ في بُقعَةِ صُوعَن

فَلَقَ البَحْرَ فَأَجَازَهُمْ وأَقامَ المياهَ كأَنَّها نَدّ

وهَدَاهُمْ بِالغَمامِ في النَّهارِ وفي الليلِ كُلِّهِ بِضَوْءِ النار

فَلَقَ الصَّفَا في البَرِّيَّةِ فَأَسْقَاهُمْ كَأَنَّما مِنْ غِمارٍ غَزيرَة

وأَخْرَجَ سواقي مِنَ الصَّخْرِ وأَجْرَى المياهَ كالأنْهار

وعادوا يَخْطَأُونَ إلَيْه. يَتَمَرَّدونَ على العليِّ في البادِيَةِ

وَجَرَّبُوا اللهَ في قُلُوبِهِمْ سائِلينَ طَعَامًا لأَنْفُسِهِمْ

فَتَكَلَّموا على الله وقالوا أَيَقْدِرُ اللهُ أَنْ يُهَيِّءَ مائِدةً في البَرِّيَّة

إِنَّهُ ضَرَبَ الصَّخْرَةَ فَسالَتِ المياهُ وفاضَتِ الأنْهار. فَهَلْ يَقْدِرُ أنْ يُعْطيَ خُبْزًا أَيْضًا أَو يُعِدَّ لَحْمًا لِشَعْبِه؟

فسَمِعَ الرَّبُّ فاسْتَشَاطَ. فاشْتَعَلَتِ النَّارُ في يَعْقُوبَ وَثَارَ الغَضَبُ في إسْرائيل

لأَنَّهُمْ لمْ يُؤْمِنُوا بِالله ولا اتَّكَلُوا على خلاصِهِ

ثُمَّ أَمَرَ الغُيُومَ مِنْ فَوقُ. وَفَتَحَ أَبْوابَ السَّماء

وأَمْطَرَ عليهِمِ المَنَّ لِيَأْكُلُوا. وأعْطاهُمْ حِنْطَةَ السَّماء

فَأَكَلَ الإنسانُ خُبْزَ الأقْوِيَاء. وأرْسَلَ لَهُم زادًا لِلشَّبَع

بَعَثَ ريحًا شَرْقيَّةً في السَّماء. وساقَ بِقُدرَتِهِ ريحًا جنوبيَّة

فَأَمْطَرَ عليْهِمْ لُحُومًا كالتُّراب. وطُيُورًا ذَواتِ أَجْنِحَةٍ كَرَمْلِ البِحَار

وَأَوْقَعَها في وَسَطِ مَحَلَّتِهِمْ حَوْلَ مَنَازِلِهِم

فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا جِدًّا. وآتاهُمْ مُشْتَهَاهُمْ

ولم يَبْرَحوا عنْ مُشتَهَاهُمْ وطَعَامُهُمْ بَعْدُ في أَفْواهِهِمْ

حتَّى ثَارَ فِيهِمْ غَضَبُ الله. وقَتَلَ السِّمانَ مِنْهُمْ وصَرَعَ مُختاري إسْرائيل

معَ هذا كُلِّهِ عادوا يَخْطَأُونَ ولم يُؤْمِنوا بِمعْجِزَاتِهِ

فَأَفْنَى أَيَّامَهُمْ كَنَفَسٍ. وَسِنِيِهِمْ بِالفُجَآءَة

إذْ كانَ يَقْتُلُهُمْ كانوا يَلْتَمِسُونَهُ وَيَتُوبُونَ ويَبْتَكِرونَ إلى الله

وَيَذْكُرونَ أَنَّ اللهَ هُوَ صَخْرَتُهُمْ وأَنَّ الإلهَ العَلِيَّ هُوَ فادِيهِم

فَخَادَعُوهُ بِأَفْواهِهِمْ وبِأَلْسِنَتِهِمْ كَذَّبُوا علَيْه

أَمَّا قُلُوبُهُمْ فَلَمْ تَكُنْ مُسْتَقِيمَةً مَعَهُ ولا أَوْفُوا بِعَهْدِه

وَهُوَ رَحِيمٌ يَغفِرُ الإثْمَ ولا يُهْلِكُ. ويُكْثِرُ مِنْ رَدِّ غَضَبِهِ ولا يُهيِّجُ سُخْطَهُ كُلَّهُ

وَيَذْكُرُ أَنَّهُمْ جَسَدٌ. رُوحٌ يَذْهَبُ ولا يَعُود

كَمْ تَمَرَّدُوا عَلَيْهِ في البَرِّيَّةِ وأَسْخَطُوهُ في القَفْر

وارْتَدُّوا وَجَرَّبُوا اللهَ وغَاظُوا قُدُّوسَ إسْرائيل

لمْ يَذْكُرُوا يَدَهُ يَوْمَ افْتَدَاهُمْ مِنَ المَضَايِق

إذْ جَعَلَ في مِصْرَ آياتِهِ وعَجَائِبَهُ في بُقْعَةِ صُوعَن

فَقَلَبَ أَنْهارَهُمْ دَمًا وسَوَاقِيَهُمْ لِكَيْلا يَشْرَبُوا

أَرْسَلَ عَليهِمْ بَعُوضًا فَأَكَلَهُمْ. وَضَفَادِعَ فَأَفْسَدَتهُمْ

وَأَسْلَمَ إلى الدَّبَى إتاءَهُمْ وتَعَبَهُمْ إلى الجَراد

أَهلَكَ بِالبَرَدِ كُرُومَهُمْ وَجُمَّيزَهُمْ بِالصَّقيع

وَدَفَعَ إلى البَرَدِ بَهَائِمَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلى الحَريق

أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ وَغْرَ غَضَبِهِ: السُّخْطَ والحَنَقَ والضِّيقَ بِإرْسَالِ ملائكَةٍ مُهْلِكين

جَعَلَ مَجَالاً لِغَضَبِهِ. لمْ يَسْتَبْقِ نُفُوسَهُمْ مِنَ المَوْتِ ودَفَعَ حَيَواناتِهِمْ إلى الوَباء

وضَرَبَ جَميعَ الأبْكارِ في مِصْرَ. أَوائِلَ القُدْرَةِ في أخْبِيَةِ حَام

ثُمَّ سَيَّرَ شَعْبَهُ كالغَنَمِ وسَاقَهُمْ مِثْلَ القَطيعِ في البَرِّيَّة

هَداهُمْ في طُمَأْنينَةٍ فَلَمْ يَرْتَاعُوا وَغَطَّى البَحْرُ أَعْدَاءَهُمْ

وأَدْخَلَهُمْ تُخُومَ قُدْسِهِ. الجَبَلِ الذي اقْتَنَتْهُ يَمِينُهُ. وَطَرَدَ مِنْ وُجُوهِهِمِ الأُمَمَ وَأَوْقَعَهُمْ بِالحَبْلِ مِيراثًا

وَأَسْكَنَ أَسْبَاطَ إسْرائيلَ في أَخْبِيَتِهِمْ

وَجَرَّبُوا اللهَ العَليَّ وَتَمَرَّدُوا علَيهِ ولم يَحْفَظُوا شَهَادَاتِهِ

وارْتَدُّوا وَغَدَرُوا مِثْلَ آبائِهِمْ. وانْقَلَبُوا كالقَوْسِ الخادِعَة

وأَسْخَطُوهُ بِمَشَارِفِهِمْ وأَغَارُوهُ بِتَماثيلِهِمْ

سَمِعَ اللهُ فَاسْتَشَاطَ وَرَذَلَ إسْرائيلَ جِدًا

وَخَذَلَ مَسْكِنَ شِيلو الخِبَآءَ الذي نَصَبَهُ بينَ البَشَر

وجَعَلَ في السَّبيِ عِزَّتَه. وَجَلالَهُ في يَدِ المُضَايِق

وَسَلَّمَ لِلسَّيْفِ شَعْبَهُ. واسْتَشَاطَ على ميراثِه

أَكَلَتِ النَّارُ فِتيَانَهُمْ وَعَذَاراهُم لمْ تُوَلوِل

كَهَنَتُهُمْ سَقَطُوا بِالسَّيْف. وأَرَامِلُهُمْ لم يَبْكِين

ثُمَّ استَيْقَظَ السَّيِّدُ كالنَّائِمِ. وَمِثْلَ الجَبَّارِ الذي رَانَتْ عَلَيْهِ الخَمْر

فَضَرَبَ أَعْدَاءَهُ في المُؤَخَّرِ وَجَعَلَهُمْ عارًا مدى الدَّهْر

وَرَذَلَ خِبَاءَ يُوسُفَ ولمْ يَختَرْ سِبْطَ أَفْرائِيم

بل اخْتَارَ سِبْطَ يَهُوذا جَبَلَ صِهيُونَ الَّذي أَحَبَّ

وَبَنَى مَقْدِسَهُ مِثْلَ العُلى وكالأرضِ التِّي أَسَّسَها إلى الأَبَد

واختَارَ دَاوُدَ عَبدَهُ. وأَخَذَهُ مِنْ حَظَائِرِ الغَنَم

مِنْ خَلفِ المُرضِعَاتِ أَتَى بِهِ لِيَرعَى يَعقُوبَ عَبدَهُ وإسرائيلَ مِيراثَهُ

فَرَعَاهُمْ بِحَسَبِ سَلامَةِ قَلبِهِ. وبِتَدبيرِ يَدَيهِ هَدَاهُمْ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور الثامن والسبعون ﴾

أنقذنا من سقطتنا يا ربّ

أَللهُمَّ إنَّ الأُمَمَ قد دَخَلُوا مِيراثَكَ. نَجَّسُوا هَيْكَلَ قُدْسِك. جَعَلُوا أُورَشَلِيمَ أَطْلالاً

جَعَلُوا جُثَثَ عَبيدِكَ طعامًا لِطُيُورِ السَّماء. لُحُومَ أَصْفِيَائِكَ لِوُحُوشِ الأَرْض

سَفَكُوا دِماءَهُمْ حَوْلَ أُورَشَلِيمَ مِثْلَ الماء. ولم يَكُنْ مَنْ يَدْفِن

صِرْنا عارًا لِجيرانِنا. وهُزُؤًا وسُخْرَةً لِلَّذينَ حَوْلَنا

إلى متى يا ربّ. أَعَلى الدَّوامِ تَسْخَطُ وَتَتَّقِدُ كالنَّارِ غَيْرَتُكَ؟

أَفِضْ غَضَبَكَ على الأُمَمِ التِّي لمْ تَعْرِفْكَ. وعلى المَمالِكِ التِّي لم تَدْعُ بِاسْمِكَ

فَإنَّهُم قد أَكَلُوا يَعقُوبَ وخَرَّبُوا مَسْكِنَهُ

لا تَذْكُرْ لنا الآثامَ القديمة. أسْرِعْ ولتُبادِرْنا مَرَاحِمُكَ. فإنَّا قد ذُلِّلْنا جِدًّا

أُنْصُرْنا يا إلهَ خَلاصِنا لِمَجْدِ اسْمِكَ وأَنْقِذْنا واغْفِر خَطَايانا مِنْ أجْلِ اسْمِكَ

لِمَاذا يَقُولُ الأُمَمُ أيْنَ إلهُهُم؟ لِيُعْرَفْ عِنْدَ الأُمَمِ أَمامَ عُيُونِنَا نَقْمَةُ دمِ عبيدِكَ المُهْراق

وليَبْلُغْ إلى أَمامِكَ تَنَهُّدُ الأَسيرِ. بِعَظَمَةِ ذِراعِكَ اسْتَبقِ أَبنَاءَ الموت

وكافِئْ جيرانَنا بالعارِ الذي عَيَّرُوكَ بِهِ. سَبْعَةَ أَضْعَافٍ في أَحْضَانِهِمْ أيُّها السَّيِّد

ونحنُ شَعْبُكَ وغَنَمُ رَعِيَّتِكَ نَعْتَرِفُ لَكَ إلى الأبد. إلى جيلٍ فجيلٍ نُخْبِرُ بِتَسْبِحَتِكَ

﴿ المزمور التاسع والسبعون ﴾

صلاة في أوقات الفتور الروحيّ

يا راعيَ إسْرائيلَ أنْصِتْ. يا هاديَ يُوسُفَ كالغنَمِ. يا جالِسًا على الكَرُوبيمَ تَجَلَّ

أَمامَ أَفْرائيمَ وبَنْيامينَ ومَنَسَّى أَيْقِظْ جَبَروتَكَ وَهَلُمَّ لِخَلاصِنا

أللهُمَّ أَرْجِعْنا وأَنِرْ بِوَجْهِكَ علَيْنا فَنَخْلُص

أَيُّها الرَّبُّ إلهُ الجُنُودِ إلى متى تَسْخَطُ على شَعْبِكَ؟

لَقَد أَطْعَمْتَهُمْ خُبْزَ الدَّمْعِ وأَسْقَيْتَهُمُ العَبَراتِ سِجَالاً

جَعَلْتنَا نِزاعًا لِجِيرانِنا واسْتَهْزَأَ بِنَا أَعْداؤُنا

يا إلهَ الجُنُودِ أَرْجِعْنَا وأَنِرْ بِوجْهِكَ عليْنا فَنَخْلُص

إنَّكَ قدْ نَقَلتَ مِنْ مِصْرَ كَرْمَةً. إسْتَأْصَلْتَ أُمَمًا وَغَرَسْتَها

هَيَّأْتَ أَمَامَها فَأَصَّلَتْ أُصُولَها فَمَلأَتِ الأَرض

غَطَّى ظِلُّها الجِبالَ وأَغْصَانُها أَرْزَ الله

مَدَّتْ قُضْبانَها إلى البَحْرِ وأَفْراخَها إلى النَّهر

لِماذا هَدَمْتَ سِيَاجَها فَقَطَفَها كُلُّ عابِرِي الطَّريق؟

أَتْلَفَها خِنْزِيرُ الغابِ وَرَعاها وَحْشُ البَرّ

إرْجِعْ يا إلهَ الجُنُودِ. تَطَلَّعْ مِنَ السَّماءِ وانْظُرْ وَتَعَهَّدْ هذِهِ الكَرْمَةَ

واحْمِ غَرْسَ يَمينِكَ والابْنَ الذي أَيَّدْتَهُ لَكَ

قدِ احْتَرَقَتْ بِالنَّارِ وانْقَلَبَتْ. مِنْ انْتِهارِ وَجْهِكَ يَهْلِكُونَ

لِتَكُنْ يَدُكَ على رَجُلِ يَميِنكَ. على ابْنِ البَشَرِ الذي أَيَّدْتَهُ لَكَ

فلا نَرْتَدَّ عَنْكَ. تُحيِينا فَنَدْعُو بِاسْمِكَ

أَيُّها الرَّبُّ إلهُ الجُنُودِ أَرْجِعْنا. أَنِرْ بِوَجْهِكَ علَيْنا فَنَخْلُصَ

﴿ المزمور الثمانون ﴾

نشيد في عيد

رَنِّمُوا لله عِزَّتِنَا. إهْتِفُوا لإلهِ يَعْقُوب

خُذُوا نَشِيدًا واضْرِبُوا بِالدُّفِ والكِنَّارَةِ المُطْرِبَةِ معَ العُودِ

أُنْفُخُوا في البُوقِ عِنْدَ رَأْسِ الشَهْرِ وفي أَوانِ البَدْرِ لِيَومِ عِيدِنا

فَإنَّهُ رَسْمٌ على إسْرَائيلَ وحُكْمٌ لإلهِ يَعْقُوبَ

جَعَلَهُ شَهَادَةً في يُوسُفَ عِنْدَ خُرُوجِهِ على أرْضِ مِصْرَ. إذْ سَمِعْنا لِسَانًا لَمْ نَعْلَمهُ

حَوَّلْتَ عَنِ الأَحْمالِ كاهِلَهُ وانْصَرَفَتْ يَداهُ عَنِ الزَّبيل

في الضِّيقِ دَعَوْتَني فَنَجَّيْتُكَ. إسْتَجَبْتُ لكَ مِنْ سِتْرِ الرَّعْدِ. جَرَّبْتُكَ على مياهِ الخُصُومَة

إسْمَعْ يا شَعبي فَأُشْهِدَ عليْكَ. يا إسْرائيلُ إنْ سَمِعْتَ لي

أَنْ لا يَكُنْ لكَ إلهٌ غَرِيبٌ ولا تَسْجُدْ لإلهٍ أَجْنَبيٍّ

لأَنِّي أنا الرَّبُّ إلَهُكَ الَّذي أَصْعَدَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. فَأَوسِعْ فاكَ فَأَمْلأَهُ

لكِنَّ شَعبي لمْ يَسْمَعْ لِصوْتي وإسْرائيلَ لم يُرِدْني

فَخَلَّيْتُهُمْ في إصْرارِ قُلُوبِهِمْ يَسْلُكُونَ في مَشُورَاتِهِمْ

لو سَمِعَ لي شَعْبي وسَلَكَ إسْرائيلُ في طُرُقي

لأَذْلَلْتُ أَعْدَاءَهُمْ بِقَليلٍ وَرَدَدْتُ يَدي على مُضايِقيهم

مُبْغِضُو الرَّبِّ يَتَذَلَّلُونَ لهُ. وأطالَ الرَّبُّ أجَلَهُمْ إلى الأبد

وأَطْعَمْتُهُمْ مِنْ شَحْمِ الحِنْطَةِ وأَشْبَعتُهُمْ مِنَ الصَّخْرَةِ عَسَلاً

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور الحادي والثمانون ﴾

الربّ قاضي القضاة

ألله قامَ في جَماعَةِ الآلِهَة. وفي وَسْطِ الآلِهَة يَدينُهُم

إلى متى تَقْضُونَ بِالظُّلْمِ وتُحابُونَ وُجُوهَ المُنافِقين

أُحْكُمُوا لِلكَسِيرَ واليَتيمِ. وأَنصِفُوا البائِسَ والفقير

نَجُّوا الكَسِيرَ والمِسْكينَ وأَنقِذُوا مِنْ أيْدي المُنافِقينَ

إنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ولا يَفْهَمُونَ. يَسْلُكُونَ في الظُّلْمَةِ فَتَتَزَلْزَلُ جميعُ أُسُسِ الأرْض

قد قُلْتُ إنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو العليِّ كُلُّكُمْ

إلاَّ أَنَّكُمْ مِثْلَ البَشَرِ تَموتُونَ وكأَحَدِ الرُّؤَسَاءِ تَسْقُطُون

قُمْ يا أَلله واقضي في الأرْض. فإنَّكَ أنْتَ تَرِثُ جميعَ الأُمَم

﴿ المزمور الثاني والثمانون ﴾

صلاة شعبٍ يُهَدِّدُهُ العدوّ

أللهُمَّ لا تكنْ ساكِتًا. لا تَصْمُتْ ولا تَهدَأْ يا أَلله

فإنَّ أَعْداءَكَ يَعُجُّونَ ومُبغِضِيكَ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ

على شَعْبِكَ ائْتَمَرُوا كَيْدًا. وَتَشَاوَرُوا على قِدِّيسيك

قالوا هَلُمَّ نَمْحَقْهُمْ مِنَ الأُمَمِ. فلا يُذْكَر اسْمُ إسْرائيلَ مِنْ بَعْدُ

وتَشَاوَرُوا بِقَلْبٍ واحِدٍ. عَلَيْكَ تَعَاهَدُوا عَهْدًا

أَخْبِيَةُ أَدُومَ والإسْماعِيِليُّونَ وَمُوآبُ والهاجَرِيُّونَ

وبيبْلُوسُ وَعَمُّونُ وَعَمَاليقُ وفِلَسْطينُ مَعَ سُكَّانِ صُورَ

وأَشُّورُ أَيضًا اتَّصَلَ بِهِمْ. أُولَئِكَ كُلُّهُمْ صاروا ذِراعًا لِبَني لُوطٍ

إصْنَعْ بِهِمْ كما صَنَعْتَ بِمِدْيَنَ وَسِيسَرَا وَيَابِينَ في نَهْرِ قَيْشُونَ

الذينَ اضْمَحَلُّوا في عَيْنَ دُورَ وَصَارُوا لِلأَرْضِ دَمَالاً

إِجْعَلْ عُظَماءَهُم مِثْلَ غُراب. وَمِثْلَ زابحَ ومِثْلَ صَلْمُنَّاعَ كُلَّ أُمَرَائِهِمْ

الذينَ قالوا لِنَمْتَلِكْ لأَنْفُسِنا مَسَاكِنَ الله

أَلْلّهُمَّ اجْعَلْهُمْ كالزَّوْبَعَةِ والقَشِّ أمام الرِّيح

كَنَارٍ تُحْرِقُ الوَعْرَ. كَلَهِيبٍ يُشعِلُ الجِبال

هكذا اطرُدْهُم بِعَاصِفَتِكَ. ورَوِّعْهُمْ بِزَوْبَعَتِكَ

إِمْلأْ وُجُوهَهُمْ خِزيًا فَيَطْلُبُوا اسْمَكَ يا ربّ

لِيَخْزَوا وَيَرْتاعُوا إلى الأَبَدِ. ولْيَخْجَلُوا

وَيَعْلَموا أَنَّكَ أنْتَ وَحْدَكَ اسْمُكَ الله. المُتَعَالي على جميعِ الأرْض

﴿ المزمور الثالث والثمانون ﴾

 نشيد الحاجِّ إلى بيت الربّ

ما أَحَبَّ مَسَاكِنَكَ يا ربَّ القُوَّات. تَشتَاقُ وتَذُوبُ نفْسي إِلى دِيارِ الرَّبِّ. ويهتزُّ قَلبي وجِسمي للإِلهِ الحيّ

العُصفورُ وَجَدَ لهُ مأْوىً. واليَمَامةُ عُشًّا لها. تَضَعُ فيهِ فِراخَها

مَن لي بمذابحِكَ. يا ربَّ القُوَّات. مَلِكي وإِلهي؟

طُوبى لسُكَّانِ بيتِكَ. إِلى دهرِ الدُّهورِ يُسبِّحُونَكَ

طُوبى للَّذينَ نُصرَتُهُم مِن قِبَلِكَ. فإِنَّ في قُلوبِهِمْ مَراقيَ إِليكَ

يَجتَازُونَ وادِيَ البُكاء. فيُحوِّلونَهُ إِلى يَنابيعِ ماء. ومطَرُ الخريفِ يغمُرُهُم بالبرَكات

فتَزدادُ قُوَّتُهُم في المَسِير. إِلى أن يَتَجَلَّى إِلهُ الآلِهَةِ في صِهيُون

يا ربُّ إِلهَ القُوَّاتِ استَمِعْ صَلاتي. أَصِخْ يا إِلهَ يَعقوب

أُنظُرْ أَيُّها المُحامي عنَّا. والتَفِتْ إِلى وَجهِ مَسيحِكَ

إِنَّ يَومًا واحدًا في دِيارِكَ خيرٌ مِن آلاف

آثرتُ أَن أُطرَحَ عندَ عتَبَةِ بيتِ إِلهي. على أَن أَنزِلَ في مساكِنِ الخَطأَة

لأَنَّ الرَّبَّ يُحِبُّ الرَّحمةَ والحَقّ. واللهَ يُعطي النِّعمةَ والمَجد

الرَّبُّ لا يَمنعُ الخَيراتِ. عنِ السَّالكينَ في البِرّ

يا ربُّ إِلهَ القُوَّات. طُوبَى للإِنسانِ المُتوَكِّلِ علَيك

﴿ المزمور الرابع والثمانون ﴾

استعداد الشعب لأزمنة السَّلام المسيحانيّ

رَضِيتَ يا ربُّ عنْ أَرْضِكَ. رَدَدْتَ سَبيَ يَعقُوب

غفَرْتَ آثامَ شَعبِكَ. ستَرتَ جميعَ خَطاياهُم

سكَّنتَ غضبَكَ كُلَّهُ. رَجَعتَ عنِ اضطِرامِ سُخطِكَ

أُردُدْنا يا إِلهَ خَلاصِنا. واصرِفْ سُخطَكَ عَنَّا

أَعلى الدَّوامِ تَغضَبُ علينا؟ أَتُطيلُ غَضَبَكَ مِن جيلٍ إِلى جيل؟

أَللّهمَّ أَلا تَعُودُ تُحيِينا. فيَفرحَ بكَ شعبُكَ

أَرِنا يا ربُّ رحمتَكَ. وهَبْ لنا خلاصَكَ

أَسمَعُ ما يَنطِقُ الربُّ الإلهُ في داخِلي. لأَنَّهُ يَنطِقُ بالسَّلامِ لشعبِهِ ولأَبرارِهِ. وللّذينَ يَرُدّونَ قلوبَهُم إِليهِ

إِنَّ خلاصَهُ قريبٌ مِن مُتَّقِيهِ. لكَي يَحِلَّ المجدُ في أَرْضِنا

الرَّحمةُ والحقُّ تَلاقَيا. العدلُ مِنَ السَّماءِ طَلَع

فإِنَّ الربَّ يُعطي الخير. وأَرضَنا تُؤتي غلَّتَها

العدلُ يسلُكُ أَمامَهُ. ويُمهِّدُ الطَّريقَ لِخطَواتِهِ

﴿ المزمور الخامس والثمانون ﴾

ابتهال لنَيل العون الإلهيّ والخلاص

أَمِلْ يا ربُّ أُذُنَكَ واستِجِبْ لي. فإِني بائِسٌ ومِسكين

إِحفَظْ نفسي لأَني بارّ. خلِّصْ يا إِلهي عبدَكَ المُتوَكِّلَ عليك

إِرحَمْني يا ربّ. فإِني أَصرُخُ إِليكَ النَّهارَ كُلَّهُ.

فرِّحْ نفسَ عبدِكَ. فإِني إِليكَ رَفَعتُ نفْسي

لأَنَّكَ أَنتَ يا ربُّ صالحٌ وحليم. وكثيرُ الرَّحمةِ لجميعِ الدَّاعينَ إِليكَ

أَصِخْ يا ربُّ لِصَلاتي. وأَصغِ إِلى صَوتِ تَضَرُّعي

في يومِ الضيقِ صَرَختُ إِليكَ. لأَنَّكَ استجبتَ لي

لا شَبيهَ لكَ في الآلِهَةِ يا ربّ. ولا مِثلَ أَعمالِكَ

كلُّ الأُمَمِ الذينَ صنَعتَهُم. يأْتُونَ ويسجُدونَ أَمامَكَ يا ربّ. ويُمجِّدونَ اسمَكَ

لأَنَّكَ عظيمٌ أَنتَ وصَانعُ المُعجِزات. أَنتَ اللهُ وحدَكَ

إِهدِني يا ربُّ في طريقِكَ. فأَسلُكَ في حَقِّكَ. ليَفرَحْ قلبي في مَخافةِ اسمِكَ

أَعترِفُ لكَ أَيُّها الربُّ إِلهي بكُلِّ قلبي. وأُمجِّدُ اسمَكَ إِلى الأَبد

لأَنَّ رحمتَكَ إِليَّ عَظيمَة. وقد نجَّيتَ نفسي مِنَ الجَحيمِ السُّفلى

أَللّهمَّ إِنَّ مُخالِفي الشَّريعةِ قامُوا عليَّ. وجمَاعةَ المُعتزِّينَ طَلَبوا نفسي. ولم يَجعَلوكَ أَمامَهُم

وأَنتَ أَيُّها الرَّبُّ إِلهي رؤُوفٌ ورَحيم. طويلُ الأَناةِ وكثيرُ الرَّحمةِ وصادِق

إِلتَفِتْ إِليَّ وارْحَمني. هَبْ لعبدِكَ قوَّةً منكَ وخلِّصِ ابنَ أَمتِكَ

إِصنَعْ معي آيةً للخَير. وليَرَ ذلكَ مُبغضِيَّ فيَخْزَوا لأَنَّكَ أَنتَ يا ربُّ أَعنتَني وعزَّيتَني

﴿  المزمور السادس والثمانون ﴾

مدينةُ الله أُمُّ جميع الشعوب

أَساسُها في الجبالِ المُقدَّسَة

الرَّبُّ يُحِبُّ أَبوَابَ صِهيُونَ على جميعِ مَسَاكِنِ يَعقُوبَ

قد قيلَتْ فيكِ الأمجادُ يا مَدينَةَ الله

أَذكُرُ رَهَبَ وبابل. بين الذين يَعرفونَني. هُوذا القبائلُ العريبَّة وصورُ وشعبُ الحبشة. أولئكَ قد وُلدُوا هناك

كلُّ إنسانٍ يقول: الأُمُّ صِهيون. لأنَّ الإنسانَ وُلِدَ فيها والعليُّ نفسُهُ قد أسَّسَها

الربُّ يُحصِي في رَقْمِ الشُّعوب. أنَّ أُولئكَ قد وُلِدوا هُنا

فيُرنِّمُ ترنيمَ الفرِحين.جميعُ السَّاكنينَ فيكِ

﴿ المزمور السابع والثمانون ﴾

استغاثة مريض مهمل

أَيُّها الرَّبُّ إلهُ خلاصي. في النَّهارِ صَرَخْتُ وفي اللَّيْلِ أَمَامَكَ

لِتَبْلُغْ صلاتي أَمامَكَ. أَمِلْ أُذُنَكَ إلى تَضَرُّعي

فَإنَّ نفسي قدِ امْتلأَتْ مِنَ الشُّرُور. وَحياتي دَنَتْ مِنَ الجَحيم

حُسِبْتُ معَ المُنْحَدِرينَ في الجُبّ. صِرْتُ مِثْلَ إنْسَانٍ مَخْذُولٍ. حُرًّا بيْنَ الأَمْواتِ

مِثْلَ الجَرْحَى الرُّقودِ في القُبُورِ. الذينَ لا تَذْكُرُهُمْ بَعْد. وهُمْ عَنْ يَدِكَ مُقْصَوْن

جَعَلوني في الجُبِّ الأَسْفَل. في الظُّلُماتِ وظِلِّ الموت

عليَّ اسْتَقَرَّ سُخْطُكَ. أَثَرْتَ عليَّ جميعَ زَوَابِعِكَ

أَبْعَدتَ عَنِّي مَعَارِفي. جَعَلُوني لَهُمْ رِجْسًا

قد أُغْلِقَ عليَّ فَما أَخْرُج. ذَابَتْ عَيْنايَ مِنَ البُؤْس صَرَخْتُ إلَيْكَ يا ربُّ النَّهارَ كُلَّهُ. بَسَطْتُ إلَيْكَ يَدَيَّ

أَلِلأَمْواتِ تَصْنَعُ المُعجِزات؟ أَمْ هُمْ يَقُومُون فَيَعتَرِفُونَ لكَ؟

أَفي القَبْرِ يُحَدَّثُ بِرَحْمَتِكَ. وَبِحَقِّكَ في الجَحيم؟

أَتُعْرَفُ في الظُّلْمَةِ مُعْجِزَاتُكَ. وفي أَرْضِ النِّسْيَانِ عَدْلُكَ؟

وأَنا إِلَيْكَ يا ربُّ صَرَخْتُ. بِالغَداةِ صلاتي تُبادِرُ إلَيْك

لماذا يا ربُّ تُقْصي نفسي. وَتَصْرِفُ وَجْهَكَ عَنّي؟

بَائِسٌ أنا وفي العَنَاءِ مُنْذُ حَداثَتي. وَبَعْدَ ارْتِفاعي ذُلِّلْتُ وَتَحَيَّرتُ

جَازَ عليَّ غَضَبُكَ. وأَهْوالُكَ أَقْلَقَتْني

أَحَاطَتْ بي كالماءِ النَّهارَ كُلَّهُ. إكْتَنَفَتْني بِجُمْلَتِها

أَبْعَدْتَ عَنّي الصَّديقَ والقَريبَ. ومَعَارِفي مِنْ أَجْلِ الشَّقَاء

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور الثامن والثمانون ﴾

وفاء الربّ ومحبّته

بِمَرَاحِمِ الرَّبِّ أُرَنِّمُ إلى الأَبَد. إلى جيلٍ فَجيلٍ أُعْلِنُ حَقَّكَ بِفَمي

لأَنّي قُلْتُ إنَّ الرَّحمَةَ تُبْنى إلى الأَبَد. وإنَّكَ في السَّمَاواتِ ثَبَّتَّ أَمَانَتَكَ

قُلْتُ إنّي قَطَعْتُ معَ مُختاري عَهْدًا. وحَلَفْتُ لِداودَ عَبْدي

إنّي أُثَبِّتُ نَسْلَكَ إلى الأبَد. وأبْني عَرْشَكَ إلى جيلٍ فَجيلٍ

تَعْتَرِفُ السَّماواتُ بعجائِبِكَ يا ربُّ وبِحَقِّكَ في جماعَةِ القِدّيسين

لأَنَّهُ مَنْ يُساوي الرَّبَّ في السَّماءِ أَوْ مَنْ يُشَابِهُ الرَّبِّ بينَ أَبْناءِ الله؟

أللهُ مُمَجَّدٌ في جماعةِ القِدِّيسينَ. عظيمٌ ورهيبٌ عِنْدَ جميعِ الَّذينَ حَوْلَهُ

أَيُّها الرَّبُّ إلهُ الجُنُودِ مَنْ مِثْلُكَ؟ إنَّكَ قَوِيٌّ يا ربُّ وَأَمانَتُكَ مِنْ حَوْلِكَ

إنَّكَ مُتَسَلِّطٌ على طُغْيَانِ البَحْرِ. أَنْتَ تُسَكِّنُ أَمْواجَهُ عِنْدَ ارْتِفَاعِها

أَنْتَ سَحَقْتَ رَهَبَ مِثْلَ القَتيلِ وَبِذِراعِ عِزَّتِكَ بَدَّدْتَ أَعدَائَكَ

لكَ السَّماواتُ ولَكَ هي الأَرضُ. أنْتَ أَسَّسْتَ المَسْكُونَةَ وَمِلْأَها

أَنْتَ خَلَقْتَ البَرَّ والبحْر. لاسْمِكَ يُهَلِّلُ ثابُورُ وحَرمُون

لكَ ذِراعٌ ذَاتُ جَبَرُوتٍ. فَلْتَعْتَزّ يَدُكَ ولتَرْتَفِعْ يَمِينُكَ

قاعِدَةُ عَرْشِكَ العَدْلُ والقَضَاء. الرَّحْمَةُ  والحَقُّ يَسْلُكانِ أَمَامَ وَجْهِكَ

طُوبى لِلشَّعْبِ الذي يَعْرِفُ الهُتاف. يا ربُّ بِنُورِ وَجْهِكَ يَسِيرون

بِاسْمِكَ يَبْتَهِجُونَ النَّهارَ كُلَّهُ. وبِبِرِّكَ يرْتَفِعُون

لأَنَّكَ أنْتَ فَخْرُ قُوَّتِهِمْ. وبِرِضَاكَ يَرتَفِعُ قَرْنُنا

لأنَّ الرَّبَّ هو عَونُنا. وقُدُّوسُ إسْرائيلَ هُوَ مَلِكُنا

حِينَئِذٍ كَلَّمْتَ صَفِيَّكَ في رُؤْيَا. وقُلْتَ إنّي وضَعْتُ عَوْني على قَويٍّ ورَفَعْتُ مُخْتارًا مِنْ بين شَعْبي

وَجَدْتُ داودَ عبْدي. فَمَسَحْتُهُ بِدُهْنِ قُدْسي

لأَنَّ يدي تَعْضُدُهُ وذِراعي تُؤَيِّدُه

فلا يَتَفَوَّقُ عليْهِ عَدُوّهُ وابنُ المَعْصِيَةِ لا يُذَلِّلُـهُ

وأُحَطِّمُ أَعْداءَهُ مِنْ أَمامِ وَجْهِه. وأَضْرِبُ مُبْغِضِيه

مَعَهُ أَمانَتي ورَحْمَتي. وبِاسمي قَرْنُهُ يَرْتَفِع

فَأَجْعَلُ على البَحْرِ يَدَهُ وعلى الأنْهارِ يَمينَهُ

يَدْعُوني إنَّكَ أبي وإلهي وصخْرَةُ خلاصي

وأنا أَجْعَلُهُ بِكْرًا عَلِيًّا فوْقَ مُلُوكِ الأَرْض

إلى الأَبَدِ أَحْفَظُ لَهُ رَحْمَتي. ويَبْقَى لَهُ عَهْدي أَكِيدًا

أَجْعَلُ نَسْلَهُ إلى الأبَدِ وعَرْشُهُ مِثْلَ أَيَّامِ السَّماء

إنْ تَرَكَ بَنُوهُ شَريعَتي ولم يَسيروا في أحْكامي

إنْ نقَضُوا سُنَني ولم يَحفَظُوا وَصَاياي

أَفْتقِدُ بِالعَصا معْصِيَتَهُمْ وبِالضَّرَبَاتِ إثْمَهُم

لكِنِّي لا أَقْطَعُ عَنْهُ رَحمَتي ولا أَخُونُ أَمانتي

لا أَنقُضُ عَهدي ولا أُغَيِّرُ ما خرجَ مِنْ شَفَتَيَّ

مَرَّةً حَلَفْتُ بِقَداستي ولا أكْذِبُ على داود

لَيَدُومَنَّ نَسْلُهُ إلى الأبد

وعَرْشُهُ كالشَّمْسِ أَمامي. مِثْلَ القَمَرِ يكونُ راسِخًا إلى الأبد. والشاهِدُ في السَّماءِ أَمين

لكِنَّكَ أَقْصَيْتَ ورَذَلْتَ. غضِبْتَ على مَسِيحِكَ

نَقَضْتَ عَهْدَ عَبْدِكَ ونَجَّسْتَ تاجَهُ في التُّرَاب

هَدَّمْتَ كُلَّ أَسْوَارِهِ وجَعَلْتَ حُصُونَهُ خَرَابًا

سَلَبَهُ كُلُّ عابِري الطَّريقِ. صارَ عارًا لِجيرانِه

أَعْلَيْتَ يمينَ مُضايِقِيهِ. فَرَّحْتَ جميعَ أَعْدائهِ

رَدَدْتَ حَدَّ سَيْفِهِ ولمْ تَنْصُرهُ في القِتالِ

أَبْطَلْتَ فَخْرَهُ وَنَكَّسْتَ عَرْشَهُ إلى الأرْض

قَصَّرْتَ أَيَّامَ شَبَابِهِ وشَمِلْتَهُ بِالخِزي

إلى متى يا ربّ. أَعَلى الدَّوامِ تَتَوارى ويَتَّقِدُ كالنَّارِ سُخْطُكَ

أُذْكُرْ ما حياتي وعلى أَيِّ بُطْلٍ خَلَقْتَ جميعَ بني آدَم

أَيُّ إنْسانٍ يحيا ولا يرى الموت؟ وَمنْ يُنَجِّي نفْسَهُ مِنْ يدِ الجحيم

أَيْنَ مَراحِمُكَ الأُوَّلُ أَيُّها السَّيِّدُ الَّتي لأَجْلِها حَلَفْتَ لداودَ بِأَمانَتِكَ

أُذْكُرْ أَيُّها السَّيِّدُ عارَ عبيدِكَ الَّذي تَحَمَّلْتُهُ في حِضْني مِنْ شُعُوبٍ كَثيرَة

الذي عَيَّرَ بِهِ أَعْداؤُكَ يا ربّ عَيَّرُوا بِإبطَاءِ مَسِيحِكَ

تَبارَكَ الرَّبُّ إلى الأبد. آمين ثُمَّ آمين

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

﴿ المزمور التاسع والثمانون ﴾

صلاة تواضع واستغاثة

يا ربُّ مَلجَأً كنتَ لنا جيلاً فجيلاً

مِن قَبلِ أَن تُكوَّنَ الجبالُ وتُنشَأَ الأَرضُ والمَسكُونة. مِنَ الأَزَلِ وإِلى الأَبدِ أنتَ الله

تُعيدُ الإِنسانَ إِلى التُّراب. وقد قُلتَ: عُودُوا إِليهِ يا بَني البَشَر

فإِنَّ أَلفَ سَنةٍ في عَينَيكَ يا ربُّ. كيَومِ أَمسِ العابِر. وكهَجْعَةٍ مِنَ اللَّيل

سِنُوهُم تتَلاشى كحُلمٍ. كعُشبٍ يَنبُتُ في الغَدَاة

في الغَدَاةِ يَنبُتُ ويُزْهِرُ. وعندَ المساءِ يُقطَعُ ويَجِفُّ وَيَيْبَس

إِنَّا قد فَنِينا مِن غضبِكَ. وبسُخطِكَ ترَوَّعَنا

جَعَلْتَ آثامَنا تُجاهَكَ. وخَفايانا في ضِياءِ وجهِكَ

فزالَتْ أَيَّامُنا كلُّها. وبسُخطِكَ فَنِينا

سِنُونا تُشبِهُ العَنكَبوت. أَيَّامُ سِنينا سَبعونَ سنة

وعلى الأَكثرِ ثَمَانونَ سنة. ورَغْدُها إِنَّمَا هو تعَبٌ ووَجع وقدْ مرَّتْ بِنا سريعًا مُرورَ الطَّير

مَن ذا الذي يَعرِفُ شِدَّةَ غضبِكَ. ويَقيسُ سُخطَكَ بحَسَبِ عظَمتِكَ؟

علِّمْنا أَنْ نَعُدَّ أَيَّامَنا هكذا. فنُوَجِّهَ قلبَنا إِلى الحِكمة

إِرجِعْ يا ربّ. حتّى متى؟ وارأَفْ بعبيدِكَ

إِملأنا بالغداةِ مِن رحمتِكَ. فنبتَهِجَ ونفرَحَ في كُلِّ أَيَّامِ حياتِنا

فَرِّحْنا بَدَلَ الأَيَّامِ التي عنَّيتَنا فيها. والسِّنينَ التي رأَينا فيها المَساوئ

ليَظهَرْ صُنعُكَ لعبيدِكَ. ومجدُكَ لبَنيهِم

وَلتَكُنْ نِعمةُ الرَّبِّ إِلهِنا علَينا. وعَمَلَ أَيدِينا وَفِّقْ لَنا. وعمَلَ أَيدِينا وَفِّقْ

﴿ المزمور التسعون ﴾

الاتّكال على العناية الإلهيّة

السَّاكنُ في كَنَفِ العَليّ. يُقيمُ في حِمى إِلهِ السَّماء

يَقُولُ للرَّبِّ: أَنتَ ناصِري ومَلجإِي. إِلهي الذي عليهِ أَتَوكَّل

هوَ يُنجِّيكَ مِن فَخِّ الصَّيَّادِين. وَمِنَ الوَباءِ الفتَّاك

بِمَنكِبَيهِ يُظلِّلُكَ. وتَحتَ أَجنِحَتِهِ تَعتَصِم

يُحوِّطُكَ كسِلاح حَقُّهُ. فلا تَخافُ مِن هَولِ اللَّيل. ولا مِن سَهمٍ يَطيرُ في النَّهار

ولا مِن وَباءٍ يَسري في الظَّلام. ولا مِن عَدْوَى تَجتاحُ عندَ الظَّهيرة

يَسقُطُ عَنْ جانِبكَ أَلفٌ. وعن يَمينِكَ رِبوَة. وأَمَّا إِليكَ فَلا يَقرُبُون

بل بعَينَيكَ تُشاهِدُ وتَرى مُجازاةَ الخطأة

لأَنَّكَ قُلتَ: أَنتَ يا ربُّ رَجائي. جعلتَ العَلِيَّ ملجَأَكَ

لا تَدهَمُكَ الشُّرُور. ولا تَدنو ضَربةٌ مِن خِبائِكَ

لأَنَّهُ يُوصي ملائِكتَهُ بكَ. ليَحفظُوكَ في جميعِ طُرُقِكَ

على الأَيدي يحمِلونَكَ. لئَلاَّ تَصدِمَ بحَجرٍ رِجْلَكَ

تَطَأُ الأَفعى والثُّعبان. وتَدوسُ الأَسدَ والتِّنِّين

أُنجِّيهِ لأَنَّهُ توكَّلَ عليَّ. وأَقيهِ لأَنَّهُ عَرَفَ اسمي

يَدعوني فأَستجيبُ لهُ. معَهُ أَنا في الضِّيق. أَنتشِلُهُ وأُمجِّدُهُ

مِن طُولِ الأيَّامِ أُشبِعُهُ. وأُريهِ خَلاصي

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

سَحَر الخميس

الجلسة الثالثة عشر

القسم الأوّل

﴿ المزمور الحادي والتسعون ﴾

نشيد للربّ العادل

صالِحٌ الاعْتِرافُ لِلرَّبِّ والإشَادَةُ لاسْمِكَ أَيُّها العليّ

لِيُخْبَرَ بِرَحْمَتِكَ في الغداةِ وفي اللَّيلِ بِحَقِّكَ

على عُشارِيِّ الأَوْتارِ وعلى العُودِ وألحَانِ الكِنَّارَة

لأَنَّكَ يا ربُّ فَرَّحْتَني بِصَنَائِعِكَ. وأبْتَهِجُ بِأَعْمالِ يَدَيْكَ

ما أَعْظَمَ أَعْمالَكَ يا ربّ. قد عَمُقَتْ أَفْكَارُكَ جِدًّا

الغَبِيُّ لا يَعْلَمُ هذا والجاهِلُ  لا يَفْهَمُهُ

إذْ نَبَتَ المُنافِقُونَ كالعُشْبِ. وأَزْهَرَ فاعِلُو الإثْمِ جميعًا. فَإنَّما هُوَ لِيُسْتَأْصَلُوا إلى الأبد

وأَنْتَ يا ربّ مُتَعَالٍ إلى الأبد

فإنَّ أعْداءَكَ يا ربُّ إنَّ أعْداءَكَ يَبِيدُون. يَتَبَدَّدُ جميعُ فاعلي الإثْم

ويَرْتَفِعُ قرْني مِثْلَ الثَّوْرِ الوَحْشِيِّ وأَتَضَمَّخُ بِدُهْنٍ طَرِئٍ

وتَنْظُرُ عَيْنِي خَيْبَةَ الذِينَ يَرْصُدُونَني. وتَسْمَعُ أُذُنايَ حَسْرَةَ الأَشْرارِ القائِمينَ عليَّ

الصِّدِّيقُ كالنَّخْلةِ يُزْهِرُ. ومِثْلَ أَرْزِ لُبنانَ يَنْمو

المَغْرُوسُ في بَيْتِ الرَّبِّ يُزْهِرُ في دِيَارِ إلهِنا

في المَشِيبِ نفسِهِ يُثْمِرُونَ ويَكُونونَ سِمانًا أَغِضَّة

فَيُخْبِرونَ بِأَنَّ الرَّبَّ مُسْتَقيم. صَخْرَتي ولا ظُلْمَ فيه

﴿ المزمور الثاني والتسعون ﴾

جلال الربّ

الرَّبُّ قد ملكَ والجلال لبس. لَبِسَ الرَّبُّ القدرةَ وتنطَّقَ بها. لأَنَّهُ ثَبَّتَ المسكُونَةَ فلنْ تَتَزَعْزَع عرشُكَ مهيَّأٌ منذُ البَدءِ. ومنذُ الأَزَلِ أنتَ

رَفَعَتِ الأنهارُ يا رَبّ. رَفَعتِ الأنهارُ أصواتَها. رفَعَتِ الأنهارُ عجِيجَها

ما أعظمَ صَوْتَ المياهِ الغَزِيرة. طُغيانَ أَمواجِ البحرِ. بل ما أعظَمَ الرَّبَّ في العُلى

شَهَاداتُكَ صَادِقةٌ جِدًّا. بِبَيتكَ تليقُ القَدَاسَةُ يا رَبُّ طُولَ الأيّام

﴿ المزمور الثالث والتسعون ﴾

الله المنتقم من الظلم

يا إله النَّقَماتِ يا ربُّ يا إلهَ النَّقَمات أَشْرِق

إِرْتَفِعْ يا دَيَّانَ الأرْضِ كافِئِ المُتَكَبِّرينَ بِصُنْعِهِمْ

إلى متى الخطأَةُ يا ربُّ إلى متى الخطأَةُ يَفتَخِرون

يُفِيضُ جميعُ فاعلي الإثْمِ. ويَنْطِقُونَ بِالصَّلَفِ ويَهْذُرُون

يَسْحَقُونَ شَعْبَكَ يا ربّ. ويُذِلُّونَ ميراثَكَ

يَقْتُلُونَ الأَرْمَلَةَ والغَريب. ويَذْبَحُونَ اليَتيم

ويَقُولُونَ إنَّ الرَّبَّ لا يُبْصِرُ وإلهَ يَعْقُوبَ لا يَفْطَن

إفْطَنُوا أَيُّها الجُهَّالُ في الشَّعْب. ويا أَغْبِيَاءُ متى تَعْقِلُون

ألذي غَرَسَ الأُذُنَ ألا يَسْمَعُ. أَمِ الذي جَبَلَ العَيْنَ ألا يُبْصِر؟

أَمِ الذي يُؤَدِّبُ الأُمَمَ أَلا يُبَكِّتُ. وهُوَ الذي يُعَلِّمُ البَشَرَ الحِكْمَةَ

إنَّ الرَّبَّ يَعْلَمُ أَفكَارَ البَشَرِ إنَّها باطِلَة

طُوبى لِلرَّجُلِ الذي تُؤَدِّبُهُ يا ربّ. وتُعَلِّمُهُ شَرِيعَتَكَ

لِتُريحَهُ مِنْ أَيَّامِ السُّوءِ إلى أَنْ تُحْفَرَ لِلشِرِّيرِ حُفْرَة

لأنَّ الرَّبَّ لا يَخْذُلُ شَعْبَهُ ولا يَتْرُكُ ميراثَهُ

وَسَيَعُودُ القَضاءُ إلى العَدْلِ ويَتْبَعُ العَدْلَ جميعُ المُسْتَقيمي القُلُوب

مَن يَقُومُ معي على الأَشْرار. مَنْ يَقِفُ معي ضِدَّ فاعِلي الإثم؟

لَوْلا أَنَّ الرَّبَّ مُعِيني لأَوْشَكَتْ نفسي أَنْ تَحِلَّ في الجحيم

إذْ قُلْتُ زَلَّتْ قَدَمي عَضَدَتْني رَحْمَتُكَ يا ربّ

لَمَّا تَكَاثَرَتِ الهُمُومُ في داخِلي تَعْزِيَاتُكَ سَرَّتْ نفسي

أَيحَالِفُكَ عَرْشُ المَظَالِمِ الذي يَخْتَلِقُ أَضْرارًا بِقَضاءِ سُلْطَانِهِ

إنَّهُمْ يَتَأَلَّبُونَ على نفسِ الصِّدَّيقِ وَيُؤْثِمُونَ الدَّمَ الزَّكِيَّ

وَلكِنَّ الرَّبَّ يَكُونُ مَلْجَأً لي. يكُونُ إلهي صَخْرَةَ اعْتِصَامي

ويَرُدُّ عَلَيْهِمْ إثْمَهُمْ وَيُدَمِّرُهُمْ في شَرِّهِم. يُدَمِرُهُمُ الرَّبُّ إلهُنا

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور الرابع والتسعون ﴾

مثولٌ أمام الربّ

هَلُمُّوا نُرَنِّمُ لِلرَّبِّ. نَهتِفُ لِصَخْرَةِ خلاصِنا

نُبَادِرُ  إلى وَجْهِهِ بِالاعتِرافِ. ونَهْتِفُ لَهُ بِالنَّشَائِد

فإنَّ الرَّبَّ إلهٌ عَظيمٌ وَمَلِكٌ عظيمٌ على جميعِ الآلِهَة

هُوَ الذي بِيَدِهِ أَعْماقُ الأرْضِ ولَهُ قِمَمُ الجِبال

لَهُ البَحْرُ وَهُوَ صَنَعَهُ ويَداهُ جَبَلَتا اليَبَس

هَلُمُّوا نَسْجُدْ وَنَركَعْ لَهُ نَجْثُو أَمامَ الرَّبِّ صَانِعِنا

فَإنَّهُ هُوَ إلهُنا وَنَحْنُ شَعْبُ مَرْعَاهُ وَغَنَمُ يَدِه

أَليَوْمَ إذا سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فلا تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ

كما عِنْدَ الخُصُومَةِ يَوْمَ الامْتِحَانِ في البَرِّيَّة. حَيْثُ امْتَحَنَني آباؤُكُمْ واخْتَبَرُوني وعايَنُوا أَعْمالي

أَرْبَعِينَ سَنَةً مَلِلْتُ مِنْ ذَلِكَ الجِيل. وَقُلْتُ إنَّما هُمْ شَعْبٌ قُلُوبُهُمْ في ضَلال

ولَمْ يَعْرِفُوا سُبُلي حتَّى أَقسَمْتُ في غَضَبي أَنْ لَنْ يَدخُلُوا في راحَتي

﴿ المزمور الخامس والتسعون ﴾

رنّموا للربّ

رَنِّمُوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمًا جَديدًا. رَنِّمُوا لِلرَّبِّ يا جميعَ الأرْض

رَنِّمُوا لِلرَّبِّ. بارِكُوا اسْمَهُ. بَشِّرُوا مِنْ يَومٍ إلى يوم بِخَلاصِهِ

حَدِّثُوا بين جميعِ الأُمَمِ بِمَجْدِهِ. بين جميعِ الشُّعُوبِ بعَجَائِبِه

لأنَّ الرَّبَّ عَظيمٌ وَمُسَبَّحٌ جِدًّا. ومَرْهُوبٌ أَكثَر مِنْ جميعِ الآلِهَة

لأَنَّ جميعَ آلِهَةِ الشُّعُوبِ أصْنامٌ. والرَّبُّ هُوَ صَنَعَ السَّماوات

الجَلالُ والبَهاءُ أَمامَهُ. العِزَّةُ والمَجْدُ في مَقْدِسِه

قَدِّمُوا لِلرَّبِّ يا قَبائِلَ الشُّعُوب. قدِّموا لِلرَّبِّ مَجْدًا وعِزَّةً

قَدِّمُوا لِلرَّبِّ مجْدَ اسمِه. إِحمِْلُوا تَقْدِمَةً وتَعَالَوا إلى ديَارِهِ

أُسْجُدُوا لِلرَّبِّ بِزِينَةٍ مُقَدَّسَة. إِرْتَعِدُوا مِنْ وَجهِهِ يا جَميعَ الأرْض

نادُوا في الأُمَمِ: الرَّبُّ قد مَلَكَ. لقد ثَبَّتَ المسْكُونَةَ فلَنْ تَتَزَعْزَع. يدينُ الشُّعُوبَ بِالاسْتِقَامَة

لِتَفْرَحِ السَّماواتُ وتَبْتَهجِ الأرْض. لِيَعِجَّ البحْرُ وَمِلأُهُ

لِتَبْتَهِجِ الصَحْرَاءُ وَكُلُّ ما فيها. حينئذٍ تُرَنِّمُ جَميعُ شَجَرِ الغاب

أمامَ الرَّبِّ فإنَّهُ آتٍ. إنَّهُ آتٍ لِيَدينَ الأرْض. يدينُ المَسكُونَةَ بالعدْلِ والشُّعُوبَ بأمانَتِهِ

﴿ المزمور السادس والتسعون ﴾

نشيد لربّ الكون

ألرَّبُّ قد مَلَكَ فلْتَبْتَهِجِ الأرْضُ ولْتَتَهَلَّلِ الجَزائِرُ الكثيرَة

الغَمامُ والضَّبَابُ مِنْ حَولِهِ. العَدْلُ والقَضَاءُ قاعِدَةُ عَرشِهِ

النَّارُ تَنْطَلِقُ أَمامَهُ. وتُحْرِقُ مِنْ حَوْلِها أَضْدَادَهُ

أَضَاءَتْ بُرُوقُهُ المَسْكُونَةَ. نَظَرَتِ الأَرْضُ فارْتَعَدَتْ

ذَابَتِ الجِبالُ كالشَّمعِ مِنْ وَجْهِ الرَّبّ. مِنْ وَجْهِ سَيِّدِ الأرْضِ كُلِّها

أَخبَرَتِ السَّماواتُ بِعَدْلِهِ وَعَايَنَتْ جميعُ الشُّعُوبِ مَجْدَهُ

لِيَخْزَ جميعُ عابِدي المَنْحُوتِ المُفْتَخِرينَ بِالأَوْثَان. أُسْجُدُوا لَهُ يا جميعَ الملائِكَةِ

سَمِعَتْ صِهْيُونُ فَفَرِحَتْ وابْتَهَجَتْ بَنَاتُ يَهُوذا مِنْ أَجْلِ أَحْكامِكَ يا ربّ

لأَنَّكَ أنْتَ يا ربُّ عليٌّ على كُلِّ الأرْض. مُتَعَالٍ جِدًّا على جميعِ الملائِكَة

يا مُحِبِّي الرَّبِّ أَبْغِضُوا الشَّرّ. الرَّبُّ يَحْفَظُ نُفُوسَ أَصْفِيَائِهِ. مِنْ أَيدي الأَشْرارِ يُنْقِذُهُمْ

أَشْرَقَ النُّورُ على الصِّدِّيقِ والفَرَحُ على المُسْتَقِمي القُلُوب

إفْرَحُوا أَيُّها الصِّدِّيقُون بِالرَّبِّ واعْتَرِفُوا لِذِكْرِ قَدَاسَتِهِ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور السابع والتسعون ﴾

رنّموا واهتفوا للربّ

رَنِّمُوا لِلرَّبِّ تَرْنيمًا جديدًا فإنَّهُ صَنَعَ المُعْجِزات. يَمِينُهُ خَلَّصَتْ لهُ وذِرَاعُهُ القُدُّوسَة

أَعْلَنَ الرَّبُّ خلاصَهُ. لِعُيُونِ الأُمَمِ كَشَفَ بِرَّهُ

تَذَكَّرَ رحْمَتَهُ وأَمانَتَهُ لآلِ إسْرائِيلَ فَرَأَتْ جميعُ أقاصي الأرْضِ خلاصَ إلهِنا

إهْتِفُوا لِلرَّبِّ يا جميعَ الأرْض. إنْدَفِعُوا بِحَمْدِهِ وَرَنِّمُوا وأَشِيدُوا

أَشيدُوا لِلرَّبِّ بالكِنَّارَة. بِالكِنَّارَةِ وَصَوْتِ النَّشِيد

إهْتِفُوا بِالأبْواقِ وَصَوْتِ الصُّورِ أَمامَ الرَّبِّ المَلِك

لِيَعِجَّ البَحْرُ وَمِلْؤُهُ وَالمَسْكُونَةُ وسُكَّانُها

لِتُصَفِّقِ الأنْهارُ ولْتُرَنِّمِ الجِبالُ جميعًا

أَمامَ الرَّبِّ فإنَّهُ قد أَقبَلَ لِيَدِينَ الأرْض. يدينُ المَسْكُونَةَ بِالعَدْلِ والشُّعُوبَ بِالاسْتِقَامَة

﴿ المزمور الثامن والتسعون ﴾

الربّ ملك وقدّوس

أَلرَّبُّ قَدْ مَلَكَ فَلْتَرْتَعِدِ الشُّعُوبُ. هُوَ جالِسٌ على الكَرُوبيمَ فَلْتَرْتَجِفِ الأرْض

الرَّبُّ عَظيمٌ في صِهْيُونَ وَمُتَعَالٍ على جميعِ الشُّعُوبِ

فلْيَحْمَدوا اسْمَكَ العَظيمَ الرهيبَ فإنَّهُ قُدُّوسٌ

وَعِزَّةُ المَلِكِ بأنْ يُحِبَّ الحَقَّ. أنْتَ ثَبَّتَّ الإنْصَافَ وأَجْرَيْتَ الحَقَّ والعَدْلَ في يعْقُوب

إرْفَعُوا الرَّبَّ إلهَنا واسْجُدُوا لِموْطِئِ قَدَمَيهِ فَإنَّهُ قُدُّوس

مُوسى وهَارُونُ بينَ كَهَنَتِهِ. وَصَمُوئيلُ بينَ الذينَ يَدْعُونَ بِاسْمِهِ. كانوا يَدْعُونَ الرَّبَّ فَيَسْتَجيبُ لَهُمْ

في عَمُودِ الغَمامِ كَلَّمَهُمْ. حَفِظُوا شَهَادَاتِهِ والسُّنَّةَ التي آتاهُمْ

أَيُّها الرَّبُّ إلهُنا إنَّكَ اسْتَجَبْتَ لَهُمْ. كُنْتَ لَهُمْ إلهًا مُسَامِحًا وَمُنْتَقِمًا لَهُمْ بِأَعْمالِهِمْ

إِرْفَعُوا الرَّبَّ إلهَنا واسْجُدُوا لِجَبَلِ قَدَاسَتِهِ. فَإنَّ الرَّبَّ إلهنَا قُدُّوس

﴿ المزمور التاسع والتسعون ﴾

نحن شعب الله

إهتِفُوا لِلرَّبِّ يا جميعَ الأرض

أُعْبُدُوا الرَّبَّ بِالفَرَح. أُدْخُلُوا إلى أمَامِهِ بِالتَّرْنيم

إعْلَمُوا أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإله. هُوَ صَنَعَنا ونَحْنُ لَهُ. نحْنُ شَعْبُهُ وَغَنَمُ مَرْعَاه

أُدْخُلُوا أَبْوابَهُ بِالاعْتِراف. دِيَارَهُ بِالتَسبيح. إِعْتَرِفُوا لَهُ وبَارِكُوا اسْمَهُ

فإنَّ الرَّبَّ صالِحٌ وإلى الأبَدِ رَحْمَتُهُ. وإلى جيلٍ فجيلٍ أَمانَتَهُ

﴿ المزمور المئة ﴾

وعدٌ باتّباع وصايا الله

أُشِيدُ بِرحمتِكَ وأَحكامِكَ يا ربّ. أُرنِّمُ لكَ وأَتفقَّهُ في طريقِ الكمال. متى تأتي إليَّ؟

أَسيرُ بقلبٍ سَليمٍ في وَسْطِ بَيتي

لا أَجعَلُ أَمامَ عينيَّ أَمرًا يُخالِفُ الشَّريعة. قد أَبغَضتُ عَملَ الزَّائِغِينَ فلا يَعلَقُ بي

القلبُ الزَّائغُ بَعيدٌ عنِّي. الشِّرِّيرُ لا أَعرِفُهُ

المُغتابُ قَريبَهُ بالخَفاءِ أَستأْصِلُه

طامحُ العينِ ورغيبُ القلبِ لا أُؤَاكِلُهُ

عَينايَ على أُمَنَاءِ الأَرْضِ ليَجلِسُوا معي. السَّائِرُ في طريقٍ لا لَومَ فيها هو يَخدُمُني

لا يَسكُنُ وَسْطَ بَيتي العاملُ بالمَكر. النَّاطِقُ بالبُهتانِ لا يَثبُتُ أَمامَ عَينَيَّ

في كُلِّ غَداةٍ أستأصِلُ جميعَ خطأةِ الأرض. حتّى يَنقرِضَ مِن مدينةِ الرَّبِّ جميعُ فاعِلي الإثم

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

الجلسة الرابعة عشرة

القسم الأوّل

﴿ المزمور المئة والواحد ﴾

تائبٌ يرفع شكواه إلى الربّ

يا ربُّ استَمِعْ صَلاتي. وليبلُغْ إِليكَ صُراخي

لا تَصرِفْ وَجهَكَ عَنِّي. أَمِلْ أُذُنَكَ إِليَّ في يومِ ضِيقي أَسْرِعْ إِلى إِجابَتي يومَ أَدعُوكَ

فقد تَلاشَتْ أَيَّامي كالدُّخان. واضطرَمَتْ عِظامي كالوَقُود

أُصيبَ قلبي ويَبِسَ كالعُشب. حتّى نَسِيتُ أَن آكُلَ خُبزي

من صَوتِ تَأَوُّهي لَصِقَ عَظمي بجِلدي

شابَهتُ بَجَعَ البرِّيَّة. وَصِرتُ مثل بُومِ الأَخرِبَة

سَهِرتُ وَصِرتُ كالعُصفورِ المُنْفرِدِ على السَّطح

أَعدائي عَيَّروني النَّهارَ كُلَّهُ. والحانِقونَ عليَّ تحالَفُوا على نَفْسي

أَكَلتُ الرَّمادَ مثلَ الخُبز. ومزَجتُ شَرابي بدُموعي

من وَجهِ غضبِكَ وسُخطِكَ. لأَنَّكَ بعدَ أَن رفعتَني طرَحتَني

مالَت أَيَّامي كالظِّلّ. وأَنا كالعُشبِ يَبِستُ

أَمَّا أَنتَ يا ربُّ فَثَابتٌ إِلى الأَبد. وذِكرُكَ إِلى جيلٍ فجيل

أَنتَ تقومُ وتَرأَفُ بصِهيُون. فقد حانَ وقتُ الرَّأفةِ بها. وآنَ الأَوان

إِنَّ عبيدَكَ أَحَبُّوا حِجَارَتَها. وهم يَحِنُّونَ إِلى تُرابِها

تَهابُ الأُممُ اسمَكَ يا ربّ. وكلُّ ملوِكِ الأَرْضِ مجدَكَ

عندَما يَبني الرَّبُّ صِهيُون. ويَتَجلَّى في مجدِهِ

ويَلتفِتُ إلى صَلاةِ المَخذُولين. ولا يَستَخِفُّ بتَضَرُّعِهم

فَلْيُكتَبْ هذا للجيلِ الآخَر. والشَّعبُ الذي سيُخلَقُ يُسبِّحُ الرَّبّ

فإِنَّهُ تَطَلَّعَ من أَعَالي مَقدِسِهِ. الرَّبُّ منَ السَّماءِ تَطَلَّعَ على الأَرض

لِيَسمعَ تَأَوُّهَ المُعتقَلين. ويُطلِقَ أَبناءَ المجعُولينَ للمَوت

لِيُحَدَّثَ باسمِ الرَّبِّ في صِهيُون. وبتَسبحَتِهِ في أُورَشليم

عندَ اجتماعِ الشُّعُوبِ والممالكِ معًا. لِيَعبُدوا الرَّبّ

لقد أَضعَفَ في الطَّريقِ قوَّتي. وقصَّرَ أَيَّامي

أَقولُ: إِلهي. لا تَقبِضْني في نِصفِ أَيَّامي. سِنُوكَ إِلى جيلِ الأَجيال

أَنتَ يا ربُّ في البَدءِ أَسَّستَ الأَرض. والسَّماواتُ هيَ صُنْعُ يدَيكَ

هيَ تَزولُ وأَنتَ تَدوم. وكلُّها تَبلى كالثُّوب

وتَطوِيها كرِداءٍ فَتَتَغَيَّر. وأَنتَ أَنتَ وَسِنُوكَ لا تَنتَهي

وبَنو عَبيدِكَ سيَسكُنونَ أَرضَهُم. وذُرِّيَتُهُم تَثبُتُ إِلى الأَبد

﴿ المزمور المئة والثاني ﴾

نشيد شكرٍ لمراحم الله

باركي يا نَفْسيَ الرَّبّ. ويا جميعَ ما في داخلي اسْمَهُ القُدُّوس

باركي يا نفسيَ الرَّبّ. ولا تَنسَيْ أَيًّا مِنْ حَسَناتِهِ جميعًا

هُوَ الذي يَغْفِرُ جميعَ آثامِكِ. الذي يَشْفي جميعَ أمراضِكِ

الذي يَفْتَدي مِنَ الفَسَادِ حياتَكِ. الذي يُكَلِّلُكِ بِالرَّحْمَةِ والرَأفَة

الذي يُشْبعُ شَيْبَتَكِ خَيْرًا. فَيَتَجَدَّدُ كالنَّسْرِ شَبابُكِ

الرَّبُّ يُجْري العَدْلَ والقَضَاءَ لِجَميعِ المَظْلُومين

عَرَّفَ موسى طُرُقَهُ. وبني إسْرائيلَ مَشيئَاتِهِ

الرَّبُّ رؤوفٌ ورَحيم. طويلُ الأناةِ وكثيرُ الرحمة

ليسَ على الدَّوامِ يَغْضَب. ولا إلى الأبدِ يَحْقِد

لا على حَسَبِ آثامِنا عامَلَنا. ولا على حَسَبِ خطايانا جازانا

بل بِمِقْدَارِ ارْتِفاعِ السَّماءِ عَنِ الأرْض. عَظَّمَ الرَّبُّ رَحْمَتَهُ على الذينَ يتَّقُونَهُ

بِمِقْدارِ بُعْدِ المشارِقِ عَنِ المَغارِب. أَبْعَدَ عَنَّا آثَامَنا

كما يَرْأَفُ الأبُ بِبَنيه. رَئِفَ الرَّبُّ بِالَّذين يَتَّقُونَهُ

لأَنَّهُ عالِمٌ بِجِبْلَتِنا. وذَاكِرٌ أنّنا تُراب

الإنْسَانُ أَيَّامُهُ كالعُشب. وإنَّما يُزْهِرُ كَزَهْرَةِ الحَقْل

هَبَّتْ علَيْهِ رِيحٌ فَلَمْ يَكُنْ. ولم يَعْرِفْهُ مَوْضِعُهُ مِنْ بَعْد

أمَّا رحْمةُ الرَّبِّ فَمُنْذُ الأزَل. وإلى الأبدِ على الذينَ يَتَّقُونَهُ

وَعَدْلُهُ على بني البنين. الحافِظينَ عَهْدَهُ. الذَّاكِرينَ وَصاياهُ لِيعْمَلُوا بِها

الرَّبُّ أَقَرَّ عَرْشَهُ في السَّماء. ومَلَكُوتُهُ يَسُودُ على الجميع

بارِكُوا الرَّبَّ يا جميعَ ملائِكَتِهِ المُقْتَدرِينَ الأَشِدّاء. العامِلينَ بِكَلِمَتِهِ عِنْدَ سَماعِ صَوْتِ كلامِهِ

بارِكُوا الرَّبَّ يا جميعَ قُوَّاتِهِ. يا خُدَّامَهُ العامِلِينَ مَشيئَتَهُ

بارِكي الرَّبَّ يا جميعَ أَعْمالِهِ. في كُلِّ مَواضِعِ سِيَادَتِه. بارِكي يا نفسي الرَّبّ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور المئة والثالث ﴾

نشيدٌ لله الخالق

بارِكي يا نفْسيَ الرَّبّ. أَيُّها الرَّبُّ إلهي لقَد عَظُمتَ جدًّا

لَبِستَ العظَمةَ وَالجَلال. مُلتحِفًا بِالنُّوْرِ كَرِداء

أَنتَ الباسطُ السَّماءَ كمِظَلَّة. المُسَقِّفُ بالمياهِ عَلاليَّهُ

الجاعِلُ السَّحابَ مَركَبَةً لَهُ. السَّائِرُ عَلَى أَجنِحَةِ الرِّيَاح

الصَّانِعُ ملائكتَهُ أَرواحًا. وخدَّامَهُ لهيب نار

أَنتَ المؤَسِّسُ الأَرضَ على قاعِدَتِها. فلا تتزَعْزَعُ إلى أَبَدِ الأَبَد

كسَوتَها الغمرَ رِداءً. على الجبالِ تَقِفُ المِياه

مِنِ ٱنتِهارِكَ تهرُب. مِن صَوْتِ رَعدِكَ تَفزَع

تَعْلُو الجِبالَ وَتَهبِطُ الوِهاد. إلى المَقَرِّ الذي جَعَلْتَهُ لها

أَقمتَ لِلمياهِ حَدًّا لا تتَعَدَّاه. وَلا تَعُودُ تُغَطِّي وجهَ الأَرض

أنْتَ المُفجِّرُ العُيُونَ فِي الشِّعاب. فتَجري المياهُ بينَ الجبال

تَسقي جميعَ وُحوشِ الصَّحراء. وتَرِدُها الفِراءُ في عَطَشِها

تسكُنُ فوقَها طُيُورُ السَّماء. مِن بَينِ الأَغصانِ تُطلِقُ صوتَها

أَنتَ الذي يَسقي الجِبالَ مِن عَلالِيِّهِ.مِن ثَمَرَةِ صنائعِكَ تشبَعُ الأَرض

أَنتَ المُنبِتُ كَلأً للبَهائِم. وَخَضِرًا لِخدمةِ البَشَر

لإِخراجِ خُبزٍ مِنَ الأَرض. وخَمْرٍ تُفرِّحُ قلبَ الإِنسان

لإِزهارِ وَجهِهِ بالزَّيت. والخبزُ يُشدِّدُ قلبَ الإِنسان

تَرتَوي أَشجارُ الرَّبّ. أَرزُ لُبنانَ الَّذي غرَسَهُ

هُناكَ تُعشِّشُ العَصافير. وللَّقلَقِ بيتٌ في السَّرْو

الجِبالُ الشَّاهِقَة ُ لِلأَوْعال. والصُّخُورُ مُعتَصَمٌ للأَرانب

صنعَ القمرَ للأَوقَات. الشَّمسُ عرَفَت غُرُوبَها

جَعَلَ الظَّلامَ فكانَ لَيل. فيهِ تَسرَحُ جَميعُ وُحوْشِ الغاب

تَزأَرُ الأَشبالُ لتَفتَرس. وتَلتمِسَ منَ اللهِ طعامًا لها

تُشرِقُ الشَّمسُ فَتَرْتَدّ. وتَربِضُ في مآويها

يَخرُجُ الإنسانُ إلى عَمَلِه. وإِلى شُغلِهِ حتَّى المساء

ما أَعظَمَ أَعمالَكَ يا ربّ. لقَد صنَعتَ جميعَها بحِكمة

فامتَلأَتِ الأَرضُ مِن خَليقتِكَ. هذا البَحرُ العظيمُ الواسع

هُناكَ زَحَّافاتٌ لا عدَد لها. حيواناتٌ صِغارٌ معَ كِبار

هُناكَ تَجري السُّفُن. وهذا التِنِّينُ الذي جبَلتَهُ ليَلعَبَ فيهِ

كُلُّها تَرجوكَ. لِتَرزُقَها القُوتَ في أَوانِهِ

تَرزُقُها فتَلتَقِط. تبسُطُ يدَكَ فتمتَلِئُ كُلُّها خَيرًا

تَصرِفُ وَجْهَكَ فتَضطَرِب. تَقبِضُ روحَها فتفنى وإِلى تُرْبتِها تَعود

تَبعَثُ رُوحَكَ فتُخلَق. وتُجَدِّدُ وَجهَ الأَرض

لِيَكُنْ مَجدُ الرَّبِّ إِلى الدُّهور. ليَفرَحِ الرَّبُّ بِأعمالِه

الذي يَنظُرُ إِلى الأَرْضِ فتَرتَعِد. يَمَسُّ الجبالَ فتُدخِّن

أُشيدُ للرَّبِّ في حَياتي. أُرنِّمُ لإِلهي على الدَّوام

فَليَلَذَّ لهُ نشيدي. وأَنا أَفرَحُ بِالرَّبّ

فَلتَبِدِ الخطأةُ والأَثمةُ منَ الأرْضِ فلا يَكونون

باركي يا نفْسيَ الربّ

ونُعيد: الشَّمسُ عرفَتْ غُروبَها. جَعلَ الظَّلامَ فكانَ ليل

ما أَعظمَ أَعمالَكَ يا ربّ! لقَد صنَعتَ جميعَها بحكمة

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

يا رب ارحم (ثلاثًا).

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور المئة والرابع ﴾

الربّ يحفظ عهدهُ

إعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ وادْعُوا بِاسْمِه.حَدِّثُوا في الأُمَمِ بِأَعْمالِه

سَبِّحُوهُ ورَتِّلُوا لهُ. حَدِّثُوا بجميعِ عجائِبِهِ

تفاخروا باسْمهِ القُدُّوس. لتفْرَحْ قُلُوبُ مُلْتَمِسي الرَّبّ

أُطْلُبوا الرَّبَّ وقُدْرَتَهُ. إلْتَمِسُوا وَجْهَهُ كُلَّ حين

أُذْكُروا مُعْجِزاتِهِ التي صَنَعَ. آياتِهِ وأَحْكامَ فيهِ

يا ذُرِّيَّةَ إبراهيمَ عبدِهِ يا بني يَعْقُوبَ مُخْتاريه

هُوَ الرَّبُّ إلهُنا في الأرْضِ كُلِّها أَحْكامُهُ

تَذَكَّرَ إلى الأبدِ ميثاقَهُ. الكَلِمَةَ الَّتي أوصى بها إلى ألفِ جيل

الميثاقَ الذي بَتَّهُ معَ إبْراهيمَ ويَمينَهُ لإسْحَق

والذي جعَلَهُ رسْمًا لِيَعقُوبَ وميثاقًا دَهْرِيًّا لإسْرائيل

قائلاً لكَ أُعْطي أرْضَ كنعانَ حَبْلَ ميراثٍ لكُم

إذْ كانوا نَفَرًا يسيرًا في أَقَلِّ عددٍ مُتَغَرِّبين فيها

فساروا مِنْ أُمَّةٍ إلى أُمَّةٍ. ومنْ مَمْلَكَةٍ إلى شَعْبٍ آخر

لم يدَعْ إنْسانًا يَظْلِمُهُمْ وَعَنَّفَ مُلُوكًا مِنْ أَجْلِهِمْ

أنْ لا تَمَسُّوا مُسَحَائي ولا تُؤذُوا أَنْبِيَائي

ودعا بالجوعِ على الأرْضِ وقطعَ قِوامَ الخُبْزِ كُلَّهُ

أَرْسَلَ أمامَهُمْ إنْسانًا. بِيعَ يوسفُ عبْدًا

أرْهَقُوا رِجْلَيهِ بالقُيُود. في الحديدِ دَخَلَتْ نفسُهُ

إلى أنْ تَتِمَّ كَلِمَتُهُ وَيُمَّحِّصَهُ قَوْلُ الرَّبّ

أرسَلَ الملِكُ فَحَلَّهُ سُلْطانُ الشُّعُوبِ فَأَطْلَقَهُ

أقامَهُ سَيِّدًا على بيتِهِ وسُلْطانًا على جميعِ مُقْتَناه

حتَّى إنَّهُ جَعَلَ عُظَماءَهُ تَحْتَ حُكْمِهِ فهُوَ عَلَّمَ شُيُوخَهُ الحِكمَةَ

فجاءَ إسْرائيلُ إلى مِصْرَ. وتغرَّبَ يعْقوبُ في أرْضِ حام

فأنْمَى شَعبَهُ جِدًّا وجعلَهُ أقوى مِنْ مُضايِقِيِه

حَوَّلَ قُلُوبَهُمْ حتَّى أَبْغَضُوا شَعْبَهُ وَمَكَرُوا بِعَبيدِه

أَرْسَلَ مُوسَى عَبْدَهُ وهارونَ الَّذي اخْتارَهُ

فأقاما بيْنَهُمْ كلامَ آياتِهِ والعجائِبَ في أرْضِ حام

أَرْسَلَ الظُّلْمَةَ فَأَظْلَمَتْ فلمْ يُعانِدُوا كَلِمَتَهُ

حَوَّلَ مِياهَهُم إلى دمٍ وأهْلَكَ أَسْماكَهُمْ

فاضَتْ أَرْضُهُمْ ضفادِعَ حتّى في مخادِعِ مُلُوكِهِمْ

قال فَجَاءَ البَعُوضُ والذُّبابُ على جميعِ تُخُومِهِمْ

جعلَ أمْطارَهُمْ بَرَدًا ونارًا في أرْضِهِمْ تتَلَهَّبُ

وضربَ كُرُومَهُمْ وتينَهُمْ وكسَّرَ أشْجارَ تُخُومِهِمْ

قالَ فَجَاءَ مِنَ الجَرادِ والجُنْدَبِ ما لا يُحصَى

فأَكَلَ كُلَّ عُشْبٍ في أرْضِهِمْ وأكَلَ ثِمارَ حُقُولِهِمْ

وضربَ في أرْضِهِمْ جميعَ الأبْكار. أَوائِلِ كُلِّ قُدرَةٍ لَهُمْ

وأخْرَجَهُمْ بِفِضَّةٍ وذَهَبٍ ولم يكُنْ في أسْباطِهِمْ ساقِطٌ

فَرِحَتْ مِصْرُ بِخُرُوجِهِمْ لأنَّ خَوْفَهُمْ حَلَّ عليهِمْ

بَسَطَ غَمامًا سِترًا لَهُمْ ونارًا تُضِيءُ لَهُمْ في اللَّيل

سأَلُوا فآتاهُمُ السَّلْوى. ومِنْ خُبْزِ السَّماءِ أَشْبَعَهُمْ

فَجَّرَ الصَفَاةَ فَسالتِ المِياهُ جَرَتِ الأنْهارُ في القِفار

لأنَّهُ تَذَكَّرَ كَلِمَتَهُ القُدُّوسَةَ لإبْراهيمَ عَبْدِه

وأخْرَجَ شَعْبَهُ بالسُّرُورِ. مُخْتارِيهِ بِالتَرْنيم

وَمَنَحَهُمْ بُلْدانَ الأُمَمِ فَوَرِثُوا تَعَبَ الشُّعُوب

لكي يَحْفَظُوا رُسُومَهُ وَيَرْعَوا شَرِيعَتَهُ. هَللويا

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

الجلسة الخامسة عشرة

القسم الأوّل

﴿ المزمور المئة والخامس ﴾

تمجيد للربّ الصَّبور

هلِّلويا. إعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ لأنَّهُ صالِحٌ لأَنَّ إلى الأبدِ رَحْمَتَهُ

مَنْ يُحدِّثُ بِجَبَروتِ الرَّبِّ وَيُسْمِعُ تَسْبِحَتَهُ كُلَّها؟

طوبى لِحافِظِ العَدْلِ لِلْعامِلِ بِالبِرِّ في كُلِّ حين

أُذْكُرْني يا ربُّ بِمَرْضاتِكَ على شَعْبِكَ. إِفتَقِدْني بِخلاصِكَ

لكي أُعايِنَ خيْرَ مُختاريكَ وأَفرَْحَ بِفَرَحِ أُمَّتِكَ وأَفْتَخِرَ معَ ميراثِكَ

قد خطِئْنا نَحْنُ وآباؤُنا. أَثِمْنا ونافَقْنا

آباؤُنا في مِصْرَ لمْ يَفْطَنوا لِمعْجِزاتِكَ ولمْ يَتَذَكَّروا كَثْرَةَ رَحْمتِكَ. بل تَمَرَّدوا عِنْدَ بحْرِ القُلْزُم

فخلَّصَهُمْ لأَجْلِ اسْمِهِ لِيُعَرِّفَ جَبَرُوتَهُ

وانْتَهَرَ بَحْرَ القُلزُمِ فجَفَّ فسَيَّرَهُمْ بينَ الغِمارِ كأَنَّهُمْ في القفرِ

وخلَّصَهُمْ مِنْ يَدِ المُبغِضِ وافْتَداهُمْ مِنْ يدِ العَدُوّ

وغَطَّتِ المِياهُ مُضايِقِيهِمْ فَلَمْ يَبْقَ مِنهُمْ أَحَدٌ

فآمَنُوا بِكلامِهِ وأَنْشَدُوا لهُ تَسْبِحَةً

أَسْرَعُوا فَنَسُوا أَعْمالَهُ. لمْ يَصْبِرُوا لِمَشُورَتِه

إِشْتَهَوا في البَرِّيَّةِ شَهْوَةً وجَرَّبُوا اللهَ في القفرِ

فآتاهُمْ سُؤْلَهُمْ وأَرْسَلَ لَهُمْ ما تَلَذُّهُ نُفُوسُهُمْ

حَسَدُوا موسى في المَحَلَّةِ وهارونَ قِدِّيسَ الرَّبّ

فانْفَتَحَتْ الأرْضُ وابْتَلَعَتْ داتان. وأَطْبَقَتْ على جَماعَةِ أَبيرَام

واشْتَعَلَتْ نارٌ في جماعتِهِم لهيبٌ أَحْرَقَ المُنافِقين

صَنَعُوا عِجْلاً في حُوريبَ وسَجَدُوا لِلمَسبُوكِ

وتَبَدَّلُوا بِمَجْدِهِم شَكْلَ ثَورٍ آكِلِ عُشبٍ

نَسُوا اللهَ مُخَلِّصَهُمْ الَّذي صَنَعَ العظائِمَ في مِصْرَ

المُعْجِزاتِ في أرْضِ حام. المَخاوِفَ عِنْدَ بَحْرِ القُلْزُمِ

فَهَمَّ أنْ يُدَمِّرَهُمْ. لَولا أنَّ مُوسى مُخْتارَهُ وَقَفَ في الثُلْمَةِ تِلْقاءَ وَجْهِهِ لِيَرُدَّ غَضَبَهُ عَنْ الإتلاف

وَرَذَلُوا الأرْضَ الشَّهِيَّةَ. لم يُؤْمِنُوا بِكَلِمَتِه

وتَذَمَّروا في أَخْبِيَتِهِمْ. لم يَسْمَعُوا لِصَوْتِ الرَّبّ

فَرَفَعَ يَدَهُ مُقْسِمًا لَيُسْقِطَنَّهُمْ في البَرِّيَّة

وَيُسْقِطُ ذُرِّيَّتَهُمْ في الأُمَمِ ويُبَدِّدُهمْ في البُلدان

فَتَعَلَّقُوا بِبَعْلَ فَغُورَ وأَكَلُوا ذَبَائِحَ المَوْتى

وأَسْخَطُوهُ بِأَعْمالِهِمْ فَفَاجَأَتْهُمُ الضَّرْبَة

فقامَ فِنْحاسُ وقَضَى فَكَفَّتِ الضَّرْبَةُ عَنْهُمْ

فحُسِبَ لَهُ ذَلِكَ بِرًّا جيلاً فجيلاً إلى الأبد

ثُمَّ أَغْضَبُوهُ على مِيَاهِ الخُصُومَةِ. فَلَحِقَ مُوسى سُوءٌ مِنْ أَجْلِهِمْ

لأَنَّهُمْ غاظُوا رُوحَهُ فَفَرَطَتْ شَفَتاه

ثُمَّ لم يُدَمِّرُوا الشُّعُوبَ الَّذينَ أَمَرَهُمْ الرَّبُّ بِهِمْ

بلِ اخْتَلَطُوا بِالأُمَمِ وتَعَلَّمُوا أَعْمالَهُم

وعَبَدُوا أَصْنامَهُمْ فكانَ لَهُم ذَلكَ وَهَقًا

وذَبَحُوا بَنِيهِم وَبَناتِهِمْ لِلشَّيَاطين

وسَفَكُوا الدَّمَ الزَّكيّ. دمَ بنيهِمْ وبناتِهِمْ. الَّذينَ ذَبَحُوهُمْ لأَصْنامِ كَنْعانَ فَتَدَنَّسَتِ الأرْضُ بِالدِّماء

وتَنَجَّسُوا بِأَعْمالِهِمْ وَزَنَوْا بِأَفْعالِهِمْ

فاضْطَرَمَ غَضَبُ الرَّبِّ على شَعْبِهِ واسْتَرذَلَ مِيراثَهُ

وَسَلَّمَهُمْ إلى أَيْدِي الأُمَمِ فَتَسَلَّطَ عليْهِمْ مُبْغِضُوهُمْ

وضايَقَهُمْ أَعداؤُهُمْ فَذَلُّوا تحتَ أَيْدِيهِمْ

كَثيرًا ما أَنقَذَهُمْ لكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا بِمَشُورَتِهِمْ وَتَلِفُوا بِآثامِهِمْ

فالْتَفَتَ عِنْدَ ضِيقِهِمْ عِنْدَ سَماعِهِ صُراخَهُمْ

وتَذَكَّرَ مِيثاقَهُ لَهُمْ وَنَدِمَ بِحَسَبِ كَثْرَةِ مَراحِمِه

وأبْدى لَهُمْ رَأْفَتَهُ أمامَ جميعِ الذينَ سَبَوْهُمْ

خَلِّصْنا أَيُّها الرَّبُّ إلهُنا واجْمَعْنا مِنَ الأُمَم. لِنَعْتَرِفَ لاسْمِكَ القُدُّوسِ ونُشيدَ بِحَمْدِكَ

تَبارَكَ الرَّبُّ إلهُ إسْرائيلَ مِنَ الأزَلِ وإلى الأبدِ. يَقُولُ الشَّعْبُ كُلُّهُ آمين. هللويا

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور المئة والسادس ﴾

صلاة شكر للربّ المحرِّر

إعتَرِفُوا لِلرَّبِّ لأنَّهُ صالِحٌ لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

لِيَقُلْ مُفْتَدُو الرَّبِّ الذينَ افْتَداهُمْ مِنْ يَدِ المُضَايق. وَجَمَعَهُمْ مِنَ البُلدان

مِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ والشَّمالِ والبَحْر

إنَّهُمْ تاهُوا في بَرِّيَّةٍ مُقْفِرَة. لمْ يَجِدُوا سبيلاً إلى مدينةِ سُكْنى

وَهُمْ جِيَاعٌ عِطاشٌ تُغْشَى نُفُوسُهُمْ فيهِم

فَصَرَخُوا إلى الرَّبِّ في ضيقِهِمْ. فَأَنقَذَهُمْ مِنْ شَدائِدِهِمْ

وأَسْلَكَهُمْ في سبيلٍ مُسْتَقيمٍ لكي يَتَوَجَّهُوا إلى مدينةِ سُكْنَى

فَلْيَعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ لأَجلِ رَحمَتِهِ وَمُعْجِزاتِهِ لِبني البَشَر

فَإنَّهُ أَشْبَعَ الشَّرِهَى ومَلأَ النَّفْسَ الجائِعَةَ خيْرًا

كانوا جالِسينَ في الظُلْمَةِ وظِلالِ الموْتِ. أَسْرى البُؤْسِ والحَديد

لِتَمَرُّدِهِمْ على أَقْوالِ الله واسْتِهانَتِهِمْ بِمَشُورَةِ العليّ

فَأَذَلَّ قُلُوبَهُمْ بِالتَّعَب. سَقَطُوا ولا ناصِر

فَصَرَخُوا إلى الرَّبِّ في ضيقِهِمْ فَخَلَّصَهُمْ مِنْ شَدائِدِهِمْ

أَخْرَجَهُم مِنَ الظُلْمَةِ وظِلالِ الموتِ وَقَطَعَ رُبُطَهُمْ

فَلْيَعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ لأَجْلِ رَحْمَتِهِ ومُعْجِزاتِهِ لِبني البَشَر

فَإنَّهُ كَسَرَ أَبْوابَ النُحاسِ وحَطَّمَ مَغَاليقَ الحديد

كانوا يَسْفَهُونَ بِسُلُوكِ مَعْصِيَتِهِمْ ويَشْقَوْنَ بِآثامِهِمْ

تَعافُ نُفُوسُهُمْ كُلَّ طعامٍ فَيَقْتَرِبُونَ مِنْ أَبوابِ الموت

فَصَرَخُوا إلى الرَّبِّ في ضيقِهِمْ فَخَلَّصَهُمْ مِنْ شَدائِدهِمْ

أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ  فَشَفاهُمْ وَنَجَّاهُمْ مِنْ مَهَالِكِهِمْ

فَليَعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ لأجْلِ رَحْمَتِهِ ومُعْجِزاتِهِ لِبني البَشَر

ولْيَذْبَحُوا ذَبائِحَ الحَمْدِ وَلْيُخْبِرُوا بِأَعْمالِهِ بِالتَّرْنيم

كانوا يَهْبِطُونَ البَحْرَ في السُّفُنِ يَسْعَوْنَ لِلتِّجارَةِ في المياهِ الغَزيرَة

فَعَايَنوا أَعْمالَ الرَّبِّ ومُعْجِزاتِهِ في اللُّجَّةِ

قالَ فَقامَتْ رِيحٌ عاصِفٌ وَهَيَّجَتْ أَمْواجَهُ

يَصْعَدُونَ إلى السَّماءِ ويَهْبِطُونَ إلى الأعْماقِ فَتَذُوبُ نُفُوسُهُمْ في البَلِيَّةِ

يَدُورُونَ وَيَتَرَنَّحُونَ كالسَّكْران. وقدِ ابْتُلِعَتْ حِكْمَتُهُمْ كُلُّها

فَصَرَخُوا إلى الرَّبِّ في ضيقِهِمْ. فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ شَدائِدِهِمْ

جعلَ الزَّوْبَعَةَ سَكِينَةً فَسَكَتَتِ الأَمْواج

فَفَرِحُوا إذْ سَكَنَتْ وَهَداهُمْ مِيناءِ بُغْيَتِهِمْ

فَلْيَعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ لأَجْلِ رَحْمَتِهِ وَمُعْجِزاتِهِ لِبني البَشَر

وَلْيَرْفَعُوهُ في مَجْمَعِ الشَّعْبِ وَلْيُسَبِّحُوهُ في مَجْلِسِ الشُّيُوخِ

إنَّهُ يَجْعَلُ الأنْهارَ قَفرًا وَيَنابِيعَ المِياهِ مُعَطَّشَة

والأرْضَ المُخصِبَةَ صارَتْ مالِحَة. من شُرورِ السَّاكِنينَ فيها

يجْعَلُ القَفْرَ غُدْرانًا والأرْضَ العطشى ينابيعَ مياه

ويُسْكِنُ هُناكَ الجياعَ فَيُقيمونَ مدينة سُكْنى

ويَزْرَعُونَ حُقُولاً ويَغْرِسُونَ كُرُومًا فَتُثْمِرُ لَهُمْ غِلالاً

ويُبارِكُهُمْ فَيَكْثُرُونَ جِدًّا وبَهائِمَهُمْ أيْضًا يُكَثِّرُها

ثُمَّ يَقِلُّ عدَدُهُم وينذلُّونَ منْ وطأَةِ الشَّقاءِ والعَناء

يَصُبُّ الهَوانَ على رُؤَسائِهِم. ويُضِلُّوهُمْ في أرْضِ قَفْرٍ لا طريقَ فيها

لكِنَّهُ يُعِينُ البائسَ على الخُرُوجِ مِنْ بُؤْسِهِ. ويَجْعَلُ عشائِرَهُمْ مِثْلَ قُطعانِ الغنَم

فَلْيَرَ المُسْتَقيمونَ وَيَفْرَحُوا ولْيَسُدَّ كُلُّ ظُلْمٍ فَاهُ

مَنْ هُوَ حَكيمٌ حتَّى يَرْعَى هذه ويَفْطَنَ لِمَرَاحِمِ الرَّبّ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور المئة والسابع ﴾

نشيد انتصار

قلبي مُسْتَعِدٌ يا أَلله. إنّي أُرَنِّمُ وأُشيد

إسْتَيْقِظْ يا مَجْدِيَ اسْتَيقِظْ أيُّها العُودُ والكِنَّارَةُ. سأَسْتَيْقِظُ سَحَرًا

أَعْتَرِفُ لَكَ في الشُّعُوبِ أَيُّها الرَّبُّ وأُشيدُ لكَ في الأُمَم

فقد عَظُمَتْ رَحْمَتُكَ فوْقَ السَّماواتِ وحَقُّكَ إلى الغُيُوم

إرْتَفِعْ على السَّماواتِ يا أَلله. ولْيَكُنْ مجْدُكَ على جميعِ الأرْضِ

لكي يَخْلُصَ أَوِدَّاؤُكَ. وَخَلِّصْ بِيميِنِكَ واسْتَجِبْ لي

أللهُ تَكَلَّمَ في قُدْسِهِ. فَأَبْتَهِجُ وأُقْسِمُ شَكِيمَ وأَقِيسُ وادي سُكُّوتَ

لي جلعادُ لي مَنَسَّى. وأَفرائيمُ حِصْنُ رَأْسي ويَهُوذَا مُشْترِعِي

مُوآبُ قِدْرُ غُسْلي. على أدُومَ أُلقي حِذائي. وعلى فِلَسطينَ أَهْتِفُ مُنْتَصِرًا

مَنْ يَقُودُني إلى المدينةِ الحَصينةِ؟ ومنْ يَهْديني إلى أدوم؟

إلاّ أنْتَ يا ألله الذي أَقْصَيْتنَا ولم تَخرُجْ في جُيُوشِنا يا ألله

هَبْ لنا نُصْرَةً على الضِّيقِ لأنَّ الخلاصَ بالإنسانِ باطِل

بِالله نَعْمَلُ أَعْمالَ بَأْسٍ. وَهُوَ يَرْذُلُ أَعْدائَنا

﴿ المزمور المئة والثامن ﴾

إنسان يناشد تدخّل الله

يا إلهَ تَسْبِحَتي لا تَصْمُتْ

فإنَّ فَمَ المُنافِقِ وفَمَ الماكِرِ قدِ انفَتَحَا عليَّ

تَكَلَّمُوا عليَّ بِلِسانٍ كاذِب. وأَحاطُوا بي بِكَلامِ بُغْضٍ وقاتَلُوني بِغَيرِ عِلَّة

بَدَلَ حُبِّي لَهُمْ خاصَمُوني. أَمَّا أنا فَكُنْتُ أُصَلِّي

وكافَأُوني الشَّرَّ بِالخير والبِغْضَةَ بِمحَبَّتي

أَقِمْ عليْهِ خاطِئًا وليَقِفْ شَيْطانٌ عَنْ يَمِينِهِ

إذا حُوكِمَ فَليَخْرُجْ مُذنِبًا. وصلاتُهُ فَلْتَكُنْ خطيئَة

لِتَكُنْ أَيَّامُهُ قليلَةً وَلْيَأْخُذْ رِئَاسَتَهُ آخَر

لِيَكُنْ بَنُوهُ يَتامى وامرَأَتُهُ أَرْمَلَة

لِيَتِهْ بَنُوهُ تِيهًا ويَسْتَعْطُوا. ويَلْتَمِسُوا خُبْزًا من أخْرِبَتِهِمْ

لِيَتَقاضَ المُقْرِضُ كُلَّ ما هُوَ لَهُ ولْيَنْهَبِ الغُرَبَاءُ تَعَبَهُ

لا يَكُنْ لَهُ باسِطُ رَحْمَةٍ. ولا يكُنْ مُتَحَنِّنٌ على أَيْتامِهِ

لِيُسْتَأْصَلْ عَقِبُهُ وليُمْحَ اسْمُهُ في الجيلِ الآتي

لِيُذْكَرْ إثْمُ آبائِهِ عِنْدَ الرَّبِّ ولا تُمْحَ خَطِيئَةُ أُمِّهِ

بل لتكُنْ تُجاهَ الرَّبِّ في كُلِّ حينٍ وليُقْرَضْ منَ الأرْضِ ذِكْرُهُمْ

لأنَّهُ لمْ يذْكُرْ أنْ يَرحَم. بلِ اضطَهَدَ إنْسانًا بائِسًا مِسكِينًا مُنْسَحِقَ القلْبِ لِيَقْتُلَهُ

وأحبَّ اللَّعْنَةَ فهي تَلْحَقُهُ. ولمْ يَهْوَ البَرَكَةَ فهي تبْتعِدُ عَنْهُ

ويَلْبَسُ اللَّعْنَةَ كَقَميصٍ لهُ وتدْخُلُ في أحْشائِهِ كالماءِ وفي عِظامِهِ كالزَّيْت

لِتكنْ عليْهِ كَثَوْبٍ يَكْتَسِيهِ وَكَمِنْطَقَةٍ يَتَنَطَّقُ بها في كُلِّ حين

هذه أُجْرَةٌ مِنَ الرَّبِّ للذينَ يَفْتَرونَ عليَّ. والذينَ يتكَلَّمون على نفسي بالشرّ

وأنتَ أَيُّها الرَّبُّ السَّيِّدُ اصْنَعْ معي لأجْلِ اسْمِكَ. لأنَّ رحْمتَكَ صالِحَةٌ أنْقِذْني

فإنّي بائِسٌ ومِسْكينٌ وقلْبي في داخلي جريحٌ

إنْكَفَأْتُ كالظِّلِّ عندَ مَيْلِهِ ذهَبْتُ. إِنْتَفَضْتُ مثْلَ الجراد

وَهَنَتْ رُكْبَتايَ منَ الصوْمِ وَهُزِلَ جسَدي عنِ السِّمَنْ

وقد صِرْتُ لَهُمْ عارًا. نَظَرُوا إليَّ وهَزُّوا رُؤوسَهُمْ

أُنْصُرني أَيُّها الرَّبُّ إلهي. خَلِّصْني بِحَسَبِ رَحْمتِكَ

ولْيَعْلَمُوا أنَّ هذه يَدُكَ. أَنَّكَ أنْتَ يا ربُّ صَنَعْتَ هذا

هُمْ يَلْعَنُونَ وأنْتَ تُبارِك. يَقُومونَ عليَّ فَيَخْزَوْنَ وَعَبْدُكَ يَفْرَحُ

يَلْبَسُ الذينَ يَفْتَرُونَ عليَّ الفضِيحَةَ. وَيَكْتَسونَ خِزيَهُمْ كالرِداءِ

أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ كَثيرًا بِفَمي وبينَ الكثيرينَ أُسَبِّحُهُ

لأَنَّهُ واقِفٌ عنْ يمينِ المِسكينِ لِيُخَلِّصَهُ مِنَ المُضطَهِدينَ لِنَفْسِهِ

المجد للآب والابن والروح القدس

الآن وكلَّ أوانٍ وإلى دهر الداهرين. آمين

هلّلويا. هلّلويا. هلّلويا. المجد لك يا الله (ثلاثًا).

سَحَر السبت

الجلسة السادسة عشرة

القسم الأوّل

﴿ المزمور المئة والتاسع ﴾

الملك الشامل والكهنوت الأبديّ

            قالَ الرَّبُّ لرَّبي: إجلِسْ عن يَميني حتّى أجعَلَ أعداءَكَ موطِئًا لقدَميك

يُرسلُ لكَ الرَّبُّ عصا عزَّتِكَ من صِهيُون تَسَلَّطْ وسط أعداءِكَ

لكَ السِّيادَةُ في يومِ قوَّتِكَ في بهاءِ قدِّيسيكَ مِنَ البَطنِ قبلَ كَوكَبِ الصُّبحِ ولدتُكَ

أَقسَمَ الرَّبُّ ولن يَندَمْ أنْ أنتَ كاهنٌ إلى الأبدِ على رُتبَةِ ملكيصادق

الرَّبُّ عن يمينك. يُحَطِّمُ المُلُوكَ في يومِ غَضَبِه

يقضي في الأُممِ فيَملأُ الأرضَ جُثَثًا. يرُضُّ رُؤوسَ كثيرينَ على الأرض

فيشرَبُ منَ الوادي في الطريقِ لذلكَ يرفَعُ رأسَهُ

﴿ المزمور المئة والعاشر ﴾

الإشادةُ بأعمال الله

هلِّلويا. أَعتَرِفُ للرَّبِّ بكُلِّ قلبي في مجلس المُستَقيمين وفي الجماعة

أعمالُ الرَّبِّ عظيمةٌ مُدبَّرةٌ طِبقًا لِكُلِّ مُرادِهِ

صُنْعُهُ ذو جلالٍ وبهاءٍ وعَدلُهُ دائِمٌ إلى أبدِ الأَبد

جَعَلَ لمُعجزاتِهِ ذِكرًا. الرَّبُّ رؤُوفٌ رحيم

أعطى الذينَ يَتَّقُونَهُ غِذاًء. ذَكرَ إلى الأبدِ ميثاقَهُ

أبدى لشعبِهِ قوَّةَ أعمالِهِ

إذْ أعطاهُم ميراثَ الأُمَمِ. أعمالُ يدَيْهِ حقٌّ وحُكمٌ

أوامرُهُ كُلُّها أمينةٌ ثابتةٌ مَدَى الدَّهرِ وإلى الأَبد. مَقْضِيَّةٌ بالحقِّ والاستقامَة

أرسلَ الفداءَ لشعبِهِ. أوصى إلى الأبدِ بميثاقِهِ. إسمُهُ قدُّوسٌ مرهوب

رأسُ الحكمَةِ مخافَةُ الرَّبِّ. حُسْنُ الفِطنِة لكُلِّ الَّذين يَعمَلونَ بها. تسبحتُهُ دائمةٌ إلى الأَبَد

﴿ المزمور المئة والحادي عشر ﴾

مدح الرجل البارّ

هلِّلُويا. طوبى للرَجُلِ الذي يَتَّقي الرَّبَّ وَيَهوَى وَصَاياهُ جِدًّا

تَكُونُ ذُرِّيَّتُهُ في الأرْضِ مُقتَدِرَةً. جيلُ المُسْتَقيمينَ يُبارَك

يَكُونُ المالُ والغِنى في بَيْتِهِ وَبِرُّهُ يَدُومُ إلى الأبد

أَشْرَقَ النُّورُ في الظُّلْمَةِ للمُستَقيمين. الرَّبُّ رَؤوفٌ وَرَحيمٌ وصِدِّيقٌ

ما أَسْعَدَ الرَّجُلَ الذي يَرْأَفُ وَيُقْرِضُ وَيُدَبِّرُ كلامَهُ بِرُشْدٍ

إنَّهُ لنْ يَتَزَعْزَعْ إلى الأبد

ذِكرُ الصِّدِّيقِ يَدُومُ إلى الأبد. ومِنْ خَبَرِ السُّوءِ لا يَخاف ثابِتٌ قلْبُهُ مُتَّكِلٌ على الرَّبِّ

قَلْبُهُ مُسْنَدٌ فلا يَخْشَى إلى أنْ يَرَى خَيْبَةَ مُضايِقيه

بَدَّدَ وأعْطى المَسَاكِين. فَبِرُّهُ يَدُومُ إلى الأبد وَقَرْنُهُ يَرْتَفِعُ بِالمجد

الشِّرِّيرُ يَرَى فَيَغْضَب. يَحْرُقُ أسْنانَهُ ويَذُوب. وبُغْيَةُ الشِّرِّيرِ تَهْلِك

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور المئة والثاني عشر ﴾

صلاة تسبيح

سَبِّحُوا يا عبيدَ الرَّبِّ سبِّحُوا  لاسْمِ الرَّبِّ. ليَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبارَكًا مِنَ الآن وإلى الأبد

مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسَ إلى مَغْرِبِها اسْمُ الرَّبِّ مُسَبَّحٌ

الرَّبُّ مُتَعَالٍ على كُلِّ الأُمَمِ وَفَوْقَ السَّماواتِ مَجْدُهُ

مَنْ مِثْلُ الرَّبِّ إلهِنا سَاكِنِ الأَعالي؟

ناظِرِ الأسافِلِ في السَّماواتِ وفي الأرض

الذي يُنْهِضُ المِسْكينَ عَنِ التُّراب. يُقيمُ البائِسَ مِنَ المَزْبَلَةِ

لِيُجْلِسَهُ مَعَ العُظَمَاءِ عُظَماءِ شَعْبِه

الذي يَجْعَلُ عاقِرَ البَيْتِ أُمَّ بَنينَ مَسْرورَةً. هللويا

﴿ المزمور المئة والثالث عشر ﴾

نشيد فصحيّ

عند خُروجِ إسرائيلَ من أرضِ مِصرَ آلِ يَعقُوبَ من شعبٍ أَعجَمِيٍّ

صارَ يَهُوذَا مَقْدِسَهُ وإسرائيلَ سَلطنَتَهُ

البَحرُ رأى فَهَرَبَ. الأُردُنُّ رَجَعَ إلى الوراء

الجِبالُ وثَبَتْ مثلَ الكِبَاشِ والتِّلالُ كأَولادِ الغَنَم

ما لكَ يا بحرُ تهرُبُ يا أُردُنُّ ترجعُ إلى الوراء

يا جبالُ تَثِبينَ مثلَ الكِباشِ ويا تلالُ كأَولادِ الغَنَم

أمامَ وَجهِ الرَّبِّ ارتَعَدَت الأرضُ أمامَ وجهِ إلهِ يَعقُوب الذي حَوَّلَ الصَّخْرَ إلى غُدرانٍ والصَّوَّانَ إلى عُيُونِ مياه

لا لنا يا ربّ لا لنا لكن لاسمِكَ أعطِ المجد

لأجلِ رَحمتِكَ وحَقِّكَ. لِمَ تَقُولُ الأُمَم: أينَ إلَهُمُ؟

إنَّ إلَهَنا في السَّماءِ. كُلَّ ما شاءَ صَنَعَ

أمّا أوثَانُهُمْ فَفِضَّةٌ وذَهَبٌ. صُنعُ أيدي البَشَرِ

لها أَفواهٌ ولا تتكَلَّمُ. لها عُيُونٌ ولا تُبْصِرُ

لها آذانٌ ولا تَسْمَعُ. لها أُنُوفٌ ولا تَشُمُّ

لها أَيدٍ ولا تَلْمُسُ. لها أرجُلٌ ولا تَمشي ولا تُصوِّتُ بحناجِرِها

مِثلُها ليَكنْ صانِعُوها وجميعُ المُتَّكِلِينَ عليها

إسرائيلُ اتَّكلَ على الرَّبِّ. هو يَنصُرُهُمْ ويُعينُهُمْ

بيتُ هارونُ اتَّكلَ على الرَّبِّ. هُو يَنصُرُهُمْ ويُعينُهُمْ

المتَّقُونَ للرَّبِّ اتَّكلُوا على الرَّبِّ. هو هُو يَنصُرُهُمْ ويُعينُهُمْ

الرَّبُّ ذَكَرَنا وبارَكَنا. باركَ بيتَ إسرائيل. باركَ بيتَ هارون

باركَ المتَّقينَ للرَّبِّ. الصِّغارَ مع الكبار

لِيَزِدْ الرَّبُّ عليكُم. عليكُمْ وعلى بَنيكُم

كُونُوا مُبارَكينَ من الرَّبِّ. صانعِ السَّماواتِ والأرض

سماءُ السَّماواتِ للرَّبِّ والأرضُ جعلَها لِبَني البَشَرِ

ليسَ الأمواتُ يُسبِّحُونَ الرَّبَّ ولا الهابِطونَ إلى الجحيمِ كافَةً

أمَّا نحنُ فنُبَارِكُ الرَّبَّ من الآنَ وإلى الأبد. هلّلويا

﴿ المزمور المئة والرابع عشر ﴾

قد أنقذتني من الموت

أَحْبَبْتُ لأنَّ الرَّبَّ يَسْمَعُ صَوْتَ تَضَرُّعي

قد أمالَ أُذُنَهُ إليَّ فَأَدْعُوهُ مُدَّةَ أَيَّامي

إنَّ حَبَائِلَ الموْتِ اكْتَنَفَتْني. وَشَدائِدَ الجحيمِ أدْرَكَتْني لَقِيتُ الضِّيقَ والحَسْرَة

وبِاسْمِ الرَّبِّ دَعَوْتُ. يا رَبُّ نَجِّ نفسي

ألرَّبُّ يَحْفَظُ الصُّغَراء. إِتَّضَعْتُ فَخَلَّصَني

إرْجِعي يا نفسي إلى راحَتِكِ. فَإنَّ الرَّبَّ يَجْزِيكِ

إنَّكَ تُنْقِذُ نفْسي مِنَ الموْتِ وَعَيْنَيَّ مِنَ الدَّمْعِ ورِجْلِي مِنَ الزَّلَقِ

أَسِيرُ أمامَ الرَّبِّ في أرْضِ الأحْياء

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور المئة والخامس عشر ﴾

نشيد حمدٍ بعد نذرٍ

آمَنْتُ ولذَلِكَ تَكَلَّمتُ. إنّي قد عُنِّيتُّ جِدًّا

قد قُلْتُ في جزَعي:كُلُّ إنسانٍ كاذِب

بماذا أُكافِئُ الرَّبَّ عَنْ كلِّ ما أحْسَنَ به إليَّ؟

كأْسَ الخلاصِ أقْبَلُ وباسمِ الرَّبِّ أَدْعُو

أُوفي نُذُوري لِلرَّبّ. أمامَ كُلِّ شَعْبِهِ

كَريمٌ لدى الرَّبِّ مَوْتُ أَصْفِيَائِهِ

يا ربّ. إنّي عبْدُكَ. عبْدُكَ وابْنُ أَمَتِكَ. لَقد فكَكْتَ قُيُودي

لَكَ أَذْبَحُ ذَبيحَةَ التَّسبيح. وباسم الرَّبِّ أُشيد

أُوفي نُذُوري لِلرَّبِّ أمامَ كُلِّ شَعْبِه

في ديارِ بيتِ الرَّبّ. في وَسَطِكِ يا أُورَشَليم

﴿ المزمور المئة والسادس عشر ﴾

تسبيح الكون

سبِّحُوا الرَّبَّ يا جميعَ الأُمَمِ إِمدَحوهُ يا جميعَ الشُّعُوب

لأَنَّ رحمتَهُ قد عَظُمَت علَينا وصِدقُ الرَّبِّ يَدومُ إِلى الأَبد

﴿ المزمور المئة والسابع عشر ﴾

الاتّكال على الربّ

إعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ لأنَّهُ صالحٌ لأنَّ إلى الأبَدِ رَحْمَتَهُ

لِيَقُلْ إسْرائيل إنَّ إلى الأبَدِ رَحْمَتَهُ

لِيَقُلْ بيْتُ هارونُ إنَّ إلى الأبَدِ رَحْمَتَهُ

لِيَقُلْ بيْتُ المُتَّقُونَ لِلرَّبّ إنَّ إلى الأبَدِ رَحْمَتَهُ

مِنَ الضِّيقِ دَعَوْتُ الرَّبَّ فاسْتجابَ الرَّبُّ لي بالرُّحْب

الرَّبُّ معي. لا أخافُ. وماذا يَصْنَعُ بيَ البشَر

الرَّبُّ معي بينَ ناصِريَّ فأرى خَيْبَةَ مُبْغِضِيَّ

الاعْتِصامُ بالرَّبِّ خيْرٌ مِنَ الاتِّكالِ على البَشَر

الاعْتِصامُ بالرَّبِّ خيرٌ مِنَ الاتِّكالِ على العُظَماء

أَحاطَتْ بي جميعُ الأُمَمِ. باسْمِ الرَّبِّ أُدَمِّرُهُمْ

أَحاطُوا بي ثُمَّ أَحاطُوا بي. باسْمِ الرَّبِّ أُدَمِّرُهُمْ

أحاطُوا بي كالنَّحْلِ ثُمَّ خمَدوا كنارِ الشَّوكِ. باسْمِ الرَّبِّ أُدَمِّرُهُمْ

لقد دَفَعْتَني لكي أَسْقُطَ لكِنَ الرَّبَّ نَصَرَني

الرَّبُّ عِزِّي وتَسْبيحي. لقد كانَ لي خلاصًا

صوْتُ تَرنيمٍ وخلاصٍ في أَخْبِيَةِ الصِّدِّيقين. يمينُ الرَّبِّ عَمِلَتْ بِبأْسٍ

لا أموتُ بل أحْيا وأُحَدِّثُ بِأَعْمالِ الرَّبِّ

قد أَدَّبَني الرَّبُّ تأْديبًا ولكِنْ لم يُسْلِمْني إلى الموت

إفْتَحوا لي أبْوابَ البِرِّ فَأَدْخُلَ فيها وأَعْتَرِفَ لِلرَّبِّ

هذا بابُ الرَّبِّ فيهِ يَدْخُلُ الصِّدِّيقون

أَعْتَرِفُ لكَ لأنَّكَ اسْتَجَبْتَني وكُنْتَ لي خلاصًا

الحجَرُ الذي رَذَلَهُ البَنَّاؤُنَ هُوَ صارَ رأسًا لِلزَّاويَة

مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ كانَ ذَلِكَ وَهُوَ عَجيبٌ في أَعْيُنِنا

هذا هُوَ اليومُ الذي صَنَعَهُ الرَّبُّ. فَلْنَبْتَهِجْ وَنَتَهَلَّلْ بِهِ

يا رَبُّ خَلِّصْ. يا رَبُّ أَنقِذْ

مُبارَكٌ الآتي بِاسْمِ الرَّبّ. بارَكْناكُمْ مِنْ بيتِ الرَّبّ

الرَّبُّ هُوَ اللهُ وقد ظَهَرَ لنا. فاحْتَفِلُوا بالعيدِ بالأكاليلِ حتَّى قُرونِ المَذْبَحْ

أنْتَ إلهي فأعْتَرِفُ لكَ. اللهُمَّ إنّي أَرْفَعُكَ

إعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ لأنَّهُ صالِحٌ لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

الجلسة السابعة عشرة

﴿ المزمور المئة والثامن عشر ﴾

تعظيم شريعة الربّ

أ

طُوبى للأَزْكياءِ في الطريق. لِلسائِرينَ في شريعةِ الرَّبّ

طُوبى للَّذينَ يَستقصُونَ شَهاداتِهِ. ويَلتَمِسُونَهُ بكُلِّ قُلُوبِهم

ولا يَفعَلُونَ الإِثم. بل يَسيرون في طُرُقِه

أَنت أَمرتَ أَنْ تُحْفَظَ وَصاياكَ بتَدقيق

يا ليتَ طُرُقي تُوَجَّهُ إلى حِفظِ رُسُومِكَ

حينئذٍ لا أَخزى عندَ نَظَري إلى جميعِ وصاياكَ

أَعترِفُ لكَ باستِقامَةِ قلب. عندَ تَعَلُّمي أحكامَ عَدلِكَ

إِني أحفَظُ رُسُومَكَ. لا تَخذُلْني إلى الغايَة

ب

بماذا يُقوِّمُ الشَّابُ طَريقَهُ؟ بحفظِهِ أقوالَكَ

بكُلِّ قلبي التَمَستُكَ. فلا تُبعدْني عن وصاياك

أَخفيتُ أقوالَكَ في قلبي. لكي لا أخطأَ إليك

مُبارَكٌ أنتَ يا ربّ. علِّمني رسومَكَ

بشَفَتيَّ حَدَّثتُ بأَحكامِ فَمِكَ كُلِّها

في طريقِ شهاداتِكَ سُرِرتُ. كالحاصِلِ على كُلِّ ثروَة

إِني في وصاياكَ أتأمَّلُ. وأنظُرُ في طُرُقِكَ

أَجِدُ نَعيمي في رُسُوْمِكَ. ولا أنسَى أَقوالَكَ

ج

جازِ عبدِكَ. أحْيني فأحفَظَ أقوالَكَ

إِكشِفْ عن عينَيَّ. فأتأمَّلَ مُعجزاتِ شَريعَتِكَ

غريبٌ أنا في الأرض. لا تُخْفِ عنِّي وَصاياكَ

إِشتاقتْ نفسي إلى الرغبةِ في أحكامِكَ كُلَّ حين

إِنتهرتَ المتكَبِّرين. ملعونٌ كلُّ مَن مالَ عن وصاياكَ

أَزِلْ عنِّي العارَ والاحْتِقار. لأني الْتَمستُ شَهاداتِكَ

فقد جلسَ الرُّؤَسَاءُ وتَعَاوَنوا عليَّ. أمَّا عَبدُكَ فكانَ يَتأمَّلُ في رُسُوْمِكَ

لأَنَّ شهاداتِكَ هي نعيمي. ورسومَكَ هي مَشورَاتي

د

لَصِقَتْ بالتُّرابِ نفسي. أَحيِني بحَسَبِ كَلِمَتِكَ

حَدَّثْتُ بطُرُقي فاستَجْبتَ لي. علِّمني رُسُومَكَ

فَهِّمْني طريقَ رُسُومِكَ. فأتأَمَّلَ بمُعْجِزاتِكَ

ذَبُلَتْ نفسي منَ السأم. ثَبِّتْني في أقوالِكَ

أَبعِد عَنِّي طَريقَ الإثم. وأَنعِمْ عليَّ بشَريعَتِكَ

إِختَرتُ طَريقَ الحَقّ. ولم أَنسَ أحكامَكَ

لَزِمتُ شهاداتِكَ يا ربُّ. فلا تُخْزِني

سَعَيتُ في طَريقِ وصاياكَ. عندما شَرَحتَ قلبي

هـ

دُلَّني يا ربُّ على طريقِ رُسُومِكَ. فألْتَمِسَهُ كلَّ حين

فهِّمني فأَستقصيَ شريعتَكَ. وأَحفَظَها بكُلِّ قلبي

إِهدِني في سبيلِ وصاياكَ. فإني فيهِ رَغِبت

أَمِلْ قلبي إلى شهاداتِكَ. لا إلى الطَمَع

حَوِّل عينيَّ عنِ النظرِ إلى الأباطيل. في طريقِكَ أَحيِني

أَقِم كلِمتَكَ لعَبدِكَ. لكي يخافَكَ

أَزِلْ عنِّي العارَ الذي أحذَرُهُ. لأنَّ أحكامَكَ صالحَة

هاأناذا رغِبتُ في وصاياكَ. أحيِني بِعَدلِكَ

و

وَلتأَتِني رَحمتُكَ يا ربّ. خلاصُكَ بحَسَبِ كَلِمتِكَ

فأُجيبَ مُعَيِّريَّ بكَلِمَة. أَنْ قدِ اتّكلتُ على أقوالِكَ

ولا تَنزِعْ مِن فمي كلِمَةَ الحقِّ تمامًا. لأني على أحكامِكَ تَوَكَّلتُ

فأَحفظَ شريعتَكَ كُلَّ حين. مدى الدهرِ وإلى أبدِ الأَبَد

وأَسلُكَ في رُحْبٍ لأني الْتَمَستُ وصاياكَ

وأَنطِقَ بشهاداتِكَ أمامَ المُلُوك. ولا أُخزى

وأَتَنَعَّمَ بوصاياكَ التي أحببتُها جدًّا

وأَرفعَ يَدَيَّ إلى وَصاياكَ التي أَحببتُ. وأتاَمَّلَ في رُسُوْمِكَ

ز

أُذكُرْ أقوالَكَ لعبدِكَ. التي بها أَحييتَ رجائي

هذه تَعزيتي في مَذَلَّتي: أنَّ كلمَتَكَ أَحيَتْني

المُتكَبِّرونَ سَخِروا بي إلى الغاية. لكِنِّي عَن شريعتِكَ لم أَمِل

تَذَكَّرْتُ أَحكامَكَ التي منذُ الدَّهر. يا ربّ. فتعزَّيت

تملَّكَني اليأسُ مِن أجلِ الخَطأة. الذينَ يتركُونَ شريعَتَكَ

كانتْ لي رُسُومُكَ نشائِدَ في دارِ غُربتي

ذَكرْتُ في الليلِ اسمَكَ يا ربّ. وحفِظتُ شريعتَكَ

هذه كانت لي لأني الْتَمَستُ أَوامِرَكَ

ح

قُلتُ إنَّ حَظِّي يا ربّ. أنْ أحفَظَ شريعَتَكَ

تَضَرَّعتُ إلى وَجهِكَ بكُلِّ قلبي. إِرْحَمْني بِحَسَبِ كَلِمَتِكَ

تَفَكَّرتُ في طُرُقي. وردَدتُ قدَميَّ إلى شَهاداتِكَ

بادَرتُ ولم أَتَرَدَّد. إلى حِفظِ وصاياكَ

حَبَائِلُ الخطأةِ التفَّتْ عليَّ. ولم أنسَ شريعتَكَ

في نصفِ الليل أقُومُ لأعتَرفَ لكَ. لأجلِ أحكامِ عدلِكَ

صَديقٌ أَنا لِكُلِّ الذين يَتَّقونَكَ. ويَحفَظُونَ وصاياكَ

الأَرضُ مَلأَى مِن رحمَتِكَ يا ربّ. عَلِّمْني رُسُومَكَ

ط

خيرًا صنَعتَ مَعَ عبدِكَ يا ربّ. بحسَبِ كلِمَتِكَ

عَلِّمْني الجُودَةَ والأَدَبَ والعِلمَ. لأني آمنتُ بوصاياكَ

أَذْنَبتُ قبلَ أن أُذلَّل. لِهذا حَفِظْتُ كلمتَكَ

صالحٌ أنتَ يا ربّ. فَعَلِّمني في صَلاحِكَ رُسُُومَكَ

لَقَدْ تَفاقمَ عليَّ جَورُ المُتكبِّرينَ. أمَّا أنا فبِكلِّ قلبي أَسْتَقصي وَصاياكَ

تَجَبَّنَ كاللبَنِ قَلبُهُم. أمَّا أنا فتنعَّمْتُ بشريعتِكَ

حسَنٌ لي أنَّكَ ذَلَّلتَني. لكي أَتَعَلَّمَ رُسُومَكَ

إِنَّ شريعَةَ فمِكَ هيَ خيرٌ لي مِن أُلوفِ الذَّهبِ والفِضَّة

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوْحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

ي

يَداكَ صنَعَتاني وجبَلتاني. فهِّمْني فأَتعَلَّمَ وصاياكَ

يُبصِرُني الذينَ يتَّقونَكَ فيفرَحُون. لأَني رَجَوتُ أَقوالَكَ

علِمتُ يا ربُّ أَنَّ أَحكامَكَ عَدلٌ. وبحَقٍّ ذَلَّلتَني

فلتَكُنْ رَحمتُكَ تعزيةً لي. بحسَبِ كلمَتِكَ. بعدلِكَ

لتأتِني رَأفتُكَ فأحيا. لأنَّ شريعَتَكَ هي تأمُّلي

لِيَخزَ المتكبِّرونَ لأَنَّهم أَساؤُوا إِليَّ ظلمًا. أمَّا أنا فأَتأَمَّلُ في وصاياكَ

ليَمِلْ إليَّ الذينَ يتَّقُونَكَ. ويعرِفُونَ شهاداتِكَ

ليصِرْ قلبي زكيًّا في رسوْمِكَ. لكي لا أَخزى

ذابتْ نفسي شَوقًا إلى خلاصِكَ. توكّلتُ على أقوالِكَ

ذَبُلَتْ عَينايَ في انتِظارِ كلمتِكَ. وأنا أقولُ متى تُعزِّيني!

لأني قد صِرتُ كزِقٍّ في الصَقيع. ولمْ أنسَ رسومَكَ

كم هي أيَّامُ عبدِكَ؟ متى تُجري  حُكْمًا على مُضطهِدِيَّ؟

حَفَر لي حُفَرًا مُخالِفو النامُوس. الذينَ ليسُوا على حَسَبِ شريعتِكَ

جميعُ وصاياكَ حَقٌّ. إنَّما اضطهَدُوني ظُلمًا فأَغِثْني

كادوا يُفْنُونَني في الأرض. أمّا أنا فلم أُهمِلْ وصاياكَ

أَحْيِني بِحَسَبِ رَحمتِكَ. فأحفظَ شهاداتِ فَمِكَ

ل

إِنَّ كَلِمَتُكَ يا ربُّ ثابِتَةٌ في السَّماءِ إلى الأبد

حَقُّكَ إلى جيلٍ فجيل. أسَّستَ الأرضَ فهي ثابتة

كلُّ شيءٍ يثبتُ اليومَ بحسبِ أحكامِكَ. لأنَّ الكلَّ يخضَعُ لكَ

لو لم تكُنْ شريعتَكَ نَعيمي. لهلَكتُ في مذلَّتي

لنْ أنسى رُسُومَكَ إلى الأبد. لأنكَ بها أَحيَيتَني

أنا لكَ فَخَلِّصْني. لأني الْتَمَستُ أَوامِرَكَ

يَرصُدُني الخطأةُ ليُهلِكُوني. فقد فهِمتُ شَهاداتِكَ

رأيتُ لكُلِّ كمالٍ حَدًّا. أمّا وصيَّتُكَ فلا حَدَّ لها

م

ما أَشَدَّ حُبِّي لِشَريعتِكَ يا ربّ. هي تَأَمُّلي النَّهارَ كُلَّهُ

جَعَلَتْني وصِيَّتُكَ أحكَمَ مِن أَعدائي. لأنَّها لي إلى الأبد

فَهِمتُ أكثَرَ مِن جميعِ مُعَلِّمِيَّ. لأنَّ شهاداتِكَ تَأَمُّلي

فَهِمتُ أكثَرَ منَ الشُّيُوخ. لأني التَمَستُ وصاياكَ

عَن كُلِّ طريقِ شَرٍّ مَنَعتُ قَدَمَيَّ. لكي أحفَظَ أقوالَكَ

عن أحكامِكَ لم أَمِل. لأنكَ أنتَ أرشَدتَني

ما أَحلى كلماتِكَ لحَلقي. هي أحلَى منَ العَسَلِ لِفَمي

بِوصاياكَ تَفَقَّهتُ. لذلكَ أبغضتُ كُلَّ طريقِ الإثم

ن

شريعتُكَ مَصباحٌ لقدميَّ. ونورٌ لِسُبُلي

أَقسَمتُ أن أُقيمَ على حِفظِ أَحكامِ عدلِكَ

ذُلِّلتُ إلى الغاية. يا ربُّ أَحيِني بحَسَبِ كَلمتِكَ

بتطوُّعاتِ فمي ارتَضِ يا ربّ. وعَلِّمني أحكامَكَ

نفسي في كفّي كُلَّ حين. ولَم أنسَ شريعَتَكَ

نَصَبَ الخطأَةُ لي فخًّا. ولم أَحِدْ عن وصاياكَ

ورِثتُ شهاداتِكَ إلى الأبد. لأنَّها بَهجَةُ قلبي

أَمَلتُ قلبي لأَقضيَ رسومَكَ. فإنَّ ثَوابَها إلى الأبد

س

أَبغضتُ مُخالفي الناموس. وأَحببتُ شريعتَكَ

أَنتَ عَوْني وناصري. على أقوالِكَ توكَّلتُ

إعدِلوا عنِّي أَيُّها الأشرار. فأَتقصَّى وصايا إلهي

أُعضُدني بحسبِ كلمتِكَ وأَحيِني. ولا تُخَيِّبْ أَمَلي

أَعِنِّي فأَخلُص. وأتَأَمَّلَ في رُسُومِكَ كُلَّ حين

إِستَخفَفتَ بحميعِ الذينَ يَبتعدونَ عن رسومِكَ. لأنَّ أفكارَهم باطلة

حَسِبتَ جميعَ خطأَةِ الأرْضِ خبثًا. لِذلكَ أَحببتُ شهاداتِكَ

إِقشَعَرَّ جسمي مِن مخافتِكَ. لأنِّي جَزِعتُ مِن أحكامِكَ

ع

أَجرَيتُ حُكمًا وعدلاً. فلا تُسْلِمْني إلى ظالمِيَّ

إِكفَلْ عبدَكَ بالخير. لئلا يثلُبَني المتكبِّرُون

ذَبُلَتْ عيناي في انتظارِ خلاصِكَ. وكلمةِ عدلكَ

عامِلْ عبدَكَ بحسب رحمتِكَ. وعلِّمني رُسُومَكَ

أنا عبدُكَ. فهِّمني فأَعرِفَ شهاداتِكَ

حانَ للربِّ أن يعمَلِ. فقد نقَضوا شريعتَكَ

لذلكَ آثرتُ وصاياكَ على الذهبِ والإِبريز

لذلكَ اسْتَصوَبْتُ جميعَ أَوامِرِكَ. وأبغضتُ كُلَّ طريقِ الإِثم

ف

عجيبةٌ شهاداتُكَ. لذلكَ تَقَصَّتها نفسي

شرحُ أقوالِكَ يُنيرُ ويُفَقِّهُ البُسَطاء

فتحتُ فمي وتَنَفَّستُ. لأني صبوتُ إلى وصاياكَ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

أُنظُرْ إليَّ وارْحَمْني. بحَسَب حُكمِكَ للَّذينَ يُحبُّونَ اسمَكَ

سدِّدْ خطواتي بحسَب كلمتِكَ. ولا يتَسَلَّطْ عليَّ إِثْم

نَجِّني من ثَلْبِ الناس. فأحفَظَ وصاياكَ

أَضِئ بوجهِكَ على عبدِكَ. وعلِّمني رُسُومَكَ

فاضتْ مِن عينيَّ مجاري مياه. لأَنَّهم لم يحفَظُوا شريعتَكَ

ص

عادلٌ أنتَ يا ربّ. وأحكامُكَ مُستَقيمة

شهاداتُكَ التي أَوصَيتَ بها. هي غايةُ العَدْلِ والحقّ

أَذابَتْني غَيرَتي. لأنَّ أعدائي نسُوا أقوالَكَ

كلمتُكَ مُمحَّصةٌ جدًّا. وقد أحبَّهَا عبدُكَ

شابٌّ أنا وحقير. لكني لم أَنسَ رُسُومَكَ

عدلُكَ عدلٌ إلى الأبَد. وشريعتُكَ حَقّ

مضايقُ وشدائدُ أصابَتني. ووصاياكَ نعيمي

عدلٌ شهاداتُكَ إلى الأبد. فهِّمني فأحيا

ق

صرختُ بكُلِّ قلبي: إِستجبْ لي يا ربّ. أَلتَمِسُ رُسُومَكَ

صرختُ إليكَ: خلِّصني. فأحفظَ شهاداتِكَ

بادرتُ في الفجرِ وصرختُ. وعلى أقوالِكَ توكَّلت

بادَرَتْ عينايَ سَحَرًا. للتأمُّلِ في أقوالِكَ

إِستمِع صوتي يا ربّ. بحسَبِ رحمتِكَ. بحسَب حُكمِكَ أَحْيِني

إِقتَرَبَ مُضطَهِديَّ منَ الإثم. وعن شريعتِكَ ابتَعَدُوا

أَنتَ يا ربُّ قريبٌ. وجميعُ طُرُقِكَ حَقٌّ

منذُ البدءِ عَرِفتُ مِن شهاداتِكَ أَنَّكَ إلى الأبدِ أَسَّستَها

ر

أُنظُرْ إلى مذلَّتي وأَنقِذْني. فإنّي لم أَنسَ شريعتَكَ

إِقضِ في دَعوَايَ ونَجِّني. مِن أجلِ كلمتِكَ أحيِني

إِنَّ الخلاصَ بعيدٌ عنِ الخطأة. لأنَّهم لم يلتمِسُوا رُسُومَكَ

مراحِمُكَ كثيرةٌ يا ربّ. بحسَب حُكمِكَ أَحيِني

إِنَّ مُضطَهِديَّ ومُضايقِيَّ كثيرون. وأنا عن شهاداتِكَ لم أَمِلْ

رأيتُ الخَوَنَةَ فمقتُّهُم. لأنهم لم يَحفظُوا أقوالَكَ

أُنظُرْ كيفَ أحببَتُ وصاياكَ يا ربّ. أَحيِني بِرَحمتِكَ

قِوَامُ أقوالِكَ حَقٌّ. وإلى الأبد جميعُ أحكامِ عدلِكَ

ش

إضطَهَدَني الرُؤَساءُ عن غيرِ عِلَّة. ومن أقوالِكَ جَزِع قلبي

أَبتهجُ أنا بأقوالِكَ. كمَن أَصابَ غنائمَ وافرة

أبغَضتُ الظُّلمَ ورذَلتُهُ. أمَّا شريعَتُكَ فأحبَبتُها

سَبعَ مَراتٍ في النَّهار سبَّحتُكَ. على أحكامِ عدلِكَ

إِنَّ الذينَ يُحبُّونَ شريعتَكَ لهم سلامٌ جزيل. وما لهُم مِن مَعثَرَة

رجوتُ خلاصَكَ يا ربّ. وأَحببتُ وصاياكَ

حفِظتْ نفسي شهاداتِكَ. وأَحبَّتها جدًّا

حَفِظتُ وصاياكَ وشهاداتِكَ. لأنَّ جميعَ طُرقي أمامَكَ يا ربّ

ت

لِيَصِلْ تضرُّعي إلى أمامِكَ يا ربّ. فهِّمني بحسَبِ كلمتِكَ

ليَبلُغ سُؤْلي أمامَكَ يا ربّ. أَنقِذْني بحسَب قولِكَ

تَفيضُ شفتايَ بالتَّسبيح. عندما تُعَلِّمُني رُسُومَكَ

يَنطِقُ لساني بأقوالِكَ. لأنَّ جميعَ وصاياكَ عدل

لِتكُنْ يدُكَ لخلاصي. لأني اخترتُ وصاياكَ

إِشتَقْتُ إلى خلاصِكَ يا ربّ. وناموسُكَ هو نعيمي

تحيا نفسي وتُسَبِّحُكَ. وأحكامُكَ تُعينُني

ضَلَلتُ كخروفٍ ضَّائِع. أُنشُدْ عَبدَكَ لأني لم أنسَ وصاياكَ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

سَحَر الجمعة

الجلسة الثامنة عشر

القسم الأوّل

﴿ المزمور المئة والتاسع عشر ﴾

نداء استغاثةٍ إلى الله

إِلى الرَّبِّ صَرَختُ في ضيقي. فسمِعَني

يا ربُّ. أَنقِذْ نفسي منَ الشِّفاهِ الظَّالمة. وَمِن لسانِ المَكْر

ماذا تُعطى وماذا يُزادُ لكَ. يا لسانَ المَكْر؟

نِبالُ الجبَّارِ مسنُونَة. مع جَمْرِ الرَّتَم

ويلٌ لي فقد طالتْ غُربتي. وسكنتُ بينَ أَخبيَةِ قِيدار

طالما مكَثَتْ نفسي مع مُبغِضي السَّلام. كنتُ مُسالمًا في حديثي معهم

وهم كانوا يحارِبُونَني بلا سبَب

﴿ المزمور المئة والعشرون ﴾

الربّ حافظ شعبه

رَفَعتُ عَينيَّ إِلى الجبال. من حيثُ يأتي عَوني

مَعُونتي من عندِ الرَّبّ. الذي صنعَ السَّماءَ والأرض

لا يَدعُ رِجلَكَ تَزِلّ. لا يَنعسُ حافِظُكَ

إِنَّ حافظَ إسرائيل. لا يَنعسُ ولا يَنام

الرَّبُّ يَحفظُكَ. الرَّبُّ سِتْرٌ لكَ عن يدِكَ اليُمنى

لا تؤذِيكَ الشَّمسُ في النَّهار. ولا القمرُ في الليل

يَحفظُكَ الرَّبُّ من كُلِّ سُوءٍ. يحفظُ الرَّبُّ نَفسَكَ

يحفظُ الرَّبُّ ذهابَكَ وإيابَكَ. من الآنَ وإلى الأبد

﴿ المزمور المئة والحادي والعشرون ﴾

ابتغاء السلام في بيت الله

فرِحتُ لمَّا قيلَ لي: لِنذهبْ إِلى بيتِ الرَّبِّ

هَا قد وَقَفَتْ أَقدامُنا في ديارِكِ يا أُورَشَليم

أُورَشَليمُ مبنيَّةٌ كمدينةٍ مُتقَاربَةِ الأجزاء

هناكَ صعِدَتِ الأسباطُ. أَسباطُ الرَّبّ

بحسبِ شريعةِ إِسرائيل. ليعتَرفُوا لاسمِ الرَّبّ

هناك نُصِبَتْ عروشٌ للقَضاء. عُروشُ آلِ داود

أُطلبوا السَّلامَ لأُورشليم. أَمانٌ للَّذينَ يُحبُّونكِ

لِيَحلَّ السَّلامُ ضِمنَ أَسوارِكِ. والأَمانُ في قُصُورِكِ

من أَجلِ إخوَتي وأَخلاَّئي. دَعوتُ لكِ بالسَّلام

من أَجلِ بيتِ الرَّبِّ إِلهِنا التمستُ لكِ الخيرات

﴿ المزمور المئة والثاني والعشرون ﴾

طلب الرحمة من لدن الله

إِليكَ رَفَعتُ عَينَيَّ. يا ساكِنَ السَّماء

كما أنَّ عُيُونَ العبيدِ إِلى أَيدي مَوالِيهِم. وكما أَنَّ عينَي الأَمَةِ إِلى يَدَيْ سيِّدَتِها

هكذا عيونُنا إِلى الرَّبِّ إِلهِنا. حتَّى يرأَفَ بنا

إِرحمْنا يا ربُّ ارحمْنا. فقد طالما امتلأْنا هَوَانًا

وطالما امتلأَتْ نُفُوسُنا من عارِ المُتْرَفينَ وازدراءِ المتَكَبِّرين

﴿ المزمور المئة والثالث والعشرون ﴾

الشكر لله على التغلّب على المِحن

لو لم يَكُنِ الرَّبُّ معَنا. لِيقلْ إِسرائيل

لو لم يَكُنِ الرَّبُّ معَنا. عندما قامَ الناسُ علينا

لابتَلَعُونا ونحنُ أَحياء. عند اضطِرامِ سُخطِهِم علينا

لَغَمَرَتْنا المياهُ. لَجازَ السَّيلُ علينا. لَجازَتْ علينا المياهُ الطَّاغِيَة

تباركَ الرَّبُّ الذي لم يجعَلْنا فريسةً لأَسنانِهِم

نَجَتْ نفُوسُنا كالعُصفورِ من فخِّ الصَّيَّادين. الفخُّ انكسرَ ونحن نَجَونا

عَونُنا باسمِ الرَّبّ. الصَّانعِ السَّماءِ والأَرض

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإلى دَهرِ الدَّاهرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإلى دَهرِ الدَّاهرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور المئة والرابع والعشرون ﴾

الاتّكال على قدرة الله

الذين يتوكَّلونَ على الرَّبِّ هُم كجبلِ صِهيُون. غيرِ المُتزعزعِ الثَّابتِ إِلى الأبد

الجبالُ تُحيطُ بأُورَشَليم. والرَّبُّ يُحيطُ بشَعبِهِ من الآنَ وإِلى الأَبد

لَنْ يَدعَ الرَّبُّ صَولجانَ الخطأَةِ على ميراثِ الصِّدِّيقين. لئلاَّ يمُدَّ الصِّدِّيقونَ أَيديَهم إِلى الإِثم

أَحسِنْ يا ربُّ إِلى الصَّالحين. وإِلى المستقيمِي القُلوب

أَمَّا الذينَ يَعدِلونَ إِلى الطُّرُقِ المعوَجَّة. فيسوقُهُم الرَّبُّ مع فاعِلي الإِثم سلامٌ على إسرائيل

﴿ المزمور المئة والخامس والعشرون ﴾

رجاء العائدين إلى الله

عندما ردَّ الرَّبُّ سَبيَ صهيون. كُنَّا كالحالمين

حينئذٍ امتلأَتْ أَفواهُنا فرحًا. وأَلسِنَتُنا ابتِهاجًا

حينئذٍ قيلَ بينَ الأُمم: إِنَّ الرَّبَّ عظَّمَ صَنيعَهُ إلى هؤلاء

عظَّمَ الرَّبُّ صنيعَهُ إلينا. صِرْنا فَرِحين

أُردُدْ يا ربُّ سَبْيَنا. مثلَ السُّيولِ في الجَنوب

الذين يزرَعُونَ في الدُّموع. يحصُدونَ في الابتهاج

الَّذين يَنطلِقونَ باكِينَ يُلقُونَ بِذارَهم. يَعودُونَ مُبتهِجينَ حاملينَ أَغمارَهُم

﴿ المزمور المئة والسادس والعشرون ﴾

الربّ مانح الخيرات

إِنْ لم يَبنِ الرَّبُّ البيت. فباطلاً يتعبُ البنَّاؤُون

إِنْ لم يَحْرُسِ الربُّ المدينة. فباطلاً يَسهرُ الحارس

باطلٌ لكم أَن تُبكِّرُوا في القيام. وتتأَخَّروا في الرُّقاد. وتأكلوا خبزَ الوجَع

فإِنَّه يَمنحُ ذلك لأَحبَّائِهِ. وهُم نِيام

إِنَّ البَنينَ ميراثٌ من الرَّبّ. وثمرَةَ البطنِ ثوابٌ منهُ

أَبناءُ الشبيبةِ كالسِّهامِ بيدِ جَبَّار

طُوبى لمن يملأُ جُعبتَهُ منهم. فإنَّهُم لا يَخزَونَ إِذا كلَّموا أَعداءَهُم في الباب

﴿ المزمور المئة والسابع العشرون ﴾

الربّ واهب السعادة البيتيَّة

طُوبى لجميعِ الَّذين يَتَّقونَ الرَّبّ. السَّالكينَ في طُرُقِهِ

إِنَّكَ تأْكلُ مِن تَعَبِ يدَيكَ. فلكَ الطُّوبى والخير

إِمرأَتُكَ مثلُ كَرْمةٍ مُخصِبةٍ في جوانبِ بيتِكَ

بَنوكَ كَفُروعِ الزَّيتُونِ حَولَ مائدَتِكَ

هكذا يُبارَكُ الإنسانُ الذي يَتَّقي الرَّبّ

ليُبارِكْكَ الرَّبُّ مِن صِهيون. فتَنظُرَ خيراتِ أُورشليمَ جميعَ أَيَّامِ حياتِكَ

وتَنظرَ بني بنيكَ. سلامٌ على إسرائيل

﴿  المزمور المئة والثامن والعشرون ﴾

طلب الفرح بعد الضيق

طالما حاربوني مُنذُ شبابي. لِيَقُلْ إِسرائيل

طالما حاربوني مُنذُ شبابي. ولم يَقدِروا عليَّ

على ظَهري حَرثَ الحارِثُون. وطوَّلُوا خُطُوطَ مِحْراثِهم

الرَّبُّ صِدِّيقٌ. قَطَعَ رُبُطَ الخطأَة

فليَخزَ جميعُ مُبغِضي صهيون. ويرتَدُّوا إلى الوراء

لِيَصيروا كعُشبِ السُّطوح. الذي يَيْبسُ قبلَ أَن يُقلَع

الَّذي لم يَملإِ الحاصدُ كَفَّهُ منهُ. ولا جامعُ الأَغمارِ حِضنَهُ

ولم يقُلِ العابرونَ: برَكةُ الرَّبِّ عليكُم. نُباركُكُم باسم الرَّبّ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإلى دَهرِ الدَّاهرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإلى دَهرِ الدَّاهرين. آمين

﴿ المزمور المئة والتاسع والعشرون ﴾

صلاة لطلب الغفران والرحمة

منَ الأَعماقِ صرختُ إِليكَ يا ربّ.

يا ربُّ استمعْ صَوتي لِتكنْ أُذُناكَ مُصغيتَيِن. إِلى صَوتِ تَضَرُّعي

إِنْ كنتَ للآثامِ راصدًا يا ربّ. يا ربُّ من يَثبُت؟

لأَنَّ عندَكَ الغُفران

من أَجلِ اسمِكَ انتَظَرتُكَ يا ربّ. إنتَظَرَتْ نفسي كلمتَكَ

إنتظرَتْ نفسيَ الرَّبّ إنتظارَ الرُّقباءِ للصُّبحِ والحُرَّاسِ للفجر

فلْيَنتظرْ إِسرائيلُ الرَّبّ لأَنَّ عندَ الرَّبِّ الرَّحمةَ وعندَه فِداءً كثيرًا

وهو يَفتَدي إِسرائيلَ مِنْ جميعِ آثامِهِ

﴿ المزمور المئة والثلاثون ﴾

تسليم الأمر لله

يا ربُّ لم يتَرَفَّعْ قلبي. ولم تَستَعلي عيناي ولم أَسْعَ إِلى المعالي. ولا إِلى المراتبِ السَّاميةِ التي تَفوقُني

إِنْ لم أَتَّضِعْ بلْ رفعتُ نفسي. فلتُفْطَمْ نفسي كالرَّضيعِ عَن أُمِّهِ

لِيتوكَّلْ إِسرائيلُ على الرَّبّ. من الآنَ وإِلى الأبد

﴿ المزمور المئة والحادي والثلاثون ﴾

وعود الله المتمّمة بالمسيح

أُذكرْ يا ربُّ داودَ. وكلَّ عَنائِهِ

كيفَ أقسمَ للرَّبّ. ونذرَ لإلهِ يَعقُوب

أَنْ لَن أَدخُلَ خِباءَ بيتي. ولن أَعلوَ سريرَ مَضْجَعي

ولَنْ أُعطيَ عينيَّ نومًا. ولا أَجْفاني وَسَنًا. ولا صُدْغَيَّ راحَةً

إِلى أَن أَجِدَ مقرًّا للرَّبّ. ومسكِنًا لإِلهِ يعقوب

قد سمِعْنا أَنَّهُ في إِفراثا. وجدَناهُ في بُقْعةِ الغاب

لِندخُلْ إِلى مساكنِ الرَّبّ. ونسجُدْ لموطئ قدميهِ

قُمْ يا ربُّ إِلى راحتِكَ. أَنتَ وتابوتُ جلالِكَ

لِيَلبَسْ كَهَنتُكَ البِرّ. ولْيبتَهِجْ أَصفياؤُكَ

من أَجلِ داودَ عَبدِكَ. لا تَرُدَّ وجهَ مسِيحِكَ

حلفَ الرَّبُّ لداودَ بالحقِّ ولن يُخلِف: لأُجْلِسَنَّ من ثمرَةِ بطنِكَ على عرْشِكَ

إِنْ حَفِظَ بَنوكَ عهدي. وشهاداتي التي أُعلِّمُهُم إِيَّاها فبنوهُم يجلِسُونَ على عرْشِكَ إِلى الأَبد

إِنَّ الرَّبَّ اختارَ صهيونَ. إصطفاها مسكِنًا لهُ

هذهِ مَقرُّ راحتي إِلى الأَبد. ههنا أَسكُنُ لأَني اصطفيتُها

أُفيضُ البرَكَةَ على ذخائِرِها. أُشبعُ فُقَراءَها خُبزًا

أُلبِسُ كَهَنتَها الخلاص. وأَصفيَاؤُها يَجذَلُون

هناكَ أَرفعُ شأْنَ داود. أُهيِّئُ سِراجًا لمَسيحي

أُلبِسُ أَعداءَهُ الخزْيَ. وعليهِ يُزهرُ تاجُهُ

﴿ المزمور المئة والثاني والثلاثون ﴾

نعيم الحياة الجماعيّة

ما أَطيبَ وما أَلَذَّ. أَن يَسكُنَ الإخوَةُ معًا

كالطِّيبِ على الرَّأْس. النَّازِلِ على اللِّحيَةِ. لحيةِ هرون. النَّازِلِ على طَرَفِ ثِيابِهِ

كنَدى حَرَمون. النَّازِلِ على جِبالِ صِهيون

هناكَ أَوصى الرَّبُّ بالبركةِ والحياةِ إِلى الأَبد

﴿ المزمور المئة والثالث والثلاثون ﴾

دعوة إلى الصلاة

أَلا بارِكُوا الرَّبّ. يا جميعَ عبيدِ الرَّبّ

الواقفينَ في بيتِ الرَّبّ. وفي ديارِ بيتِ إِلهِنا في الليالي

ارفَعُوا أَيديَكُم إِلى المقادِس. وبارِكُوا الرَّبّ

ليُبارِكْكَ من صهيون. الرَّبُّ الصَّانعُ السَّماءَ والأَرض

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكلَّ أَوانٍ وإلى دَهرِ الدَّاهرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

الجلسة التاسعة عشرة

القسم الأوّل

﴿ المزمور المئة والرابع والثلاثون ﴾

نشيد للخالق

سَبِّحُوا اسْمَ الرَّبّ. سَبِّحُوا أيُّها العبيدُ الرَّبّ. هلِّلويا

الواقِفونَ في بيْتِ الرَّبِّ. وفي ديارِ بيْتِ إلهِنا. هلِّلويا

سَبِّحوا الرَّبَّ فإنَّ الرَّبَّ صالحٌ. أَشيدُوا لاسْمِهِ فإنَّهُ عذب. هلِّلويا

لأنَّ الرَّبَّ اخْتارَ لهُ يعقوبَ. وإسْرائيلَ خاصَّةً لَهُ. هلِّلويا

لقد عَلِمْتُ أنَّ الرَّبَّ عظيمٌ. وأنَّ ربَّنا فوقَ جميعِ الآلِهَة. هلِّلويا

كُلُّ ما شاءَ الرَّبُّ صَنَعَهُ. في السَّماءِ وفي الأرْض. وفي البِحارِ وفي جميعِ الغِمار. هلِّلويا

يُصعِدُ السُّحُبَ مِن أَقْصى الأرْض. ويُحْدِثُ البُرُوقَ للمطَر. ويُخْرِجُ الرِّيحَ مِنْ خزائِنِه. هلِّلويا

هُوَ الذي ضَرَبَ أَبْكارَ مِصْرَ. مِنَ النَّاسِ إلى البَهَائِم. هلِّلويا

وأَرْسَلَ آياتٍ ومُعْجِزاتٍ في وَسَطِكِ يا مِصْرُ. على فِرْعَوْنَ وعلى جميعِ عَبِيدِهِ. هلِّلويا

هُوَ الذي ضَرَبَ أُمَمًا كثيرَةً. وَقَتَلَ مُلُوكًا أَعِزَّاء. هلِّلويا

سِيحُونَ مَلِكَ الأَمُورِيِّينَ. وَعُوجًا مَلِكَ باشان. وسائِرَ مَمالِكِ كَنْعان. هلِّلويا

وأَعطى أَرْضَهُم ميراثًا. ميراثًا لإسْرائيلَ شَعْبِهِ. هلِّلويا

يا ربُّ اسْمُكَ إلى الأبد. وذِكْرُكَ إلى جيلٍ فجيل. هلِّلويا

لأنَّ الرَّبَّ يَقْضي لِشَعْبِهِ وَيَرْأَفُ بِعَبيدِهِ. هلِّلويا

أَوْثانُ الأُمَمِ فِضَّهٌ وَذَهَب. صُنْعُ أَيْدي البَشَرِ. هلِّلويا

لها أَفْواهٌ ولا تَنْطِقُ. لها عُيُونٌ ولا تُبصِرُ. هلِّلويا

لها آذانٌ ولا تسْمَع. وليْسَ في أَفْوَاهِها نَسَمَةٌ. هلِّلويا

لِيَكُنْ مِثْلَها صانِعُوها. وجميعُ المُتَّكِلينَ عليها. هلِّلويا

يا بيْتَ إسْرائيلَ بارِكُوا الرَّبّ. يا بيْتَ هرونَ بارِكُوا الرَّبّ. هلِّلويا

يا بيْتَ لاوي بارِكُوا الرَّبّ. يا متَّقي الرَّبِّ بارِكُوا الرَّبّ. هلِّلويا

تبارَكَ الرَّبُّ مِنْ صِهْيون. السَّاكِنُ في أورَشَليم. هلِّلويا

﴿ المزمور المئة والخامس والثلاثون ﴾

نشيدٌ إكرامًا لله الخالق ومخلّص الشعب

إعْتَرِفُوا لِلرَّبِّ فإنَّهُ صالِحٌ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

إعْتَرِفُوا لإلهِ الآلهَةِ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

إعْتَرِفُوا لِربِّ الأرْباب. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

لِصانِعِ المُعْجِزاتِ العِظامِ وَحْدَهُ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

لِصانِعِ السَّماواتِ بِفَهْمٍ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

لِبَاسِطِ الأرْضِ على المياه. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

لِصانِعِ النَّيِّراتِ العَظيمَةِ وَحْدَهُ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

الشَّمْسِ لِتَسُودَ في النَّهار. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

والقَمَرِ والكَواكِبِ لِتَسُودَ في اللَّيل. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

الذي ضَرَبَ مِصْرَ في أَبْكارِها. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

وأخْرَجَ إسْرائيلَ مِنْ بيْنِهِم. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

بِيَدٍ عزيزَةٍ وذِراعٍ مَبْسُوطَةٍ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

الذي شَقَّ البَحْرَ الأحْمَرَ إلى شَطْرَيْن. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

واقْتادَ إسْرائيلَ في وَسَطِهِ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

وقَذَفَ فِرْعَوْنَ وقُوَّتَهُ في البحْرِ الأحْمر. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

الذي اقْتادَ شَعْبَهُ في البَرِّيَّة. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

الذي ضَرَبَ مُلُوكًا عُظَماء. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

وقَتَلَ مُلُوكًا أَعِزَّاء. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

سيحونَ مَلِكَ الأمُورِيِّين. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

وعُوجًا مَلِكَ باشان. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

وأعْطى أَرْضَهُم ميراثًا. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

ميراثًا لإسْرائيلَ عَبْدِهِ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

لأنَّ الرَّبَّ ذَكَرَنا في مَذَلَّتِنا. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

وخَلَّصَنا مِنْ أَعْدائِنا. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

الذي يَرْزُقُ كُلَّ جَسَدٍ طعامَهُ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

إعتَرِفُوا لإلَهِ السَّماءِ. لأنَّ إلى الأبَدِ رَحمَتَهُ

﴿ المزمور المئة السادس والثلاثون ﴾

الحنين إلى أورشليم

على أنْهارِ بابلَ هُناكَ جَلَسْنا. فَبَكَيْنا عِنْدَما تَذَكَّرْنا صِهْيون

على الصَّفْصافِ في وَسَطِها. عَلَّقْنا كَنانيرَنا

هُناكَ سَأَلَنا الذينَ سَبَوْنا نَشَائِد. والذينَ اقتادُونا تَرْنيمًا. أنْ: رَنِّموا لنا مِنْ تَرانيمِ صِهْيون

كَيْفَ نُرَنِّمُ تَرْنيمَ الرَّبِّ في أرْضِ غُرْبَة؟

إنْ نَسِيتُكِ يا أُورَشَليم. فَلْتَنْسَني يَميني

لِيَلْتَصِقْ لِساني بِحَلْقي إنْ لمْ أَذْكُرْكِ. إنْ لمْ أَضَعْ أُورَشَليمَ في ذُرْوَةِ فَرَحي

أُذْكُرْ يا ربُّ بني أَدُومَ في يومِ أُورَشَليم القائلين: دَمِّرُوا دَمِّرُوا فيها حتَّى أساساتِها

يا ابْنَةَ بابِلَ الشَّقِيَّة. طُوبى لِمَنْ يَجْزيكِ كَما جازَيْتِنا

طُوبى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطفالَكِ. ويَضْرِبُ بِهِمِ الصَّخْرَة

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور المئة والسابع والثلاثون ﴾

صلاة شكر وامتنانٌ للربّ

أَعْتَرِفُ لَكَ يا ربُّ بِكُلِّ قلْبي. أمامَ الملائِكَةِ أُشيدُ لَكَ

أَسْجُدُ نَحْوَ هَيْكَلِ قُدْسِكَ وأَعْتَرِفُ لاسْمِكَ لأَجْلِ رَحْمَتِكَ وَحَقِّكَ. لأنَّكَ عَظَّمْتَ كَلِمَتَك فوْقَ كُلِّ اسْمٍ لَكَ

قدِ اسْتَجَبْتَ لي يَوْمَ دَعَوْتُكَ. رَحَّبْتَ لي فأضْحَتْ نفسي ذاتَ قُوَّةٍ

يَعْتَرِفُ لَكَ يا ربُّ كُلُّ مُلُوكِ الأرْضِ حينَ يَسْمَعُونَ أَقْوالَ فَمِكَ

ويُرَنِّمُونَ في طُرُقِ الرَّبِّ لأنَّ مَجْدَ الرَّبِّ عظيم

لأنَّ الرَّبَّ عالٍ وَيَنْظُرُ إلى المُتَواضِع. أمَّا المُتَكَبِّرُ فَيَعْرِفُهُ مِنْ بَعيد

إذا سَلَكْتُ فيما بينَ المَضايقِ فَإنَّكَ تُحْيِيني. على غَضَبِ أَعْدائي تَمُدُّ يَدَكَ وَتُخَلِّصُني يَمينُكَ

ألرَّبُّ يُتَمِّمُ عَنِّي. يا ربُّ رَحمَتُكَ إلى الأبد فلا تُهمِلْ أعْمالَ يَدَيْكَ

﴿ المزمور المئة والثامن والثلاثون ﴾

الله عالم بكلِّ شيءٍ

يا ربُّ قد فَحَصْتَني فَعَلِمْتَني

عَلِمْتَ جُلُوسي وقيامي

فَطِنْتَ لأفْكاري مِنْ بعيد. إِخْتبَرْتَ سَعْيِي وسُكُوني

واطَّلَعْتَ على جميعِ طُرُقي قبْلَ أنْ يكونَ كلامي على لساني

أنْتَ يا ربُّ عالِمٌ  بِهِ كُلِّهِ. مِنْ وَرَاءُ ومِنْ قُدَّامُ أَحَطْتَ بي وجعَلْتَ عليَّ يَدَكَ

عِلْمٌ عجيبٌ فوقَ طاقتي. أَرْفَعُ مِنْ أَنْ أُدْرِكَهُ

أيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ وأيْنَ أَفِرُّ مِنْ وَجهِكَ؟

إنْ صَعِدتُ إلى السَّماءِ فأنْتَ هُناكَ. وإنْ اضْطَجَعْتُ في الجحيمِ فأنْتَ حاضِر

إنِ اتَّخَذْتُ أَجْنِحَةَ الصُّبْحِ وسَكَنْتُ أقاصيَ البَحْر

فهُناكَ أيْضًا يَدُكَ تَهديني ويَمينُكَ تُمسِكُني

وإنْ قُلْتُ إنَّ الظُّلْمَةَ تَغْشاني كانَ اللَّيلُ حوْلي نُورًا

لديْكَ لا تُظْلِمُ الظُّلْمَةُ واللَّيلُ يُضيءُ كالنَّهار. سِيَّانَ عِنْدَكَ الظَّلامُ والضَّوء

أنْتَ الذي جَبَلَ كُلْيَتَيَّ وَنَسَجَني في جَوْفِ أُمّي

أَعْتَرِفُ لكَ لأنَّكَ أَعْجَزْتَ فَأَدهَشْتَ. إنَّما أَعْمالُكَ مُعْجِزاتٌ ونفسي عالِمَةٌ بِذَلِكَ أَيَّ عِلْمٍ

لمْ تَخْفَ ذاتي عليْكَ معَ أنّي صُنِعْتُ تَحْتَ حِجابٍ وَرُقِمْتُ في أسافِلِ الأرْض

رَأَتْني عَيْناكَ جَنينًا وفي سِفْرِكَ كُتِبَتْ جميعُ الأَكْوانِ وَصُوِّرَتْ أَيَّامُها قبْلَ أنْ يكونَ مِنْها شَيء

أللّهُمَّ ما أكْرَمَ أفْكارَكَ لدَيَّ. ما أكْثَرَ أَبْوابَها

أُعَدِّدُها فَتَزيدُ على الرِّمال إِسْتَيْقَظْتُ وَلَمْ أَبْرَحْ مَعَكَ

أَللّهُمَّ لَيْتَكَ تَقْتُلُ الأشرار. أُبْعُدُوا عَنِّي يا رِجالَ الدِّماء

إنَّما يَذْكُرُونَكَ بِالشَّرِّ وَيَنْطِقُونَ بِاسْمِكَ باطِلاً. إنَّما هُمْ أَعْداؤُكَ

ألمْ أُبْغِضْ مُبْغضيكَ يا ربُّ ألمْ أَمْقُتْ مُقاوِميكَ

بَلْ أَبْغَضْتُهُمْ بُغْضًا تامًّا وَصَارُوا لي أَعْداء

أَللّهُمَّ افحَصْني واعْلَمْ قلْبي. إِمْتَحِنِّي واعْلَمْ أَفْكاري

وانْظُرْ هَلْ فيَّ سَبيلُ سُوءٍ. واهْدِني في سبيل الأبد

﴿ المزمور المئة والتاسع والثلاثون ﴾

إِستغاثة خوفٍ من الأشرار

أَنْقِذْني يا ربُّ مِنْ لسانِ السُّوءِ ومِنْ رَجُلِ المَظالِمِ وَقِّني

فقد تَفَكَّرُوا بِالمَسَاوئ في قُلُوبِهِمْ وكُلَّ يَوْمٍ يُقِيمُونَ القِتال

سَنُّوا أَلْسِنَتَهُمْ كالحَيَّةِ. سُمُّ الأفْعى تحتَ شِفاهِهِمْ

إحْفَظْني يا ربُّ مِنْ يَدِ الشريرِ ومِنْ رَجُلِ المَظالِمِ وَقِّني فقد تَفَكَّرُوا في أن يُزِلُّوا خَطَواتي

أَخفَى لي المُتَكَبِّرُونَ فَخًّا وحَبائلَ. بَسَطُوا شَبَكَةً بِجانِبِ الطَّريقِ. مَدُّوا لي أشْراكًا

قُلْتُ للرَّبِّ أنْتَ إلَهي. أَصِخْ يا ربُّ لِصَوتِ تَضَرُّعي

أَيُّها الرَّبُّ السَّيِّدُ يا عِزَّةَ خلاصي إنَّكَ قدْ ظَلَّلْتَ على رأسي يومَ السِّلاحِ

يا ربُّ لا تُعطي الأشْرارَ أَهْواءَهُمْ. لا تُنجِحْ مَكَايِدَهُمْ فَيَطْغَوا

سُمُّ المُحِيطينَ بي ضَرَرُ شِفاهِهِمْ يُغَطِّيهِمْ

يَسْقُطُ عليْهِمِ الجَمْرُ. يُلْقَوْنَ في النَّارِ والطُّوفانِ ولا يَنْهَضُون

شِرّيرُ اللِسانِ لا يَثبُتُ على الأرْضِ. صاحِبُ الجَوْرِ يَصْطادُهُ الشَّرُّ لِلهَلاكِ

قد عَلِمْتُ أنَّ الرَّبَّ يُجري الحُكْمَ لِلبائِسِ والقَضَاءَ لِلمَسَاكين

إنَّما الصِّدِّيقُون يَعْتَرِفُونَ لاسْمِكَ والمُسْتَقيمُونَ يَسْكُنُونَ لدى وَجْهِكَ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور المئة والأربعون ﴾

صلاةُ المساء

يا ربِّ إِليكَ صَرَختُ فاستَمِعْني أَصغِ إِلى صَوتِ تَضَرُّعي عندَما أَصرُخُ إِليكَ

لِتَرْتَفِعْ صَلاتي كالبَخُوْرِ أَمامَك. وَلْيَكُنْ رَفْعُ يَدَيَّ ذبيحةً مسائِيَّة

أَقِمْ يا ربُّ حارسًا لِفَمي. ورَقيبًا على باب شَفتَيَّ

لا تُمِلْ قلبي إِلى أَفكارِ الشَّرّ. إِلى الانغِمَاسِ في الخَطايا معَ النَّاسِ الفاعلينَ الإِثم. ولا إِلى الاشتِراكِ في مَلَذَّاتِهم

فلْيُؤَدِّبْني الصِّدِّيقُ.إِنَّمَا ذٰلكَ رحمَةٌ. ولْيُقَرِّعْني. إِنَّمَا ذٰلكَ دُهْنٌ لا يَأباهُ رأسي

فإِنَّ صلاتي أيضًا تُقابِلُ مساوئَهُم. لقد صُرِعَ قُضاتُهم بجانبِ صخرة

يستَمِعُونَ أقوالي فإِنَّها عَذبةٌ. كما يَتبدَّدُ المَدَرُ على الأَرض. تَبَدَّدتْ عِظامُهُم حولَ الجحيم

يا ربُّ إِليكَ عيناي. يا ربُّ عليكَ تَوَكَّلتُ. فلا تَقبِضْ نفسي

إِحفَظْني مِنَ الفَّخِ الذي نصَبُوهُ لي. ومِن مَعَاثِرِ فاعِلي الإِثم

يسقُطُ الخَطأَةُ في أَشراكِهِم. وأَنجُو أَنا وَحدي منها

﴿ المزمور المئة والحادي والأربعون ﴾

صلاةُ سجين

بصَوتي إِلى الرَّبِّ أَصرُخ. بِصَوتي إِلى الرَّبِّ أَتَضرَّع

أَسْكُبُ أَمامَهُ تَضَرُّعي. أَبُثُّ لدَيهِ ضِيقي

عندَما تَعيا فيَّ رُوحي. أَنتَ تَعرِفُ سُبُلي في هٰذهِ الطِّريقِ التي أَسلُكُ فيها. أَخفَوا لي فَخًّا

أَلْتَفِتُ يَمنَةً وأَترَقَّب. وليسَ مَن يَعرِفُني عَدِمتُ كُلَّ مَلجإ. وَليسَ مَن يَسأَلُ عن نفسي

فإِليكَ أَصرُخُ يا ربّ. قُلتُ أَنتَ رجائي. أَنتَ نَصيبي في أَرْضِ الأَحياء

أَصغِ إِلى تَضَرُّعي. فإِني ذُلَّلتُ جِدًّا نَجِّني مِن مُضطَهِديَّ. فإِنَّهم أَقوَى منِّي

أخرِجْ منَ الحَبْسِ نفْسي. لكَي أُشيدَ باسمِكَ يُحيطُ بيَ الصِّدِّيقون. عندَما تُجازيني

﴿ المزمور المئة والثاني والأربعون ﴾

صلاةُ ثقةٍ بالربِّ في حالة الضيق والقلق

يا ربُّ استَمِعْ صلاتي. أَصِخْ لتضرُّعي بأَمانتِكَ. إِستجبْ لي بعَدلِكَ

لا تَدخُلْ في مُحاكمةٍ مع عبدِكَ. فإِنَّهُ لا يَزْكُو حيٌّ أَمامَكَ

لأَنَّ العدوَّ قد اضطهَدَ نفسي. وأَذَلَّ إِلى الأَرْضِ حياتي أَجلَسَني في ظُلُماتٍ مثلَ الموتى الغابرين. فوهَنَتْ فيَّ روحي. واضطرَبَ فيَّ قلبي

تذكَّرْتُ الأَيَّامَ القديمة. هذَذْتُ في كُلِّ أَعمالِكَ. وفي صَنائِعِ يَدَيكَ كنتُ أَتأَمَّل

بَسَطتُ إِليكَ يَدَيَّ. نفسي أَمامَكَ كأَرْضٍ لا ماءَ فيها

أَسرِعِ استَجِبْ لي يا ربّ. فقد تلاشَتْ روحي لا تَصرِفْ وجهَكَ عني. فأُشابهَ الهابِطينَ في الجُبّ

أَسمِعْني في الغداةِ رَحمتَكَ. فإِنِّي عليكَ تَوَكَّلت

عَرِّفني يا ربُّ الطَّريقَ التي أَسلُكُ فيها. فإنِّي إليكَ رَفَعتُ نفسي

إِنتشِلني مِن بينِ أَعدائي. يا ربُّ إِليكَ لجَأت

عَلِّمْني أَن أَعمَلَ مشِيئَتَكَ. لأَنَّكَ أَنتَ إِلهي

ليَهْدِني روحُكَ الصَّالحُ في طريقٍ مُستقيمَة. مِن أَجلِ اسمِكَ أَحْيِني يا ربّ

بعَدلِكَ أَخرِجْ منَ الضِّيقِ نفسي. وبرحمتِكَ دمِّرْ أَعدائي وأَهلِكْ جميعَ مضايقِي نفسي. لأَنِّي أنا عَبدُكَ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

الجلسة العشرون

القسم الأول

﴿ المزمور المئة والثالث والأربعون ﴾

تسبيح للربّ

تبارَكَ الرَّبُّ صخْرتي الَّذي يُعَلِّمُ يَدَيَّ القِتال وأصابعي الحرب

رحمتي وملجإي. مَعْقِلي ومُنقِذي. عاضدي الذي اعْتَصَمتُ به فأَخْضَعَ شعبي تحتي

ما الإنسانُ حتَّى تَذكُرَهُ؟ وما ابنُ الإنسانُ حتَّى تُفَكِّرَ فيه؟

إِنَّما الإنسانُ شِبْهُ نَفَسٍ. أيَّامُهُ كظلٍ تمضي

يا ربُّ طأْطِئْ سماواتِكَ وانْزِل. أمْسَسِ الجبالَ فَتُدَخِّنْ

أرْسِلْ برْقًا فَتُبَدِّدَهُمْ. أرْسِلْ سِهامَكَ فَتُشَرِّدَهُمْ

أرْسِلْ يَدَكَ مِنَ العلاءِ وانْتَشِلْني وأَنْقِذْني مِنَ المياه الغامرة مِنْ أيْد الغُرَباء

الذينَ نَطَقَتْ أَفْواهُهُمْ بِالباطلِ ويَمينُهُمْ يمينُ زورٍ

أَلَّلهُمَّ إنِّي أُرَنِّمُ لكَ تَرنيمًا جديدًا. على مِزْمارٍ عُشاريِّ الأوتارِ أُشيدُ لكَ

أنْتَ الذي يُؤْتي المُلُوكَ خلاصًا. المُنْتَشِلُ داودَ عبدَهُ مِنَ السَّيْفِ المُبيد

إنْتَشِلْني وأنقِذْني مِنْ أيْدي الغُرَباءِ الذين نَطَقَتْ أَفُواهُهُمْ بالباطل. ويمينُهُمْ يمينُ زُورٍ

القائلينَ إنَّ بَنِينا كَغِراسٍ غَضَّةٍ في صَبائِهِمْ. وبناتِنا كأَعْمِدَةِ الزَّوايا مُزَيَّناتٌ على هيئَةِ هيكل

أَهْراؤُنا ملآنَةً تَفيضُ مِنْ صُنْفٍ فَصُنْفٍ. أغْنامُنا تُنتِجُ أُلُوفًا ورِبْواتٍ في شوارِعِنا

بَقَرُنا سِمانٌ. لا ثُلْمَةَ ولا خُسرانَ عِندَنا. لا صُراخَ في ساحاتِنا

طوبى لِلشَّعْبِ الذي لهُ مِثلُ هذه. بل طوبى للشَّعبِ الذي الرَّبُّ إلهُهُ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثاني

﴿ المزمور المئة والرابع والأربعون ﴾

تمجيد لله ملك الدُّهور

أَرفعُكَ يا إلٰهي ومَلِكي. وأُبارِكُ ٱسمَكَ إِلى الأَبدِ وإِلى أَبدِ الأَبد

في كلِّ يومٍ أُبارِكُكَ. وأُسَبِّحُ اسمَكَ إِلى الأَبد. وإِلى أَبدِ الأَبد

الربُّ عظيمٌ ومُسبَّحٌ جدًّا. وليسَ لِعَظَمتِهِ استِقصاء

يَمدَحُ أَعمالَكَ جيلٌ فجيل. ويُحدِّثونَ بقُدرَتِكَ

يَنطِقُونَ بجلالِ مجدِ قداستِكَ. ويُحدِّثُونَ بمُعجِزاتِكَ

يَتَكلَّمُونَ بعزَّتِكَ الرَّهيبة. ويُذيعُونَ عظَمَتَكَ

يُفيضُونَ بذِكرِ كَثرَةِ جُودَتِكَ. ويَبتَهِجُونَ بعَدلِكَ

الرَّبُّ رَؤوفٌ ورَحيم. طويلُ الأناةِ وكثيرُ الرَّحمَة

الرَّبُّ صالحٌ للجميع. ومراحِمُهُ على كُلِّ أَعمالِهِ

لِتَعتَرِفْ لكَ يا ربُّ كُلُّ أعمالِكَ. ويُبارِكْكَ أَبرارُكَ

لِيتكَلَّمُوا بمَجدِ مُلكِكَ. وليَنطِقوا بسُلطانِكَ

لِيُعرِّفوا بَني البشرِ سُلطتَكَ. ومجدَ جَلالِ مُلكِكَ

مُلكُكَ مُلكُ جميعِ الدُّهُور. وسِيادتُكَ في كُلِّ جيلٍ فجيل الرَّبُّ أَمينٌ في كُلِّ أَقوالِه. وبارٌّ في جميعِ أَعمالِهِ

يُشّدِّدُ الرَّبُّ جميعَ السَّاقِطين. ويُنهِضُ جميعَ المُهَشَّمين

إِيَّاكَ تَرقُبُ عيونُ الجميع. وأَنتَ ترزُقُهُمُ القُوتَ في حينهِ

تَبسُطُ يدَكَ. فتملأُ كُلَّ حيٍّ خيرًا

الرَّبُّ عادلٌ في كُلِّ طُرُقِهِ. وبارٌّ في جميعِ أعمالِهِ

الرَّبُّ قريبٌ مِن جميعِ دُعاتِهِ. مِن جميعِ الَّذين يَدعونَهُ بالحقِّ

يَفعَلُ مَشيئةَ مُتَّقيهِ. يَسمَعُ تَضَرُّعَهُم ويُخلِّصُهُم

يَحْفَظُ الرَّبُّ جميعَ مُحبِّيهِ. وَيَستَأصِلُ جَميعَ الخَطأَة

بِتَسبيحِ الرَّبِّ يَنطِقُ فمي. فلْيُبَارِكْ كلُّ جسدٍ اسمَهُ القُدُّوس. إِلى الأَبدِ وإِلى أَبدِ الأَبد

﴿ المزمور المئة والخامس والأربعون ﴾

الله هو السند القويُّ للبائس والصّدّيق

سَبِّحي يا نفسي الرَّبّ.

أُسَبِّحُ الرَّبَّ في حياتي. أُرَنِّمُ لإلهي على الدَّوام

لا تتَّكِلُوا على العُظَماء. على بني البَشَرِ الذين ليْسَ عِنْدَهُمْ خلاص

تَخْرُجُ روحُهُ فيعُودُ إلى تُرابِهِ. يوْمَئِذٍ تَهْلِكُ جميعُ تَدابيرِه

طوبى لِمَنْ إلهُ يعْقوبَ مُعينُهُ. ورَجاؤُهُ في الرَّبِّ إلهِه

صانِعِ السَّماءِ والأرْض. والبَحْرِ وجميعِ ما فيها

حافِظِ الأمانَةِ إلى الأبد. مُجْري الحُكمِ لِلمَظْلُومين. رازِقِ الجياعِ الطعام

الرَّبُّ يَفُكُّ المُعْتَقَلين. الرَّبُّ يُفَقِّهُ العُميان

الرَّبُّ يُنْهِضُ المُهَشَّمين. الرَّبُّ يُحِبُّ الصِّدِّيقين

الرَّبُّ يَحفَظُ الغُرَباء يَتَعَهَّدُ اليَتيمَ والأرْمَلَة. ويُبيدُ مَساعيَ الخطأة

يَمْلِكُ الرَّبُّ إلى الأبد. إلَهُكِ يا صِهيون إلى جيلٍ فجيل

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

﴿ المزمور المئة والسادس والأربعون ﴾

الربّ عليّ القدرة

سَبِّحُوا الرَّبَّ فإنَّ الإشادَةَ لإلهِنا صالِحَةٌ والتَّسْبيحَ يَلَذُّ ويَجمُل

ألرَّبُّ يَبني أُورشَليمَ ويجْمَعُ المَنفِيِّين مِنْ إسْرائيل

فإنَّهُ يَشْفي المُنكَسِري القُلُوب ويُضَمِّدُ جِراحَهُمْ

يُحْصي عددَ الكَواكِبِ ويَدعُوها جميعَها بِأسْمائِها

إلَهُنا عظيمٌ وَقُوَّتُهُ كثيرَةٌ ولا إحصاءَ لِعِلمِهِ

الرَّبُّ يَرْفَعُ المُتَواضِعين ويُخفِضُ الخطأة إلى الأرْض

غَنُّوا لِلرَّبِّ بالاعتِراف. أَشيدُوا لإلهِنا بِالكِنَّارَة

فإنَّهُ يُجَلِّلُ السَّماءَ بِالسُّحُبِ ويُهَيّئُ المَطَرَ لِلأرْض ويُنْبِتُ العُشْبَ في الجبال

يَرْزُقُ البَهائِمَ طعامَها وفِراخَ الغُرْبانِ حينَ تَصْرُخُ

ليْسَ في قُوَّةِ الفَرَسِ هَوَاهُ ولا في ساقَي الرَّجُلِ رِضاهُ

إنَّما يَرْضى الرَّبُّ مِنَ الذينَ يَتَّقُونَهُ. مِنَ الرَّاجينَ رَحمَتَهُ

﴿ المزمور المئة والسابع والأربعون ﴾

عطاء الربّ الوافر

إمْدَحي يا أُورَشَليمُ الرَّبّ. سَبِّحي إلهَكِ يا صهيون

فإنَّهُ قد قوَّى أمخالَ أبْوابِكِ. وبارك بنيكِ فيكِ

يَجْعَلُ تُخُومَكِ سلامًا وَمِنْ شَحْمِ الحِنْطَةِ يَشْبِعُكِ

يُرْسِلُ أمْرَه إلى الأرْضِ. فتُسْرِعُ كَلِمَتُهُ جدًّا

يُعطي الثَّلْجَ كالصُّوفِ. ويَنْثُرُ الصَّقيعَ كالرَّمادِ

يُلْقي جَليدَهُ  كالفُتاتِ. فَمَنْ يَقومُ تجاهَ بَرْدِهِ

يُرْسِلُ كَلِمَتَهُ  فَيُذيبُها. ويُهِبُّ رِيحَهُ فَتَسيلُ المياهُ

يُبدي كَلِمَتَهُ لِيَعْقُوب. رُسُومَهُ وأَحكَامَهُ لإسْرائيل

لم يَصْنَعْ هكذا إلى أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ. ولمْ يَعْرِفُوا أَحْكامَهُ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)

يا ربُّ ارحَمْ (ثلاثًا)

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

القسم الثالث

﴿ المزمور المئة والثامن والأربعون ﴾

السماوات والأرض تُسَبِّحُ الربّ

سَبِّحُوا الرَّبَّ مِنَ السَّماوات. سَبِّحُوهُ في الأعالي

سَبِّحُوهُ يا جميعَ ملائِكَتِهِ. سَبِّحِيهِ يا جميعَ قُوَّاتِه

سَبِّحِيهِ أَيَّتُها الشَّمْسُ والقمَر. سَبِّحيهِ يا جميعَ الكواكبِ والنُّور

سَبِّحِيهِ يا سماءَ السَّماوات. ويا أَيُّها الماءُ الذي فوْقَ السَّماوات

لِتُسَبِّحِ اسْمَ الرَّبِّ. لأَنَّهُ هُوَ قالَ فكانت. هُوَ أَمَرَ فَخُلِقَتْ

أَقامَها إلى الأبد وإلى أَبَدِ الأبد. رَسَمَ لها حدًّا فلا تتَعَدَّاهُ

سَبِّحي الرَّبَّ مِنَ الأرْض. أَيَّتُها التنانينُ وجميعَ اللُّجَج

النَّارُ والبَرَد. الثلجُ والجليد. الرِّيحُ العاصِفَةُ المُقيمَةُ كَلِمَتَهُ

الجِبالُ وجميعَ التلال. الشَّجرُ المُثمِرُ وجميعَ الأرْز

الوُحُوشُ وجميعَ البهائِم. الزَّحَّافاتُ والطيورُ المُجَنَّحة

مُلُوكَ الأرْضِ وجميعَ الشُّعُوب. الرُؤَساءُ وجميعَ قضاةِ الأرْض

الشُّبانُ والعذارى. الشُّيوخُ معَ الفتيان. فَليُسَبِّحُوا اسمَ الرَّبّ. فقد تعالى اسمُهُ وَحْدَهُ

جلالُهُ على الأرْضِ والسَّماء. وهُوَ يُعلي قَرْنَ شَعْبِه

لِمَجْدِ جميعِ أَبْرارِهِ. بني إسْرائيلَ الشَّعْبِ المُقَرَّبِ إليه

﴿ المزمور المئة والتاسع والأربعون ﴾

نشيد انتصار

رَنِّمُوا لِلرَّبِّ تَرنيمًا جديدًا. تَسْبِحَتُهُ في مَحفِلِ الأبْرار

لِيفْرَحْ إسْرائيلُ بِخالِقِهِ. وليَبْتَهِجْ بنو صِهْيونَ بِمَلِكِهِمْ

لِيُسَبِّحُوا اسْمَهُ بأناشيدِ الطَّرَب. لِيُشيدوا لَهُ بِالدُّفِّ والكِنَّارَة

لأنَّ الرَّبَّ يَرضى عَنْ شَعْبِهِ. ويُعَظِّمُ الوُدَعَاءَ بِالخلاص

يَفْتَخِرُ الأبْرارُ في المجد. ويَبْتَهِجُونَ على مضاجِعِهِم

تَعْظيمُ الله في حُلُوقِهِمْ. وسُيُوفٌ ذاتُ حَدَّيْنِ في أَيْديهِم

لإجْراء الانْتِقامِ بينَ الأُمَم. والتَّوْبيخاتِ بينَ الشُّعُوب

لِيُوثِقُوا مُلُوكَهُمْ بِالقُيُود. وأَشْرافَهُمْ بِأَغْلالٍ مِنْ حديد

لِيُجْرُوا عليْهِمِ القضاءَ المَكتُوب. هذا المجْدُ يكونُ لجميعِ أَبْرارِهِ

﴿ المزمور المئة والخمسون ﴾

هلِّلوا لله

سَبِّحُوا الله في قدِّيسيه. سبِّحوهُ في جَلَدِ قُوَّتِهِ

سَبِّحُوهُ لأجْلِ جَبَرُوتِهِ. سَبِّحُوهُ بحسَبِ كثْرَةِ عظَمَتِه

سَبِّحُوهُ بصوْتِ البُوق. سَبِّحُوهُ بِالكِنَّارَةِ والقيثارَة

سَبِّحُوهُ بِالدُّفِ وأناشيدِ الطَرَب. سَبِّحُوهُ بِالأوْتارِ والأُرغُن

سَبِّحُوهُ بِصُنُوجٍ رَنانَة. سَبِّحُوهُ بِصُنُوجِ التَّهليل

كُلُّ نَسَمَةٍ فَلتُسَبِّحِ الرَّبّ

المجدُ للآبِ والابنِ والرُّوحِ القُدُس

الآنَ وكُلَّ أَوانٍ وإِلى دَهْرِ الدَّاهِرين. آمين

هلِّلويا. هلِّلويا. هلِّلويا. المجدُ لكَ يا أَلله (ثلاثًا)